١ - الجزء الأول من نسخة، بإستانبول في مكتبة أحمد الثالث:
* رمز المخطوطة في التحقيق: (د)
* (إستانبول، طُوبْقَابِي سَرَاي، M-٢٨٩، عدد أوراقها: ٣١٣)
هناك خَطَّان في هذا الجزء. يبدأ الجزء بخط يشبه الخط التعليقي، وهذا الخط ينتهي في الورقة رقم: ٩٠؛ والباقي من الجزء كتبت بخط يشبه الخط النسخي. ومن هنا يتبين لنا أن الجزء قد جمع بين جزءين من نسختين مختلفتين.
بداية هذا الجزء في حالة سيئة جدًا؛ وخاصة القسم الذي كتب بالخط التعليقي؛ حيث إن بعض أوراقه متمزقة، وبعضها مقطوعة. وقد أصاب بعضها البلل أو بلي الورق. ويلاحظ في بعض الأوراق أنه قد تم ترميمه فيما بعد. وكنا نظن أولًا أن أوراق الجزء متتابعة، لا ينقصها شيء، حتى إذا ما قرأناها وجدنا فيها خرومًا تبلغ عددها ١٣ ورقة، وهي بين الأوراق التالية:
ورقتان من بعد ورق ب ٤١؛ ورقتان من بعد ورق ب ٤٣؛ ثلاثة أوراق من بعد ورق ب ٧١؛ ورقتان من بعد ورق ب ٥٦؛ وأربعة أوراق من بعد ورق ب ٩٠.
كلا الخطين واضحان؛ في كل صفحة من خط التعليق، هناك ٢٢ سطرًا عمومًا، وفي الخط النسخي ٢١ سطرًا عمومًا.
هناك في بداية الجزء، يلاحظ فهرس يحتوي على موضوعات الكتاب على حسب أبواب الفقه، وواضح أنه تم وضعه فيما بعد. ويحتوي هذا الفهرس على عناوين الموضوعات وأرقام أوراقها. ورأينا أن الأوراق المفقودة من الجزء لا توجد في هذا الفهرس أيضًا، وهذا يدل على أن الفهرس قد رتب حديثًا، بعد حدوث هذه الخروم.
هذا وتوجد في بداية الجزء في الصفحة الأولى، أسماء من تملكوا الجزء ووقفوه. وكذلك هناك اقتباسات من بعض التفاسير لبعض الآيات القرآنية وضعت قبل الفهرس الذي تحدثنا عنه آنفًا؛ وتوجد الكتابات نفسها في آخر الكتاب أيضًا.
[ ١ / ٢٠ ]
بداية تراجم الأنواع والأذكار في هذا الجزء مكتوبة بالحبر الأحمر، وحروفها أكبر من غيرها.
يشتمل هذا الجزء على القسم الأول من التقاسيم والأنواع كاملًا. فلذلك يبدأ الجزء بمقدمة المؤلف ﵀. ويليها الأوامر من المصطفى ﷺ حتى آخر نوع منها وهو النوع العاشر بعد المائة.
ينتهي هذا الجزء بهذا القول: "تم قسم الأوامر وبنحاره (؟) بجزء السِّفرِ الثاني من الكتاب. الحمد لله حق حمده وصلاته على سيدنا محمد وآله وآله (^١) وسلم تسليمًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه".
لا يوجد أي نص للسماع لهذا الجزء في نهايته. إلا أن هناك نصًا قد كتب من قِبَلِ الناسخ عند آخر نقطة فرغ من إملاء الجزء، وهو: "فرغ محمد العمراني من إملائه، نفعه الله به، ليلة الأحد غرة شهر المحرم مبدأ سنة عشرين ومائتين وألف".
وفوق هذا النص توجد كتابة أخرى، ليس هناك ما يدل على من كتبها، وهي تصرح باستنساخ الجزء، وهي كما يلي: "انتهى من نسخة صحيحة قرئت عَلَيَّ الخلصى، أعنى من قوله "تم قسم الأوامر"، لا الكتاب كله، فليُعْلم! ".
وفوق هذه أيضًا هناك كتابة أخرى يشبه خطها الخط الذي به كتبت بداية الجزء، وهو الخط التعليقي الذي أخبرنا عنه سابقًا. وفي هذه الكتابة: "بلغ العراض بالأصل المنقول منه ولله الحمد".
٢ - قطعة من الجزء الأول بدار الكتب المصرية:
· رمز المخطوطة في التحقيق: (ص)
· (القاهرة، دار الكتب المصرية، مجموعة: ٢٢٧ مجاميع م (أي أنها من كتب الأمير مصطفى فاضل)، عدد أوراقها: ٧٢)
وهي ناقصة من آخرها، فليس فيها ختام الجزء، ولا تاريخ كتابته. بل هي قطعة ضاع الباقي منها، هناك خَرْمٌ بين الورقتين ٦٩، ٧٠، وعندما قارنَّاه بالجزء الأول من
_________________
(١) هكذا مكرر في الأصل.
