قال الله ﷿: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (^١).
أراد (^٢) بالصبر الصوم قال الإمام أحمد: وروينا هذا عن مجاهد وهذا لما في الصيام من الصبر عن الطعام والشراب المعتادين بالنهار مع تحرك الطبع نحوهما ونزوع النفس إليهما، ولهذا قيل لشهر رمضان شهر الصبر، وقد مضى الخبر في باب الصيام.
وقيل: أراد بالصبر الصبر على ما يعرض للمسلمين من قتل أعدائهم المشركين، ثم قال: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾.
فقيل: رجعت الكناية إلى الصلاة وحدها، وقيل: رجعت إلى كل واحد منهما بمعنى الخصلة أو الطاعة أو الفعلة كأنه قال: وإن كل واحدة من هاتين الخصلتين لكبيرة أي شاقة إلا على الخاشعين ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ (^٣) في ذلك الوقت فهم يحبون أن يردوا إلى الله صائمين مصلين، وقال ﷻ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (^٤).
فالأشبه بالصبر في هذه الآية الصبر على الشديدة لأنه أتبع مدح الصابرين بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ. وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ
_________________
(١) سورة البقرة (٢/ ٤٥).
(٢) راجع "المنهاج" (٣/ ٣٦٥ - ٣٦٧).
(٣) سورة البقرة (٢/ ٤٦).
(٤) سورة البقرة (٢/ ١٥٣).
[ ١٢ / ١٧٢ ]
الصَّابِرِينَ. ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (^١) وبسط الكلام في معنى هذه الآية.
[٩٢٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد، حدثنا جدي، حدثنا عمرو بن عون الواسطي، حدثنا هشيم، حدثنا خالد بن صفوان، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن ابن عباس قال: جاءه نعي بعض أهله وهو في سفر فصلى ركعتين، ثم قال: فعلنا ما أمرنا الله ﷿: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾.
[٩٢٣٣] أخبرنا أبو نصر بن عبد العزيز بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن ابن عباس نعي إليه أخوه قثم وهو في مسير فاسترجع، ثم
_________________
(١) سورة البقرة (٢/ ١٥٤ - ١٥٧).
(٢) إسناده: لا بأس به. • هشيم هو ابن بشير السلمي الواسطي. • خالد بن صفوان كوفي. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢٥٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وانظر تبرجمته في "التاريخ الكبير" (٢/ ١/ ١٥٦) "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٣٦). والخبر رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠) بنفس الإسناد هنا. وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١٦٣) ونسبه لسعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم والمؤلف في "الشعب".
(٣) إسناده: فيه شيخ المؤلف لم أعرفه. • أبو منصور النضروي هو العباس بن الفضل بن زكريا الهروي. • عيينة بن عبد الرحمن هو ابن جوشن الغطفاني صدوق. والخبر رواه ابن جرير في "تفسيره" (١/ ٢٦٠) من طريق محمد بن العلاء ويعقوب بن إبراهيم، كلاهما عن ابن علية- وهو إسماعيل بن إبراهيم- به. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١٦٣) وعزاه إلى سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والمؤلف في "الشعب".
[ ١٢ / ١٧٣ ]
تنحى عن الطريق ثم صلى ركعتين فأطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾.
[٩٢٣٤] أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى، حدثنا أبو عباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن عيسى بن سنان، عن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت قال: لما حضرت عبادة الوفاة قال: أخرجوا فراشي إلى الصحن يعني الدار، ثم قال: اجمعوا لي موالي وخدمي وجيراني، ومن كان يدخل على، فجمعوا له، فقال: إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا، وأول ليلة من الآخرة، وإني لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي، أو بلساني شيء وهو والذي نفسي بيده القصاص يوم القيامة، وأحرج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي، قال: فقالوا: بل كنت والدًا، وكنت مؤدبًا، قال وما قال لخادم: سوءًا قط، قال: أغفرتم لي ما كان من ذلك؟ قالوا: نعم، قال اللهم اشهد، ثم قال: أما لي فاحفظوا وصيتي أحرج على إنسان منكم يبكي، فإذا خرجت نفسي فتوضئوا وأحسنوا الوضوء، ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدًا فيصلي، ثم يستغفر لعبادة، ولنفسه، فإن الله ﵎ قال: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ ثم أسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تتبعني نار، ولا تضعوا تحتي أرجوانا.
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أبو أسامة هو حماد بن أسامة الكوفي. • عيسى بن سنان هو الحنفي، أبو سنان القسملي الفلسطيني، لين الحديث، ضعفه ابن معين وغيره. • عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت لم أعرف من هو لعله عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت حفيد عبادة بن الصامت فإنه يروي عنه ولا يوجد من يروي عنه بهذا الاسم أي المذكور في السند والله أعلم. والأثر أخرجه الحافظ أبو سليمان الربعي في "وصايا العلماء" (ص ٤٨ - ٤٩) عن أحمد بن محمد ابن زياد الأعرابي عن الحسن بن علي بن عفان به. وفيه "ولا تصبغوا علي" وهو خطأ. وأورده الحافظ ابن عساكر في "تهذيب "تاريخ دمشق الكبير" (٧/ ٢١٧). وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١٦٣) برواية المؤلف فقط.
[ ١٢ / ١٧٤ ]
[٩٢٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة- وكانت من الهاجرات الأول- في قوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ قالت: غشي على عبد الرحمن بن عوف غشية فظنوا أنه فاض حتى أنه أفاض نفسه فيها فخرجت امرأته أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة، فلما أفاق، قال: أغشي علي آنفًا؟ قالوا: نعم، قال: صدقتم إنه جاءني ملكان، فقالا لي: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين، فقال ملك آخر: أرجعاه فإن هذا ممن كتبت له السعادة، وهم في بطون أمهاتهم، ويستمتع به بنوه ما شاء الله فعاش بعد ذلك شهرًا ثم مات.
[٩٢٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس
_________________
(١) إسناده: جيد. • أبو زكريا العنبري هو يحيى بن محمد بن عبد الله السلمي. • أم كلثوم هي ابنة عقبة بن أبي معيط زوج عبد الرحمن بن عوف، صحابية أسلمت بمكة وبايعت قبل الهجرة وهي أول من هاجرت من النساء. راجع "طبقات ابن سعد" (٨/ ٢٣٠) "أعلام النساء" (٤/ ٢٥٥) "أسد الغابة" (٧/ ٣٨٦) "الاستيعاب" (٤/ ١٩٥٣) "الإصابة" (٤/ ٤٦٧ - ٤٦٨). والخبر أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ١٣٥) عن محمد بن حميد العبدي عن معمر به مختصرًا. وأخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٣٦٧) والذهبي في "السير" (١/ ٨٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وابن سعد في "الطبقات" (٨/ ١٣٤ - ١٣٥) من طريق سليمان بن كثير، كلاهما عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف به. وقال الذهبي: رواه الزبيدي وجماعة عن الزهري ورواه سعد بن إبراهيم عن أبيه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١٦٣ - ١٦٤) ونسبه لعبد الرزاق في "مصنفه" والمؤلف. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٠٧) - وعنه المؤلف في "دلائل النبوة" (٧/ ٤٣) من طريق شعيب عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه في سياق طويل. كما رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٦٩) عن أبي زكريا العنبري، بنفس الإسناد وصححه وأقره الذهبي.
(٢) إسناده: لا بأس به. • أبو محمد الكعبي هو عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب النيسابوري. • يزيد بن صالح هو أبو خالد الفراء اليشكري، قال أبو حاتم: مجهول، وقال الذهبي: الإمام المحدث الصدوق. =
[ ١٢ / ١٧٥ ]
وأبو محمد الكعبي قالا: حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يزيد بن صالح، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حبان في قوله: ﷿: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ يقول: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة، فحافظوا عليها، وعلى مواقيتها، وتلاوة القرآن فيها، وركوعها وسجودها، وتكبيرها، والتشهد فيها، والصلاة على النبي - ﷺ -، وإكمال طهورها، فذلك إقامتها، وإتمامها قوله: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ يقول: صرفك عن بيت المقدس إلى الكعبة كبر ذلك على المنافقين، واليهود إلا على الخاشعين يعني المتواضعين.
[٩٢٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب حدثنا أحمد بن الفضل الصائغ بعسقلان، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ قال: يقول: هم أحياء في صور طيور خضر يطيرون في الَجنة حيث شاءوا، ويأكلون من حيث شاءوا، وقوله ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ قال ابتلاهم بذلك كله وسيبتليهم بما هو أشد من ذلك، يقول الله ﷿: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ والصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا.
_________________
(١) =. بكير بن معروف هو الخراساني، قال أحمد: ما أرى به بأسًا، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. • مقاتل بن حبان هو النبطي البلخي صدوق، تقدموا. والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١٦٤) وعزاه للمؤلف فقط.
(٢) إسناده: ضعيف. • أحمد بن الفضل الصائغ العسقلاني هو أبو جعفر مجهول. • أبو جعفر الرازي هو عيسى بن أبي عيسى صدوق سيئ الحفظ. • الربيع هو ابن أنس البكري بصري خراساني صدوق. • أبو العالية هو رفيع بن مهران الرياحي، تقدموا. والأثر أخرجه ابن جرير في "تفسيره" مفرقًا (٢/ ٣٩، ٤١، ٤٣) من طريق ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع قوله. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٣٧٥) عن أبي العالية ونسبه لابن أبي حاتم والمؤلف في "الشعب".
[ ١٢ / ١٧٦ ]
[٩٢٣٨] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد الله بن أبي صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ ونحو هذا قال: أخبر الله سبحانه المؤمنين أن الدنيا دار بلاء وأنه مبتليهم فيها، وأمَرهم بالصبر وبشرهم، فقال: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابرِينَ﴾ ثم أخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته بطيب نفوسهم، فقال: ﴿مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾ (^١) فأما البأساء فالفقر، والضراء السقم، و﴿زُلْزِلُوا﴾ بالفتن، وأذى الناس إياهم.
[٩٢٣٩] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: نعم العدلان، ونعم العلاوة: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.
_________________
(١) إسناده: منقطع. • أبو الحسن الطرائفي هو أحمد بن محمد بن عبدوس العنزي. • عبد الله بن صالح هو أبو صالح المصري كاتب الليث بن سعد صدوق. • معاوية بن صالح هو الحضرمي، أبو عمرو الحمصي، صدوق. • علي بن أبي طلحة هو الحمصي صدوق إلا أنه أرسل عن ابن عباس ولم يره. والخبر أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ٤١) عن المثنى عن عبد الله بن صالح به. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٣٧٦) ونسبه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والمؤلف في "الشعب".
(٢) سورة البقرة (٢/ ٢١٤).
(٣) إسناده: فيه شيخ المؤلف لا يعرف وفيه انقطاع. • أبو منصور النضروي هو العباس بن الفضل بن زكريا الهروي. • سفيان هو ابن عيينة الهلالي. • منصور هو ابن المعتمر السلمي. • مجاهد هو ابن جبر المكي لم يثبت سماعه من عمر بن الخطاب. والخبر رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٧٠) والمؤلف في "سننه" (٤/ ٦٥) من طريق جرير عن منصور عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر به. وصححه وأقره الذهبي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٣٧٨) ونسبه لوكيع وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في "كتاب العزاء" وابن المنذر والحاكم والمؤلف في "الشعب".
[ ١٢ / ١٧٧ ]
[٩٢٤٠] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان ابن سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ إلى آخر الآية، قال: أخبر الله أن المؤمن إذا سلم لأمر الله، ورجع واسترجع عند المصيبة كتب الله له ثلاث خصال من الخير: الصلاة من الله، والرحمة، وتحقيق سبيل الهدى، وقال رسول الله - ﷺ -: "من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته، وأحسن عقباه، وجعل له خلفًا صالحًا يرضاه".
[٩٢٤١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ قال: هي لمن أخذ بالتقوى، وأدى الفرائض.
[٩٢٤٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم،
_________________
(١) إسناده: ضعيف لانقطاعه. • علي بن أبي طلحة هو مولى بني العباس الحمصي أرسله عن ابن عباس ولم يره صدوق يخطئ. والحديث أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ٤٢) عن المثنى، والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٥٥ رقم ١٣٠٢٧) من طريق بكر بن سهل، كلاهما عن عبد الله بن صالح به. ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٣٧٦) لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والمؤلف في "الشعب". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٣٣١) وقال: وفيه علي بن أبي طلحة وهو ضعيف.
(٢) إسناده: ضعيف. • أبو حذيفة هو النهدي موسى بن مسعود البصري صدوق. • سفيان هو الثوري. • جويبر هو ابن سعيد الأزدي البلخي ضعيف. • الضحاك هو ابن مزاحم الهلالي. والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٣٧٧) وعزاه إلى ابن عيينة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والمؤلف في "الشعب".
(٣) إسناده: حسن. • أبو عامر هو عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي. • سفيان العصفري هو ابن زياد بن دينار، أبوالورقاء الأحمري. =
[ ١٢ / ١٧٨ ]
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو عامر، عن سفيان الثوري، عن سفيان العصفري، عن سعيد بن جبير قال: لم يعط لأحد من الأمم الاسترجاع غير هذه الأمة، أما سمعت قول يعقوب: ﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ (^١) رفعه بعض الضعفاء (^٢) إلى ابن عباس، ثم منه إلى النبي - ﷺ -.
[٩٢٤٣] أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الحرفي، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا، حدثني حمزة، أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: أربع من كن فيه بني الله له بيتًا في الجنة: من كان عصمة أمره لا إله إلا الله، وإذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وإذا أعطي شيئًا قال: الحمد لله، وإذا أذنب ذنبًا قال: أستغفر الله.
_________________
(١) = والأثر أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ٤٣) من طريق وكيع عن سفيان العصفري به. أورده السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٣٧٧) ونسبه لوكيع وعبد بن حميد وابن جرير والمؤلف في "الشعب". كما أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٣/ ٣٩) من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري به.
(٢) سورة يوسف (١٢/ ٨٤).
(٣) أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٤٠ رقم ١٢٤١١) وفي "الدعاء" (رقم ١٢٢٨) من طريق محمد بن خالد بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب رجل من أهل الكوفة عن سفيان بن زياد عن سعيد عن ابن عباس مرفوعًا وفيه محمد بن خالد ضعيف.
(٤) إسناده: ضعيف. • حمزة هو ابن العباس بن حازم، أبو علي المروزي البغدادي (م ٢٦٠ هـ). قال الخطيب: وكان ثقة. راجع "تاريخ بغداد" (٨/ ١٧٩ - ١٨٠). • عبدان هو عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكي، المروزي. • المثنى بن الصباح هو اليماني الأزدي ضعيف. والحديث ذكره الديلمي في "مسند الفردوس" (١/ ٣٧٨) عن عبد الله بن عمرو. ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٣٧٨) لابن أبي الدنيا في "كتاب العزاء" والمؤلف. وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "الشكر" (رقم ٢٠٥) بنفس الإسناد. وذكره الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (رقم ٨٦٢) عن أبي هريرة وقال: رواه أبو إسحاق المراغي في "ثواب الأعمال" عن أبي هريرة وإسناده ضعيف.
[ ١٢ / ١٧٩ ]
[٩٢٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا هشيم بن بشير، حدثنا يحيى بن عبيد الله عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يحدث قال قال رسول الله - ﷺ -: "إذا انقطع شسع أحدكم فليسترجع، فإنّه من المصائب".
تابعه حفص بن غياث وغيره عن يحيى بن عبيد الله.
