(٦٦) السادس والستون من شعب الإيمان "وهو باب في مباعدة الكفار والمفسدين والغلظ عليهم"
قال الله ﷿ (^١): ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾.
وقال الله (^٢): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾.
وقال (^٣): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾. إلى قوله:
﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.
وقال (^٤): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
وقال (^٥): ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾.
إلى غير ذلك من الآيات التي وردت في كتاب الله في معنى ما ذكرنا.
قال (^٦): فدلت هذه الآيات وما في معناها على أن المسلم لا ينبغي له أن يواد كافرًا
_________________
(١) سورة التوبة (٩/ ٧٣)، وسورة التحريم (٦٦/ ٩).
(٢) سورة التوبة (٩/ ١٢٣).
(٣) سورة الممتحنة (٦٠/ ١).
(٤) سورة التوبة (٩/ ٢٣).
(٥) سورة آل عمران (٣/ ٢٨).
(٦) القائل هو الحليمي ﵀ في "المنهاج" (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧).
[ ١٢ / ٥ ]
وإن كان أباه أو ابنه أو أخاه ولا يقاربه، ولا يجريه في الخلطة والصحبة مجرى مسلم منه وإن بعد، وبسط الكلام في شرح ذلك، وقد ذكرنا أكثر ذلك في "كتاب "السنن" (^١) وغيره من كتبنا.
[٨٩٢٥] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا ابن أبي قماش، حدثنا أبوالشعثاء الحسن بن علي، عن يحيى بن آدم، عن الحسن بن صالح، عن علي بن الأقمر، عن عمرو بن أبي جندب، عن عبد الله قال: لما نزلت: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾.
أمر رسول الله - ﷺ - أن يجاهد بيده، فإن لم يستطع فعليه بوجه مكفهر.
[٨٩٢٦] أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ﵀، أخبرنا عبد الله بن
_________________
(١) راجع الجزء التاسع "كتاب السير".
(٢) إسناده: حسن. • أبو الشعثاء هو علي بن الحسن بن سليمان الحضرمي يكنى بأبي الحسن والمعروف بأبي الشعثاء الواسطي. ثقة، من العاشرة (م ق). وقع في جميع النسخ لدينا "أبوالشعثاء الحسن بن علي" وهو خطأ. • عمرو بن أبي جندب يقال: إنه أبوعطية الوادعي والصحيح أنه غيره. مقبول، من الثالثة (قد). • عبد الله هو ابن مسعود الصحابي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٢٣٩) ونسبه للمؤلف في "الشعب". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ١٨٣) من طريق حميد بن عبد الرحمن ويحمى بن آدم، كلاهما عن حسن بن صالح عن علي بن الأقمر عن عمرو بن أبي جندب عن ابن مسعود موقوفًا.
(٣) إسناده: رجا له موثقون. • عبد الجبار هو ابن العلاء بن عبد الجبار العطار البصري. • سفيان هو ابن عيينة. • عمرو هو ابن دينار المكي. • حسن بن محمد هو ابن علي الهاشمي المدني. والحديث أخرجه الشافعي في "مسنده" (ص ٣١٦) - ومن طريقه الواحدي في "أسباب نزول القرآن" (ص ٤٤٨ - ٤٤٩) والمؤلف في "سننه" (٩/ ١٤٦) عن سفيان بن عيينة به. =
[ ١٢ / ٦ ]
محمد بن الحسن الشرقي، حدثنا عبد الله بن هاشم بن حبان الطوسي، حدثنا سفيان بن عيينة- ح.
وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، حدثنا عبد الجبار، حدثنا سفيان، سمعناه من عمرو، يقول: أخبرني حسن بن محمد، أخبرني عبيد الله ابن أبي رافع- وهو كاتب علي- قال سمعت عليًّا ﵁ يقول: بعثني رسول الله - ﷺ - أنا والزبير والمقداد، قال: "انطلقوا حتى تأتوا روضة (^١) خاخ، فإنّ بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها" فانطلقنا، تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة (^٢)، فقلنا لها: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجي الكتاب وإلا لتلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها (^٣)، فأتينا به رسول الله - ﷺ -: فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش من المشركين من أهل مكة فخبرهم ببعض أمر رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: "ما هذا يا حاطب"؟ فقال: يا رسول الله، لا تعجل علي، إني كنت امرأً ملصقًا في قريش، ولم أكن من القوم، وكل من معك من المهاجرين لهم قرابة بمكة، يحمون قرابتهم وأهليهم، ولم يكن لي قرابة أحمي بها أهلي، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي وأهلي، والله يا رسول الله، ما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني، ولا أرضى بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: "إنّ هذا قد صدقكم" فقال عمر بن الخطاب:
_________________
(١) = وأخرجه المؤلف في "دلائل النبوة" (٥/ ١٦ - ١٨) وفي "سننه" (٩/ ١٤٦) عن أبي الحسن محمد ابن الحسين العلوي بنفس الطريق الأولى. وانظر بقية طرق الحديث في الحديث التالي.
