١ - الإحسَانُ في تقريبِ صحيحِ ابن حِبَّان:
بعد تأليف الشيخ ابن حبان ﵀ كتابه المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع بـ ٣٨٥ سنة، أعاد ترتيبه الشيخ ابن بلبان (توفي سنة ٧٣٩ هـ - ١٣٣٨ م) على الأبواب الفقهية كسائر كتب السنن المبوبة مثل صحيح البخاري ومسلم. وهذا الكتاب الجديد هو بمنزلة فهرس عظيم للتقاسيم والأنواع. ألفه مؤلفه ليسهل طريق الوصول إلى الأحاديث في كتاب التقاسيم والأنواع، فقال:
فإن من أجمع المصنَّفات في الأخبار النبوية، وأنفع المؤلَّفات في الآثار المحمَّدية، كتاب "التقاسيم والأنواع"، للشيخ الإمام، حَسَنَةِ الأيام، حافظ زمانه، وضابط أَوَانِهِ، مَعْدِنِ الإتقان، أبي حاتم محمد بن حبان التميمي البُسْتِي، شَكَرَ الله مَسْعَاهُ، وجعل الجنة مثواه، فإنه لم يُنْسَجْ له على مِنْوال، في جمع سُنَن الحرام والحلال. لكنَّه لبديع صُنْعه، ومَنِيع وَضْعه، قد عزًّ جانِبُه، فكثر مجانبه، وتعسَّر اقتناصُ شوَارده، فتعذَّر الاقتباس من فوائده ومَوَارِدِه.
فرأيتُ أن أتسبَّب لتقريبه، وأتقرَّب إلى الله بتهذيبه وترتيبه، وأُسَهِّلَهُ على طُلابِهِ، بوضع كل حديث في بابه، الذي هو أولى به. لِيَؤُمَّه من هَجَره، ويُقَدِّمَهُ مَن أهْمَلَهُ وأخَّره. وشرعتُ فيه معترفًا بأن البضاعة مُزْجَاةٌ، وأن لا حولَ ولا قوة إلا بالله.
فحَصَّلْتُهُ في أَيْسَر مُدَّة، وجعلتُه عمدةً للطَّلَبَةِ، وعُدَّة. فأصبح بحمد الله موجودًا بعد أن كان كالعدم، مقصودًا كنارٍ على أرفع علم، معدودًا بفضل الله من أكمل النِّعَم.
قد فُتِحَتْ سماء يسره، فصارت أبوابًا، وزُحْزِحَتْ جبال عسره، فكانت سرابًا. وقُرِنَ كل صنف بصنفه، فَآَضْت أزواجًا، وكلُّ تِلْوٍ بِإِلْفِهِ، فَضَاءَتْ سراجًا وهَّاجًا. وسمَّيتُهُ:
"الإحسانُ في تقريب صحيح ابن حبان" (^١).
_________________
(١) انظر: ابن حبان، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان بتحقيق أحمد محمد شاكر، ١/ ٤٩ - ٥٠.
[ ١ / ٥٤ ]
هناك عدة طبعات للإحسان، وأحدثهن وأنفعهن هي طبعة مؤسسة الرسالة التي قام بتحقيقها وتخريج أحاديثها شعيب الأرنؤوط، سنة ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م في ١٨ مجلدًا.
وقد سبقه إلى البدء بإصدار الكتاب العلامة المحدث أحمد محمد شاكر إلا أنَّ المنيةَ وافته في الرابع عشر من شهر حزيران سنة ١٩٥٨ م، ولم يصدر من الكتاب إلا الجزء الأول. وقد طُبع هذا المجلد في مصر سنة ١٩٥٢ م. يقول العلامة أحمد محمد شاكر عن كتاب الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان في تحقيقه هذا:
"فهذا فهرس حقيقي، صنعه عقلٌ منظِّم دقيقٌ، نافذٌ لَمَّاحٌ. ولا أذكر أني رأيت فهرسًا على هذا النحو لمؤلف أقدم من الأمير علاء الدين ابن بلبان. فقد يعلم بعض القارئين أني تحدثتُ في مقدّمات بعض كتبي وغيرها، كمقدمة شرحي لسنن الترمذي، في شأن الفهارس، وغلط أهل هذا العصر في ظنِّهم أنها عملٌ إفرنجي طبّقه المستشرقون على كتبنا التي قاموا بنشرها. وبَيَّنْتُ أنَّ فكرة الفهارس فكرة عربية (^١) إسلامية لم يعرفها الإفرنج ولا خطرت ببالهم إلا في عصور متأخرة، وأنَّ العرب سبقوهم بقرون طوال في ترتيب اللغة على الحروف في المعاجم، وفي كتب التراجم وغيرها على الحروف، كما صنع الخليل بن أحمد ومن تبعه في اللغة، وكما صنع البخاري، ومن تبعه في التراجم. وَبَيَّنْتُ أن هذه محاولاتٌ للفهارس، لم يمنعهم عن جعلها فهارسَ حقيقية إلا عدم وجود المطابع" (^٢) .