[٩٢٤٥] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن
_________________
(١) إسناده: ضعيف جدًّا. • يحيى بن عبيد الله هو ابن عبد الله بن موهب التيمي المدني متروك. • وأبوه هو عبيد الله بن عبد الله بن موهب المدني مقبول. والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٦١) من طريق أبي معمر عن هشيم بن بشير به. وأخرجه البزار في "مسنده" (٤/ ٣٠ - كشف الأستار) من طريق بكر بن خنيس، وأبو نعيم في "ذكر أخبار أصبهان" (١/ ١٨٢ - ١٨٣) من طريق عمر بن عطاء، كلاهما عن يحيى بن عبد الله المدني به. وذكره الديلمي في "مسند الفر دوس" (١/ ٣٢٨) والخطيب التبريزي في "مشكاة المصابيح" (١/ ٥٥١ رقم ١٧٦٠) عن أبي هريرة. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٣٣١) وقال: رواه البزار وفيه بكر بن خنيس وهو ضعيف. وأورده السيوطي في "الجامع الصغير" وعزاه للبزار وابن عدي ورمز له بضعفه. وقال المناوي: قال الهيثمي: وفيه بكر بن خنيس ضعيف وقال شيخه العراقي: فيه أيضًا يحيى ابن عبيد الله التيمي ضعفوه. "فيض القدير" (١/ ٣٠٨). وضعفه الألباني، راجع "ضعيف افيمع الصغير" (رقم ٥٠٤). وللحديث شاهد من حديث شداد بن أوس. وأخرجه البزار في "مسنده" (٤/ ٣٠ - ٣١ - كشف الأستار) والطبراني في "الكبير" (٧/ ٣٣٧) من طريق خارجة بن مصعب الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عنه بنحوه. وفيه خارجة بن مصعب الحذاء، قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٣٣١): وهو متروك.
(٢) إسناده: حسن. • أبو إسحاق هو السبيعي الهمداني. • عبد الله بن خليفة هو الهمداني، مقبول، من الثانية (فق). والخبر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٣٨٠) ونسبه لابن سعد وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وهناد وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" وابن المنذر والمؤلف.
[ ١٢ / ١٨٠ ]
يوسف السلمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله ابن خليفة، قال: بينا عمر يمشي إذ انقطع شسع نعله، فاسترجع، فقال له يعني أصحابه: مالك يا أمير المؤمنين؟ قال: انقطع شسع نعلي، فساءني وكل ما ساءك مصيبة.
[٩٢٤٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا الفضل بن عمرو، حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي، عن هشام أبي المقدام، عن أمه فاطمة بنت
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • الفضل بن عمرو هو الفضل بن الحباب بن عمرو الجمحي أبو خليفة البصري. • عبد الرحمن بن سلام الجمحي هو أبوحرب البصري أخو محمد، الأخباري، صدوق، من العاشرة (م). • هشام أبو المقدام هو ابن زياد المدني ويقال: هشام بن أبي هشام، متروك. • وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمية المدنية زوج الحسن بن الحسن ثقة، من الرابعة (د ت عس ق). • وأبوها هو الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني. والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٤٢ رقم ٢٥٨٩) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وإبراهيم بن هاشم البغوي، كلاهما عن عبد الرحمن بن سلام الجمحي به. وأخرجه ابن ماجه في الجنائز (١/ ٥١٠ رقم ١٦٠٠) من طريق وكيع بن الجراح عن هشام بن زياد به، وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٥٢٨): وهذا إسناد فيه هشام بن زياد وهو ضعيف هكذا رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ورواه أحمد بن منيع في "مسنده" حدثنا يزيد، أنبأنا هشام بن أبي هشام، عن أمه فاطمة بن الحسين فذكره بإسناده ومعناه، وقد اختلف النسخ هل هو عن أبيه، أو عمه ولا يعرف لهما حال. ورواه يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن ابن علية عن هشام بن زياد عن أبيه عن فاطمة وتابعه أحمد بن أبي السرح عن يزيد بن هارون عن هشام. انتهى قوله. وأخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٢٠١) عن يزيد بن هارون وعباد بن عباد، كلاهما عن هشام بن أبي هشام، قال عباد: ابن زياد عن أمه فاطمة بنت الحسين عن أبيها. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٣٣١) وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه هشام بن زياد أبوالمقدام وهو ضعيف ولم ينسبه إلى "الكبير". وذكره الخطيب التبريزي في "المشكاة" (١/ ٥٥١ رقم ١٧٥٩) عن الحسين بن علي مرفوعًا ونسبه لأحمد والمؤلف في "الشعب" وقال الألبايى في تعليقه: رواه أحمد في "مسنده" بسند ضعيف، وفيه هشام بن أبي هشام وهو مجهول كما قال أبو حاتم، وهو غير هشام أبي المقدام العجلي المتهم كما استظهره الحافظ ابن حجر في "التعجيل".
[ ١٢ / ١٨١ ]
الحسين، عن أبيها أن النبي - ﷺ - قال: "من أصابته مصيبة، فقال إذا ذكرها: إنا لله وإنا إليه راجعون، حدّد الله له أجرها مثل ما كان له قبل إصابته".
تفرد به هشام، روى عنه جماعة، ورواه (^١) سعيد بن أبي أيوب، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن هشام بن أبي هشام، عن عائشة عن النبي - ﷺ -.
وقيل (^٢) فيه عن محمد بن إبراهيم الثقفي، عن هشام عن أبي هشام، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - مثله.
قال البخاري: هشام هو أبوالقدام لم يصح حديثه.
[٩٢٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، حدثني أبي، حدثنا ابن نمير، حدثنا سعد بن سعيد، أخبرني عمر بن كثير بن أفلح عن ابن سفينة مولى أم سلمة، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - قالت: سمعت رسول الله - ﷺ -: قال: "ما مِنْ عبدٍ تصيبه مصيبة، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها، إلا أجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها". قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت: من خير من أبي سلمة صاحب رسول الله - ﷺ -؟ قالت: ثم عزم الله لي، فقلتها: اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها، قالت: فتزوجت رسول الله - ﷺ -.
_________________
(١) رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١/ ٢٨٧) من طريق عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي مريم، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن هشام بن أبي هشام عن أمه عن عائشة.
(٢) رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١/ ٢٨٧) من طريق سعيد بن أبي أيوب عن محمد بن إبراهيم الثقفي، عن هشام بن أبي هشام عن عائشة عن النبي - ﷺ -.
(٣) إسناده: حسن. • ابن نمير هو عبد الله الكوفي. • سعد بن سعيد هو ابن قس بن عمرو الأنصاري. صدوق، سيئ الحفظ. • عمر بن كثير بن أفلح هو المدني، مولى آل أيوب. ثقة، من الرابعة، (خ م د ت كن ق). • ابن سفينة هو مولى أم سلمة، صدوق، من الثالثة (د ت). والحديث في "مسند أحمد بن خبل" (٦/ ٣٠٩).
[ ١٢ / ١٨٢ ]
[٩٢٤٨] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي فذكره.
رواه مسلم (^١) عن محمد بن عبد الله بن نمير.
[٩٢٤٩] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي سنان، قال: دفنت ابني سنانًا وأبو طلحة الخولاني جالس على شفير القبر فقال: حدثني الضحاك بن عبد الرحمن، عن أبي موسى
_________________
(١) إسناده: صحيح. • أبو الوليد هو الفقيه حسان بن محمد بن أحمد بن هارون النيسابوري.
(٢) في الجنائز (١/ ٦٣٣ رقم ٥). كما أخرجه مسلم في الجنائز (١/ ٦٣١ رقم ٣) والمؤلف في "سننه" (٤/ ٦٥) و"الآداب" (رقم ١٠٨٠) من طريق إسماعيل بن جعفر عن سعد بن سعيد به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٤٠٠ رقم ٩٥٨) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله ابن نمير به. وأخرجه مسلم في الجنائز (١/ ٦٣٢ رقم ٤) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٤٠٠ رقم ٩٥٧) وفي "الدعاء" (٣/ ١٣٧٨ رقم ١٢٣١) من طريق أبي أسامة عن سعد بن سعيد به.
(٣) إسناده: ضعيف. • أبو داود هو الطيالسي سليمان بن داود. • أبو سنان هو الحنفي عيسى بن سنان القسملي، لين الحديث وضعفه ابن معين وغيره. • أبو طلحة الخولاني قيل: اسمه سفيان بن عبد الله وقال أبو حاتم: اسمه نعيم بن زياد، مقبول من الثالثة (ت). • الضحاك بن عبد الرحمن هو ابن عرزب، أبو عبد الرحمن الطبراني. والحديث في "مسند الطيالسي" (ص ٦٩ رقم ٥٠٨). وأخرجه الترمذي في الجنائز (٣/ ٣٤١ رقم ١٠١٢) من طريق عبد الله بن المبارك، وأحمد في "مسنده" (٤/ ٤١٥) من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني، وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٤/ ٢٦٢) من طريق أبي نصر التمار، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة به. ورواه نعيم بن حماد في "زيادات الزهد" (رقم ١٠٨) عن حماد بن سلمة في سياق أتم منه. ورواه المؤلف في "الآداب" (رقم ١٠٨٤) من طريق هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة به. وحسنه الألباني، راجع "الصحيحة" (رقم ١٤٠٨).
[ ١٢ / ١٨٣ ]
قال قال رسول الله - ﷺ -: "إذا قبض الله ابنًا لعبدٍ قال لملائكته: ما قال عبدي؟ قالوا: حمدك فاسترجع، قال: ابنوا له بيتًا وسمّوه بيت الحمد".
وقفه أبو أسامة كما
[٩٢٥٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن، عن أبي موسى قال: إذا قبض ولد العبد، قال: والله أعلم بما قال العبد، قال: يسأل الله الملائكة قال: قبضتم ولد فلان؟ قالوا: نعم ربنا، قال: فماذا قال عبدي؟ قالوا: حمدك واسترجع، فقال: أخذتم ثمرة فؤاده وحمدني واسترجع، ابنوا له بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد.
[٩٢٥١] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن ثابت، عن أنس قال قال رسول الله - ﷺ -: "الصبر عند أوّل الصدمة".
[٩٢٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يحيى بن بكير، حدثنا شعبة، عن ثابت قال: سمعت أنسًا وهو يقول لبعض أهله: أتعرفي فلانة؟ فإن النبي - ﷺ - مر بها وهي عند قبر تبكي، فقال لها: "اتقي الله، واصبري " فقالت: إليك عني فإنك لا تبالي بمصيبتي، فقيل لها: إنه رسول الله - ﷺ -، فأخذها مثل الموت فانتهت إلى بابه، فلم تجد بوابين، فدخلت عليه، فقالت: يا رسول الله، إني لم أعرفك فقال لها: "الصبر في- أو - عند أوّل الصّدمة".
_________________
(١) إسناده: ضعيف موقوت. • أبو أسامة هو حماد بن أسامة. • عيسى بن سنان هو القسملي ضعيف.
(٢) إسناده: رجاله موثقون. • أبو داود هو الطيالسي. • ثابت هو ابن أسلم البناني. والحديث رواه الطيالسي في "مسنده" (ص ٢٧٢ رقم ٢٠٤٠) بنفس الإسناد.
(٣) إسناده: صحيح. • ثابت هو البناني.
[ ١٢ / ١٨٤ ]
أخرجاه (^١) من حديث شعبة، وقال (^٢) غندر عن شعبة: "الصبر عند الصدمة الأولى".
قال الحليمي (^٣) ﵀ قال الله ﷿ لنبيه على: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ (^٤) وقال: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ (^٥).
فأمر أن يصبر على أذى قومه، كما صبر إخوانه من النبيين الذين تقدموه وكانوا أولي حد في أمر الله، وتوطين القلب على احتمال ما يستقبلهم من قومهم، وأن لا يستعجل بما لهم عند الله من الجزاء بكفرهم وشقاقهم، وإيذائهم إياه.
[٩٢٥٣] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا
_________________
(١) أخرجه البخاري في الجنائز (٢/ ٧٩) والمؤلف في "السنن الكبرى" (٤/ ٦٥) عن آدم بن أبي إياس، ومسلم في الجنائز (١/ ٦٣٧ رقم ١٥) من طريق عثمان بن عمر، كلاهما عن شعبة به. وأخرجه البخاري في الأحكام (٨/ ١٠٨)، ومسلم في الجنائز- بدون ذكر اللفظ- (١/ ٦٣٨) وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٤٣) وابن الجعد في "مسنده" (رقم ١٤١١) وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ١٧٦، ٢٢٢ - ٢٢٣ رقم ٣٤٥٨، ٣٥٠٤) من طريق عبد الصمد، ومسلم في الجنائز (١/ ٦٣٨) - بدون ذكر اللفظ- من طريق خالد بن الحارث وعبد الملك بن عمرو، وأبو داود في الجنائز (٣/ ٤٩١ - ٤٩٢ رقم ٣١٢٤) من طريق عثمان بن عمرو، وأحمد في "مسنده" بدون ذكر القصة (٣/ ٢١٧) عن أبي قطن، وابن الجعد في "مسنده" (رقم ١٤١١) وأحمد في "مسنده" (١٤٣١٣) عن أبي داود، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٤٤٧) من طريق عمار بن عبد الجبار، كلهم عن شعبة به. ورواه المؤلف في "سننه" (١٠/ ١٠١) بنفس الإسناد هنا.
(٢) أخرجه بهذا الوجه البخاري في الجنائز (٢/ ٨٤) ومسلم في الجنائز (١/ ٦٣٧ رقم ١٥) والترمذي في الجنائز (٣/ ٣١٤ رقم ٩٨٨) والنسائي في الجنائز (٤/ ٢٢) وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٣٠) والمؤلف في "سننه" (٤/ ٦٥).
(٣) كذا قال الحليمي ﵀ في "المنهاج" (٣/ ٣٦٧).
(٤) سورة الأحقاف (٤٦/ ٣٥).
(٥) سورة النحل (١٦/ ١٢٦ - ١٢٧)
(٦) إسناده: ضعيف. • أبو الأزهر هو أحمد بن الأزهر بن منيع العبدي النيسابوري. • صالح المري هو ابن بشير بن واح البصري القاص ضعيف. =
[ ١٢ / ١٨٥ ]
أبو الأزهر، حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا صالح المري، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - وقف على حمزة بن عبد المطلب حين استشهد، فنظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه، فنظر إليه، قد مثل به، فقال: "رحمة الله عليك، فإنّك كنتَ ما علمتك إلا فعولًا للخيرات، وصولًا للرحم ولولا حزن من بعدك لسرّني أن أدعك حتّى تحشر من أفواج شتّى، أما والله على ذلك لأمثلنَّ بسبعين منهم مكانك" قال: فنزل جبريل ﵇ على النبي - ﷺ - وهو واقف بخواتيم سورة النحل الآية: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ (^١) فصبر النبي - ﷺ -، وكفر عن يمينه، وأمسك عما أراد.
[٩٢٥٤] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو،
_________________
(١) =. أبو عثمان الهدي هو عبد الرحمن بن مل مخضرم. والحديث أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ١٣ - ١٤) والبزار في "مسنده" (٢/ ٣٢٦ - كشف الأستار) - ومن طريق ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٦١٤) من طريق عمرو بن عاصم، والمؤلف في "الدلائل" (٣/ ٢٨٨) من طريق عبد العزيز بن السري، و(٢/ ٢٨٩) من طريق حجاج بن المنهال، كلهم عن صالح المري به. وقال ابن كثير: هذا إسناد فيه ضعف لأن صالحًا هو ابن بشير المري ضعيف عند الأئمة، وقال البخاري: هو منكر الحديث. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٥٦ - ١٥٧ رقم ٢٩٣٦) من طريق خالد بن خداش وسعيد ابن سليمان، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٩٧) من طريق خالد بن خداش، كلاهما عن صالح المري به. وسكت عنه الحاكم وقال الذهبي صالح واه سمعه منه خالد بن خداش وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ١١٩) وقال: رواه الطبراني والبزار وفيه صالح بن بشير المري وهو ضعيف. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ١٧٩) ونسبه لابن سعد وابن المنذر وابن مردويه والحاكم والمؤلف في "الدلائل".
