(٧٣) الثالث والسبعون من شعب الإيمان وهو باب في الإعراض عن اللغو
قال الله ﷿ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ (^١) قال: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (^٢).
قال: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ (^٣).
قال (^٤) واللغو الباطل الّذي لا يتّصل بقيد صحيح، ولا يكون لقائله فيه فائدة، وربّما يكون وبالًا عليه، ثمّ ينقسم فيكون منه أن يتكلّم الرّجل بما لا يعنيه من أمور النّاس، فيفشي سرائرهم، ويهتك أستارهم، ويذكر أموالهم وأحوالهم من غير حاجة به إلى شيء من ذلك عادة سوء ألفها، فلا يريد النزوع عنها، ويكون منه الخوض فيما لا يحلّ من ذكر الفجّار، والفجور والملاهي، ويكون منه الافتخار بالآباء الجاهلين، والتمدح بهم، والذكر للمعاملات المبنية على الاستطالة، ويكون منه خوض المبطلين في العقائد فيما عندهم، وتفضيلهم إيّاه على ما عند غيرهم بالدعاوى، والتوسع في المقال من غير حجة، ويكون منه إنشاد الأشعار المقولة في ضروب الأكاذيب، ويكون منه دراسة للحساب فصول الحساب الّتي وضعوها في المثلثات والمربعات والمخمسات فيما لا يجدي على أهلها نفعًا في العاجل ولا في الآجل، والاشتغال بها تضييع للزمان، كلّ ما كان لغوًا فينبغي ألاّ يشتغل به قال رسول الله - ﷺ -: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
_________________
(١) سورة المؤمنون (٢٣/ ١ - ٣).
(٢) سورة الفرقان (٢٥/ ٧٢).
(٣) سورة القصص (٢٨/ ٥٥).
(٤) القائل هو الحليمي في "المنهاج" (٣/ ٤٠١).
[ ١٣ / ٢٦٧ ]
[١٠٣١٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "التاريخ" أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد الحرشي، حدثنا محمد بن مسلم بن وارة الرازي، حدثني أبوهمام محمد بن محبّب، حدثنا عبد الله بن عمر العمري، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي أنّ رسول الله - ﷺ - قال: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
هكذا رواه أبو همام عن العمري والصحيح عن مالك والعمري كما
[١٠٣١٥] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • عبد الله بن عمر العمري هو المدني ضعيف. • علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين. • وأبوه هو الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي سبط رسول الله - ﷺ -. والحديث رواه الحاكم في "تاريخ نيسابور" كما ذكره السيوطي في "الجامع الصغير" وانظر (فيض القدير ٦/ ١٢). وأخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٩) بطريق المؤلف. ورواه الدارقطني في "العلل" (٣/ ١٠٨ رقم ٣١٠) من طريق أبي همام محمد بن محبب الدلال به.