[ ١ / ٢١ ]
نسخة إستانبول، رأينا أن ما تعرض منه للخرم يبلغ ٣٨ حديثًا، يبدأ من الحديث رقم ٢٨٥ وهو "ذكر رجاء نوال المرء المسلم بالطاعة روضة من رياض الجنة إذا أتى بها بين القبر والمنبر" حتى الحديث رقم ٣٢٢، وهو "ذكر استحباب ارتباط غير الشِّكالِ من الخيلِ".
وهذه القطعة واضحة الخط، جيدة الضبط، يغلب عليها الصحة، والظاهر أن كاتبها من أهل العلم بالحديث، كثيرًا ما يرمز فوق أسماء الرواة في الأسانيد، أو بالهامش، برموز الكتب الستة المعروفة، مما هو طريقة "التهذيب" وفروعه. يريد بذلك الدلالة على أن هذا الرجل له رواية في الكتب التي على اسمه رمزها. ومن البيِّن أنه لا يريد به تخريج الحديث نفسه الذي فيه هذا الراوي، يعرف ذلك أهل المعرفة.
وكتب عنوانها على الصفحة الأولى منها، هكذا:
الجزء الأول من المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها، من تصنيف شيخ الإسلام أوحد الحفاظ سيد النقاد أبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان التميمي، تغمده الله برحمته.
رواية أبي الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن هارون الزَّوْزَنِيِّ عنه.
رواية أبي الحسن علي بن محمد بن علي البَحَّاثِيِّ عنه.
رواية أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشَّحَّامِيِّ (^١) عنه.
رواية الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر (^٢) عنه.
والذي يظهر لنا من ذلك أن كاتبها أحد تلاميذ الحافظ ابن عساكر. فإن توقف الناسخ في سلسلة الرواية، عند رواية ابن عساكر، يرجح أنه هو شيخه الذي روى عنه الكتاب، على عادتهم في ذلك. وأغلب ظننا أنّه لو كان ناقلًا عن نسخة أخرى بهذه الصيغة فقط لأشار على ذلك، لئلا يوهم أنه يروي شيئًا لم يروه، وقد كانوا يحذرون ذلك أشد الحذر. نضيف إلى هذا أن خط هذه القطعة يشبه كثيرًا بما رأينا من خطوط القرن السادس.
_________________
(١) توفي سنة (٥٣٣ هـ - ١١٣٨ م).
(٢) توفي سنة (٥٧١ هـ - ١١٧٥ م).
[ ١ / ٢٢ ]
وهذا السند لابن عساكر، ثابت تاريخيًا: فقد نقل ياقوت في معجم البلدان في ثنايا ترجمة ابن حبان، عن الحافظ ابن عساكر قال: "وحصل عندي من كتبه بالإسناد المتصل سماعًا: كتاب التقاسيم والأنواع، خمس مجلدات، قرأتها على أبي القاسم الشحامي عن أبي الحسن البحاثي عن ابن هارون الزوزني عنه" (^١) أي عن ابن حبان.
وأيضًا أشار إليه الفيروزبادي في القاموس، مادة "بحث"، حيث قال: "وعلي بن محمد البحاثي راوي كتاب التقاسيم لابن حبان، عن الزوزني، عنه".
وأخطأ السيد مرتضى الزبيدي في شرحه، في هذا الموضع، حيث ظن أن الزوزني راوي الكتاب عن ابن حبان هو: "أبو العباس الوليد بن أحمد بن محمد الزوزني".
وذلك أنه لم يحصل على ترجمة أبي الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن هارون الزوزني، فتوهمه رجلًا آخر أشهر منه وأعرف. والفرق بينهما في الاسم والكنية والنسب واضح وضوح الشمس (^٢) .
٣ - الجزء الثاني من نسخة أخرى بإستانبول في مكتبة أحمد الثالث:
* رمز المخطوطة في التحقيق: (س)
* (إستانبول، طُوبْقَابِي سَرَاي، A-٣٤٧١١، عدد أوراقه: ٢٢٢)
كتبها أحمد بن يحيى بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن عساكر. فرغ من كتابتها في ١٧ جمادى الأولى سنة (٧٣٩ هـ). ثم قرأه على شيخين؛ أحدهما: قطب الدين أبو بكر محمد بن الإمام جمال الدين محمد بن المكرم الأنصاري (توفي سنة ٧٥١ - ١٣٥٠ هـ)؛ والثاني: ناصر الدين محمد بن محمد بن أبي المنصور الكناني العسقلاني ثم المصري.
وهو من نسخة صحيحة جليلة القدر، خطها واضح، ودقتها في الإتقان بينة.
وقد أثبت أحمد بن يحيى بن عساكر على النسخة نصوص السماعات التي وجدها في الأصل الذي نقل منه هذه النسخة ليصل إسناد الكتاب إلى المؤلف ابن حبان ﵀ سماعًا. وهي تدل على أن أبا عبد الله السلمي سمع أحاديث الكتاب
_________________
(١) ياقوت، معجم البلدان، ١/ ٤١٨.
