٥٩ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، قال: حَدثنا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ، قال: حَدثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ قَاعِدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "صَلِّ قَائِمًا، فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ".
[ ١ / ١٥٩ ]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: هَذَا إِسْنَادٌ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الأَخْبَارِ، وَلَا تَفَقَّهَ فِي صَحِيحِ الآثَارِ، أَنَّهُ مُنْفَصِلٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ بُرَيْدَةَ وُلِدَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، هُوَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ أَخُوهُ تَوْأَمٌ، فَلَمَّا وَقَعَتْ فِتْنَةُ عُثْمَانَ بِالْمَدِينَةِ خَرَجَ بُرَيْدَةُ عَنْهَا بِابْنَيْهِ، وَسَكَنَ الْبَصْرَةَ، وَبِهَا إِذْ ذَاكَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، فَسَمِعَ مِنْهُمَا، وَمَاتَ عِمْرَانُ بن حصين سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ فِي وِلَايَةِ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ خَرَجَ بُرَيْدَةُ مِنْهَا بِابْنَيْهِ إِلَى سِجِسْتَانَ، فَأَقَامَ بِهَا غَازِيًا مُدَّةً، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا إِلَى مَرْو عَلَى طَرِيقِ هَرَاةَ، فَلَمَّا دَخَلَهَا وَطَّنَهَا، وَمَاتَ سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ بِمَرْو وَهُوَ عَلَى الْقَضَاءِ بِهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ، ولي أخوه بعده القضاء بها، فكان على القضاء بمرو إلى أن مات سنة خمس عشرة ومائة، فَهَذَا يَدُلُّكُ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ بُرَيْدَةَ سَمِعَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ.
[ ١ / ١٦٠ ]