(٢) إسناده: مرسل. • مالك. هو ابن أنس إمام دار الهجرة. • العمري هو عبد الله بن عمر المدني ضعيف. • علي بن حسين هو زين العابدين. والحديث رواه الترمذي في الزهد (٤/ ٥٥٨ رقم ٣١١٨) عن قتيبة، والمؤلف في "المدخل" (رقم ٢٨٨) من طريق أبي نعيم، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٣٦٠) عن ابن قعنب وابن بكير، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم ١٠٧) عن علي بن الجعد وخالد بن خداش وخلف بن هشام، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٦/ ٩) من طريق القعنبي، كلهم عن مالك عن الزهري به. وأخرجه مالك في "الموطأ" في حسن الخلق (٢/ ٩٠٢) ومن طريقه القضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٢٥ / ألف) والرامهرمزي في "المحدث الفاضل" (٢٠٦) وابن الجعد في "مسنده" (رقم ٣٠٣٣) وابن وهب في "الجامع" (١/ ٤٨) ووكيع في "الزهد" (رقم ٣٦٤) وعنه هناد في "الزهد" (رقم ١١١٧) عن الزهري به. =
[ ١٣ / ٢٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٢٥/ ألف) من طريق يونس، وابن أبي عاصم في "الزهد" (رقم ١٠٣) عن زياد بن سعد، وعبد الرزاق في "المصنف" (١١/ ٣٠٧ - ٣٠٨ رقم ٢٠٦١٧) عن معمر وتفيم الرازي في "الفوائد" (٥/ ٧٨ /ألف) من طريق عبيد الله بن عمر وعبد الله بن عمر المدني، كلهم عن الزهري به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٣٧١) من طريق الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين مرسلًا وقال الترمذي: هكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن الزهري عن علي بن حسين عن النبي - ﷺ - نحو حديث مالك مرسلًا وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة وعلي بن حسين لم يدرك علي بن أبي طالب. وقال السيوطي في "تنوير الحوالك" (٣/ ٩٦): وصله الدارقطني من طريق خالد بن عبد الرحمن الخراساني عن مالك عن الزهري عن علي بن حسين عن أبيه، ومن طريق موسى بن داود الضبي عن مالك كذلك، قال ابن عبد البر: وخالد وموسى لا بأس بهما. وأما خالد بن عبد الرحمن الخراساني فأخرج من طريقه الدارفطني في "العلل" (٣/ ١٠٩) وتمام الرازي في "فوائده" (٥/ ٧٨ /ألف) والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٩) وابن عبد البر في "التمهيد" (٩/ ١٩٥ - ١٩٦) من طريق مالك عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه مرفوعًا. وأما موسى بن داود الضبي فروى من طريقه أحمد في "مسنده" (١/ ٢٠١) ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٣٨ رقم ٢٨٨٦) والدارقطني في "العلل" (٣/ ١٠٨) والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٩) والصفار في "حديثه" (ق / ١٢٥/ ألف- ب) وتمام الرازي في "فوائده" (٥/ ٧٨/ ألف- ب) وابن عبد البر في "التمهيد" (٩/ ١٩٧) وفي "التمهيد" موسى عن مالك وعبد الله العمري. وأخرجه الدارقطني في "العلل" (٣/ ١٠٩) والطبراني في "الصغير" (٢/ ١١١) وفي "الأوسط" (٢/ ٢٣١/ ألف) وتمام الرازي في "الفوائد" (٥/ ٧٨/ ب) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ١٤٧/١) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٢٥/ ألف) وأبو عبد الله الفراء في "فوائده" (ق/٣٣/ ٢) من طريق عبيد الله بن عمر عن الزهري عن علي بن حسين عن أبيه مرفوعًا. وأخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٢٠١) عن ابن نمير ويعلى بن عبيد، والأصفهاني في "الترغيب" (ق/ ٨/ ألف) من طريق يعلى بن عبيد، كلاهما عن حجاج بن دينار الواسطي عن شعيب بن خالد عن حسين بن علي قال قال رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث. وقال الدارقطني بعد إيراد طرق الحديث مرسلًا ومرفوعًا: والصحيح قول من أرسله عن علي ابن الحسين عن النبي - ﷺ - (العلل ٣/ ١١٠). وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا. أخرجه الترمذي في الزهد (٤/ ٥٥٨ رقم ٢٣١٧) وابن ماجه في الفتن (٢/ ١٣١٥ - ١٣١٦) والطبراني في "الأوسط" (١/ ٢٢ /ب) وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (١/ ٢٦٦) =
[ ١٣ / ٢٦٩ ]
عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا القعنبي، حدثنا مالك والعمري، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين أن رسول الله - ﷺ - قال: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