(٢) سورة النحل (١٦/ ١٢٦).
(٣) إسناده: حسن. • محمد بن الليث هو ابن محمد بن يزيد، أبو بكر الجوهري وثقه الخطيب. • عبد الله بن عثمان هو ابن جبلة المروزي، أبو عبد الرحمن اللقب بعبدان. • عيسى بن عبيد بن مالك الكندي، أبوالمنيب العتكي، صدوق، من الثامنة (د ت س). • ربيع بن أنس هو البكري صدوق. • أبو العالية هو رفيع بن مهران الرياحي. =
[ ١٢ / ١٨٦ ]
حدثنا محمد بن الليث، حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا عيسى بن عبيد الكندي، حدثنا ربيع بن أنس، حدثنا أبو العالية، عن أبي بن كعب قال: أصيب من الأنصار يوم أحد أربعة وستون، وأصيب من المهاجرين ستة منهم حمزة فمثلوا بقتلاهم، فقالت الأنصار لئن أصبنا منهم يومًا من الدهر لنربين عليهم، فلما كان يوم فتح مكة نادى رجل منهم، لا يعرف: لا قريش بعد اليوم، وأنزل الله على نبيه - ﷺ -: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ فقال النبي - ﷺ -: "كفوا عن القومَ، كفوا عن القومَ".
قال الحافظ: عيسى هو أبو المنيب العتكي.
[٩٢٥٥] أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن خشيش المقرئ بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر
_________________
(١) = والحديث أخرجه الترمذي في "التفسير" (٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠ رقم ٣١٢٩) والنسائي في التفسير من "السنن الكبرى" (١/ ١٣ - عفة الأشراف) وعبد الله بن أحمد في "زوائد السند" (٥/ ١٣٥) من طريق الفضل بن موسى، وعبد الله في "زوائد السند" (٥/ ١٣٥)، وعنه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٥٧ رقم ٢٩٣٧) من طريق أبي تميلة، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩) من طريق إسحاق بن الفضل بن موسى، كلهم عن عيسى بن عبيد العتكي به. ورواه المؤلف في "دلائل النبوة" (٢/ ٢٨٩) من طريق بعقوب بن سفيان عن عبد الله بن عثمان به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي بن كعب وصححه الحاكم وأقره الذهبي. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ١٧٨) وعزاه إلى الترمذي وعبد الله بن أحمد في "زوائد السند" والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم والمؤلف في "الدلائل".
(٢) إسناده: ضعيف. • يحيى بن عبد الحميد الحماني هو الكوفي، حافظ متهم بسرقة الحديث، ضعفه النسائي وكذبه أحمد بن حنبل. • معمر هو ابن راشد الأزدي. • محمد بن حمزة بن يوسف هو ابن عبد الله بن سلام، صدوق، لم يدرك أباه وإنما يروي عن أبيه عن جده، تقدم. وفي جميع النسخ "محمد بن زيد عن يوسف بن عبد الله بن سلام" وهو خطأ. والحديث رواه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٤٨٧ رقم ٨٩٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٧٦) من طريق سعيد بن سليمان عن عبد الله بن المبارك به. وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن سلام إلا بهذا الإسناد تفرد به معمر، وقال أبو نعيم: غريب من حديث معمر وابن المبارك، لم نكتبه إلا من هذا الوجه. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٦٧) وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله ثقات. وقد تقدم الحديث برقم (٢٩١١) من طريق سعيد بن منصور عن عبد الله بن المبارك فراجعه.
[ ١٢ / ١٨٧ ]
محمد بن علي بن دحيم، حدثنا محمد بن أحمد بن نصير بن أبي حكمة التمار، حدثنا يحيى ابن عبد الحميد الحماني، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن محمد بن حمزة بن يوسف، عن عبد الله بن سلام قال: كان النبي - ﷺ - إذا نزل بأهله شدة أمرهم بالصلاة، ثم قرأ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (^١).
[٩٢٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا وكيع، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله ﷿: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ قال: كانوا ثلاثة، والنبي - ﷺ - رابعهم، إبراهيم، ونْوح، وهود، ومحمد رابعهم، فأمر أن يصبر كما صبروا صلى الله عليهم أجمعين.
[٩٢٥٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن أحمد بن قرقوب التمار بهمذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عطاء بن يزيد الليثي أن أبا سعيد الخدري أخبره: أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله - ﷺ - فأعطاهم، ولم يسأله أحد إلا أعطاه حتى نفد ما عنده، فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده: "ما يكون عندي من خير، لا أدّخره عنكم، وإنّه من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يصبر يصبّره الله، ولم يعطوا عطاء خيرًا وأوسع من الصبر".
_________________
(١) سورة طه (٢٠/ ١٣٢).
(٢) إسناده: ضعيف. • أحمد بن عبد الجبار هو العطاردي ضعيف. • أبو جعفر الرازي اسمه عيسى بن أبي عيسى التميمي مولاهم، صدوق سيئ الحفظ. • أبو العالية هو رفيع بن مهران الرياحي. والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور " (٧/ ٤٥٤) ونسبه لعبد بن حميد وأبي الشيخ والمؤلف في "الشعب" وابن عساكر.
(٣) إسناده: فيه شيخ الحاكم لم أعرفه والحديث صحيح. • أبو اليمان هو الحكم بن نافع الحمصي. • شعيب هو ابن أبي حمزة. والحديث رواه المؤلف في "الآداب" (رقم ١٠٨٥) بنفس الإسناد هنا. قد تقدم من طريق مالك عن الزهري برقم (٣٢٢٧) وقد استوفينا هناك تخريجه فراجعه.
[ ١٢ / ١٨٨ ]
[٩٢٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري قال: جاء ناس من الأنصار، فسألوا رسول الله - ﷺ - فأعطاهم، قال: فجعل لا يسأله أحد إلا أعطاه حتى نفد ما عنده ثم قال لهم حين أنفق كل شيء عنده: "ما لكم عندنا من خير فلم يدخره عنكم، وإنّه من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، ولن يعطوا عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر".
رواه البخاري (^١) في الصحيح عن أبي اليمان.
وأخرجه مسلم (^٢) عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق.
[٩٢٥٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن إبراهيم الهاشمي، حدثنا محمد بن عمرو الجرشي، حدثنا عبد الله بن الجراح، حدثنا عمران بن خالد الخزاعي، عن عمران القصير، عن الحسن قال: الإيمان الصبر والسماحة، الصبر عن محارم الله، وأداء فرائض الله.
هذا قول حسن.
_________________
(١) إسناده: فيه شيخ الحاكم لم أعرفه والحديث صحيح. • إسحاق بن إبراهيم هو الدبري الصنعاني من تلاميذ عبد الرزاق الصنعاني.
(٢) في الرقاق (٧/ ١٨٣).
(٣) في الزكاة (٧٢٩/ ١) ولم يسق لفظه بل أحاله على حديث مالك بن أنس. ورواه أحمد في "مسنده" (٣/ ٩٣) عن عبد الرزاق بنفس السند. وهو في "مصنف" عبد الرزاق" (١١/ ٩٢ - ٩٣ رقم ٢٠٠١٤).
(٤) إسناده: ضعيف. • عبد الق بن الجراح هو ابن سعيد التميمي صدوق. • عمران بن خالد الخزاعي قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. • عمران القصير هو ابن سلم المنقري البصري صدوق. • الحسن هو ابن أبي الحسن البصري، تقدموا. والأثر رواه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٤/ ٨٤٦ رقم ١٥٧٨) من طريق محمد بن صالح العذري عن الحسين بن جعفر بن سليمان، عن أبيه عن الحسن. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١٦١) برواية المؤلف فقط.
[ ١٢ / ١٨٩ ]
[٩٢٦٠] وقد أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين ابن علي، عن زائدة، عن هشام، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله قال: قيل: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصبر والسماحة".
[٩٢٦١] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن محمويه العسكري، حدثنا أبو أسامة عبد الله بن أسامة (^١) الكلبي، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، حدثنا يوسف ابن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر أن النبي جمن سئل عن الإيمان؟ فقال: "الصبر والسماحة".
_________________
(١) إسناده: حسن. • أبو الحسن الطرائفي هو أحمد بن محمد بن عبدوس العنزي. • حسين بن علي هو ابن الوليد الجعفي الكوفي المقرئ. • زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي. • هشام هو ابن حسان الأزدي القردوسي. • الحسن هو ابن أبي الحسن البصري. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "كتاب الإيمان" (رقم ٤٣) بنفس الإسناد. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١٦١) ونسبه لابن أبي شيبة والمؤلف. قال الألباني في تعليق "الإيمان (ص ١٤): حديث صحيح رجاله ثقات لولا عنعنة الحسن وهو البصري لكن له شاهد من حديث عمرو بن عبسة في "المسند" لأحمد (٤/ ٣٨٥). وأخر من حديث عبادة بن الصامت عند أحمد في "مسنده" (٥/ ٣١٨ - ٣١٩) وهذا سيأتي قريبًا.
(٢) إسناده: ضعيف. • أبو علي الروذباري هو الحسين بن محمد بن محمد بن علي الطوسي. • أبو بكر بن محمويه العسكري هو محمد بن أحمد بن محمويه. • عبد الرحمن بن عبيد الله هو ابن حكيم الأسدي، أبو محمد الحلبي صدوق. • يوسف بن محمد بن المنكدر هو التيمي ضعيف. والحديث أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٣٨٠ رقم ١٨٥٤)، وعنه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦١٢) وابن حبان في "المجروحين" (٣/ ١٠٣) والذهبي في "الميزان" (٤/ ٤٧٢) عن عبيد ابن جناد الحلبي عن يوسف بن محمد بن المنكدر به.
(٣) وقع في جميع النسخ "عبد الله بن محمد الحلبي" وهو خطأ ولعل الصواب ما أثبتناه.
[ ١٢ / ١٩٠ ]
[٩٢٦٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، حدثنا يوسف بن كامل، حدثنا سويد أبو حاتم، حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن أبيه، عن جده، قال: بينما أنا عند رسول الله - ﷺ - إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: "الصبر والسماحة" قال: يا رسول الله فأي الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده " قال: يا رسول الله، فأي الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر السّوء" قال: يا رسول الله، فأي الجهاد أفضل؟ قال: "من أهريق دمه وعقر جواده" قال: يا رسول الله فأي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل" قال: يا رسول الله فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت".
ورواه (^١) أيضًا أبو بدر الحلبي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.
_________________
(١) إسناده: حسن. • أبو يحيى بن أبي مسرة هو عبد الله بن أحمد بن زكريا المكي صدوق. • سويد أبو حاتم هو سويد بن إبراهيم الجحدري الحناط البصري صدوق سيئ الحفظ. • عبد الله بن عبيد بن عمير هو ابن قتادة الليثي المكي. • وجده عمير بن قتادة بن سعد الليثي سكن مكة. قال ابن حبان: عداده في أهل مكة له صحبة. راجع "الثقات" (٣/ ٣٠٠) "أسد الغابة" (٤/ ٢٩٦) "الاستيعاب" (٣/ ١٢١٩). والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٤٨ رقم ١٠٣) من طريق حوثرة بن أشرس عن سويد أبي حاتم به، دون ذكر الصبر، وزاد فيه "حسن الخلق". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٥٨) وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه سويد أبو حاتم اختلف في ثقته وضعفه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١٦٠) وعزاه للمؤلف.
(٢) وبهذا الوجه أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٤٩ رقم ١٠٥) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٦٢٦) من طريق بكر بن خنيس عن أبي بدر الحلبي به مطولًا. وقال الحاكم: أبوبدر الراوي عن عبد الله بن عبيد بن عمير اسمه بشار بن الحكم شيخ من البصرة وقد روى عن ثابت البناني غير حديث فتعقبه الذهبي فقال: أورد له الحاكم حديثًا ضعيفًا. وقال الهثيمي في "المجمع" (٥/ ٢٣١): وفيه بكر بن خنيس وهو ضعيف. (قلت): وهذا إسناد ضعيف لبكر بن خنيس.
[ ١٢ / ١٩١ ]
[٩٢٦٣] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن محمود بن خرزاذ، حدثنا موسى بن إسحاق القاضي، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن عُلَي بن رباح، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة ابن الصامت قال قال رجل: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: "الصبر والسماحة" قال: أريد أفضل من ذلك؟ قال: "لا تتّهم الله في شيء من قضائه".
[٩٢٦٤] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام
_________________
(١) إسناده: ضعيف والحديث صحيح في النوابع. • محمد بن معاوية هو ابن أعين النيسابوري الخراساني، متروك. • عُلَي بن رباح هو ابن قيصر اللخمي. والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ٣١٨ - ٣١٩)، ومن طريقه ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٣٧٥) عن حسن عن ابن لهيعة به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "كتاب الرضا عن الله بقضائه" (رقم ٤٩) من طريق عبد الله بن وهب عن الحارث بن يزيد به. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (ص ٢٢) من طريق موسى بن عُلَي بن رباح عن أبيه. وأورده الغزالي في "الإحياء" (٤/ ١٢٧) وقال الحافظ العراقي في تخريجه: رواه أحمد والطبراني من حديث عبادة بن الصامت وفي إسناده ابن لهيعة. وصححه الألباني، راجع "صحيح الجامع الصغير" (رقم ١١٠٨) وللحديث شاهد من حديث عمرو بن عبسة مرفوعًا. أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ٣٨٥) وابن نصر في "الصلاة" (١٤٣/ ب) وفي إسناده محمد بن ذكوان وهو الهضيمي ضعيف. راجع "الصحيحة" (٣/ ٤٧٩).
(٢) إسناده: ضعيف جدًا. • تمتام هو محمد بن غالب بن حرب الضبي البصري. • العلاء بن خالد بن وردان القرشي الواسطي أو البصري. ضعيف رماه أبو سلمة بالكذب، وتناقض فيه ابن حبان، من السابعة (ت). • يزيد الرقاشي هو ابن أبان أبو عمرو البصري، ضعيف. والحديث أخرجه الخرائطي في "فضيلة الشكر" (رقم ١٩) عن العباس الترقفي عن مسلم بن إبراهيم به. وأخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٤٦٩) من طريق قتيبة بن سعيد عن العلاء بن خالد به. وذكره السيوطي في "الجامع الصغير" ونسبه للمؤلف فقط، وقال المناوي:=
[ ١٢ / ١٩٢ ]
وابن أبي قماش قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا العلاء بن خالد القرشي، حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الإيمان نصفان نصف في الصبر ونصف في الشكر".
[٩٢٦٥] حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، أخبرنا محمد بن الحسن بن
_________________
(١) = وفيه يزيد الرقاشي، قال الذهبي وغره: متروك ورواه القضاعي بهذا اللفظ وذكر بعض شراحه أنه حسن. (فيض القدير ٣/ ١٨٨). وقال الألباني: ضعيف جدًا، راجع "الضعيفة" (رقم ٦٢٥) و"ضعيف الجامع الصغير" (رقم ٢٣٠٩).