(٢) روضة خاخ على بريد من المدينة.
(٣) الظعينة هو الهودج كانت فيه امرأة أو لم تكن، والظعينة: المرأة ما دامت في الهودج، وكل بعير يوطأ للنساء ظعينة، وقال في "النهاية" (٣/ ١٥٧) الظعينة: المرأة في الهودج ثم قيل للمرأة بلا هودج وللهودج بلا امرأة.
(٤) العقاص هو الخيط الذي يعتقص به أطراف الذوائب، والشعر المضفور.
[ ١٢ / ٧ ]
يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: "إنّه قد شهد بدرًا وما يدريك لعل الله تعالى قد اطلع على أهل بدر وقال: اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم" وأنزل فيه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الآية.
[٨٩٢٧] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني الحسن بن محمد بن علي، أنه سمع عبد الله بن أبي رافع كاتب علي بن أبي طالب، قال سمعت علي ابن أبي طالب يقول: بعثني رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث بمثله غير أنه قال: يحمون بها أهليهم وأمواطم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا، يحمون بها قراباتي، وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني، ثم ذكره وقال في آخره: فقال عمرو بن دينار: فنزلت فيه.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الآية.
قال سفيان: فلا أدري أذلك من الحديث أم قول من عمرو بن دينار؟
رواه البخاري (^١) في الصحيح عن الحميدي.
ورواه مسلم (^٢) عن ابن أبي عمر وغيره عن سفيان.
_________________
(١) إسناده: كسابقه. • سفيان هو ابن عيينة.
(٢) في التفسير (٦/ ٦٠)، وهو في "مسند الحميدي" (١/ ٢٧).
(٣) في فضائل الصحابة (٢/ ١١٩٤ - ١٩٤٢ رقم ١٦١) عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر جميعًا عن سفيان بن عيينة به. وأخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ١٠٨ - ١١٠ رقم ٢٦٥٠) عن مسدد، والبخاري في المغازي (٥/ ٨٩) - ومن طريقه البغوي في "معالم التنزيل" (٤/ ٣٢٨ - ٣٢٩) - عن قتيبة بن سعيد، والترمذي في التفسير (٥/ ٤٠٩ - ٤١٠ رقم ٣٣٠٥) والمؤلف في "دلائل النبوة" بدون ذكر اللفظ (٥/ ١٨) عن ابن أبي عمر، والنسائي في التفسير من "السنن الكبرى" (٧/ ٤٢٦ - ٤٢٧ - تحفة الأشراف) عن محمد بن منصور وعبيد الله بن سعيد السرخسي، وابن جرير في "تفسيره" (٢٨/ ٥٨) من طريق عبيد بن إسماعيل الهباري والفضل بن الصباح، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣١٦ رقم ٣٩٤) عن عبيد الله بن عمر الجشمي وأبي خيثمة، و(٣/ ٣١٧ رقم ٣٩٥) عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، و(٣/ ٣٢١ رقم ٣٩٨) عن زهير أبي خيثمة، وأبو الشيخ في =
[ ١٢ / ٨ ]
[٨٩٢٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا إبراهيم بن عبد الله أبو مسلم، حدثنا حجاج، حدثنا حماد،
وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا
_________________
(١) = "أخلاق النبي - ﷺ - " (ص ٤٨) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، والمؤلف في "دلائل النبوة" (٥/ ١٦ - ١٨) من طريق أحمد بن شيبان، كلهم عن سفيان بن عيينة به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٧٩) عن سفيان بن عيينة بنفس السند. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ١٢٥) وعزاه إلى البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي وأحمد والحميدي وعبد بن حميد والنسائي وأبي عوانة وابن حبان وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والمؤلف وأبي نعيم في "الدلائل". وأورده القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (١٨/ ٥٠) عن علي بن أبي طالب. وقد روي من طريق حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب بمعناه. أخرجه البخاري في الجهاد (٤/ ٣٨ - ٣٩) وفي الاستئذان (٧/ ١٣٥ - ١٣٦) ومسلم في فضائل الصحابة (٢/ ١٩٤٢) - ولم يسق لفظه- وأبو داود في الجهاد (٣/ ١١١ رقم ٢٦٥١) وأحمد في "مسنده" (١/ ١٠٥، ١٣٠، ١٣١) وعبد بن حميد في "مسنده" (رقم ٨٣) وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣١٨ - ٣١٩ رقم ٣٩٦) والمؤلف في "دلائل النبوة" (٣/ ١٥٢). وانظر "كتاب حديث الإفك" للحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي بتحقيق هشام بن إسماعيل السقا.
