اعتمدنا في ضبط ألفاظ النص على النسخ التي ورد وصفها آنفًا. أما نسخة الإحسان فإنما استفدنا منها في مقارنة المتن الذي أثبتناه من نسخ المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع؛ لأن ترتيب الإحسان، كما سبق وأن شرحنا، هو على ترتيب مبوب مختلط فيه أحاديث ابن حبان. لذلك لم نستفد منها إلا في مقارنة متن عند إشكال. ومع هذا فابن بلبان ﵀ في كتابه ينص عقب كل حديث على مكانه في ترتيبه الأصلي. وهذا أيضًا لا يعني أن ترتيب ابن بلبان يستوعب ترتيب المؤلف ابن حبان رحمهما الله؛ لأن ما ينص عليه ابن بلبان هو "القسم" و"النوع" التابع لكل حديث، أما ترتيب "الأذكار" تحت "الأنواع"، فقد تجاهل عنه ابن بلبان ﵀. لذلك فإنه من الصعب أن يستدرك "كتاب المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع" من خلال كتاب "الإحسان" ما لم يتحقق الحصول على نسخه المخطوطة. أما النسبة لترتيب الأحاديث فيمكننا القول باستحالة هذا الاستدراك. إذن فمن الضروري أن تستخدم نسخ "التقاسيم والأنواع" حتى يظهر الكتاب موافقًا للأصل. وعند ورود اختلافٍ بين نسخ "التقاسيم والأنواع" ونسخة "الإحسان" أثبتنا ما رأيناه أكثر صوابًا وكتبنا الفرق في الحاشية.
يبلغ عدد أحاديث "التقاسيم والأنواع" نحو ٧٥٠٠. ثلثا هذه الأحاديث توجد إما في صحيح البخاري وإما في صحيح مسلم أو فيهما معا؛ وقد أشرنا في الحاشية إلى مواضع كل من هذه الأحاديث في أحد هذين الصحيحين.
أما الأحاديث التي لم يخرجها الشيخان، فقد أُلِّفَت عدة كتب على هذه الزوائد، وسنصفها لاحقًا، منها "موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان" للهيثمي (توفي سنة ٨٠٧ هـ - ١٤٠٤ م). ويبلغ عدد أحاديث موارد الظمآن نحو ٢٥٥٤ حديثًا. خرج العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (توفي سنة ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م) أحاديث
[ ١ / ٤٩ ]
موارد الظمآن في ثلاثة مجلدات سمّى الأول والثاني بصحيح موارد الظمآن، والثالث، بضعيف موارد الظمآن (^١) . يبلغ عدد أحاديث صحيحي الموارد (يعني المجلد الأول والثاني) ٢٢٣٧ حديثًا. والأحاديث الباقية (يبلغ عددها ٣٤٨) ضعيفة أدرجها الألباني ﵀ في مجلد نحيف وهو المجلد الثالث. وقد أشرنا في تحقيقنا إلى مواضع الأحاديث في هذه المجلدات الثلاثة حتى يعلم القارئ رأي الشيخ الألباني عن زوائد ابن حبان على الصحيحين. ويتبين من هنا أن عدد الأحاديث الضعيفة في صحيح ابن حبان عبارة عن ثلاثمائة وثمانية وأربعين حديثًا عند الشيخ الألباني. أما بالنسبة لابن حبان فإن هذه الأحاديث كلها صحيحة تُحتج بها في الدين، ولذلك أخرجها في صحيحه، وهذا يقتضي صحة كل حديث فيه. ولو أننا قبلنا ضعف هذه الأحاديث اليسيرة، فإنه يجب علينا أن نعلم أن هذا ليس بنقص لكتاب ابن حبان؛ بل هو اعتراف بدقَّة وإتقان ابن حبان في صناعة الحديث ومدى تبحره فيه؛ لأن هذا العدد قليل جدًا بالنسبة إلى عدد الأحاديث التي يحتويها الكتاب حيث يبلغ عددها نحو ٧٥٠٠ حديث.
وقد أشرنا في تحقيق الكتاب إلى مواضع بداية الأوراق في المخطوطات مرقمة بأرقامها المخصوصة حتى يسهل على الباحث حين يريد التأكد من المخطوطة الوصولُ إلى المكان المطلوب منها. سنورد هنا مثالًا على هذه الرموز والأرقام:
[د/ ١٩٢ أ]: حرف الدال هنا يدل على نسخة (د)؛
١٩٢ يدل على رقم الورقة في المخطوطة؛
أ. تدل على الصفحة الأولى من الورقة.
أما الصفحة الثانية من كل ورقة فقد رُمز إليها بحرف (ب).
هناك رقمان لكل حديث في هذا الكتاب؛ أحدهما في بدايته والآخر في نهايته. أما الرقم الذي في بداية الحديث، فهو الرقم المسلسلُ الجديد في هذا الكتاب بحسب ترتيبه الأصليّ. أمّا الرقم الذي يلي كل حديث، فهو رقم الحديث في كتاب صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان بتحقيق شعيب الأرنؤوط. وما أشرنا إلى هذا الرقم الثاني إلا ليسهل الوصولُ إلى نفس الحديث في كتاب ابن بلبان حين الحاجة.
_________________
(١) الطبعة الأولى بدار الصميعي للنشر والتوزيع في المملكة العربية السعودية، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.
[ ١ / ٥٠ ]