(٢) إسناده: ضعيف. • جعفر بن محمد بن سليمان الخلال، أبو الفضل الدوري (م ٣٠٠ هـ). ذكره الخطيب في "تاريخه" (٧/ ١٩٨ - ١٩٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. • يعقوب بن حميد هو ابن كاسب المدني نزيل مكة صدوق، ربما وهم، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: بثقة، وقال أبو حاتم: هو ضعيف الحديث. • محمد بن خالد المخزومي، قال ابن الجوزي: مجروح، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٥٩) بدون ذكر حاله. راجع "الميزان" (٣/ ٥٣٤) "اللسان" (٥/ ١٥٢) "المغني في الضعفاء" (٢/ ٥٧٥). • زبيد هو ابن الحارث اليامي الكوفي. والحديث أخرجه الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٢٢٦) من طريق مطيع بن عبد الله بن مطيع البكري، وأبو نعيم في "الحلية" (٣٤١٥) ومن طريقه الحافظ في "اللسان" (٥/ ١٥٢) من طريق عبد الق بن صالح، كلاهما عن يعقوب بن حميد به. وقال أبو نعيم: تفرد به المخزومي عن سفيان بهذا الإسناد، ورواه الثوري عن أبي إسحاق عن جرير المخزومي عن رجل من بني سليم عن النبي - ﷺ - مثله. وذكره الديلمي في "مسند الفردوس" (٢/ ٤١٥) والغزالي في "الإحياء" (١/ ٢٣١، ٤/ ٦٠) والزبيدي في "إتحاف السادة المتقين" (٩/ ٥، ١٥٢) عن ابن مسعود مرفوعًا. وذكره السيوطي في "الجامع الصغير" ونسبه للمؤلف والخطيب ورمز له بضعفه. وقال المناوي بعدما ذكر قول المؤلف: ويعقوب، قال الذهبي: ضعفه أبو حاتم وغير واحد. "فيض القدير" (٤/ ٢٣٣). وقال الحافظ في "اللسان" (٥/ ١٥٢): قال أبو علي النيسابوري: هذا حديث منكر لا أصل له من حديث زبيد ولا من حديث الثوري. وعزاه الألباني أيضًا في "الضعيفة" إلى ابن الأعرابي في "معجمه" (٣/ ٥٦ /ب) وأبي نعيم في =
[ ١٢ / ١٩٣ ]
الحسين بن منصور، أخبرنا جعفر بن محمد بن سليمان الخلال، حدثنا يعقوب بن حميد، حدثنا محمد بن خالد المخزومي، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن أبي وائل، عن عبد الله قال قال رسول الله - ﷺ -: "الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كلّه".
تفرد به يعقوب عن المخزومي، والحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع كما
[٩٢٦٦] حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن النصراباذي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان عن علقمة، قال قال عبد الله: الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله.
_________________
(١) = "الحلية" وتمام الرازي في "فوائده" (٩/ ١٦١/ أ) وأبي الحسن الأزدي في "المجلس الأول من المجالس الخمسة" (١٦ - ١٧) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٢٢/ ألف) وابن الجوزي في "العلل المتناهية" والذهبي في "مختصر العلل" (٣/ ١١٢٥) والخطيب في "تاريخ بغداد" والمؤلف في "الزهد" (١/ ٢٨) وفي الشعب، وقال: منكر، راجع "الضعيفة" (رقم ٤٩٩). (قلت): وقد رواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٣٠/ ٣٣١) من طريق الخطيب وقال: تفرد برواية محمد بن خالد عن الثوري، ومحمد بن خالد مجروح، قال يحيى والنسائي: يعقوب ابن حميد: ليس بشيء. ولم أجده في "كتاب الزهد الكبير" أظن أنه في "الزهد الصغير" والله أعلم. فجملة القول أن الحديث بسند مرفوع ضعيف والحفوظ عن ابن مسعود موقوفًا.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • أبو ظبيان هو حصين بن جندب بن الحارث الكوفي. • علقمة هو ابن قيس بن عبد الله النخعي. والحديث في "الزهد" لوكيع (٢/ ٤٥٦ رقم ٢٠٣). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ١٠٧ رقم ٨٥٤٤) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به. وأورده البخاري في كتاب الإيمان (١/ ٨) تعليقًا بذكر الشطر الثاني منه. وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١/ ٤٨): هذا التعليق طرت من أثر وصله الطبراني بسند صحيح وبقيته: والصبر نصف الإيوإن. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" والبيهقي في "الزهد" من حديثه مرفوعًا ولا يثبت رفعه. وذكره الهيثمي في "المجمع" (١/ ٥٧) وقال: رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح.
[ ١٢ / ١٩٤ ]
[٩٢٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قال قال علي: خمس احفظوهن لو ركبتم الإبل لا تفيتموهن قبل أن تدركوهن: لا يخاف العبد إلا ذنبه، ولا يرجو إلا ربه، ولا يستحيي جاهل أن يسأل، ولا يستحيي عالم إن لم يعلم أن يقول: الله أعلم، الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، إذا قطع الرأس نتن باقي الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له.
وفي رواية غيره توي باقي الجسد.
[٩٢٦٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا شريك بن الخطاب العنبري، عن المغيرة أبي محمد، عن الحسن أن رسول الله - ﷺ - قال: "أدخل نفسك في هموم الدنيا، واخرج منها بالصبر وليردّك عن الناس ما تعلم نفسك".
_________________
(١) إسناده: فيه شيخ الحاكم لم أعرفه. والخبر رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٤٦٩ - ٤٧٠ رقم ٢١٠٣١) بنفس الإسناد. وأدرجه الجاحظ في "البيان والتبيين" (٢/ ٧٧) في خطبة علي فذكر أربعًا ولم يذكر فيه ولا يستحي جاهل أن يسأل. وذكره السيوطي في "الجامع الصغير" موقوفًا على عليّ وعزاه للمؤلف ورمز له بضعفه (فيض القدير ٤/ ٢٣٤).
(٢) إسناده: فيه مستور. • شريك بن الخطاب العنبري التميمي من أهل البصرة. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٣٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وانظر ترجمته في "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٦٧). • المغيرة بن مسلم أبو محمد الهاشمي مولى الحسن بن علي. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٤٦٤) ولم يبين حاله من العدالة والضعف. • الحسن هو ابن علي بن أبي طالب الهاشمي سبط رسول الله - ﷺ -. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١٦١) ونسبه لابن أبي الدنيا في "كتاب الصبر" والمؤلف في "الشعب".
[ ١٢ / ١٩٥ ]
[٩٢٦٩] أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي قالا: أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، عن صلة بن زفر، عن حذيفة قال: تعودوا الصبر فإنه يوشك أن ينزل بكم البلاء مع أنه لا يصيبكم أشد مما أصابنا، ونحن مع رسول الله - ﷺ -.
[٩٢٧٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل ابن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، قال قرأت على مالك بن أنس، عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع، عن يحنس مولى آل الزبير، أخبره أنه كان جالسًا عند عبد الله بن عمر في الفتنة، فأتته مولاة له تسلم عليه، فقالت: إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن، اشتد علينا الزمان، فقال لها عبد الله: اقعدي لكاع فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا يصبر أحد على لأوائها وشدّتها إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة".
رواه مسلم (^١) في الصحيح عن يحيى بن يحيى.
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • أبو بكر الفارسي هو محمد بن إبراهيم بن أحمد. • إبراهيم بن علي هو الذهلي النيسابوري. • هشيم هو ابن بشير السلمي، أبو معاوية الواسطي. • مجالد هو ابن سعيد الهمداني، أبو عمرو الكوفي ضعيف. والخبر رواه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٨٣) من طريق أبي الربيع عن هشيم به.
(٢) إسناده: صحيح. • قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع الليثي أو الخزاعي، أبو الحسن المدني، صدوق، من السادسة (م س). • يحنس هو ابن عبد الله أبو موسى مولى آل الزبير، مدني، مقرئ، ثقة، من الثالثة (خ س).
(٣) في الحج (١/ ١٠٠٤ رقم ٤٨٢). وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ١١٣) عن إسحاق، و(٢/ ١١٩) عن عثمان بن عمر، و(٢/ ١٣٣) عن إسماعيل بن عمر، والنسائي في المناسك في "الكبرى" (٦/ ٢٦٠ - تحفة) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٤٧ رقم ١٣٣٠٧) من طريق القعنبي، كلهم عن مالك به، وهو في "الموطأ" في الجامع (ص ٨٨٤). وأخرجه الترمذي في المناقب (٥/ ٧١٩ رقم ٣٩١٨) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به. =
[ ١٢ / ١٩٦ ]
[٩٢٧١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الزاهد، حدثنا عبيد بن الحسن الغزال الحافظ-ح.
_________________
(١) = ورواه مسلم في الحج- بدون ذكر القصة- (١/ ١٠٠٤ رقم ٤٨٣) من طريق الضحاك عن قطن بن وهب الخزاعي به. قوله "لكاع" قال أهل اللغة: يقال: امرأة لكاع ورجل لكع ويطلق ذلك على اللئيم وعلى العبد وعلى الغبي الذي لا يهتدي لكلام غيره وعلى الصغير. اللأواء: يعني الشدة وضيق النفس. والمراد بالفتنة المذكورة في الحديث هي وقعة الحرة التي وقعت زمن يزيد.
(٢) إسناده: ضعيف. • عبيد بن الحسن بن يوسف بن مسلم بن عثمان الغزال الأنصاري أبو عبد الله. ذكره أبو نعيم في "ذكر أخبار أصبهان" (٢/ ١٣٧) وقال: كان حافظًا يذاكر بالأبواب والمسند. • أبو بكر بن سلام هو عبد الله بن محمد بن سلام الأصبهاني (م ٢٨١ هـ). ذكره أبو نعيم في "ذكر أخبار أصبهان" (٢/ ٥٧) وقال: كان سلام عبدًا فأعتق وكان شيخًا فيه لين. • إسماعيل بن عمرو البجلي هو كوفي قدم أصبهان، أبو إسحاق. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: يغرب كثيرًا وضعفه الدارقطني وابن عقدة والعقيلي والأزدي. راجع "الجرح والتعديل" (٢/ ١٩٠) "الثقات" (٨/ ١٠٠) "التهذيب" (١/ ٣٢٠ - ٣٢١) "الضعفاء الكبير" (١/ ٨٦) "ذكر أخبار أصبهان" (١/ ٣٠٨) "السير" (١٠/ ٤٣٥) "الوافي بالوفيات" (٩/ ١٨٣) "العبر" (١/ ٣١٣) "الضعفاء والمتروكون" (ص ١٤٠) "الكامل" (١/ ٣١٦) "الميزان" (١/ ٢٣٩) "اللسان" (١/ ٤٢٥). والحديث أخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ١٠٨) وأبو نعيم في "ذكر أخبار أصبهان" (٢/ ٣١٦) عن محمود بن الفرج عن إسماعيل بن عمرو البجلي به. وقال الطبراني: لم يروه عن عدي بن ثابت إلا فضيل بن مرزوق تفرد به إسماعيل بن عمرو البجلي، ولا يروى عن البراء إلا بهذا الإسناد. وذكره الديلمي في "مسند الفردوس" (٣/ ٥٤٦) عن البراء بن عازب. وأورده المنذري في "الترغيب" (٤/ ١٦٣) وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" من رواية إسماعيل بن عمرو البجلي، وبقية رواته رواة الصحيح ورواه الأصبهاني. قوله "نهمته" بفتح النون والهاء أي إفراط الشهوة في الطعام، وقيل: بكسر النون أي بلوغ الهمة في الشيء.
[ ١٢ / ١٩٧ ]
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في موضع آخر، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن سلام، وعبيد الغزال قالا: حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال قال رسول الله - ﷺ -: "من قضى نهمته في الدنيا حيل بينه وبين شهوته في الآخرة، ومن مدّ عينه إلى زينة المترفين كان مهينًا في ملكوت السماء، ومن صبر على القوت الشديد أسكنه الله الفردوس حيث شاء".
تفرد به إسماعيل بن عمرو البجلي.
[٩٢٧٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زرعة الدمشقي، حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن سلام الجمحي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله - ﷺ - قال: "قد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافًا، وصبر على ذلك".
_________________
(١) إسناده: حسن. • أبو زرعة الدمشقي هو عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان. • يحيى بن صالح الوحاظي هو الحمصي صدوق. • عبد الرحمن بن سلام الجمحي القرشي. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٨٩) ولم يبين حاله. وانظر "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٤٠) "التاريخ الكبير" (٣/ ١/ ٢٩٠). والحديث أخرجه ابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٢/ ٣١ - ٣٢) من طريق العباس ابن الوليد بن مزيد عن أبيه عن سعيد بن عبد العزيز به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٢٩) عن سليمان بن أحمد الطبراني عن أبي زرعة الدمشقي به. وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣/ ٢٩٠) في ترجمة عبد الرحمن بن سلام الجمحي. وقال أبو نعيم: غريب من حديث سعيد عن عبد الرحمن. وله طريق آخر عنه أخرجه مسلم في الزكاة (١/ ٧٣٠ رقم ١٢٥) والترملى ي في الزهد (٤/ ٥٧٥ رقم ٢٣٤٨) وابن ماجه في "الزهد" (٢/ ١٢٨٦ رقم ٤١٣٨) وأحمد في "مسنده" (٢/ ١٦٨، ١٧٣) والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٢٣) والمؤلف في "سننه" (٤/ ١٩٦) وفي "الآداب" (رقم ١١٠٠) من طريق شرحبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو. وصححه الألباني، راجع "صحيح الجامع الصغير" (رقم ٤٢٤٤) و"الصحيحة" (رقم ١٢٥).
[ ١٢ / ١٩٨ ]
[٩٢٧٣] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا ابن وهب، حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي الحويرث أن رسول الله - ﷺ - قال: "طوبى لمن رزقه الله الكفاف وصبر عليه".
[٩٢٧٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب، حدثنا موسى بن سهل، حدثنا إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، حدثني أبو العلاء بن الشخير، حدثني أحمد بن سليم قال: ولا أحسب إلا وقد رأى رسول الله - ﷺ - قال رسول الله - ﷺ -: "إنّ الله يبتلي عبده بما أعطاه فمن رضي بما قسم الله له بارك له فيه، ووسّعه، ومن لم يرض لم يبارك له فيه".
قال الإمام أحمد: كان في "كتاب الحاكم أبي عبد الله": أحمد بالدال وكان يتوهمه تصحيفًا، ويحسبه أحمر بالراء وأنا أحسبه أحمر بن معاوية بن سليم بالراء، ذكره ابن منده في الصحابة (١).
وقد رواه (^٢) حماد بن زيد، عن يونس وقال: عن رجل من بني سليم قال: قال رسول الله - ﷺ - … فذكره فيحتمل أن يكون ذلك عن أحد بني سليم فوقع في كتاب شيخنا أحمد.
_________________
(١) إسناده: ضعيف مع إرساله. • عمرو بن أبي عمرو هو مولى المطلب المدني، أبو عثمان. • أبو الحويرث، روى عن عائشة، مجهول، من الثالثة (فق). والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١١٦) ونسبه للمؤلف فقط.
(٢) إسناده: حسن في التوابع. • موسى بن سهل هو ابن كثير الوشاء البغدادي، ضعفه الدارقطني وغيره. • أبو العلاء بن الشخير هو يزيد بن عبد الله بن الشخير العامري البصري. • أحمد بن سليم كذا في النسخ وهو محرف والصواب أحد بني سليم كذا بين المؤلف بعدما خرجه. والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ٢٤) عن إسماعيل بن علية بنفس السند. ١١) كذا ذكره أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٣٩٥) وابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ٦٧) والذهبي في "تجريد أسماء الصحابة" (١/ ١٠) والحافظ في "الإصابة" (١/ ٣٦). (قلت): والصواب أن "أحد بني سليم؟ قد تحرف إلى "أحمد أو أحمر بن معاوية".