(٢) انظر: ابن حبان، المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع، دار الكتب المصرية، مجموعة: ٢٢٧ مجاميع م، الإحسان، بتحقيق أحمد محمد شاكر، ١/ ٢٢ - ٢٥.
[ ١ / ٢٣ ]
من الشيخ الإمام أبي روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل البَزَّاز الصوفي الهروي الحافظ (توفي سنة ٦١٨ هـ - ١٢٢١ م). وأبو رَوْح سمعه من أبي القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس الجُرْجَانِي (توفي سنة ٥٣١ هـ - ١١٣٦ م). وأبو القاسم تميم سمعه من أبي الحسن علي بن محمد البحاثي، هو الذي سمع منه أبو القاسم زاهر الشحامي شيخ الحافظ ابن عساكر الكبير. فالتقى الإسنادان في أبي الحسن البحاثي الذي سمعه من أبي الحسن بن هرون الزوزني، راويه عن مؤلفه الحافظ ابن حبان ﵁.
ثم قرئ هذا الجزء مرتين على الشيخ أبي عبد الله شمس الدين محمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن نور الدين علي بن عبد الرحمن الصوفي المقرئ المحدث الشافعي الرَّفَّا (توفي سنة ٧٩٢ هـ - ١٣٨٩ م). وأثبت مُحْضِرًا السماعَين في آخر الجزء.
أما السماع الأول فإن كاتبه الذي قرأه على الشيخ الرَّفَّا، لم يذكر اسمه؛ فلم نعرف من هو؟ وقد ذكر أن القراءة كانت في سبعة أيام، آخرها ١٤ رمضان سنة ٧٨٩ هـ - ١٣٨٧ م، أي بعد كتابته وقرائته على ابن المكرم وزميله بأكثر من ٥٠ سنة.
وهذه القراءة كانت بمنزل الشيخ الرَّفَّا بالقاهرة، كما ثبت ذلك في ثبت قراءة المجلد الثالث، الآتي بيانه.
وأما سماع الثاني، فإنه كان في سبعة مجالس أيضًا، آخرها يوم الأحد ١٣ شوال سنة ٧٨٩ هـ - ١٣٨٧ م. وكان السماع "بقراءة كاتب هذه الأحرف، عبد الله بن محمد بن إبراهيم الرشيدي (توفي سنة ٨٠٧ هـ - ١٤٠٤ م) ".
وكتب الشيخ شمس الدين الرَّفَّا في آخر هذا السماع ما نصه: "صحيح ذلك. وكتب الفقير إلى عفو الله ومغفرته محمد بن أحمد بن علي المقرئ الشافعي الشهير بالرَّفَّا، حامدًا ومصليًا ومسلمًا على رسول الله ﷺ ".
وإسناد شمس الدين الرَّفَّا بالكتاب ثابت في السماع الثاني، أنه رواه عن "الشيخ الإمام العالم العلامة الرُّحَلَة قاضي المسلمين أبي عمر عز الدين عبد العزيز بن قاضي المسلمين أبي عبد الله بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكِنَاني الشافعي (توفي سنة ٧٦٧ هـ - ١٣٦٥ م). وابن جماعة سمعه من أبي إسحاق الطبري،
[ ١ / ٢٤ ]
الذي اتصل به إسناد الكتاب آنفًا (^١) .
يبدأ هذا الجزء بالنوع السادس والتسعين من قسم الأوامر من الكتاب، وينتهي بالنوع الثامن من قسم الإخبار من الكتاب.
٤ - الجزء الثالث من النسخة السابقة نفسها بإستانبول في مكتبة أحمد الثالث:
* رمز المخطوطة في التحقيق: (ح)
* (إستانبول، طُوبْقَابِي سَرَاي، A-٣٤٧١١١، عدد أوراقه: ٢٢٢)
هذا الجزء من النسخة السابقة نفسها، بخط الكاتب نفسه: أحمد بن يحيى بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن عساكر. أتم كتابته يوم الخميس ٢٣ رجب سنة (٧٣٩ هـ - ١٣٣٨ م)، "تجاه الكعبة المعظمة، زادها الله تعالى تشريفًا وتعظيمًا ومهابةً".
وفي آخره السمعات الثلاثة الماضية: سماع كاتبه أحمد بن يحيى، بقراءته على الشيخين، قطب الدين بن المُكَرَّم (توفي سنة ٧٥١ هـ - ١٣٥٠ م)، وناصر الدين محمد بن أبي المنصور "خادم الحرم الشريف"، وبحضور الإمام شمس الدين بن القَيِّم "وكان الأصل بيده ينظر فيه ويعارض به"، وبحضور عبد الله ولد ابن القَيِّم "وكان يَنْسَخُ"، والشيخ محمد بن أحمد بن مجاهد "وكان بيده نسخة يُعارض بها مسموعته على المرسي". وكان هذا السماع في مجالس، آخرها ١٠ ذي القعدة سنة (٧٣٩ هـ - ١٣٣٨ م). وصحح السماع والإجازة أبو بكر محمد بن محمد بن المكرم (توفي سنة ٧٥١ هـ - ١٣٥٠ م)، بخطه، كمثل ما صنع في السماع الذي في المجلد الثاني. ثم سماعان على الشيخ الرَّفَّا، مثل السماعين عليه في الجزء الثاني: أولهما في ٨ مجالس، آخرها يوم الأربعاء ٤ رمضان سنة (٧٨٩ هـ - ١٣٨٧ م)، بقراءة كاتب السماع "عبد الله بن محمد بن إبراهيم الرشيدي"، نحو ثبت السماع بقراءته في الجزء الثاني.