(٢) إسناده: صحيح. • حجاج هو ابن المنهال الأنماطي. • حماد هو ابن سلمة البصري. والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ٣٠٢ رقم ٢٢٦١) عن علي بن عبد العزيز وأبي مسلم الكشي كلاهما عن حجاج بن المنهال به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (رقم ٢٢٦١) من طريق العباس بن الوليد النرسي عن حماد بن سلمة به. كما أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ٣٠٣ رقم ٢٢٦٢) وابن مخلد العطار في "المنتقى من حديثه" (٢/ ١٥/١) من طريق عمران القطان عن الحجاج بن أرطأة به. ورواه المؤلف في "سننه" (٩/ ١٣) بنفس السند الأول. وقال الألباني: صحيح (صحيح الجامع الصغير ٥٩٤٩).
[ ١٢ / ٩ ]
حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطأة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله - ﷺ - قال: "من أقام المشركين فقد برئت منه الذّمة".
[٨٩٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب- ح.
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان وأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز قالا: أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله على سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي - ﷺ -، فأمر لهم بنصف العقل، وقال: "أنا بريء من كلّ مسلم مقيم بين أظهر المشركين" قالوا: يا رسول الله ولم؟ قال: "لا تراءى ناراهما".
[٨٩٣٠] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن
_________________
(١) إسناده: ضعيف والحديث حسن. • أحمد بن عبد الجبار هو العطاردي، ضعيف. • أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير الكوفي. والحديث أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ١٠٤ رقم ٢٦٤٥) والترمذي في السير (٤/ ١٥٥ رقم ١٦٠٤) عن هناد بن السري، والطبراني في "الكبير" (٢/ ٣٠٢ رقم ٢٢٦٤) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان، كلاهما عن أبي معاوية به. وأخرجه النسائي في القسامة (٨/ ٣٦) من طريق أبي خالد، والطبراني في "الكبير" (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤ رقم ٢٥٢٦) من طريق صالح بن عمر، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد به. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الأثار" (٤/ ٢٥٦) من طريق حفص بن غياث عن إسماعيل بن أبي خالد به. ورواه المؤلف في "سننه" (٨/ ١١٣) من طريق أبي جعفر محمد بن عمرو الرزاز عن أحمد بن عبد الجبار به. وحسنه الألباني، راجع "صحيح الجامع الصغير" (رقم ١٤٧٤) و"الصحيحة" (رقم ٦٣٦).
(٢) إسناده: ضعيف. • أبو الربيع هو الزهراني سليمان بن داود العتكي. =
[ ١٢ / ١٠ ]
إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا أبو الربيع، حدثنا هشيم، حدثنا العوام بن حوشب، عن الأزهر بن راشد قال: كانوا يأتون أنس بن مالك فإذا حدثهم بحديث فلم يدروا ما هو، أتوا الحسن ففسره لهم، قال فحدثهم ذات يوم أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تنقشوا في خواتيمكم عربيًّا، ولا تستضيئوا بنار أهل الشرك " فلم يدروا ما هو حتى أتوا الحسن، فقالوا: إن أنسًا حدثنا حديثًا لم ندر ما هو، قال: ما حدثكم أنس؟ قالوا: حدثنا أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تنقشوا في خواتيمكم محمدا" وقوله: "لا تستضيئوا بنار أهل الشرك" يقول: لا تستشير وا المشركين في أمر من أموركم، قال: ثم قال الحسن: تصديق ذلك في كتاب الله ﷿، قال: فتلا هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ (^١).
_________________
(١) =. هشيم هو ابن بشير السلمي الواسطي. • أزهر بن راشد البصري، مجهول، من الخامسة (س). وقال الذهبي: ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم مجهول. راجع "الميزان" (١/ ١٧١) "الجرح والتعديل" (٢/ ٣١٣) "التاريخ الكبير" (١/ ١/ ٤٠٩). • الحسن هو ابن أبي الحسن البصري. والحديث أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١/٤٠٩) والمؤلف في "السنن الكبرى" (١٠/ ١٢٧) من طريقءمسدد، وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٦٢) من طريق أبي كريب ويعقوب ابن إبراهيم، والنسائي في الزينة (٨/ ١٧٦ - ١٧٧) عن مجاهد بن موسى الخوارزمي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٢٦٣) من طريق محمد بن الصباح، وأبو الشيخ في "الأمثال" (رقم ٢٩٦) من طريق محمد بن بكير، وأبو يعلى في "مسنده"- وعنه ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٤٠٧) عن إسحاق بن إسرائيل، كلهم عن هشيم به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٩٩) عن هشيم بنفس السند دون ذكر تفسير الحسن. وقال ابن كثير: وهذا التفسير فيه نظر ومعناه ظاهر. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٠٠) ونسبه لعبد بن حميد وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والمؤلف في "الشعب". وضعفه الألباني، راجع "ضعيف الجامع الصغير" (رقم ٦٢٤٠).