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الرضا عن الله بقضائه" (رقم ٥٤) من طريق خلف بن هشام، والمؤلف في "الآداب" (رقم ١١٠١) من طريق سليمان بن داود، كلاهما عن حماد بن زيد. وقد تقدم الحديث (برقم ١٢٩١، ١٢٩٢) فراجع هناك تخريجه مستوفى.
[ ١٢ / ١٩٩ ]
[٩٢٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم ابن مرزوق، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن الأزرق بن قيس، عن عسعس أن رسول الله - ﷺ - فقد رجلًا فسأل عنه، فجاء فقال: يا رسول الله، إني أردت أن أتي هذا الجبل، فأخلوفيه، وأتعبد فقال رسول الله - ﷺ -: "لصبر أحدكم ساعة على ما يكره في بعض مواطن الإسلام خير من عبادته خاليًا أربعين سنة".
ورواه حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن عسعس، عن أبي حاضر، عن النبي - ﷺ -: وقال "ستّين سنة".
[٩٢٧٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا ابن أبي قماش، [حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس] (^١) عن عسعس بن سلامة قال: كنا في الجبانة ومعنا أبوحاضر الأسدي، فقال رجل من القوم: وددت أن لنا في هذا الجبل قصرًا فيه من الطعام واللباس ما يكفينا حتى الموت، أخبرنا رجل، فقال أبوحاضر: إن رسول الله - ﷺ - فقد بعض أصحابه فسأل عنه، فقيل: إنه قد تفرد في بعض هذه القفران يتعبد، فبعث إليه فأتي به، فقال: "ما حملك على ما صنعت؟ " فقال يا رسول الله، كبرت سني، ورق عظمي، وقرب أجلي، فأحببت أن أخلو بعبادة ربي، قال: فنادى رسول الله - ﷺ - بأعلى صوته، وكان إذا أراد أن يعلم
_________________
(١) إسناده: مرسل. • عسعس هو ابن سلامه التميمي البصري لم يسمع من النبي - ﷺ - وحديثه مرسل. والحديث ذكره ابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٣٦) من طريق شعبة. وقد تقدم الحديث برقم (٣٩٢٤) بطريق سليمان بن حرب عن شعبة مرسلًا فراجعه.
(٢) إسناده: صحيح. • أبو حاضر الأسدي صحابي، ذكره البغوي وابن الجارود والباوردي وابن حبان وابن الأثير في الصحابة وقال الذهبي: لا أدري له صحبة أم لا، وقال البغوي: لم ينسب، وقال ابن منده: له ذكر في الصحابة. راجع "الإصابة" (٤/ ٤١) "أسد الغابة" (٦/ ٦٤) "الثقات" (٣/ ٤٥٣).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من جميع النسخ المتوفرة لدينا فملأناه من المصادر حسبما يقتضي السند. والحديث أورده السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١٦١) برواية المؤلف فقط.
[ ١٢ / ٢٠٠ ]
الناس أمرًا نادى به فينا: "ألا إن موطنًا من مواطن المسلمين أفضل من عبادة الرجل وحده ستّين سنة" قالها نادى بها ثلاثًا.
[٩٢٧٧] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد ابن عبد الوهاب، حدثنا عمار بن عبد الجبار، عن شعبة، حدثني الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: "إنّ المسلم الذي يخالط النّاس، يصبر على أذاهم أفضل من الّذي لا يخالط النّاس، ولا يصبر على أذاهم".
[٩٢٧٨] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق بن عبد الله الفقيه، أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عقبة بن أبي حكيم، حدثني عمرو بن جارية اللخمي، أخبرني أبو أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أباثعلبة، كيف تقول في هذه
_________________
(١) إسناده: حسن. • عمار بن عبد الجبار هو المروزي، أبو الحسن صدوق قاله أبو حاتم، وقال السليماني: فيه نظر. والحديث أخرجه الترمذي في القيامة (٤/ ٦٦٢ رقم ٢٥٠٧) عن ابن أبي عدي، والبخاري في "الأدب المفرد" (رقم ٣٨٨) عن آدم بن أبي إياس، وأحمد في "مسنده" (٢/ ٤٣) عن محمد بن جعفر وحجاج، كلهم عن شعبة به. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص ١٥٦ رقم ١٨٧٦) وابن الجعد في "مسنده" (١/ ٤٤٩ رقم ٧٦٧)، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٣/ ١٦٣ رقم ٣٥٨٥) عن شعبة بنفس السند. وأخرجه ابن ماجه في الفتن (٢/ ١٣٣٨ رقم ٤٠٣٢) من طريق إسحاق بن يوسف عن الأعمش به. وأورده المؤلف في "الزهد الكبير" (رقم ١٩٢) بدون الإسناد. وحسنه الترمذي وقال الحافظ في "الفتح": سنده حسن.
(٢) إسناده: حسن. • أبو الربيع الزهراني هو سليمان بن داود العتكي البصري. • عتبة بن أبي حكيم هو الهمداني الأزدي صدوق. • عمرو بن جارية اللخمي شامي مقبول. • أبو أمية الشعباني اسمه يحمد أو عبد الله مقبول.
[ ١٢ / ٢٠١ ]
الآية: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (^١)، فقال: أما والله سألت عنها خبيًرا، سألت عنها رسول الله - ﷺ - فقال: "بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًّا مطاعًا وهوى متبعًا ودنيا مؤثرة وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه، فعليك نفسك، ودع أمر العوام فإنّ من ورائكم أيّامَ الصبر الصبر فيهنّ مثل قبض على الجمر، للعامل فيهنّ مثل أجر خمسين رجلًا يعملون بمثل عمله".
قال: وأخبرني غيره قالوا: يا رسول الله، أجر خمسين منهم؟ قال: "أجر خمسين منكم".
[٩٢٧٩] وأخبرنا أبو الحسن، أخبرنا الحسن، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان، قال: سعمت سريًّا يقول: لم أجد فيما بلونا شيئًا أشد علي من صالح على أمر صالح، ولم أر لهذا الدهر دواء إلا الصبر عليه، ولم أر هلاك أهله إلا في الطمع.
_________________
(١) سورة المائدة (٥/ ١٠٥). والحديث أخرجه أبو داود في الملاحم (٤/ ٥١٢ رقم ٤٣٤١) عن أبي الربيع سليمان بن داود بنفس السند. وأخرجه الترمذي في التفسير (٥/ ٢٥٧ رقم ٣٠٥٨) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٢٠ رقم ٥٨٧) من طريق سعيد بن يعقوب الطالقاني، والطبراني في "الكبير" (رقم ٥٨٧) من طريق محمد بن عيسى الطباع، كلاهما عن ابن المبارك به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٩٧) من طريق الوليد بن مسلم عن ابن المبارك وغيره عن عتبة بن أبي حكيم به. ورواه ابن ماجه في الفتن (٢/ ١٣٣٠ رقم ٤٠١٤) من طريق صدقة بن خالد وابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٩٧) من طريق أيوب بن سويد، كلاهما عن عتبة بن أبي حكيم به. ورواه المؤلف في "الآداب" (رقم ١٨٨) من طريق محمد بن شعيب عن عتبة به. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢١٥) ونسبه للترمذي وأبي داود وابن ماجه وابن جرير والبغوي في "معجمه" وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه والحاكم والمؤلف. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (١/ ٣٠١ - ٣٠٢) عن أبي يعلى عن أبي الربيع به.
(٢) إسناده: فيه شيخ المؤلف لم أعرفه. • أبو الحسن هو علي بن محمد بن علي المقرئ، لا يعرف. • الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني. • السري هو ابن المغلس السقطي.
[ ١٢ / ٢٠٢ ]
[٩٢٨٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذيفة أخبرنا سفيان-ح.
وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا بكر بن محمد الصيرفي، حدثنا إبراهيم بن هلال، حدثنا علي بن الحسن يعني ابن شقيق، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا سفيان، عن الزبير بن عدي قال: دخلنا على أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من أمر الدنيا، فقال: "اصبروا وأحسنوا فيما بينكم وبين ربكم، فإنه لن يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم" سمعته من نبيكم - ﷺ -.
رواه البخاري (^١) عن محمد بن يوسف عن سفيان.
وروينا في "كتاب السنن" (^٢) وغيره عن ابن عباس، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "من كره من أميره شيئًا فليصبر".
[٩٢٨١] وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، حدثنا الحارث بن محمد التميمي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن أسيد بن حضير أن رسول الله - ﷺ - قال للأنصار: "إنّكم سترون بعدي أثرة" قالوا: فماذا تأمرنا يا رسول الله؟ قال: "اصبروا حتى تلقوني على الحوض".
أخرجاه (^٣) في الصحيح من حديث شعبة.
_________________
(١) إسناده: فيه من لم أعرفه. • أبو حذيفة هو موسى بن مسعود النهدي البصري. • سفيان هو الثوري. • إبراهيم بن هلال لم أعرفه.
(٢) في الفتن (٨/ ٨٩). وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ١٣٢، ١٧٧) عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به.
(٣) راجع "السنن الكبرى" (٨/ ١٥٧) و"الآداب" للمؤلف (رقم ١٠٨٩). وتقدم الحديث قريبًا (برقم ٧٠٩٣، ٧٠٩٤) فراجعه.
(٤) إسناده: رجاله موثقون. • أنس هو ابن مالك خادم النبي - ﷺ -.
(٥) رواه البخاري في مناقب الأنصار (٤/ ٢٢٥) ومسلم في الإمارة (٢/ ١٤٧٤ رقم ٤٨) من طريق محمد بن جعفر غندر عن شعبة به. =
[ ١٢ / ٢٠٣ ]
قال الحليمي (^١) ﵀: قال الله ﷿: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (^٢) فأخبر أن ما يصيب من زوال نعمة عليهم فإنما سببه حادث وقع منهم، إما ترك الشكر، وإما ارتكاب معصية، وقد يجوز أن يكون هذا الكلام خارجًا على الأغلب والأكثر، فإذا كان هكذا فلا تجزعوا من المصيبة إذا وقعت، فارجعوا باللوم عْلى أنفسكم، أو تحفظوا من الأسباب المؤدية إلى المصائب التي يمكن بحكم العادة أن تدوم كالصحة والثروة والذكر الحسن والعلم والحكمة ونحوها، وقال: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (^٣) فيحتمل- والله أعلم- ما أصاب من مصيبة عامة ولا خاصة إلا وقد كتبها الله في اللوح المحفوظ من قبل أن يوقعها وينزلها، فقد أعلمكم ذلك، وبينه لكم: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (^٤) وتعلموا أن العطية كانت مقدرة بالوقت الذي جاورتكم فيه، ومن أعطي شيئًا إلى وقت لم ينبغي له إذا استرجع منه بعد ذلك الوقت أن يحزن ﴿وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ (^٤) أي لا تأشروا وتبطروا به، وتتكبروا على من لم يؤت مثل ما أوتيتم؛ لأنه عارية عندكم، وليست بملك، فإن حقيقة الملك لله ﷿، وليس للمستعير أن يتمتع بالعارية؛ لأنه لا يأمن في كل لحظة أن يسترجعها منه صاحبها، فيعم الدنيا كلها هكذا.
قال الإمام أحمد ﵀: وقد ورد في هذا ما
_________________
(١) = وأخرجه. البخاري في الفتن (٨/ ٨٨) من طريق محمد بن عرعرة، ومسلم في الإمارة- بدون ذكر اللفظ- (٢/ ١٤٧٤) والنسائي في القضاة (٨/ ٢٢٤) من طريق خالد بن الحارث، ومسلم في الإمارة ولم يسق لفظه (٢/ ١٤٧٤) من طريق معاذ العنبري، وأحمد في "مسنده" (٤/ ٣٥٢) عن محمد بن جعفر، والطبراني في "الكبير" (١/ ٢٠٤ رقم ٥٥١) من طريق عفان، كلهم عن شعبة به. ورواه أحمد في "مسنده" (٤/ ٣٥١) عن يزيد بن هارون به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٢٠٤ رقم ٥٥١) عن إدريس بن جعفر العطار عن يزيد بن هارون به. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص ٢٥٦)، ومن طريقه الترمذي في الفتن (٤/ ٤٨٢ رقم ٢١٨٩) عن شعبة به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ومر حديث عبد الله بن مسعود في هذا الكتاب فراجعه.
(٢) راجع "المنهاج" (٣/ ٣٦٨ - ٣٦٩).
(٣) سورة الشورى (٤٢/ ٣٠).
(٤) سورة الحديد (٥٧/ ٢٢).
(٥) سورة الحديد (٥٧/ ٢٣).
[ ١٢ / ٢٠٤ ]
[٩٢٨٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق إملاء، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا حجاج بن منهال وسليمان بن حرب.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا حفص بن عمر قالوا: حدثنا شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد: أن إحدى بنات النبي - ﷺ - بعثت إليه تخبره أن ابنها في الموت فأتني فقال للرسول: "قل لله ما أخذ وما أعطى، وكلّ شيء عنده بمقدار، فلتستعن باللهِ، ولتصبر" قال: فأرسلت إليه ائتني، قال: فقام، وقمت معه، وسعد بن معاذ- وأحسبه قال:- وأبي بن كعب، قال فأتى الصبي فوضع في حجره، فاغرورقت عيناه، فقال سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: "هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنّما يرحم الله من عباده الرحماء".
رواه البخاري (^١) عن حجاج بن منهال، وحفص بن عمر.
وأخرجه مسلم (^٢) من أوجه آخر عن عاصم.
_________________
(١) إسناده: صحيح. • أبو مسلم هو الكجي إبراهيم بن عبد الله بن مسلم. • محمد بن أيوب هو البجلي أبو عبد الله الرازي. • أبو عثمان هو النهدي عبد الرحمن بن مل مخضرم.
(٢) في المرضى (٧/ ٥) عن حجاج بن منهال، وفي الإيمان (٧/ ٢٢٣) عن حفص بن عمر. وأخرجه أبو داود في الجنائز (٣/ ٤٩٢ رقم ٣١٢٥) من طريق أبي الوليد الطيالسي، وأحمد في "مسنده" (٥/ ٢٠٤) عن محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة به.
(٣) في الجنائز (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦ رقم ١١) عن أبي كامل عن حماد بن زيد عن عاصم الأحول به. كما أخرجه في الجنائز- بدون ذكر اللفظ- (١/ ٦٣٦) من طريق محمد بن فضيل، والبخاري النبي الجنائز (٢/ ٨٠) والنسائي في الجنائز (٤/ ٢١) والمؤلف في "سننه" (٤/ ٦٥) وفي "الآداب" (رقم ١٠٧٩) من طريق عبد الله بن المبارك، والبخاري في التوحيد (٨/ ١٨٦) وابن ماجه في الجنائز (١/ ٥٠٦ رقم ١٥٨٨) من طريق عبد الواحد بن زياد، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، وعنه مسلم في الجنائز- بدون ذكر اللفظ- (١/ ٦٣٦) وأحمد في "مسنده" (٥/ ٢٠٦) وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٥/ ٦٣) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، وأحمد في "مسنده" (٥/ ٢٠٥) من طريق سفيان، والطيالسي في "مسنده" (ص ٨٨) عن شعبة وثابت أبي زيد، كلهم عن عاصم الأحول به.