وكتب الشيخ الرَّفَّا بخطه في آخره تصديقًا له، كما صنع في الجزء الثاني، ونصُّ
_________________
(١) انظر: ابن حبان، المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع، طُوبْقَابِي سَرَاي، مكتبة أحمد الثالث بإستانبول، رقم ٣٤٧ - ٢، رقم الورقة: ب ٢٢٠ - ب ٢٢٢؛ مقدمة الإحسان بتحقيق أحمد محمد شاكر، ١/ ٢٥ - ٢٩.
[ ١ / ٢٥ ]
ما كتب: "القراءة والسماع والإجازة، كل صحيح. وكتب محمد بن أحمد بن علي المقرئ الشافعي الشهير بالرَّفَّا. حامدًا ومصليًا ومسلمًا".
ثم كتب بخطه أيضًا عقب ذلك: "وهذا الجزء قرئ عليَّ قبل الثاني من هذه النسخة، لتعذره. وكتبه محمد بن أحمد بن علي الشهير بالرَّفَّا، عفا الله عنهم".
وهذا صحيح. وهي ملحوظة دقيقة من الشيخ الرَّفَّا، خشية أن يشتبه الأمر على من رأى الجزءين، فيشك في صحة السماعين أو أحدهما، إذا ما رأى أن الجزء الثالث تمت قراءته على الشيخ في "٤ رمضان سنة (٧٨٩ هـ - ١٣٨٧ م) ". في حين أن تمت قراءة الجزء الثاني بعد الثالث، في "١٣ شوال سنة (٧٨٩ هـ - ١٣٨٧ م) ".
"وثانيهما: في ٦ مجالس، آخرها يوم الجمعة ٢٠ رمضان سنة (٧٨٩ هـ)، بخط كاتب السماع الأول في الجزء الثاني، الذي لم يذكر اسمه هناك، كما لم يذكر اسمه هنا أيضًا. ونص الكتاب فيه على أن هذا السماع كان بمنزل الشيخ "بالقاهرة المحروسة".
وفي هذين الجزءين نصف الكتاب، باعتبار التجزئة. فإن ناسخها "أحمد بن يحيى بن عساكر" قال في آخر المجلد الثاني: "آخر المجلد الثاني من التقاسيم والأنواع لأبي حاتم ابن حبان ﵀، من تجزئة أربعة أجزاء".
وهما نصف الكتاب تقريبًا باعتبار الأنواع. فإن ابن حبان، كما سيذكر في مقدمة كتابه، قسَّم الكتاب إلى ٥ أقسام، فيها ٤٠٠ نوع.
وأول المجلد الثاني: النوع ٩٦ من القسم الأول، وهو الأوامر، وأنواعه ١١٠، وفي هذا المجلد منها ١٥ نوعًا. ثم فيه القسم الثاني كله، وهو النواهي، وأنواعه ١١٠. وفيه ٨ أنواع من القسم الثالث، وهو الإخبار. فهذه ١٣٣ نوعًا.
وأول المجلد الثالث: النوع ٩ من القسم الثالث، وهو ٨٠ نوعًا، ففيه منها ٧٢ نوعًا. ثم فيه ١٠ أنواع من القسم الرابع، وهو الإباحات. فهذه ٨٢ نوعًا.
ففي الجزءين معًا من عدد الأنواع ٢١٥ نوعًا. وهي أكثر من نصفها عدًّا (^١) .
_________________
(١) انظر: ابن حبان، المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع، طُوبْقَابِي سَرَاي، مكتبة أحمد الثالث بإستانبول، رقم ٣٤٧ - ٣، رقم الورقة: ب ٢١٩ - أ ٢٢٢؛ مقدمة الإحسان بتحقيق أحمد محمد شاكر، ١/ ٢٩ - ٣٢.
[ ١ / ٢٦ ]
٥ - الجزء الثالث من نسخة أخرى:
* رمز المخطوطة في التحقيق: (ف)
* (إستانبول، مكتبة الملة (فيض الله أفندي)، ٥٢٤، عدد أوراقها: ٢٥٦)
وهو جزء نفيس، بالغ الغاية في الإتقان والضبط. وهو يؤيد ما سبق أن وكَّدنا من قبل وصححنا، من أن اسم الكتاب هو ثابت على وجه القطعة الأولى، ونص العنوان في هذا الجزء:
الثالث من المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقلتها". وهو موافق الثابت من قبل، إلا في كلمة "ناقلتها"، فإنها واضحة الضبط هنا بنقطتين فوق التاء وكسرة تحتها، وهي هناك واضحة الرسم "ناقليها"، بنقطتين تحت الياء بدل التاء المثناة الفوقية. وكلا الرسمين صحيح واضح المعنى، وما نستطيع أن نرجح واحدًا منهما، إلا أن نجد دليلًا أو قرينةً.