[١٠٣١٦] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفحام، حدثنا
_________________
(١) = والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٢٥ / ألف) وأبو الشيخ في "الأمثال" (رقم ٥٤) و"العقيلي في الضعفاء" (٢/ ٩) والمؤلف في "المدخل" (رقم ٢٩١) وفي "الآداب" (رقم ١١٥٢) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٣٢٠) والخطيب في "تاريخه" (٤/ ٣٠٩، ١٢/ ٦٤) من طريق الزهري عن أبي سلمة عنه. وأخرجه تمام الرازي في "الفوائد" (٥/ ٧٨ / ب) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم ٧٥٠) والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٩) من طريق سليمان بن يسار عن أبي هريرة. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٦٢ / ب) وأبو الشيخ في "الأمثال" (رقم ٥٣) وابن أبي الدنيا في "كتاب الصمت" (رقم ١٠٨) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٨٨) والخطيب في "تاريحه" (٥/ ١٧٢) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به. وعبد الرحمن بن عبد الله العمري متروك، قال الذهبي هالك، وضعفه يحيى ابن معين. وله شواهد من حديث زيد بن ثابت وأبي ذر وأبي بكر والحارث بن هشام ذكرها السيوطي في "الجامع الصغير" "فيض القدير" (٦/ ١٢ - ١٣) ورمز له بالصحة وقال المناوي: أشار السيوطي باستيعاب مخرجيه إلى تقويته، ورد من زعم ضعفه ومن ثم حسّنه النووي بل صحّحه ابن عبد البر وأشار بذكره خمسًا من الصحابة إلى رد قول أخرين: لا يصح إلا مرسلًا. انظر "الترغيب والترهيب" (٣/ ٥٤٠).
(٢) إسناده: حسن. • صالح بن خباب هو الفزاري من أهل الكوفة. قال ابن معين: صالح بن خباب ثقة. راجع "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٩٩ - ٤٠٠) "الثقات" (٦/ ٤٥٥ - ٤٥٦) "التاريخ الكبير" (٢/ ٢ / ٢٧٨). • حصين بن عقبة هو الفزاري الكوفي. صدوق، من الثالثة (س ق). والأثر رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم ٧٥) ووكيع في أ "الزهد" (رقم ٣٨٣)، وعنه أحمد في "الزهد" (ص ١٥٠)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٠٢) من طريق الأعمش عن شهر بن عطية عن سلمان قال: أكثر الناس ذنوبًا يوم القيامة أكثرهم كلامًا في المعصية. وبهذا السياق رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٣٣١ - ٣٣٢) عن وكيع عن الأعمش عن شمر عن بعض أشياخه عن سلمان.
[ ١٣ / ٢٧٠ ]
محمد بن علي الذهلي، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين الملائي، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن صالح بن خبّاب، عن حصين بن عقبة، عن سلمان قال: إنّ أكثر النّاس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل.
كذا قال عن سلمان.
[١٠٣١٧] وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الحميد، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن صالح بن خبّاب، عن حصين بن عقبة الفزاري قال قال عبد الله: إنّ أكثر النّاس ذنبًا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل.
[١٠٣١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شعبة، عن سيّار قال: قيل للقمان ما حكمتك؟ قال: لا أسال عماّ قد كفيت، ولا أتكلّف ما لا يعنيني.
_________________
(١) إسناده: كسابقه. • أحمد بن عبد الحميد هو الحارثي الكوفي أبو جعفر صدوق. • أبو أسامة هو حماد بن أسامة. والحديث أخرجه أحمد في "الزهد" (ص ١٦٠) وهناد في "الزهد" (رقم ١١١٩) والطبراني في "الكبير" (٩/ ١٠٨ رقم ٨٥٤٧) من طريق أبي معاوية، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم ٧٦) من طريق جرير، كلاهما عن الأعمش به. وأخرج وكيع في "الزهد" (رقم ٢٨٤)، وعنه أحمد في "الزهد" (ص ١٦٠) عن الأعمش به. وقع في "زهد أحمد" و"كتاب الصمت" صالح بن حبان وعند الطبراني صالح بن حباب كلاهما خطأ والصواب صالح بن خباب بالمعجمة ثم الموحدة بعدها ألف. ورواه ابن المبارك في "الزهد" (ص ١٢٨) عن مالك بن مغول عن عبد الملك بن أبجر عن ابن مسعود به. وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٠٣): رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات.