[ ١٢ / ٢٠٥ ]
[٩٢٨٣] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام محمد بن غالب، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بموت ابنه حتى أكون أنا أحدثه، قال: فجاء فقربت إليه عشاءه، وشرابه، ثم تصنعت له- أحسن ما كانت تصنع له قبل ذلك، فلما شبع وروي، وأصاب منها حاجته، قالت: يا أبا طلحة، لو أن أهل بيت أعاروا عاريتهم أهل بيت آخرين، فطلبوا عاريتهم أترى لهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، قال: تركتني حتى إذا وقعت بما وقعت تحدثني بموت ابني، فانطلق حتى أتى رسول الله - ﷺ - فأخبره ما كان من أمره، فقال رسول الله - ﷺ -: "بارك الله لكما في غابر ليلتكما" فعلقت تلك الليلة فحملت، وكان رسول الله - ﷺ - في سفر وأبو طلحة وأم سليم معه، فلما دنوا من المدينة وكان رسول الله - ﷺ - لا يطرق المدينة طروقًا في سفر، قال: فضربها المخاض، فانطلق رسول الله - ﷺ -، واحتبس عليها أبو طلحة، فقال أبو طلحة: والله إنك لتعلم يارب أنه ليعجبني أن أخرج مع نبيك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد احتبست كما ترى، قال: تقول أم سليم: يا أبا طلحة، ما كنت أجد الذي كنت أجد، فانطلق فقدم رسول الله - ﷺ - تلك الليلة، فضربها المخاض فولدت، فقالت له أم سليم: لا تطعمه شيئًا حتى تغدو به إلى رسول الله - ﷺ -، وبات يبكي حتى أصبح، فغدوت به على رسول الله - ﷺ -، فلما رآه رسول الله - ﷺ - قال: "لعلّ أمّ سليم
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. • ثابت هو ابن أسلم البناني. والحديث أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٤٥٤ - ٤٥٥) من طريق أبي سلمة عن موسى بن إسماعيل به مختصرًا. وأخرجه مسلم في الأدب (٢/ ١٦٨٩ رقم ٢٢) وأبو داود في الأدب (٥/ ٢٣٧ رقم ٤٩٥١) وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٧٥، ٢١٢) والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٤٥٥) مختصرًا من طريق حماد بن سلمة عن ثابت به. كما أخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٢٨٨) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت به مطولًا. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (رقم ٧٣٥ - موارد) من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت به مختصرًا. وراجع ما سيأتي في الحديث التالي.
[ ١٢ / ٢٠٦ ]
ولدت؟ " قلت: أجل فقعد، وجئت به حتى وضعته في حجره، فدعا بعجوة من عجو المدينة، فلاكها في فيه حتى ذابت، ثم لقطها في فيه فجعل الصبي يتلمظ، فقال رسول الله - ﷺ -: "انظروا إلى حُبّ الأنصار التمر" ثم مسح وجهه، وسماه عبد الله.
[٩٢٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه، حدثنا عمر بن حفص السدوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: كان لأبي طلحة ابن من أم سليم فمات، فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابني ثم ذكر الحديث.
وأخرجه مسلم (^١) عن محمد بن حاتم، عن بهز بن أسد، عن سليمان.
وأخرجه البخاري (^٢) من حديث إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك.
[٩٢٨٥] وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا حميد، عن أنس قال: اشتكى ابن لأبي طلحة فراح إلى المسجد وتوفي الغلام فذكر الحديث بمعناه وقال في العارية: فلما كان في آخر الليل قالت: ألم تر يا أبا طلحة، إلى آل فلان استعاروا عارية تمتعوا بها فلما طلبت منهم شق
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات.
(٢) في فضائل الصحابة (٢/ ١٩٠٩ رقم ١٠٧). وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ١٩٦) عن بهز بن أسد عن سليمان بن المغيرة به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٥/ ١١٧ - ١١٨ رقم ٢٨٩) عن عمر بن حفص السدوسي بنفس السند.
(٣) في الأدب (٧/ ١٢١) مختصرًا. وأخرجه الطبراني في "الكبير" مطولا (٢٥/ ١١٦ رقم ٢٨٨) من طريق عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك به.
(٤) إسناده: صحيح. • أبو عبد الله الحافظ هو محمد بن عبد الله بن حمدويه. • عبد الله بن بكر هو السهمي الباهلي. والحديث أخرجه الطحاوي في "مشكل الأثار" (١/ ٤٥٥) عن بكار عن عبد الله بن بكر السهمي به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ١٠٥ - ١٠٦) من طريق ابن أبي عدي عن حميد عن أنس به.
[ ١٢ / ٢٠٧ ]
ذلك عليهم، قال: ما أنصفوا، قالت: فإن فلانًا لابنها كان عارية من الله وقبضه الله، فاسترجع، ثم غدا إلى رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث.
وروى هذه القصة عباية بن رفاعة وقال في آخرها: لقد رأيت لذلك الغلام سبعة بنين كلهم قد قرءوا القرآن.
[٩٢٨٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسّه النّار إلا تحلّة القسم".
رواه البخاري (^١) عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك.
ورواه مسلم (^٢) عن يحيى بن يحيى.
[٩٢٨٧] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني،
_________________
(١) إسناده: صحيح. • مالك هو ابن أنس الإمام. والحديث أخرجه الترمذي في الجنائز (٣/ ٣٧٤ رقم ١٠٦٠) عن معن، والنسائي في الجنائز (٤/ ٢٥) عن قتيبة بن سعيد، وأحمد في "مسنده" (٢/ ٤٧٣) عن يحيى بن سعيد وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٤/ ٢٦٠) والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٤٥٠) من طريق أبي مصعب الزهري والمؤلف في "سننه" (٤/ ٦٧) من طريق يحيى بن يحيى، و(٧/ ٧٨) من طريق عمرو بن مرزوق وأبي مصعب الزهري، و(١٠/ ٦٤) من طريق خالد بن مخلد، كلهم عن مالك به. وهو في "الموطأ" في الجنائز (١/ ٢٣٥). وقد تقدم الحديث برقم (٣٦٣) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري فراجعه.
(٢) في الإيمان والنذور (٧/ ٢٢٤) وفي الأدب المفرد (رقم ١٤٣).
(٣) في البر والصلة (٣/ ٢٠٢٨ رقم ١٠٥).
(٤) إسناده: صحيح. • مسدد هو ابن مسرهد الأسدي البصري. • أبو عوانة هو وضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي. • عبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهاني الكوفي الجهني، ثقة من الرابعة (ع).
[ ١٢ / ٢٠٨ ]
عن أبي صالح ذكوان، عن أبي سعيد الخدري قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله فقال: "اجتمعن يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا" فاجتمعن فأتاهن رسول الله - ﷺ -: فعلّمهن ممّا علّمه الله، ثم قال: "ما منكنّ امرأة تقدّم بين يديها من ولدها ثلاثة إلاّ كانوا لها حجابًا من النّار" فقالت امرأة منهن يا رسول الله واثنين؟ قال: فأعادتها مرتين، فقال رسول الله - ﷺ -: "واثنين واثنين واثنين".
رواه البخاري (^١) عن مسدد.
ورواه مسلم (^٢) عن أبي كامل عن أبي عوانة.
وهذا على من أصيب بهم فصبر واحتسب.
[٩٢٨٨] فقد أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا عبد الله ابن عمر، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أصيب له ولدان أو ثلاثة لم يبلغوا الحنث، فاحتسبهم، كانوا له سترًا من النار".
أخرجه مسلم (^٣) من حديث الدراوردي عن سهيل.
_________________
(١) في الاعتصام (٨/ ١٤٩).
(٢) في البر والصلة (٣/ ٢٠٢٨ - ٢٠٢٩ رقم ١٥٢). ورواه المؤلف في "سننه" (٤/ ٦٧) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن مسدد به. وتابعه شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني. أخرجه البخاري في العلم (١/ ٣٤) وفي الجنائز (٢/ ٧٢) ومسلم في البر والصلة- ولم يسق لفظه- (٣/ ٢٠٢٩ رقم ١٥٣) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٣٤، ٧٢) وابن حبان في "صحيحه" كل في "الإحسان" (٤/ ٢٦١) وابن الجعد في "مسنده" (رقم ٦٢٧) والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٤٥٤). وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٣٥٢) عن شريك عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة.
(٣) إسناده: ضعيف لكنه توبع. • عبد الله بن عمر هو ابن حفص بن عاصم العمري المدني، ضعيف.
(٤) في البر والصلة (٣/ ٢٠٢٨ رقم ١٥١) وبهذا الوجه رواه أحمد في "مسنده" (٢/ ٣٧٨) وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٤/ ٢٦٠). كما أخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٢٤٦) من طريق سفيان عن سهيل بن أبي صالح به.
[ ١٢ / ٢٠٩ ]
[٩٢٨٩] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا محمد بن الفضل بن جابر، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمود بن لبيد، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنّة" قال قلت: يا رسول الله، واثنان؟ قال: "واثنان".
قال محمود: قلت لجابر بن عبد الله: والله إني لأراكم لو قلتم واحد، لقالط: واحد، قال: أنا والله أظن ذلك.
[٩٢٩٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا أبو كريب، حدثنا حفص، قال سمعت طلق بن معاوية يقول سمعت أبازرعة بن عمرو بن جرير يذكر عن أبي هريرة قال: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - بصبي، فقالت: يا رسول الله، ادع له، فإنّي دفنت ثلاثة، فقال: "لقد احتظرت بحظارٍ شديدٍ من النّار".
_________________
(١) إسناده: حسن. • محمد بن الفضل بن جابر بن شاذان، أبو جعفر السقطي البغدادي (م ٢٨٨ هـ). وثقه الخطيب، وقال الدارقطني: صدوق. راجع "تاريخ بغداد" (١٥٣/ ٣) "الأنساب" (٧/ ١٥٢) "الإكمال" (٤/ ٤٩١). • محمد بن إسحاق هو ابن يسار الطلبي المدني، صدوق. والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٣٠٦) عن محمد بن أبي عدي، والبخاري في "الأدب المفرد" (رقم ١٤٦) وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٤/ ٢٦١ - ٢٦٢) من طريق عبد الأعلى، كلاهما عن محمد بن إسحاق به. ورواه المؤلف في "الآداب" (رقم ١٠٧٧) بنفس الإسناد هنا.
(٢) إسناده: صحيح. • أبو كريب هو محمد بن العلاء بن كريب الكوفي. • حفص هو ابن غياث النخعي الكوفي. • طلق بن معاوية هو النخعي أبوعتاب الكوفي. مخضرم مقبول (بخ م س).
[ ١٢ / ٢١٠ ]
رواه مسلم (^١) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن حفص بن غياث.
[٩٢٩١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، [أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي] (^٢)، حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن محمد ابن سيرين، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله وأبويهم الجنّة بفضل رحمته، قال: ويكونون على باب من أبواب الجنّة، فيقال لهم: ادخلوا الجنّة، فيقولوا: حتّى يجيء أبوانا، قال: فيقال لهم: ادخلوا الجنّة أنتم وأبواكم بفضل رحمة الله".
[٩٢٩٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، وأبو الحسين بن الفضل القطان قالا: أخبرنا
_________________
(١) في البر والصلة (٣/ ٢٠٣٠ رقم ١٥٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبي سعيد الأشج جميعًا عن حفص بن غياث به. وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة (٣/ ٣٥٢). وأخرجه النسائي في الجنائز (٤/ ٢٦) من طريق إسحاق، وأحمد في "مسنده" (٢/ ٤١٩) والبخاري في "الأدب المفرد" (رقم ١٤٧) عن علي بن عبد الله، والبخاري في "الأدب المفرد" (رقم ١٤٤) عن عمر بن حفص بن غياث، ثلاثتهم عن حفص بن غياث به. وأخرجه مسلم في البر والصلة (٣/ ٢٠٣٠ رقم ١٥٦) من طريق جرير عن طلق بن معاوية النخعي به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٥٣٦) من طريق يحيى بن أيوب من ولد جرير عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير به. ورواه المؤلف في "الآداب" (رقم ١٠٧٦) من طريق عمر بن حفص بن غياث عن أبيه.
(٢) إسناده: رجاله ثقات •عوف هو ابن أبي جميلة الأعرابي العبدي البصري. والحديث أخرجه النسائي في الجنائز (٤/ ٢٥) وأحمد في "مسنده" (٢/ ٥١٠) من طريق إسحاق الأزرق عن عوف بن أبي جميلة به. وصححه الألباني، راجع "صحيح الجامع الصغير" (رقم ٥٦٥٦).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من "الأصل".
(٤) إسناده: صحيح. • الحسن هو ابن أبي الحسن البصري. والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ١٦٤) عن عبد الرزاق ويزيد، والدارمي في الجهاد-=
[ ١٢ / ٢١١ ]
أبو عمرو بن السماك، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا هشام يعني ابن حسان، عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية، قال: لقيت أباذر يقود جملًا له أو يسوقه في عنقه قربة، فقلت: يا أبا ذر، ما لك؟ قال: لي عملي، فقلت: ثم يا أباذر؟ ما لك؟ قال: لي عملي، قال: فقلت: يا أباذر، ما لك؟ قال: لي عملي ثلاث مرات، قال: قلت: ألا تحدثني شيئًا سمعته من رسول الله - ﷺ - قال: سمعته يقول: "ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله الجنّة بفضل رحمته إيّاهم، وما من مسلم أنفق زوجين في سبيل الله إلا ابتدرته حجبة الجنّة".
[٩٢٩٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي.
_________________
(١) = بذكر الشطر الثاني منه- (ص ٦٠٠) عن عثمان بن عمر، ثلاثتهم عن هشام بن حسان به. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٣٥٣) عن يزيد بن هارون عن هشام بن حسان بذكر الشطر الأول منه. وأخرجه النسائي- مفرقًا- في الجنائز (٤/ ٢٤ - ٢٥) وفي الجهاد (٦/ ٤٨) وأحمد في "مسنده" (٥/ ١٥١) من طريق يونس وأحمد في "مسنده" (٥/ ١٥٣، ١٥٩) وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٧/ ٧٨) من طريق قرة بن خالد وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" مفرقًا (٤/ ٢٦٠، ٧/ ٧٨) من طريق جرير بن حازم، والبخاري في "الأدب المفرد" (رقم ١٥٠) من طريق أبي حريز، والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٥٤ - ١٥٥ رقم ١٦٤٤) من طريق عمران القطان، كلهم عن الحسن البصري به. وصححه الألباني، انظر "صحيح الجامع الصغير" (رقم ٥٦٥٧). قوله: "الحنث " أي: لم يبلغوا سن التكليف الذي يكتب فيه الحنث وهو الإثم.
(٢) إسناده: ضعيف لجهالته وانقطاعه. • أبو جعفر الرزاز هو محمد بن عمرو بن البختري البغدادي. • إسحاق الأزرق هو ابن يوسف بن مرداس المخزومي الواسطي. • العوام هو ابن حوشب بن يزيد الشيباني. • أبو محمد مولى عمر بن الخطاب، وقيل محمد بن أبي محمد، مجهول من الخامسة (ت ق). • أبو عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه. والحديث أخرجه الترمذي في الجنائز (٣/ ٣٧٥ رقم ١٠٦١) وابن ماجه في الجنائز (١/ ٥١٢ رقم ١٦٠٦) من طريق نصر بن علي الجهضمي عن إسحاق بن يوسف الأزرق به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٣٧٥) من طريق هشيم، وهو في "مسنده" (١/ ٤٢٩) =
[ ١٢ / ٢١٢ ]
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان ابن نصر قالا: حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا العوام، عن أبي محمد مولى عمر بن الخطاب، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله - ﷺ -: "من قدّم ثلاثة لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنًا حصينًا من النّار" قال: فقال أبي بن كعب أبو المنذر سيد القراء: قدمت اثنين، قال: "واثنين" قال أبو ذر: قدمت واحدًا قال: "وواحد ولكن إنما ذاك عند الصدمة الأولى".