وهذا نص خاتمة هذا الجزء:
"آخر قسم الأخبار. والحمد لله عدد أنفاس أهل الجنة".
"يتلوه في الجزء الرابع، وهو آخر الكتاب: القسم الرابع وهو الإباحات".
"أَنْهَاهُ لغيره الحسن بن عليّ بن الحَوْزِيُّ، ضاحي نهار الأربعاء سلخ محرم سنة إحدى وستمائة [٦٠١ هـ - ١٢٠٤ م] تاليًا قوله ﷾: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾.
"وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وآله الطيبين الطاهرين".
"والحمد لله رب العالمين. وحسبنا الله ونعم الوكيل".
وهذا "الحسن بن علي بن الحوزي" لم نجد له ترجمة. والظاهر أنه كان أحد النساخين محترفي النسخ، يؤيد ذلك قوله "أنهاه لغيره"، يريد أنه لم ينسخه لنفسه.
و"الحَوْزِي" نسبة واضحة في خطه الجميل بالحاء المهملة. وقد تشتبه بنسبة أكثر منها شهرة، وهي "الجَوْزِي" بالجيم.
و"الحوز"، بفتح الحاء المهملة وسكون الواو: ثلاثة مواضع، ذكرها ياقوت في معجم البلدان، والذهبي في المشتبه، وهي: محلة بشرقي واسط، ومكان بالكوفة، ومحلة بِبَعْقُوبَا. وذكرا علماء ينسبون إليها.
فمن توافق الأسماء: أنه نُسِبَ إلى المكان الذي بالكوفة "الحسن بن علي بن
[ ١ / ٢٧ ]
زيد بن الهيثم الحوزي". ذكر الذهبي وياقوت أن من الرواة عنه "أُبَيًَّا النَّرْسِي".
و"أبيُّ النَّرْسِيُّ" هذا: هو الحافظ محدث الكوفة أبو الغنائم محمد بن علي ميمون الكوفي المقرئ، ولقبه "أُبَيُّ"، مات سنة (٥١٠ هـ - ١١١٦ م)، وترجمه الذهبي في تذكرة الحفاظ (٤/ ٥٤ - ٥٦)، فشيخه "الحسن بن علي الحوزي" أقْدَمُ منه. ولولا ضبط هذه التواريخ لظننا أنه هو ناسخ هذا الجزء.
وعلى هذا الجزء سماعات كثيرة، بعضها غير واضح إلى حد كبير، لتأثر الكتابة بما يشبه البلل أو بِلَى الورق، وبعضها الآخر مع وضوح أكثره فإنه قد ضاع شيء من كلماته أو سطوره.
وأقدمها وأهمها سماعان على الحافظ شرف الدين السُّلمي المُرسي (توفي سنة ٦٥٥ هـ - ١٢٥٧ م):
"أولهما: في مجالس آخرها، يوم الاثنين ١٦ رجب سنة (٦٤٤ هـ - ١٢٤٦ م)، "بالحرم الشريف تجاه الكعبة المعظمة".
"على سيدنا وشيخنا ومفيدنا، بقية المشايخ، حجة الحفاظ، فريد عصره، الشيخ شرف الدين أبي عبد الله، محمد بن عبد الله بن أبي الفضل السلمي المرسي (توفي سنة ٦٥٥ هـ - ١٢٥٧ م)، أمتعنا الله ببقائه. بحقّ سماعه من الإمام أبي رَوْح عبد العزيز بن محمد بن أبي الفضل البزاز الصوفي الهروي (توفي سنة ٦١٨ هـ - ١٢٢١ م)، أنا أبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس الجرجاني (توفي سنة ٥٣١ هـ - ١١٣٦ م)، عن الحاكم أبي الحسن علي بن محمد البخاري (١)، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن هارون الزَّوْزَني، عن ابن حبان.
وكان هذا السماع "بقراءة الفقيه الإمام العالم الفاضل، فقيه الحرم الشريف، قطب الدين أبي بكر، محمد بن أحمد بن علي القسطلاني (توفي سنة ٦٤٨ هـ -١٢٥٠ م)، وسمع الجميع ولده أبو المعالي محمد (توفي في أوائل سنة ٧٠٤ هـ - ١٣٠٤ م)، وفَتَاهُ: ياقوت".
وقد بَيَّن كاتب السماع اسمه في آخره، بعد ذكر أسماء السامعين على الشيخ بعبارة تُشعر بأنه هو الكاتب، حيث قال: "والعبد الفقير إلى الله، أبو بكر بن يوسف بن أبي الفرج بن الزَّرَّاد الحرَّاني".
_________________
(١) ١) هو الذي سبق ذكره باسم "علي بن محمد البحاثي"، وأخطأ كاتب السماع في تسميته باسم "البخاري".