(٢) سورة آل عمران (٣/ ١١٨).
[ ١٢ / ١١ ]
[٨٩٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده قال: أتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، والله ما جئتك حتى حلفت بعدد أصابعي هذه أن لا أتبعك، ولا أتبع دينك، وإني أتيت أمرًا لا أعقل شيئًا إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بالله بما بعثك ربك إلينا؟ قال: "اجلس" ثم قال: "بالإسلام" فقلت: وما آية الإسلام؟ قال: "تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزكاة، وتفارق الشرك، وأن كل مسلم على كل مسلم حرام، أخوان نصيران، لا بقبل الله من مشرك أشرك من بعد إسلامه عملًا، وأن ربّي داعي فسائلي هل بلّغت عبادي؟ فليبلغ شاهدكم غائبكم، وأنّكم تدعون مفدّمًا على أفواهكم بالفدام، فأوّل ما يُسأل عن أحدكم فخذه وكفه" قال: قلت: يا رسول الله، فهذا ديننا؟ قال: "نعم، وأينما يحسن يكفك، وأنّكم تحشرون على وجوهكم، وعلى أقدامكم وركبانًا".
_________________
(١) إسناده: فيه شيخ الحاكم لم أعرفه والحديث حسن. والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (١١/ ١٠٣ - ١٣١ رقم ٢٥٠١١) ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٤٠٧ - ٤٠٨ رقم ٩٦٩). وأخرجه النسائي في الزكاة (٥/ ٨٢) من طريق المعتمر، وابن ماجه في الحدود ببعضه (٢/ ٢٤٨ رقم ٢٥٣٦)، والطبراني في "الكبير"- بدون ذكر اللفظ- (١٩/ ٤٠٨ رقم ٩٧٠) من طريق أبي أسامة، وأحمد في "مسنده" (٥/ ٤) عن يحيى بن سعيد، و(٥/ ٥) عن إسماعيل بن إبراهيم والمروزي في "زيادات الزهد" لابن المبارك (ص ٣٥٠ - ٣٥١) عن يزيد بن زريع د إسماعيل بن إبراهيم، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٤٠٨ رقم ٩٧١) من طريق خالد و(رقم ٩٧٢) من طريق إسماعيل بن إبراهيم والنضر بن شميل وروح بن عبادة ولم يسق لفظه، وابن عبد البر في "الاستيعاب" كما ذكره ابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ٤٨) من طريق عبد الوارث بن سعيد، كلهم عن بهزبن حكيم به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ٤٤٦ - ٤٤٧) من طريق عمرو بن دينار عن حكيم بن معاوية عن أبيه. قوله "الفدام" بالكسر مصفاة صغيرة أو خرقة تجعل على فم الإبريق ليصفى بها ما فيه وفدم الإبريق وفدَّم: أي جعل عليه الفدام. • وقال ابن الأثير في "النهاية" (٣/ ٤٢١) الفدام: ما يشد على فم الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشراب الذي فيه أي أنهم يمنعون الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم فشبه ذلك بالفدام.
[ ١٢ / ١٢ ]
[٨٩٣٢] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا عبد الله بن عمر بن أحمد بن شوذب الواسطي، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا زكريا، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي الخليل، قال قال علي بن أبي طالب: سمعت رجلًا يستغفر لوالديه وهما مشركان، قلت له: تستغفر لوالديك وهما مشركان؟ قال: أليس استغفر إبراهيم لأبيه وكان مشركًا؟ فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ (^١) الآية.
[٨٩٣٣] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا ابن شوذب، حدثنا شعيب، حدثنا الفضل
_________________
(١) إسناده: حسن لكنه موقوف. • أبو أسامة هو حماد بن أسامة القرشي. • زكريا هو ابن أبي زائد الهمداني. • أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي. • عبد الله هو ابن أبي الخليل أو ابن الخليل أبوالخليل الحضرمي الكوفي. لم أجد هذا الحديث الموقوف.
(٢) سورة التوبة (٩/ ١١٤).