[٩٢٩٤] أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح، حدثنا أبو جعفر بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون- ح.
وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يزيد بن هارون الواسطي، حدثنا العوام بن حوشب، عن أبي محمد مولى عمر بن الخطاب، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن ابن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: "ما من مسلمين يمضي لهما ثلاثة من أولادهم لم يبلغوا الحنث إلا كانوا له حصنًا حصينًا من النار" قال أبو ذر؟ مضى لنا اثنان قال: "واثنان" قال أبي بن كعب أبو المنذر سيد القراء: مضى لي واحد يا رسول الله، قال: "وواحد وذاك في الصدمة الأولى".
لفظ حديث المقرئ.
[٩٢٩٥] حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاء، أخبرنا أبو الحسن
_________________
(١) = وأبو يعلى في "مسنده" (٥٣١٩ رقم ٥١١٦) من طريق محمد بن زيد الواسطي، كلاهما عن العوام بن حوشب به. وضعفه الألباني، راجع "ضعيف الجامع الصغير" (رقم ٥٧٦٦).
(٢) إسناده: ضعيف لجهالته وانقطاعه. والحديث في "المصنف" لابن أبي شيبة (٣/ ٣٥٣ - ٣٥٤). ورواه أحمد في "مسنده" (١/ ٤٥١) عن يزيد بن هارون بنفس السند.
(٣) إسناده: لا بأس به. • محمد بن عبد الله بن علي الدقاق لم أقف على من ترجمه. • عبد ربه بن بارق الحنفي الكوسج هو أبو عبد الله الكوفي أصله من اليمن. صدوق يخطئ، من الثامنة (ت). =
[ ١٢ / ٢١٣ ]
محمد بن عبد الله بن علي الدقاق، حدثنا محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا عيسى بن إبراهيم البركي، حدثنا عبد ربه بن بارق الحنفي، حدثني سماك بن الوليد الحنفي، قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "يا عائشة، من كان له فرطان من أمتي أدخله الله الجنة بهما" قالت: يا نبي الله، فمن كان له فرط واحد؟ قال: "ومن كان له فرط واحد يا موفّقة" قالت: يا نبي الله، فمن لم يكن له فرط؟ قال: "فانا فرط من لا فرط له، لم يصابوا بمثلي"
تابعه يحيى القطان ونصر بن علي وغيرهما عن عبد ربه بن بارق.
[٩٢٩٦] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، وعبد الواحد بن غياث قالا: حدثنا المعتمر بن سليمان قال قال أبي، حدثنا أبو السليل، عن أبي حسان قال: قلت لأبي هريرة إنه قد مات لي ابنان فهل أنت محدثي عن رسول الله - ﷺ - بحديث تطيب به أنفسنا عن موتانا؟ قال: قال: نعم، "صغارهم دعاميص أهل الجنّة يلقى أحدهم أباه- أو قال أبويه- فيأخذ بثوبه- أو قالبيده- كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا فلا يتناهى- أو قال لا ينتهي- حتّى يدخله الله وأباه الجنة".
_________________
(١) = والحديث أخرجه الترمذي في الجنائز (٣/ ٣٧٦ رقم ١٠٦٢)، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٥/ ٤٥٦ - ٤٥٧) عن أبي الخطاب زياد بن محمد البصري ونصر بن علي، والترمذي في الجنائز- بدون ذكر اللفظ- (٣/ ٣٧٦) من طريق حبان بن هلال، وأحمد في "مسنده" (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥) من طريق عبد الصمد، والمؤلف في "سننه" (٤/ ٦٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، كلهم عن عبد ربه بن بارق الحنفي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. كما رواه المؤلف في "سننه" (٤/ ٦٨) بنفس الإسناد هنا وذكره المنذري في "الترغيب" (٣/ ٨٠) وعزاه للترمذي فقط. وضعفه الألباني، راجع "ضعيف الجامع الصغير" (رقم ٨٥١٣).
(٢) إسناده: صحيح. • أبو السليل هو ضريب بن نقير القيسي الجريري. • أبوحسان هو خالد بن غلاق القيسي، مقبول، من الثالثة (بخ- م).
[ ١٢ / ٢١٤ ]
رواه مسلم (^١) عن سويد ومحمد بن عبد الأعلى عن معتمر.
[٩٢٩٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا أحمد بن الوليد الفحام، حدثنا حجاج يعني ابن محمد، حدثنا شعبة، قال: سمعتُ معاوية بن قرة أبا إياس يحدث عن أبيه أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - ومعه ابن له، فقال له
_________________
(١) في البر والصلة (٣/ ٢٠٢٩ رقم ١٥٤). وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٥١٠) من طريق ابن أبي عدي، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٤٥٢) من طريق ثابت بن يزيد، كلاهما عن سليمان التيمي به. وسقط من سند البغوي "أبو السليل". ورواه الزي في "تهذيب الكمال" (لوحة-٣٦٢) من طريق يحيى بن سعيد عن سليمان التيمي به. ورواه البخاري في "الأدب المفرد" مختصرًا (رقم ١٤٥) من طريق سعيد الجريري عن خالد العبسي عن أبي هريرة. وبهذا الوجه رواه الزي في "تهذيب الكمال" (لوحة- ٣٦٢). وأخرجه المؤلف في "سننه" (٤/ ٦٧) من طريق محمد بن أبي بكر عن معتمر بن سليمان به. وذكره المنذري في "الترغيب" (٣/ ٧٦) برواية مسلم فقط. قوله "الدعاميص" جمع دعموص أي صغار أهلها وأصل الدعموص دويبة صغيرة يضرب لونها إلى السواد تكون في الغدران إذا نشقت، شبه الطفل بها في الجنّة لصغره وسرعة حركته، وقيل: هو اسم الرجل الزوار للملوك، الكثير الدخول عليهم والخروج، لا يتوقف على إذن منهم، ولا يخاف أين ذهب من ديارهم، شبه طفل الجنة به لكثرة ذهابه في الجنة حيث شاء، لا يمنع من بيت فيها ولا موضع. "صنفة" أي حاشية الثوب وطرفه الذي لا هدب له، وقيل: بل هي الناحية ذات الهدب.
(٢) إسناده: صحيح. • أحمد بن الوليد الفحام هو ابن أبي الوليد أبو بكر. والحديث أخرجه النسائي في الجنائز (٤/ ٢٢ - ٢٣) من طريق يحيى بن سعيد، وأحمد في "مسنده" (٣/ ٤٣٦، ٥/ ٣٤ - ٣٥) وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان"مختصرًا (٤/ ٢٦٢) من طريق وكيع، وأحمد في "مسنده" (٥/ ٣٥) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٨٤) من طريق محمد بن جعفر، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٦ رقم ٥٤) من طريق أسد بن موسى وعمرو بن مرزوق، كلهم عن شعبة به، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد وأقره الذهبي. ورواه المؤلف في "الآداب" (رقم ١٠٦٤) بنفس الإسناد هنا. وذكره المنذري في "الترغيب" (٣/ ٧٩) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وابن حبان في "صحيحه" والنسائي. وصححه الألباني، راجع "صحيح الجامع الصغير" (رقم ٧٨٤٠).
[ ١٢ / ٢١٥ ]
رسول الله - ﷺ -: "أتحبّه؟ " فقال: أحبك الله كما أحبه، قال: ففقده رسول الله - ﷺ - فقال: "ما فعل بني فلان" قالوا: توفي يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: "أما يسرك أنه كلماّ أتيت بابًا من أبواب الجنّة تستفتحه يسعى يفتح لك" فقال رجل: أله خاصة أم لنا كلنا؟ فقال: "لكم كلّكم".
[٩٢٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا خالد بن ميسرة أبو حاتم البصري- وكان ينزل بمكة- عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا جلس تحلق إليه نفر من أصحابه، وفيهم رجل له بني صغير يأتيه من خلف ظهره، ففقده بين يديه إلى أن طعن في جنازة ذلك الصبي، قال: فامتنع الرجل من الحلقة لم يحضرها يذكر بنيه، وحزنًا عليه، قال: وفقده النبي - ﷺ - فقال: "ما بالي لا أرى فلانًا" قالوا: يا نبي الله، بنيه هلك الذي رأيته فمنعه الحزن عليه والذكر له أن يحضر الحلقة فلقيه نبي الله - ﷺ - فسأله عن بنيه فأخبره أنه هلك، قال: فعزاه النبي - ﷺ -، وقال: "يا فلان، أيّما كان أحبّ إليك أن تمتع به عمرك أو لا تأتي غدًا بابًا من أبواب الجنّة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحة لك" قال: يا نبي الله، لا، بل يسبقني إلى أبواب الجنة أحب إلي قال: "فذاك لك" فقام رجل من الأنصار فقال: يا نبي الله، أهذا لهذا خاصة أم من هلك له طفل من المسلمين كان ذلك له؟ قال: "بل من هلك له طفل من المسلمين كان ذلك له".
[٩٢٩٩] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا أحمد بن علي بن
_________________
(١) إسناده: كسابقه. • خالد بن ميسرة هو أبو حاتم البصري الطفاوي العطار، صالح الحديث، من السابعة (د س). والحديث أخرجه النسائي في الجنائز (٤/ ١١٨) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣١ رقم ٦٦) من طريق زيد بن أبي الزرقاء عن خالد بن ميسرة به.
(٢) إسناده: صحيح. • ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي. • أبو سلام هو الأسود بن هلال المخزومي الكوفي مخضرم ثقة. والحديث أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم ١٦٧) عن عمرو بن عثمان وعيسى بن مساور، وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٢/ ٩٩ - ١٠٠) من طريق عبد الرحمن =
[ ١٢ / ٢١٦ ]
إسماعيل، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء، وابن جابر قالا: حدثنا أبو سلام.
وحدثنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو علي الحسن بن يحيى الكرماني بمكة، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء، أخبرنا أبوسلام الأسود، حدثنا أبوسلمى راعي رسول الله - ﷺ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "بخ بخ خمس ما أثقلهنّ في "الميزان لا إله إلا الله وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه"- وفي رواية ابن عبدان "خمس من أثقلهنّ في الميزان"-.
[٩٣٠٠] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الحارث بن سويد، عن
_________________
(١) = ابن إبراهيم، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٣٦٢ رقم ٧٨١) عن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٤٨ رقم ٨٧٣) من طريق عبد الوهاب بن نجدة الحوطي وسليمان بن عبد الرحمن، وفي "كتاب الدعاء" (٣/ ١٥٥٩ - ١٥٦٠ رقم ١٦٨٠) من طريق عمرو بن عثمان، والدولابي في "الكنى" (١/ ٣٦) عن أبي عامر موسى بن عامر، وابن سعد في "الطبقات" (٧/ ٤٣٣) عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، كلهم عن الوليد بن مسلم عن ابن جابر وعبد الله بن العلاء به. ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥١١ - ٥١٢) من طريق سليمان بن أحمد الواسطي عن الوليد ابن مسلم عن جابر به. وصححه الحاكم وأقره الذهبي. وقال الشيخ الألباني: إسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات. "الصحيحة" (رقم ١٢٠٤). وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٨٨) وقال: رواه الطبراني من طريقين ورجال أحدهما ثقات.
(٢) إسناده: ضعيف والحديث صحيح. • أبو جعفر الرزاز هو محمد بن عمرو بن البختري البغدادي. • أحمد بن عبد الجبار هو العطاردي الكوفي ضعيف. • أبو معاوبة هو الضرير محمد بن خازم الكوفي. • إبراهيم هو ابن يزيد التيمي.
[ ١٢ / ٢١٧ ]
عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما تعدون الرقوب فيكم؟ " قالوا: الرقوب الذي لا يولد له، قال: "لا، ولكن الرّقوب الّذي لا يقدم من ولده شيئًا".
أخرجه مسلم (^١) من حديث أبي معاوية.
[٩٣٠١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبوطاهر الفقيه ومحمد بن موسى قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن عبد الله القصار الكوفي، أخبرنا جعفر بن عون، عن بشير بن مهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كنا عند النبي - ﷺ - إذ بلغه وفاة ابن امرأة من الأنصار فقام، وقمنا معه، فلما رآها، قال: "ما هذا الجزع؟ " قالت؟ يا رسول الله، وما لي لا أجزع وأنا رقوب لا يعيش لي ولد، فقال لها النبي - ﷺ -: "إنّما الرقوب الّذي يعيش ولدها أما تحبّين أن تريه على باب الجنّة وهو يدعوك إلينا" قالت: بلى، قال: "فإنّه كذاك".
_________________
(١) في البر والصلة- ولم يسق لفظه- (٣/ ٢٠١٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب معًا عن أبي معاوية. وأخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣) عن أبي معاوية بسياق طويل. وأخرجه مسلم في البر والصلة (٣/ ٢٠١٤ رقم ١٠٦) وأبو يعلى في "مسنده" (٩/ ٩٦ - ٩٧ رقم ١٥٦٢) - وعنه ابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٤/ ٢٦٤) - والمؤلف في "سننه" (٤/ ٦٨) من طريق جرير، ومسلم في البر والصلة- بدون ذكر اللفظ- (٣/ ٢٠١٤) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش.
(٢) إسناده: حسن. • جعفر بن عون هو المخزومي، صدوق. وقع في جميع النسخ "جعفر بن محمد" وهو خطأ. • بشير بن مهاجر هو الغنوي الكوفي صدوق، لين الحديث. والحديث أخرجه البزار في "مسنده" (١/ ٤٠٥ - كشف الأستار) من طريق أحمد بن عثمان عن جعفر بن عون به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤) من طريق خلاد بن يحيى ومحمد بن فضيل، كلاهما عن بشير بن مهاجر به في سياق أتم منه وصححه وأقره الذهبي. وذكره الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٨) وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني، راجع "صحيح الجامع الصغير" (رقم ٣٥٤٩).
[ ١٢ / ٢١٨ ]
[٩٣٠٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا الكارزي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد في حديث النبي - ﷺ - وسأله رجل فقال: يا رسول الله ما لي من ولدي؟ قال: "ما قدمت منهم" قال: فمن خلفت بعدي؟، قال: "لك منهم ما لمُضر من ولده".
قال أبو عبيد: حدثنا ابن علية، عن ليث بن أبي سليم، عن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن النبي - ﷺ -، قال: وقال حميد: لأن أقدم سقطًا أحب إلي من مائة مستلئم.
قال أبو عبيد: قوله "لك منهم ما لمضر من ولده" يقول: إن مضر ليس يؤجر فيمن مات من ولده، وقوله: مائة مستلئم أنه قد لبس لأمته -يعني الدرع-.
[٩٣٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في أخرين قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
_________________
(١) إسناده: ضعيف مرسل. • الكارزي هو محمد بن محمد بن الحسن بن الحارث. • أبو عبيد هو القاسم بن سلام الهروي صاحب "غريب الحديث". • ابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي. • ليث بن أبي سليم هو ابن زنيم ضعيف. • سعيد هو ابن أبي هند. والحديث في "غريب الحديث" لأبي عبيد (١/ ١٣٠). وأورده ابن الأثير في "النهاية" مفرتًا (٢/ ٣٧٨، ٤/ ٣٣٨).