[ ١ / ٢٨ ]
وهذا السماع مكتوب في آخر المجلد.
"وثانيهما: "في العشر الأول من شهر شعبان من سنة أربع وأربعين وستمائة [٦٤٤ هـ - ١٢٤٦ م]، بالحرم الشريف، تجاه الكعبة المعظمة"؛
على شيخنا وسيدنا الإمام العلامة، فريد عصره، شرف الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي الفضل السُّلمي المُرْسي (توفي سنة ٦٥٥ هـ - ١٢٥٧ م)، متعنا الله ببقائه". ثم ذكر الإسناد السابق إلى ابن حبان.
وكان هذا السماع "بقراءة الفقيه الإمام العالم، فقيه الحرم الشريف، بدر الدين (^١) أبي بكر، محمد بن أحمد القسطلاني (توفي سنة ٦٤٨ هـ - ١٢٥٠ م)، وسمع ولده أبو المعالي محمد (توفي في أوائل سنة ٧٠٤ هـ - ١٣٠٤ م)، وفَتَاهُ: ياقوتُ".
وأثبت كاتب هذا السماع اسمه أيضًا في آخر السماع، وصرح بأنه كاتبه، فقال: "والعبد الفقير عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي المعالي الكَازَرُونِي المكي، والخط له، وسمع أخوه لأبويه علي، مؤذن الحرم".
وهذان السماعان، كما ترى، متقاربان زمنًا، أحدهما في منتصف رجب، والآخر في الثلث الأول من شعبان، سنة (٦٤٤ هـ - ١٢٤٦ م). وكلاهما على شيخٍ واحدٍ، هو شرف الدين السُّلَمي المُرْسي (توفي سنة ٦٥٥ هـ - ١٢٥٧ م).
وفي كل من السماعين أسماء كثيرة للسامعين على الشيخ شرف الدين، يطول الكلام لو ذكرناها كلها. مع أننا لم نطَّلِع على تراجم أكثرهم في المراجع التي بين أيدينا باستثناء ثلاثة محدثين منهم.
أحدهم: "المحدث الإمام، صائن الدين، أبو الحسن محمد بن الأنجب بن أبي عبد الله بن النعّال الصوفي"، كما أثبت اسمه كاملًا في السماع الأول، واختصره كاتب السماع الثاني، فقال:
والمحدثون شيخنا صائن الدين أبو الحسن، محمد بن الأنجب النعّال (توفي سنة ٦٥٩ هـ - ١٢٦٠ م) ".
وأما الآخران فهما أَخَوَانِ أحدهما: رضيُّ الدين إبراهيم الطبري (توفي سنة
_________________
(١) هذا خطأ، إذ هو قطب الدين.
[ ١ / ٢٩ ]
٧٢٢ هـ - ١٣٢٢ م)، والآخر أخوه صفيُّ الدين أحمد (توفي سنة ٧١٤ هـ - ١٣١٤ م). ذُكرا هكذا في السّماع الأول: "وأحمد وإبراهيم ابنا محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الطبري"، وبنحو ذلك ذُكرا في السّماع الثاني.
وعن طريق ذكر رضي الدين الطبري في ثبتي السماع على الشرف المرسي اتصل إسناد الكتاب بقطب الدين بن المكرم (توفي سنة ٧٥١ هـ - ١٣٥٠ م) بالأثبات التارخية العظيمة، والذي قرئ عليه الجزآن الثاني والثالث، اللذان بخط أحمد بن يحيى بن عساكر، والسابق وصفُهما.
ثم مما يجدر التنويه به هنا، أن كاتبي السماعين كليهما، سمعا هذا المجلد مرتين، وأثبت كل منهما اسم الآخر في ثبت سماعه. فاسم كاتب السماع الثاني مثبت في السماع الأول ضمن السامعين، على النحو التالي: "والفقيه أبو المعالي عبد الله بن محمد بن عبد الله". واسم كاتب السماع الأول مثبت في السماع الثاني هكذا: "وناصح الدين أبو بكر بن يوسف بن أبي الفرج الحَرَّاني الزَّرَّاد".
وهذا المجلد النفيس الذي نصف، والذي هو بخط الحوزي، لم يأتنا بقسم آخر من الكتاب، كتاب ابن حبان. بل هو مكرر ضمن المجلدين السابقين اللذين هما بخط أحمد بن عساكر (١).
فإن أوله بعد العنوان: "ذِكْرُ أُمِّ حَرَامٍ بنت مِلْحَانَ، ﵂". وهذا يوافق منتصف "صفحة ٤٣٤ من المجلد الثاني" من نسخة أحمد بن عساكر، أي في ظهر الورقة (٢١٨) منه. ويبقى منه "٦ صفحات ونصف". ثم ينتهي مجلد الحَوْزِي في آخر "صفحة ٣٧٦ من المجلد الثالث" من نسخة أحمد بن عساكر، أي: على ظهر الورقة (١٨٨) منه. تخرج منها صفحة واحدة هي عنوان المجلد الثالث. فيكون في هذا الجزء "٣٨١ صفحة ونصف صفحة" من نسخة أحمد بن عساكر، أي نحو (١٩٢) ورقة منها. في حين أنَّ عدد أوراقه (٢٥٨) ورقة. وذلك لأن نسخة الحوزيِّ خطها نسخيٌّ واضح كبير، ونسخة أحمد بن عساكر خطها معتاد ضيق.