فجعل كتابه فِهْرِسًا حقيقيًّا لكتاب ابن حبان. فوضع بإزاء كل حديثٍ رقم النوع الذي رواه فيه ابن حبان، وبين القسم الذي فيه النوع.
٢ - مختصر المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع:
ففي كشف الظنون: اختصره سراجُ الدين عمر بن علي المعروف بابن الملقِّن الشافعي (توفي سنة ٨٠٤ هـ - ١٤٠١ م) (^٣) .
_________________
(١) قال الحافظ الذهبي في المعجم المختص: " الأمير علاء الدين أبو الحسن علي بن بلبان كان تركيًا عالمًا وقورًا" انظر: ابن حبان، الإحسان بتحقيق أحمد محمد شاكر، ١/ ٤٤.
(٢) انظر: ابن حبان، الإحسان بتحقيق أحمد محمد شاكر، ١/ ١٧ - ١٨.
(٣) كاتب جلبي، كشف الظنون، ٢/ ١٠٧٥.
[ ١ / ٥٥ ]
٣ - إكمال تهذيب الكمال:
وهذا مِمَّا صنعه ابنُ الملقِّن أيضًا مما يتعلّق بصحيح ابن حبان. هذا كتابٌ فيه تراجم رجال المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع مع رجال كتبٍ أخرى. قال السَّخَاوي: قد رأيتُ منه مجلدًا، وأمْرُه فيه سهلٌ. وأشار إليه صاحب كشف الظنون إشارةً عابرةً أثناء الكلام على كتاب "الكمال في معرفة الرجال للمَقْدِسي"؛ وهو الأصلُ الذي بني عليه "التهذيب" وغيره من فروعه. قال: وإكمال التهذيب للسِّراج عمر بن علي بن الملقن. ويظهر لنا من هذا أن صاحب كشف الظنون لم يره، ولو رآه لوصفه كعادته.
قال الحافظ ابن حجر: ومن تصانيف ابن الملقن مما لم أقف عليه: إكمال تهذيب الكمال. ذكر فيه تراجمَ رجالِ كتبٍ ستةٍ وهي: أحمد، وابن خُزيمة، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم (^١) .
٤ - تخريج زوائد صحيح ابن حبان على الصحيحين:
أخرج الحافظ مغولطاي بن قِلِجْ الحنفي (توفي ٧٦٢ هـ - ١٣٦١ م) زوائد صحيح ابن حبان على الصحيحين أي البخاري ومسلم في كتابه هذا. وهذا الكتاب أيضًا من الكتب المفقُودَةِ لابن حبان ﵀ (^٢) .
٥ - أطرافُ صحيح ابن حِبَّان:
أخرَج أبو الفضل العراقي (توفِّي سنة ٨٠٦ هـ - ١٤٠٣ م) أطرافَ أحاديث صحيح ابن حبان في هذا الكتاب. بلَغ فيه إلى أوّل النوع الستين من القسم الثالث (^٣) .
٦ - مَوَارِدُ الظَّمآنِ إلى زوائدِ ابن حِبَّان:
ألَّفه الحافظ نورُ الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (توفي سنة ٨٠٧ هـ - ١٤٠٤ م).
قد استَصْفَى فيه الأحاديث الزائدةَ على أحاديث الصحيحين من كتاب صحيح ابن
_________________
(١) كاتب جلبي، كشف الظنون، ٢/ ٣٣٠، ١٥١٠؛ السخاوي، الضوء اللامع، ٦/ ١٠٢.
(٢) ابن حجر، لسان الميزان، ٦/ ٧٤.
(٣) انظر: السيوطي، تدريب الراوي، ص ٣٢؛ تقي الدين ابن فهد، لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ، دار الإحياء التراث العربي، ص ٢٣٢.
[ ١ / ٥٦ ]
حِبَّان ﵀. فرتَّبه على الكتب والأبواب الفقهية، كما نصَّ عليه في المقدِّمة. ترجم لأحاديثه بما أدّاه إليه اجتهاده من الكتب والأبواب. وقد حقّقه ونشره محمد بن عبد الرزاق حمزة وطبع في المطبعة السلفية بمصر. يبلغ عددُ أحاديثه ٢٦٤٧. وقد أخرج أحاديثَ الموارد الشيخُ العلامة ناصرُ الدين الألباني في ثلاثة مجلدات طُبعت بدار الصميعي سنة (١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م) في الرياض.
٧ - إتحافُ المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة:
ألَّفه الشيخ العلامة ابنُ حجر العسقلاني (توفي سنة ٨٥٢ هـ - ١٤٤٨ م). وقد أخرَج فيه أطراف عشرة كتبٍ، منها صحيح ابن حِبَّان. طُبع هذا الكتاب في ٨ مجلدات بإستانبول سنة ١٩٨٦ م.
[ ١ / ٥٧ ]