(٣) إسناده: حسن. • سفيان هو الثوري. • أبو إسحاق هو السبيعي الهمداني. • أبو الخليل هو عبد الله بن الخليل الحضرمي الكوفي. والحديث أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ١٨٥) عن فهد بن سليمان عن أبي نعيم به. وأخرجه الترمذي في التفسير (٥/ ٢٨١ رقم ٣١٠١) وأحمد في "مسنده" (١/ ١٣٠ - ١٣١) وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٤٥٧ - ٤٥٨ رقم ٦١٩) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٣٥) من طريق وكيع، والنسائي في الجنائز (٤/ ٩١) وأحمد في "مسنده" (١/ ١٣٠ - ١٣١) وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٤٣) وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٢٨٠ رقم ٣٣٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد في "مسنده" (١/ ٩٩) - وعنه ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٤٠٧) عن يحيى بن آدم، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٢٨٠ رقم ٣٣٥) من طريق يحيى بن سعيد، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٢٨٥) من طريق أبي عامر العقدي، وبدون ذكر اللفظ من طريق محمد بن كثير، كلهم عن سفيان الثوري به. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص ٢٠) عن قيس عن أبي إسحاق به. =
[ ١٢ / ١٣ ]
ابن دكين، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي قال: سمعت رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: أتستغفر لأبويك وهما مشركان؟ فقال: ألم يستغفر إبراهيم لأبيه؟ قال: فذكرت ذلك للنبي - ﷺ -، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ (^١).
وقد ذكرنا في غير هذا الموضع سائر ما ورد في سبب نزول هذه الآية.
[٨٩٣٤] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو اليمان، حدثنا حريز، عن سليم، عن الحارث بن معاوية: أنه قدم على عمر بن الخطاب فقال له: كيف تركت أهل الشام؟ فأخبره عن حالهم، فحمن الله ثم قال: لعلكم تجالسون أهل الشرك فقال: لا يا أمير المؤمنين، قال: إنكم إن جالستموهم أكلتم، وشربتم معهم، ولن تزالوا بخير ما لم تفعلوا ذلك.
_________________
(١) = وذكره السيوطي في "- الدر المنثور" (٤/ ٣٠٠) ونسبه للطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والنسائي وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والمؤلف في "الشعب" والضياء في "المختارة".
(٢) سورة التوبة (٩/ ١١٣).
(٣) إسناده: جيد. • أبو اليمان هو الحكم بن نافع البهراني الحمصي. • حريز هو ابن عثمان الرحبي الحمصي. • سليم هو ابن عامر الكلاعي الخبائري الحمصي. وقع في جميع النسخ "سليمان" وهو خطأ. • الحارث بن معاوية الكندي الشامي الأعرج قال أبو مسهر: كان من رؤساء أصحاب أبي الدرداء وأعلمهم، وقال أحمد بن صالح: هو شامي تابعي، ثقة من كبار التابعين. راجع "تهذيب تاريخ دمشق" (٣/ ٤٦١ - ٤٦٢) "التاريخ الكبير" (١/ ٢/ ٢٨١) "الثقات" (٤/ ١٣٥) "الجرح والتعديل" (٣/ ٩٠) "الطبقات الكبرى" (٧/ ٤٤٤) "الإصابة" (١/ ٢٩٠). والخبر رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٣١٥) بنفس السند. وأخرجه الحافظ في "الإصابة" (١/ ٢٩٠) ومن طريقه ابن عساكر في "تهذيب تاريخ دمشق" (٣/ ٤٦٢) من طريق يعقوب بن سفيان الفسوي به.
[ ١٢ / ١٤ ]
[٨٩٣٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا دعلج بن أحمد حدثنا عيسى بن سليمان، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا خلف بن خليفة، عن حصين، عن سعيد بن جبير، قال: أربعة تعد من الجفاء: دخول الرجل المسجد يصلي في مؤخره، ويدع أن يتقدم في مقدمه، ويمر الرجل بين يدي الرجل وهو يصلي، ومسح الرجل جبهته قبل أن يقضي صلاته، ومؤاكلة الرجل مع غير أهل دينه.
[٨٩٣٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم،
قال وحدثنا أبو مسلم، حدثنا ابن كثير قالا: حدثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "إذا لقيتم المشركين في الطّريق فلا تبدءوهم بالسّلام، واضطروهم إلى أضيقها".
أخرجه مسلم (^١) في الصحيح من حديث الثوري وغيره.
_________________
(١) إسناده: حسن. • خلف بن خليفة هو الأشجعي الكوفي، صدوق. • حصين هو ابن عبد الرحمن السلمي، أبوالهذيل الكوفي.
(٢) إسناده: رجاله موثقون. • أبو نعيم هو الفضل بن دكين الملائي. • أبو مسلم هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكشي البصري. • ابن كثر هو محمد بن كثير العبدي البصري. • سفيان هو الثوري.