_________________
(١) ١) انظر: ابن حبان، المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع، مكتبة الملة (فيض الله أفندي)، رقم ٥٢٤، رقم الورقة: ب ٢٥٤ - ب ٢٥٥؛ مقدمة الإحسان بتحقيق أحمد محمد شاكر، ١/ ٣٢ - ٤٠.
[ ١ / ٣٠ ]
٦ - مخطوطة حيدر آباد الدكن الأولى:
* رمز المخطوطة في التحقيق: (ي)
* (حيدر آباد، آصفية، ١٧٧٧٤ / ق أ ١٤، عدد أوراقه: ١٢٢)
قطعة تتضمن ما بين النوع الرابع والثلاثين من القسم الرابع، والنوع الثاني عشر من القسم الخامس.
تبدأ هذه المخطوطة بالنص التالي: أخبرنا الشيخ العلامة شرف الدين أبو عبد الله بن أبي الفضل السُّلَمي المُرسي (توفي سنة ٦٥٥ هـ - ١٢٥٧ م) قراءة عليه وأنا أسمع في المسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة في مجالس آخرها وستمائة قيل له أخبركم أبو رَوْح عبد المعزّ بن محمد الهروي البزَّاز (توفي سنة ٦١٨ هـ - ١٢٢١ م) قراءة عليه وأنا أسمع بهرات قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي سعيد بن العباس الجرجاني (توفي سنة ٥٣١ هـ - ١١٣٦ م) قال: أخبرنا الحاكم علي بن محمد البحاثي، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون الزَّوْزَنيُّ، قال: أخبرنا الإمام أبو حاتم محمد بن حبان البُسْتي التميمي ﵀ قال: النوع الرابع والثلاثون الأمر بالشيء الذي
نلاحظ أنَّ هذه المخطوطة أيضًا عرضت على الشيخ العلامة شرف الدين أبي عبد الله بن أبي الفضل السُّلَمي المُرسي في الحرم الشريف تجاه الكعبة المعظمة كما عرضت مخطوطة فيض الله أفندي (رمزها: ف) في المكان نفسه وعلى الشيخ نفسه.
وفي هذه المخطوطة تاريخ ناقص لا يُتِيحُنا فرصة تمكننا من القول بأنها عرضت على الشيخ السلمي في نفس المجلس وفي نفس التاريخ؛ ولكننا نظن هذا؛ لأنه مهما كان التاريخ ناقصًا، فإن هناك كلمة " (؟) وستمائة"؛ فيحتمل ذلك يشير إلى التاريخ ٦٤٤ الذي أجري فيه سماع مخطوطة فيض الله أفندي (رمزها: ف) (^١) .
٧ - مخطوطة حيدر آباد الدكن الثانية:
* رمز المخطوطة في التحقيق: (قي)
* (عدد أوراقها: ٢٣)
قطعة تتضمن ما بين النوع الثالث من القسم الخامس، والنوع السابع من القسم الخامس.
_________________
(١) انظر: ابن حبان، المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع، مكتبة الآصفية، ١٢٢٢٤/ ق أ ١٤، رقم الورقة: ١.
[ ١ / ٣١ ]
تبدأ هذه المخطوطة بالنص التالي: ذكر ما يستحب للإمام استعمال المهادنة بينه وبين أعداء الله إذا رأى بالمسلمين ضعفًا يعجزون عنهم، وتنتهي: ذكر الوقت الذي يستحب فيه أداء صلاة الأولى.
٨ - مخطوطة الظاهرية:
* رمز المخطوطة في التحقيق: (ظ)
* (مكتبة الظاهرية، عدد أوراقها: ١١)
وهي قطعة تتضمن النوعين السبعين والحادي والسبعين من القسم الثالث، وبعض الأحاديث، ولم يرد فيها ذكر نوعها.
قد كتبت هذه المخطوطة في القرن الثامن الهجري؛ لأنها قرئت على الشيخة خديجة وهي متوفاة سنة (٨٠٣ هـ - ١٤٠٠ م). جاء في بداية المخطوطة:
أخبرتنا خديجة، أخبرنا الشيخ الإمام العالم شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء الزَّرَّاد (^١)، أخبرنا الحافظ صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن البكري (^٢)، قال: أخبرنا أبو رَوْح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي (^٣)، أخبرنا أبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس الجرجاني (^٤)، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي البحاثي، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن هرون الزَّوْزَني، أخبرنا أبو حاتم (^٥) ابن حبان قال: ذكر الخبر الدال على أن الله جل وعلا
وهذه المخطوطة أيضًا من رواية الشيخ أبي رَوْح الهروي (توفي سنة ٦١٨ هـ - ١٢٢١ م) الذي يأتي منه المخطوطات الأخرى، غير مخطوطة دار الكتب المصرية (^٦) .