(٢) إسناده: رجاله ثقات. • سيار هو ابن سيار أبي الحكم العنزي الواسطي. والأثر رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٢١٤ - ٢١٥) - وعنه ابن أبي عاصم في "الزهد" (رقم ١٠٧) عن شبابة عن شعبة به. وهو في "مسند ابن الجعد" (٢/ ٧٢٨ رقم ١٨٠٤).
[ ١٣ / ٢٧١ ]
[١٠٣١٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور، حدثنا عبد الرزاق، قال وأخبرنا معمر، عن قتادة قال: كان يقال: ما رئي المسلم إلاَّ في ثلاث: في مسجد يعمّره، أو بيت يكنّه، أو ابتغاء رزق من فضل ربّه.
[١٠٣٢٠] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الميموني، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا همام، عن قتادة، عن خليد بن عبد الله العصري قال: لا تلقى المؤمن إلاَّ في ثلاث خصال: بيت يستره، أو مسجد يعمّره، أو طلب حاجة في الدنيا لا إثم بها.
[١٠٣٢١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، قال قال محمد بن الحسين: حدثنا عمرو بن جرير، قال سمعت أبا طالب القاص يقول: كان يقال: جوامع البرّ في طول الفكرة والصمت سلامة، والخوض في الباطل حسرة وندامة، وإنّما يدعو بالويل والثبور غدًا في القيامة من جعل الآخرة وراء ظهره، ونصب الدنيا أمامه.
_________________
(١) إسناده: رجاله موثقون. والأثر رواه عبد الرزاق في "المصنف" (١١/ ٢١ رقم ١٩٧٨٧) بنفس الإسناد. وفيه: كان يقال: قلّما ترى المسلم إلخ.
(٢) إسناده: جيد. • الميموني هو عبد الملك بن عبد الحميد أبو الحسن. • همام هو ابن يحيى بن دينار العوذي. والأثر رواه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ٢٣٧)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٣٣) عن هدبة بن خالد عن همام به.
(٣) إسناده: ضعيف. • عبد الله بن محمد القرشي هو أبو بكر بن أبي الدنيا البغدادي. • محمد بن الحسين هو البرجلاني. • عمرو بن جرير كوفي أبو سعيد البجلي، كذبه أبو حاتم وقال الدارقطني: متروك الحديث. • أبو طالب القاص هو يحيى بن يعقوب بن مدرك بن سعد الأنصاري من أهل الكوفة يخطئ. ولم أجد هذا الأثر عند غير المؤلف.
[ ١٣ / ٢٧٢ ]
[١٠٣٢٢] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أسد بن هلال، حدثنا عبد الجبار بن شيران، قال سمعت سهل بن عبد الله يقول: من بطر حرم اليقين، ومن تكلم بما لا يعنيه حرم الصدق، ومن شغل جوارحه في غير طاعة الله حرم الورع، فإذا حرم العبد هذه الثلاثة أشياء هلك، وهو مثبت في ديوان الأعداء.
[١٠٣٢٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد ابن إسحاق الصغاني، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا موسى الجهني، عن مخراق مؤذّن سعيد بن جبير، قال سمعت أبا هريرة في مسجد رسول الله - ﷺ - يقول: المجالس ثلاثة فمنهم الغانم ومنهم السالم ومنهم الشاحب، فامّا الغانم فعبد ذكر الله فذكره الله، وأما السالم فعبد لم يملّ في كتابه خيرًا ولا شرا، وأمّا الشاحب فهو الّذي يأخذ الباطل فيشحب نفسه.
[١٠٣٢٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو أحمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن شاذان التيمي، حدثنا أبو عبد الرحمن النحوي عبد الله بن محمد بن هانئ، حدثنا يوسف
_________________
(١) إسناده: جيّد. • أبو سعد الماليني هو أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الصوت. • أبو طاهر محمد بن أسد بن هلال الرقي الأشناني (م ٣٩٠ هـ). ذكره الجزري في "غاية النهاية" (٢/ ١٠٠) وقال: أخذ القراءة عرضًا عن أبي بكر محمد بن الحسن النقاش وأبي طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم، حدثني بعض أصحابنا عنه توفي بالرقة. والأثر رواه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ١٩٦) من طريق أبي بكر الجوربي عن سهل بن عبد الله.