(٣) في السلام (٢/ ١٧٠٧) بدون ذكر اللفظ من طريق وكيع عن سفيان الثوري به. وأخرجه البخاري في "الأدب الفرد" (رقم ١١١١) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٤٤٤) عن أبي نعيم الفضل بن دكين به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٤٤٤) عن وكيع، و(٢/ ٥٢٥) عن يحيى بن آدم، والمؤلف في "سننه" (٩/ ٢٠٣) من طريق محمد بن يوسف، ثلاثتهم عن سفيان الثوري به. كما أخرجه مسلم في السلام (٢/ ١٧٠٧ رقم ١٣) والترمذي في الاستئذان (٥/ ٦٠ رقم ٢٧٠٠) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومسلم في السلام بدون ذكر اللفظ (٢/ ١٧٠٧) وأبودا ود في الأدب (٥/ ٣٨٣ رقم ٥٢٠٥) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٣٤٦، ٤٥٩) والطيالسي =
[ ١٢ / ١٥ ]
[٨٩٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى وأبو عبد الرحمن السلمي ومحمد بن أحمد بن رجاء الأديب، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن منقذ البصري، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن شريح، عن سالم بن غيلان التجيبي، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري [أو عن الوليد ابن قيس عن أبي سعيد الخدري] (^١) أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تصحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقيّ".
_________________
(١) = في "مسنده" (ص ٣١٨) من طريق شعبة، ومسلم في السلام ولم يسق لفظه (٢/ ١٧٠٧) من طريق جرير، والبخاري في "الأدب المفرد" (رقم ١١٠٣) من طريق وهيب، وأحمد في "مسنده" (٢/ ٢٦٣) وابن الجعد في "مسنده" (رقم ٢٧٦٦) من طريق زهير، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٦/ ١٠ رقم ٨٩٣٧) وعنه أحمد في "مسنده" (٢/ ٢٦٦) والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٢٦٩ رقم ٣٣١٠) عن معمر، كلهم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه به. ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" (٦/ ١٠ رقم ٨٩٣٧) عن سفيان الثوري به.
(٢) إسناده: حسن. • دراج أبو السمح هو دراج بن سمعان السهمي المصري، صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف. • أبو الهيثم هو سليمان بن عمرو بن عبد الليثي المصري.
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من جميع النسخ فاستدركناه من "الآداب" للمؤلف ومن مصادر التخريج. والحديث أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥ رقم ١٣١٥) عن زهير عن عبد الله بن يزيد المقرئ به. وأخرجه الدارمي في الأطعمة (ص ٤٩٩) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٣٨) عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن المقرئ بنفس الطريق. وأخرجه أبو داود في الأدب (٥/ ١٦٧ رقم ٤٨٣٢) عن عمرو بن عون، والترمذي في "الزهد" (٤/ ٦٠٠ رقم ٢٥٣٩) عن سويد بن نصر، والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ٦٨ - ٦٩ رقم ٣٤٨٤) من طريق إبراهيم بن عبد الله الخلال، ثلاثتهم عن عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح به. وهو في "الزهد" لابن المبارك (ص ١٢٤). وأخرجه المؤلف في "الآداب" (رقم ٣٠٨) بنفس الإسناد هنا. ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٢٨) من طريق خشنام بن الصديق عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن شريح، عن سالم بن غيلان، عن الوليد بن قيس عن أبي سعيد الخدري وصححه وأقره الذهبي. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (١/ ٣٨٣) من طريق ابن المبارك و(١/ ٣٨٥) من طريق ابن وهب، كلاهما عن حيوة بن شريح عن سالم بن غيلان عن الوليد بن قيس التجيبي عن أبي سعيد الخدري به. وحسنه الألباني، راجع "صحيح الجامع الصغير" (رقم ٧٢١٨).
[ ١٢ / ١٦ ]
[٨٩٣٨] وأخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح الشامي، عن رجل قد سماه، عن أبي سعيد أن النبي - ﷺ - قال: "لا يأكل طعامك إلا تقيّ، ولا تصحب إلا مؤمنًا".
[٨٩٣٩] أخبرنا زيد بن جعفر بن محمد العلوي بالكوفة، أخبرنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا عمرو بن حماد، عن أسباط، عن سماك، عن عياض الأشعري، عن أبي موسى في كاتب له نصراني عجب عمر بن الخطاب ﵁ من كتابه، فقال: إنه نصراني، قال أبو موسى: فانتهرني وضرب فخذي، وقال
_________________
(١) إسناده: فيه جهالة. • أبو داود هو سليمان بن داود الطيالسي. والحديث رواه الطيالسي في "مسنده" (ص ٢٩٤) بنفس الإسناد. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٣٨) وسمى رجلًا مجهولًا وكذا الدارمي في "سننه" (ص ٤٩٩) والمؤلف في "الآداب" (ح ٣٠٩) وابن حبان في "صحيحه" (١/ ٣٨٣) من طريق حيوة بن شريح عن سالم بن غيلان، أن الوليد بن قيس أخبره أنه سمع أبا سعيد أو عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ولم يذكر ابن حبان " أو عن أبي الهيثم". وقال النووي في "رياض الصالحين": إسناده لا بأس به. وقال الحاكم: صحيح. (ف) قال أبو سليمان الخطابي: هذا إنما جاء في طعام الدعوة دون طعام الحاجة، وذلك أن الله ﷾ قال ت ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (سورة الإنسان: ٨) ومعلوم أن أسراهم كانوا كفارا، غير مؤمنين، ولا أتقياء، وإنما حذر من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته، فإن المطاعمة توقع الألفة والمودة في القلوب، ويقول: لا تؤالف من ليس من أهل التقوى والورع ولا تتخذه جليسًا تطاعمه وتنادمه (هامش سنن أبي داود- ٥/ ١٦٨).