(٢) إسناده: حسن. • محمد بن هشام بن ملاس النميري هو الدمشقي صدوق. والحديث أخرجه البخاري في المغازي (٥/ ٩) وفي الرقاق (٧/ ٢٠٠ - ٢٠١) من طريق إسحاق، والبخاري في الرقاق (٧/ ٢٠٣ - ٢٠٤) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٢٦٤) من طريق إسماعيل بن جعفر، وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٣٨٥ - ٣٨٦ رقم ٣٧٣٠) من طريق أبي خالد الأحمر، والطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٦١ رقم ٣٢٣٥) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي كلهم عن حميد عن أنس بن مالك وتابعه ثابت البناني عن أنس. أخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ١٢٤، ٢١٥، ٢٧٢، ٢٨٢، ٢٨٣) والطيالسي في "مسنده" (ص ٢٧١) وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٢١٩ - ٢٢٠ رقم ٣٥٠٠) وابن حبان في "صحيحه" (رقم ٢٢٧٢ - موارد) والطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١ رقم ٣٢٣٤) وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٥١٠ - ٥١١) وابن المبارك في "الجهاد" (ص ١٠١ رقم ٨٣) والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٠٨). =
[ ١٢ / ٢١٩ ]
حدثنا محمد بن هشام بن ملاس النميري، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا حميد، عن أنس قال: أصيب حارثة يوم بدر فجاءت أمه، فقالت: يا رسول الله قد علمت منزل حارثة مني، فإن يك في الجنة صبرت، وإن يك غير ذلك ترى ما أصنع فقال: "جنّة واحدة، إنها جنان كثيرة، وإنّه في الفردوس الأعلى".
[٩٣٠٤] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الصبغي، حدثنا الحسن بن علي بن زياد السري، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ثوابة بن مسعود، عمن حدثه عن أنس بن مالك أنه قال: توفي ابن لعثمان بن مظعون، فاشتد حزنه عليه حتى اتخذ في داره مسجدًا يتعبد فيه، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: "يا عثمان، إنّ الله ﷿ لم يكتب علينا الرهبانية، إنّما رهبانية أمّتي الجهاد في سبيل الله، يا عثمان بن مظعون إن للجنّة ثمانية أبواب، وللنّار سبعة أبواب، فما يسرك أن لا تأتي بابًا منها إلا وقد وجدت ابنك إلى جنبك، أخذًا بحجزتك يستشفع لك إلى ربّك ﷿؟ " قال: بلى، قيل: يا رسول الله، ولنا في فرطنا ما لعثمان؟ قال: "نعم لمن صبر منكم واحتسب" ثم قال له: "يا عثمان بن مظعون، من صلّى صلاة الفجر في جماعة ثم جلس يذكر الله حتّى تطلع الشمس كان له في الفردوس سبعون درجة، بين كلّ درجتين كركض الفرسرالجواد المضمر سبعين سنة، ومن صلّى الظهر في جماعة كان له في جنّات عدن خمسون درجة، بين كلّ درجتين كركض الفرسرالجواد المضمر خمسين سنة، ومن صلّى صلاة العصر في جماعة كان له كأجر ثمانية من ولد إسماعيل كلّهم ربّ بيت
_________________
(١) = وتابعه قتادة عن أنس بن مالك. أخرجه البخاري في الجهاد (٣/ ٢٠٦) والترمذي في "التفسير" (٥/ ٣٢٧ رقم ٣١٧٤) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٢١٠، ٢٦٠، ٢٨٣) وابن حبان في "صحيحه"، كما في ة "الإحسان" (٢/ ١٥٤) والطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٦١ رقم ٣٢٣٥) والمؤلف في "سننه" (٩/ ١٦٧). وانظر "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (رقم ١٨١١).
(٢) إسناده: ضعيف. • ابن أبي أويس هو إسماعيل بن أبي أويس الأصبحي صدوق. • ثوابة بن مسعود هو التنوخي منكر الحديث. لم أقف على من خرج هذا الحديث الطويل لعله في "حادي الأرواح" فراجعه.
[ ١٢ / ٢٢٠ ]
أعتقهم، ومن صلّى المغرب في جماعة كان كحجّة مبرورة وعمرة متقبّلة، ومن صلّى العشاء في جماعة كان له كقيام ليلة القدر".
[٩٣٠٥] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "التاريخ" أخبرنا أبو الطيب محمد بن عبد الله بن المبارك، حدثنا عمرو بن هشام، حدثنا عبد الله بن الجراح القهستاني، حدثنا عبد الخالق ابن إبراهيم بن طهمان، عن أبيه، عن بكر بن خنيس، عن ضرار بن عمرو، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: توفي ابن لعثمان بن مظعون فحزن عليه حزنًا شديدًا واتخذ في داره مصلى يتعبد فيه، وغاب عن النبي - ﷺ - خمس عشرة ليلة فسأل عنه النبي - ﷺ - فأخبروه أنه مات له ابن، وأنه حزن عليه حزنًا شديدًا، وأنه اتخذ في داره مصلى يتعبد فيه، فقال رسول الله - ﷺ -: "ادعه لي وبشّره بالجنّة" فلما أتاه فقال له: "يا عثمان بن مظعون، أما ترضى أنّ للجنّة ثمانية أبواب وللنّار سبعة أبواب، لا تنتهي إلى باب من أبواب الجنّة إلا وجدت ابنك قائمًا عنده، أخذًا بحجزتك يشفع لك عند ربّك؟ " قال بلى يا رسول الله، قال أصحاب محمد: ولنا في أبنائنا مثل ذلك؟ قال: "نعم، ولكل من احتسب من أمّتي" ثم قال رسول الله - ﷺ -: "يا عثمان، هل تدري ما رهبانية الإسلام؟ الجهاد في سبيل الله، يا عثمان، من صلى الغداة في الجماعة ثمّ ذكر الله حتى تطلع الشمس كانت له كحجّة مبرورة، وعمرة متقبّلة، ومن صلّى صلاة الظهر في جماعة كانت له كخمس وعشرين صلاة كلّها مثلها، وسبعين درجة في الفردوس، ومن صلّى صلاة العصر في جماعة ثمّ ذكر الله حتّى تغرب الشمس كانت له كعتق ثمانية من ولد إسماعيل، دية كل واحد منهم اثنا عشر ألفًا ومن صلى صلاة المغرب في جماعة كانت له خمس وعشرون صلاة كلّها مثلها، وسبعون درجة في جنّة عدن، ومن صلّى العشاء في جماعة كانت له كأجر ليلة القدر".
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • عمرو بن هشام هو الحراني أبو أمية النيسابوري (م ٢٥٤ هـ). ثقة، من العاشرة (س). • بكر بن خنيس كوفي عابد صدوق له أغلاط، ضعفه ابن معين والنسائي، وقال الدارقطني وغيره: متروك وأفرط فيه ابن حبان. ولم أجد هذا الحديث أيضًا في المصادر المتوفرة لدينا.
[ ١٢ / ٢٢١ ]
[٩٣٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس الدوري، حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، حدثنا مندل، عن الحسن بن الحكم، عن أسماء بنت عابس بن ربيعة عن أبيها، عن علي قال قال رسول الله - ﷺ -: "إنّ السقط يراغم ربّه ﷿ يوم القيامة أن يدخل والده النّار فيقال: أيّها السقط المراغم ربّه إلب قد أدخلت والديك الجنة فيجرّهما بسرره فيدخلهما الجنّة".
قوله "يراغم ربه" يغاضبه وفي معناه.
ما رواه أبو عبيد (^١) مرسلًا في السقط يظل محبنطئًا على باب الجنة يغرهم يعني منغضبًا مستبطئا وقيل: المحبنطئ: هو كالغلام المدلل على أبويه.
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • مندل هو ابن علي العنزي الكوفي ضعيف. • الحسن بن الحكم النخعي أبوالحكم الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة (د ت عس ق). • أسماء بنت عابس بن ربيعة لا يعرف حالها، من السادسة (ق). والحديث أخرجه ابن ماجه في الجنائز (١/ ٥١٣ رقم ١٦٠٨) من طريق أبي غسان، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٣٥٤) - وعنه أبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣٦٠ - ٣٦١ رقم ٤٦٨) - عن مصعب بن المقدام، كلاهما عن مندل بن على به. وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٥٣٢): هذا إسناد ضعيف لضعف مندل بن علي. وأورده الزمخشري في "الفائق" (٢/ ٦٨) بدون عزوه إلى علي بن أبي طالب. وأشار إليه ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ٢٣٩). وذكره السيوطي في "الجامع الصغير" ونسبه لابن ماجه ورمز له بضعفه، وقال المناوي: جزم الحافظ العراقي بضعفه وسببه أن فيه مندل بن علي العنزي قال في "الكاشف": ضعفه أحمد. "فيض القدير" (٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦). وضعفه الألباني، راجع "ضعيف الجامع الصغير" (رقم ١٤٦٧) قوله: "سرره" بفتح السين والراء، قال الزمخشري: ما تقطعه القابلة من السرة وقال المناوي: ما يبقى بعد القطع من السرة بأن يعاد المقطوع إليه فيتمسكان به فيجرهما به.
(٢) راجع "غريب الحديث لأبي عبيد" (١/ ١٣٠) وروى هذا الحديث موصولًا بسند ضعيف كما أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٠٨) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٤١٦ رقم ١٠٠٤) من طريق علي بن الربيع، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ٢٥٣) والذهبي في "الميزان" (٣/ ١٥٩) من طريق علي بن نافع، كلاهما عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. وقال العقيلي: علي بن نافع مجهول بالنقل وحديثه غير محفوظ وقال ابن حبان هذا حديث منكر لا أصل له وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٥٨): وفيه علي بن الربيع وهو ضعيف.
[ ١٢ / ٢٢٢ ]
[٩٣٠٧] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا هشام، عن قتادة عن راشد، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - ﷺ - قال: "والنفساء يجرّها ولدها يوم القيامة بسرره إلى الجنّة".
[٩٣٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، قال: مات ابن لداود صلوات الله عليه وسلامه فجزع عليه جزعًا شديدًا، فقيل له: ما كان يعدل عندك؟ قال: كان أحب إلي من ملء الأرض ذهبًا قال: قيل له: إن لك من الأجر على قدر ذلك - أو قال على حسب ذلك-.
[٩٣٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن إسحاق الصغاني، حدثنا عمرو بن طارق، أخبرنا السري، عن ابن شوذب: أن
_________________
(١) إسناده: فيه انقطاع بين قتادة وراشد. • أبو داود هو سليمان بن داود الطيالسي. • هشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، البصري. • راشد بن حبيش الرقي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٢٣٣) ولم يذكر في جرحًا ولا تعديلَا راجع "التاريخ الكبير" (٢/ ١/ ٢٩٣) "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٨٤). والحديث رواه الطيالسي في "مسنده" (ص ٧٩) بنفس الإسناد. ورواه أحمد في "مسنده" (٣/ ٤٨٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث الصنعاني عن راشد بن حبيش به مطولًا. كما رواه من طريق أخرى عن عبد الصمد عن همام عن قتادة عن صاحب له عن راشد بن حبيش به ولم يسق لفظه.
(٢) إسناده: فيه شيخ الحاكم لم أعرفه. • أبو عبد الله الصنعاني هو محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني لم أعرفه. والأثر رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ١٤٠ رقم ٢٠١٤١) بنفس السند.
(٣) إسناده: حسن. • السري هو ابن يحيى بن إياس بن حرملة الشيباني البصري. • ابن شوذب هو عبد الله الخراساني، صدوق. لم أقف على هذا الأثر.
[ ١٢ / ٢٢٣ ]
رجلًا كان له ابن لم يبلغ الحلم، فأرسل إلى قومه، فقال: إن لي إليكم حاجة أن تفعلوها، قالوا: نعم، قال: إني أريد أن أدعو على ابني هذا أن يقبضه الله إليه وتؤمنون على دعائي فسألوه عن ذلك فأخبرهم أنه رأى في نومه كأن الناس جمعوا يوم القيامة، فأصاب الناس عطش شديد، فإذا الولدان قد خرجوا من الجنة معهم الأباريق، فأبصرت ابن أخ لي، فقلت: يا فلان اسقني، قال: يا عم، إنا لا نسقي إلا الآباء، قال الرجل: فاحببت أن يجعل الله ولدي هذا فرطًا لي، فدعا وأمنوا، فلم يلبث الغلام إلا يسيرًا حتى مات.
[٩٣١٠] أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن إسحاق بالكوفة، أخبرنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن عمر بن سعيد، أخبرني كثير بن تميم قال: كنت جالسًا مع سعيد بن جبير فطلع علينا ابنه عبد الله، فقال: إني لأعلم خير حالاته، قالوا؟ وما هو؟ قال: أن يموت فأحتسبه.
[٩٣١١] حدثنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، أخبرناالحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان عن حميد الأعرج قال: كنا جلوسًا مع سعيد بن جبير فاقبل ابنه، فقال سعيد: إني لأعلم خير خلة فيه أن يموت فأحتسبه.
[٩٣١٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن
_________________
(١) إسناده: فيه من لم أعرفه. • قبيصة هو ابن عقبة بن محمد السوائي. • سفيان هو الثوري. • عمر بن سعيد هو ابن أبي حسين النوفلي، الكوفي. • كثير بن تميم لم أظفر له بترجمة. والأثر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢٧٥) من طريق هناد بن السري عن قبيصه به.
(٢) إسناده: جيد. • سفيان هو ابن عيينة. • حميد الأعرج هو ابن قيس المكي القارئ. والأثر أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٧٥) من طريق إسحاق بن إسماعيل عن سفيان به.
(٣) إسناده: فيه مستور. • محمد بن داود الحداتي (م ٢٢٣ هـ). ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٥٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. والأثر رواه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٨١) من طريق محمد بن علي المري عن قيس بن يونس بنحوه.
[ ١٢ / ٢٢٤ ]
إسحاق، حدثنا محمد بن داود، قال: سمعت عيسى بن يونس، يقول ما لقيت سفيان الثوري قط إلا وأول ما يبتدئ به يقول: لا تعبأ بصاحب عيال، فقلما رأيت صاحب عيال إلا خلط، قال: وكان له بني نفيس، فيقول: يا أبا عمرو، ليت الله قبضه فاسترحت، فأقول: لله أبوك أوليس قد أخبرتنى أن عندك مائتي دينار، وربما ربحت فيها، قال: فقدمت قدمة من الغزو، فأول ما ابتدأني به: مات حبيبي واسترحت.
[٩٣١٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا يعقوب بن إبراهيم العبدي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن منصور ابن عبد الرحمن قال: كنت جالسًا معِ الحسن، فقال لي رجل: سله عن قول الله ﷿: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (^١) فسألته عنها فقال: سبحان الله من يشك في هذا، كل مصيبة بين السماء والأرض ففي كتاب من قبل أن تبرأ النسمة.
[٩٣١٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ (^٢).
_________________
(١) إسناده: حسن. • منصور بن عبد الرحمن هو الغداني البصري صدوق. • الحسن هو ابن أبي الحسن البصري. والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٦٢) وعزاه إلى المؤلف في "الشعب".
(٢) سورة الحديد (٥٧/ ٢٢).
(٣) إسناده: حسن. • سفيان هو الثوري. • سماك هو ابن حرب الذهلي البكري صدوق. والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٣٧٣ - ٣٧٤)، ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٧٩) عن وكيع، وابن جرير في "تفسيره" (٢٧/ ٢٣٥) من طريق مهران، كلاهما عن سفيان به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٦٢) ونسبه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم والمؤلف في "الشعب".
(٤) سورة الحديد (٥٧/ ٢٣).
[ ١٢ / ٢٢٥ ]
قال: ليس أحد إلا يفرح ويحزن، ولكن إذا أصابته مصيبة جعلها صبرًا وإن أصابه خير جعله شكرًا.