٦٨ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأزدي، قال: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قال: أَخبَرنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قال: حَدثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: "لَا يُوَطِّنُ الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ، أَوْ لِذِكْرِ اللهِ، إِلَاّ تَبَشْبَشَ اللهُ بِهِ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ، إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ غَائِبُهُمْ".
[ ١ / ١٦٤ ]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: الْعَرَبُ إِذَا أَرَادَتْ وَصْفَ شَيْئَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ عَلَى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ أَطْلَقَتْهُمَا مَعًا بِلَفْظِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرَ سِيَّيْنِ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَانَ طَعَامُنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ. فَأَطْلَقَهُمَا جَمِيعًا بِلَفْظِ أَحَدِهِمَا عِنْدَ التَّثْنِيَةِ، وَهَذَا كَمَا قِيلَ: عَدْلُ الْعُمَرَيْنِ، فَأُطْلِقَا مَعًا بِلَفْظِ أَحَدِهِمَا، فَتَبَشْبش الله جَلَّ وَعَلَا بعَبْدِهِ الْمُوطِّنِ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ وَالْخَيْرِ، إِنَّمَا هُوَ نَظَرُهُ إِلَيْهِ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَحَبَّةِ لِذَلِكَ الْفِعْلِ مِنْهُ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ ﷺ، يَحْكِي عَنِ اللهِ تَعَالَى: "مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا"، يُرِيدُ بِهِ: مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا بِالطَّاعَةِ وَوَسَائِلِ الْخَيْرِ، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ سَنَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ يَسَّرَ اللهُ ذَلِكَ وَسَهَّلَهُ.
[ ١ / ١٦٥ ]