(٢) إسناده: حسن. • أسباط هو ابن نصر الهمداني صدوق. • سماك هو ابن حرب الذهلي البكري، صدوق. • عياض بن عمرو الأشعري. صحابي له حديث وجزم أبو حاتم بأن حديثه مرسل وأنه رأى أبا عبيدة بن الجراح فيكون مخضرمًا (م ق). والخبر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ١٠٠) ونسبه لابن أبي حاتم والمؤلف في "الشعب". ورواه المؤلف في "سننه" (١٠/ ١٢٧) من طريق علي بن الجعد عن شعبة عن سماك بن حرب به. وذكره ابن الجوزي في "مناقب عمر" (ص ١١٩) عن عياض الأشعري به.
[ ١٢ / ١٧ ]
أخرجه، وقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (^١).
قال أبو موسى: والله ما توليته إنما كان يكتب، قال: أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب لك؟ لا تدنهم إذ أقصاهم الله، ولا تأمنهم إذ خانهم الله، ولا تعزهم بعد أن أذلهم الله، فأخرجه.
قد ذكرناه بطوله في كتاب آداب القاضي من "كتاب السنن" (^٢).
[٨٩٤٠] أخبرنا أبو بكر الفارسي، أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد بن فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال قال ابن أبي مريم: حدثنا نافع بن يزيد، سمع سليمان بن أبي زينب وعمرو بن الحارث، سمع سعيد بن سلمة، سمع أباه، سمع عمر بن الخطاب ﵁ قال: اجتنبوا أعداء الله اليهود والنصارى في عيدهم يوم جمعهم، فإن السخط ينزل عليهم، فأخشى أن يصيبكم، ولا تعلموا بطانتهم فتخلقوا بخلقهم (^٣).
_________________
(١) سورة المائدة (٥/ ٥١).
(٢) انظر "كتاب السنن" كتاب أداب القاضي (١٠/ ١٢٧) وفي كتاب الجزية (٩/ ٢٠٤).
(٣) إسناده: ضعيف، •ابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن محمد الجمحي. • سليمان بن أبي زينب السبئي الشامي. ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢/ ١٤) وابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢٧٢) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ١١٨) ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلا. • سعيد بن سلمة المصري. قال أبو حاتم: مجهول، وقال ابن حبان: شيخ من أهل الشام. راجع "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٩) "الثقات" (٦/ ٣٦٣) "التاريخ الكبير" (١/ ٢ / ٤٧٦) "الميزان" (٢/ ١٤١) "اللسان" (٣/ ٣٢). • وأبوه سلمة المصري لم أقف على من ترجمه.
(٤) والخبر رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢ / ١٤) بنفس الإسناد مختصرًا.
[ ١٢ / ١٨ ]
[٨٩٤١] وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي، حدثنا علي بن محمد بن الزبير الكوفي، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عبد الله بن عقبة، حدثني عطاء بن دينار الهذلي، أن عمر بن الخطاب قال: إياكم ومواطنة الأعاجم، وأن تدخلوا عليهم في بيعهم يوم عيدهم، فإن السخط ينزل عليهم.
وروينا (^١) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: من نشأ في بلاد الأعاجم فصنع نوروزهم ومهرجانهم، وتشبه حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة.
وقد ذكرنا إسناده في آخر كتاب الجزية من "كتاب السنن" (^٢).
[٨٩٤٢] أخبرنا محمد بن أبي المعروف، أخبرنا أبو سهل الإسفراييني، حدثنا أبو جعفر الحذاء، حدثنا علي بن المديني، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، حدثني أبي، سمعت يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله المزني، عن حسان بن كريب، عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول: القائل للفاحشة والذي يسمع لها في الإثم سواء.
[٨٩٤٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • زيد بن الحباب العكلي، صدوق. • عبد الله بن عقبة المصري لم أظفر له بترجمة. • عطاء بن دينار الهذلي المصري لم يثبت سماعه من عمر بن الخطاب. ولم أجد هذا الأثر فيما لدينا من المصادر المتوفرة.
(٢) لم أقف على هذا الخبر.
(٣) راجع "السنن الكبرى" (٩/ ٢٣٥).
(٤) إسناده: حسن. • أبو سهل الإسفراييني هو بشر بن أحمد بن بشر بن محمود. • أبو جعفر الحذاء هو أحمد بن الحسين بن نصر. • حسان بن كريب هو أبو كريب المصري الرعيني، مقبول، وله إدراك (بخ).