(٢) إسناده: صحيح. • موسى الجهني هو ابن عبد الله ويقال: ابن عبد الرحمن الجهني أبو سلمة الكوفي. • مخراق مؤذن سعيد بن جبير. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٤٦١) وقال شيخ وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٢٨) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
(٣) إسناده: ضعيف. • أبو عبد الرحمن النحوي هو عبد الله بن محمد بن هانئ النيسابوري. قال ابن حبان: لم أجد في حديثه ما يجب أن يعدل عن "الثقات" إلى المجروحين. راجع "الثقات" (٨/ ٣٦٤) "الجرح والتعديل" (٥/ ١٩٥) "اللسان" (٣/ ٣٧١). • يوسف بن عطية هو ابن ثابت الصفار البصري متروك.
[ ١٣ / ٢٧٣ ]
ابن عطية، عن قتادة قال: كان يقال: المجالس ثلاثة: غانم وسالم وشاحب، فالغانم الّذي يذكر الله، والسالم الساكت والشاحب الذي يخوض في الباطل.
[١٠٣٢٥] أخبرنا أبو نصر بن قتادة حدثنا محمد بن أحمد بن حامد العطار، حدثنا أحمد ابن الحسن الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا الأصمعي، عن المعتمر بن سليمان، عن حزم القطعي، عن سليمان بن طرخان، قال معتمر: هو أبي قال قال الأحنف بن قيس: ثلاثة في ما أقولهنّ إلاَّ ليعتبر معتبر ما أتيت باب هؤلاء يعني السلطان إلاَّ دعي إليه، ولا دخلت بين اثنين حتّى يكونا هما يدخلان، ولا ذكرت أحدًا بعد أن يقوم من عندي إلاَّ بخير.
[١٠٣٢٦] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا محمد بن أبي زكير، أخبرنا ابن وهب، حدثني مالك، قال: بلغني أن معاوية قال للأحنف بن قيس: بما سدت قومك وأنت لست بأنفسهم ولا أشرفهم؟ قال: إنّي لا أتناول- أو قال- لا أتكلّف ما كفيت وأضيّع ما ولّيتُ.
[١٠٣٢٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال سمعت أبا عثمان الحنّاط، يقول سمعت ذا النون يقول: من صحح استراح، ومن تقرّب قرب، ومن صفى صفي، ومن توكل وثق، ومن تكلّف ما لا يعنيه ضيّع ما يعنيه.
_________________
(١) إسناده: حسن. • أحمد بن الحسن الصوفي هو ابن عبد الجبار وثقه الدارقطني وغيره. • الأصمعي هو عبد الملك بن قريب. • حزم القطعي هو ابن أبي حزم أبو عبد الله البصري صدوق يهم. والأثر ذكره ابن عساكر في "تارخ دمشق" كما في "تهذيبه" (٧/ ٢٠) عن الأحنف بن قيس.
(٢) إسناده: جيّد. والأثر رواه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٢٣٠ - ٢٣١) عن محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب قال حدثني أبي وهب قال بلغني فذكره فيه أو قال: "أتنكب" بدل "أتكلف"، وكذا فيه "أضع" بدل "أضيع".
(٣) إسناده: رجاله ثقات. • أبو عثمان الحناط هو سعيد بن عثمان الخياط الصوفي الزاهد. • ذو النون هو المصري أبوالفيض الزاهد المشهور. والأثر تقدم قريبًا برقم (٦٣٣٨) مختصرًا فراجعه.
[ ١٣ / ٢٧٤ ]
[١٠٣٢٨] وبإسناده قال: سمعت ذا النون يقول: من نظر في عيوب النّاس، عمي عن عيوب نفسه، ومن عنى بالنّار والفردوس شغل عن القال والقيل، ومن هرب من النّاس سلم من شرورهم، ومن شكر زيد.