_________________
(١) توفي سنة (٧٢٦ هـ - ١٣٢٥ م).
(٢) توفي سنة (٦٥٦ هـ - ١٢٥٨ م).
(٣) توفي سنة (٦١٨ هـ - ١٢٢١ م).
(٤) توفي سنة (٥٣١ هـ - ١١٣٦ م).
(٥) توفي سنة (٣٥٤ هـ - ٩٦٥ م).
(٦) انظر: ابن حبان، المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع، مكتبة الظاهرية، رقم الورقة: ١.
[ ١ / ٣٢ ]
٩ - مخطوطة الناصرية:
* رمز المخطوطة في التحقيق: (ن)
* (مكتبة الناصرية، عدد أوراقها: ١٥١)
قطعة كبيرة من المجلد الرابع، تقع في (١٥١) ورقة، في كل صفحة (١٩) سطرًا، وفي كل سطر (١٣) كلمة تقريبًا. ونوع الخط نسخي واضح، وهو يشتمل على الخمسة والعشرين نوعًا الأخيرة من القسم الرابع من أقسام السنن، وهو قسم الإباحات التي أبيح ارتكابها، ويشتمل أيضًا على تسعة أنواع من القسم الخامس، وهو المشتمل على أفعال المصطفى ﷺ التي انفرد بفعلها؛ وليس في هذه القطعة ما يشير إلى تاريخ النسخ أو اسم ناسخها، والخطأ فيها قليل، لكنها ليست كسابقتها في الصحة والجودة والإتقان. وفي لوحة العنوان ختم كتب فيه: كتبخانه ناصرية".
الطرق التي من خلالها تصل إلينا نسخ المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع
١٠ - نسخة الإحسان:
* رمز المخطوطة في التحقيق: (ب)
* (القاهرة، دار الكتب المصرية: الحديث ٣٥، ٩ أجزاء)
هي نسخة جيدة متقنة، يمكن الثقة بها والاطمئنان إليها. موجودة في دار الكتب المصرية، تحت رقم "٣٥ حديث"، في ٩ مجلدات. من الأول إلى السادس، ثم
[ ١ / ٣٣ ]
الثامن والتاسع. ثم مجلد من نسخة أخرى يكمل النقص الذي بين السادس والثامن، وكتب عليه أنه "الجزء الرابع". وكان في الفهرس القديم لدار الكتب موضوعًا تحت رقم "٧١٥ حديث". ثم عُدِلَ عن ذلك في الفهرس الجديد، وأدخل ضمن النسخة الأولى، واعتبر أنه الجزء السابع الناقص؛ لأنه يستوعب الناقص كله، وإن كان أكبر حجمًا من أجزاء تلك النسخة، يكاد يكون ضعف كل جزء منها؛ لأن الأجزاء الستة من النسخة الأولى قد استوعبت الأجزاء الثلاثة وبعض الجزء الرابع من هذه النسخة.
وكل هذه الأجزاء من خطوط القرن الثامن، ولكن ليس عليها تاريخ كتابتها ولا اسم ناسخها، إلا في الجزء "الرابع" الذي اعتُبر "السابع"، فإن ناسخه ذكر اسمه، وهو"يوسف بن علي بن محمد، المعروف بصلاح السعودي".
ونكاد نثق بأن المجلدات الثمانية - عدا الجزء الرابع المكمل بدلًا من السابع - هي من نسخة المؤلف "الأمير علاء الدين الفارسي" نفسه، وأنها ليست بخطه، بل بخط أحد الناسخين.
ذلك لأننا نجد مواضع كثيرة مضروبًا عليها فيها بخط رفيع خفيف، بعضها أحاديث كاملة، وبعضها أبواب كاملة، تكون نحو صفحة في بعض الأحيان، يكتب الكاتب هذا الشيء ثم يضرب عليه، بعد تمامه أحيانًا، وقبل تمامه أحيانًا. مما نظن معه أنه كان ينقل من مسوّدة المؤلِّف، ولعله بإشارته وإشرافه، ثم ينبّهه المؤلف إلى خطئه في النقل، أو يعدل عن هذا الترتيب الذي كان في المسوّدة إلى ما هو أرجح وأحسن منه في رأيه ونظره. ولا نستطيع أن نقتنع بأن هذا التصرف من أغلاط الناسخين، فإن أغلاط الناسخين تكون من نوع غير هذا.
وعدد أوراق هذه المجلدات التسعة المتتالية، كما أثبت في الفهرس القديم لدار الكتب (١/ ٢٥٩) هي ٣٠٣، ٣٠٩، ٣٠١، ٢٧٨، ٢٤٩، ٢٨٧، ٢٦٣، ٣٠٢، ٢٧٤ (^١).
واتبعنا هذه النسخة غالبًا من طبعة الإحسان للشيخ شعيب الأرنؤوط.
_________________
(١) انظر: ابن حبان، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان بتحقيق أحمد محمد شاكر، ١/ ٤١ - ٤٢.
[ ١ / ٣٤ ]