(٥) إسناده: ضعيف. • ليث هو ابن أبي سليم، ضعيف. لم أجد هذا الخبر وما قبله.
[ ١٢ / ١٩ ]
إسحاق، حدثنا حسن بن بشر، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: فروا من الشر ما استطعتم.
وقد ذكرنا في "كتاب السنن" (^١) الرخصة في الإنفاق عليهم، بحق الرحم عند الحاجة، وفي عيادتهم إذا مرضوا وهو يرجو إسلامهم، وتكفين من مات من رحمه، ومواراته، ومجازاة من كانت له عنده يد، واعادة ذلك ها هنا مما يطول به الكتاب.
[٨٩٤٤] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا علي بن بحر القطان، حدثنا حكام الرازي، حدثنا عنبسة، عن كثير بن زاذان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "قال جبريل ﵇: لو رأيتني يا محمد، وأنا أغطه بإحدى يدي -يعني فرعون- وأدسّ من الحال في فبه مخافة أن تدركه رحمة ربّه فيغفر له".
[٨٩٤٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا
_________________
(١) انظر كتاب السنن (٤/ ١٩١، ١٩٢) و(٣/ ٣٨٣، ٣٩٨، ٤٠٢).
(٢) إسناده: ضعيف. • علي بن بحر هو ابن بري القطان البغدادي فارسي الأصل (م ٢٣٤ هـ)، ثقة، فاضل، من العاشرة (خت د ت). • حكام الرازي هو ابن سلم أبو عبد الرحمن الكناني. • عنبسة هو ابن سعيد بن الضريس الأسدي، أبو بكر الكوفي قاضى الري، ثقة، من الثامنة (خت ت س). • كثير بن زاذان هو النخعي الكوفي، مجهول. • أبو حازم هو سلمان الأشجعي الكوفي. والحديث أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ١٦٣) من طريق ابن حميد عن حكام به. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٣٨٧) ونسبه لابن جرير والمؤلف في "شعب الإيمان".
(٣) إسناده ة رجاله موثقون. • سعيد بن مسعود هو ابن عبد الرحمن المروزي. وقع في النسخ "سعيد بن منصور" وهو خطأ. • ابن جبير هو سعيد الأسدي الكوفي. والحديث أخرجه الخطيب في "تاريخه" موقوفًا (٥/ ٢٧٦) من طريق محمد بن رجاء بن السندي عن النضر بن شميل به وقال: رواه إسحاق بن راهويه وعبد بن زنجويه كلاهما عن النضر بن =
[ ١٢ / ٢٠ ]
سعيد بن مسعود، حدثنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، عن عدي بن ثابت، سمعت ابن جبير، يحدث عن ابن عباس، عن رسول الله - ﷺ - قال: "جعل جبريل ﵇ يدسّ الطين في في فرعون مخافة أن يقول لا إله إلا الله".
[٨٩٤٦] وأخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الإيادي ببغداد، حدثنا عبد الله بن إسحاق الخراساني، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا أبو النضر، حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أحدهما عن النبي - ﷺ - أو كلاهما عن النبي - ﷺ - قال: "لما قال فرعون لا إله إلا الله، أتاه جبريل فحشى فاه التراب خشية أن تدركه الرحمة".
رفعه أبو داود عن شعبة عنهما من غير شك.
_________________
(١) = شميل مرفوعًا، ورواه وكيع عن شعبة موقوفًا. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ١٦٣) من طريق عمرو بن محمد العنقزي عن شعبة عن عطاء بن السائب عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير به. وأخرجه الترمذي في "التفسير" (٥/ ٢٨٧ رقم ٣١٠٧) وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ١٦٣) والخطيب في "تاريخه" (٨/ ١٠٢) والطيالسي في "مسنده" (ص ٣٥٠) من طريق يوسف بن مهران عن ابن عباس به. ورواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٤٠) بنفس الإسناد هنا، وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) إسناده: صحيح. • أبو النضر هو الهاشم بن القاسم الليثي البغدادي. والحديث أخرجه الترمذي في "التفسير" (٥/ ٢٨٧ - ٢٨٨ رقم ٣١٠٨) وأحمد في "مسنده" (١/ ٣٤٠) وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ١٦٣) وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٨/ ٣٣) من طريق محمد بن جعفرعن شعبة به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ١٦٣) من طريق حكام عن شعبة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير به. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٣٨٦) ونسبه للترمذي وأحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والحاكم. وصححه الألباني، راجع "صحيح الجامع الصغير" (رقم ٤٢٢٩).
[ ١٢ / ٢١ ]
[٨٩٤٧] أخبرناه أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بر جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة … فذكره عنهما وقال قال رسول - ﷺ -: "قال لي جبريل لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسّه في في فرعون مخافة أن تدركه الرحمة".