[١٠٣٢٩] وبإسناده قال: سمعت ذا النون بن إبراهيم يقول: من أحبّ الله عاش، ومن مال إلى غيره طاش، والأحنف يغدو ويروح في لا شيء، والعاقل عن خواطر نفسه فتاش.
[١٠٣٣٠] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو محمد بن شوذب الواسطي بها، حدثنا شعيب بن أيّوب، حدثنا أبو داود عن سفيان، أظنّه عن يونس، عن الحسن قال قال رسول الله - ﷺ -: "لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه" قالوا: وكيف يذلّ نفسه؟ قال: "يتعرض للبلاء لما لا يقوم له".
هكذا جاء مرسلًا.
ورواه (^١) أيضًا معمر عن الحسن وقتادة عن النبي - ﷺ - مرسلًا.
ورواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن جندب بن عبد الله، عن حذيفة مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -.
_________________
(١) إسناده: كسابقه. والأثر رواه المؤلف في "الزهد الكبير" (رقم ١٨٣) بنفس الإسناد هنا.
(٢) إسناده: كإسناد سابقه.
(٣) إسناده: مرسل. • أبو محمد بن شوذب الواسطي هو عبد الله بن عمر بن شوذب. • شعيب بن أيوب هو ابن زريق الصريفيني القاضي صدوق يدلّس. • أبو داود هو سليمان بن داود الطيالسي. • سفيان هو الثوري. • يونس هو ابن عبيد. • الحسن هو ابن أبي الحسن البصري. ولم أجده بهذا الوجه عند غير المؤلف لعلّه تفرّد به.
(٤) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٣٤٨ رقم ٢٠٧٢١) بنفس الإسناد.
[ ١٣ / ٢٧٥ ]
[١٠٣٣١] أخبرنا أبو علي الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أخبرنا عبد الله بن جعفر النّحوي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا حماد ابن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن عن جندب بن عبد الله، عن حذيفة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه" قالوا: يا رسول الله وكيف يذلّ نفسه؟ قال: "أن يتعرض للبلاء لما لا يطيق".
تابعه سعيد بن سليمان النشيطي وعمر بن موسى الشامي عن حماد بن سلمة.
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • عمرو بن عاصم الكلابي هو ابن عبيد الله القيسي أبو عثمان البصري. صدوق في حفظه شيء. • علي بن زيد هو ابن جدعان التيمي البصري ضعيف. • الحسن هو ابن أبي الحسن البصري. والحديث أخرجه الترمذي في الفتن (٤/ ٥٢٢) وابن ماجه في الفتن (٢/ ١٣٣٢ رقم ٤٠١٦) من طريق محمد بن بشار، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٠٧) من طريق هدبة، والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ١٧٩) من طريق محمد بن يونس الكديمي وعبد الرحمن بن محمد بن حبيب العبدي، كلهم عن حماد بن سلمة به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ٤٠٥)، ومن طريقه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٢٠٢) عن عمرو بن عاصم الكلابي به. ورواه المؤلف في "الآداب" (رقم ١١٧٥) بنفس الإسناد هنا. ولم أجده في "المعرفة والتاريخ" للفسوي لعلّه سقط من النسخة المطبوعة. وذكره ابن أبي حاتم في "علل الحديث" (٢/ ١٣٨) وقال: سألت أبي عن هذا الحديث فقال: هذا حديث منكر. وقال في موضع آخر في "علل الحديث" (٢/ ٣٠٦): سألت أبي عنه فقال: قد زاد في الإسناد جندبا وليس بمحفوظ حدثنا أبو سلمة عن حماد وليس فيه جندب. وللحديث شاهد من حديث ابن عمر مرفوعًا يتقوى به أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٤٠٨، ٤٠٩ رقم ١٣٥٠٧) وإسناده صحيح رجاله ثقات فلذا صححه الألباني راجع "الصحيحة" (رقم ٦١٣). وانظر "صحيح الجامع الصغير" (رقم ٧٦٧٤).
[ ١٣ / ٢٧٦ ]