﴿غَسَّاقًا﴾ /النبأ: ٢٥/: يُقَالُ: غَسَقَتْ عَيْنُهُ وَيَغْسِقُ الْجُرْحُ، وَكَأَنَّ الْغَسَاقَ وَالْغَسْقَ
⦗١١٨٩⦘
وَاحِدٌ. ﴿غِسْلِينٍ﴾ /الحاقة: ٣٦/: كُلُّ شَيْءٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ غِسْلِينُ، فِعْلِينُ مِنَ الْغَسْلِ مِنَ الْجُرْحِ وَالدَّبَرِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ /الأنبياء: ٩٨/: حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ. وَقَالَ غَيْرهُ: ﴿حَاصِبًا﴾ /الإسراء: ٦٨/: الرِّيحُ الْعَاصِفُ، وَالْحَاصِبُ مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ هُمْ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ: حَصَبَ فِي الْأَرْضِ ذَهَبَ، وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنْ حَصْبَاءِ الْحِجَارَةِ. ﴿صَدِيدٍ﴾ /إبراهيم: ١٦/: قَيْحٌ وَدَمٌ. ﴿خَبَتْ﴾ /الإسراء: ٩٧/: طَفِئَتْ. ﴿تُورُونَ﴾ /الواقعة: ٧١: تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيْتُ أَوْقَدْتُ. ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ /الواقعة: ٧٣/: لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ الْقَفْرُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿صِرَاطُ الْجَحِيمِ﴾ /الصافات: ٢٣/: سَوَاءُ الْجَحِيمِ وَوَسَطُ الْجَحِيمِ. ﴿لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ /الصافات: ٦٧/: يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ. ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ /هود: ١٠٦/: صَوْتٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ. ﴿وِرْدًا﴾ /مريم: ٨٦/: عِطَاشًا. ﴿غَيًّا﴾ /مريم: ٥٩/: خُسْرَانًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُسْجَرُونَ﴾ /غافر: ٧٢/: تُوقَدُ بِهِمُ النَّارُ. ﴿وَنُحَاسٌ﴾ /الرحمن: ٣٥/: الصُّفْرُ، يُصَبُّ عَلَى رؤوسهم. يُقَالُ: ﴿ذُوقُوا﴾ /الحج: ٢٢/: بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ. ﴿مَارِجٌ﴾ /الرحمن: ١٥/: خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، مَرَجَ الْأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. ﴿مَرِيجٍ﴾ /ق: ٥/: مُلْتَبِسٍ، مَرِجَ أَمْرُ النَّاسِ اخْتَلَطَ. ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ /الرحمن: ١٩/: مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا.
_________________
(١) (غساقا) يقال: غسق الجرح إذا سال منه ماء أصفر، والغساق: المنتن الذي يسيل من صديد وقيح ودموع أهل النار، والغسق الظلمة. (الدبر) ما يصيب الإبل من الجراحات. (حاصبا) اللفظ وارد أيضا في /العنكبوت: ٤٠/ و/القمر: ٣٤/ و/الملك: ١٧/. (خبت) سكنت وخمد لهبها. (سواء الجحيم) وسطها، وسواء الشيء وسطه، واللفظ في /الصافات: ٥٥/. (لشوبا) الشوب الخلط أو المخلوط، والحميم الماء الحار. (يساط) يحرك ليختلط، ومنه المسوط، وهو الخشبة التي يحرك بها ما في الخليط. (زفير ..) ويطلق الزفير على الصوت الناشئ من إخراج النفس، والشهيق رد النفس إلى الداخل في طول. (وردا) عطاشا قاصدين الارتواء، وإنما أمامهم النار، والورد المنهل. (غيا) والغي العذاب والضلال. (الصفر ..) وهو النحاس الجيد الذي يعمل منه الآنية، يصب فوق رؤوسهم حال انصهاره.
[ ٣ / ١١٨٨ ]
٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁ يَقُولُ:
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ:
⦗١١٩٠⦘
(أَبْرِدْ). ثُمَّ قَالَ: (أَبْرِدْ). حَتَّى فَاءَ الْفَيْءُ، يَعْنِي لِلتُّلُولِ، ثُمَّ قَالَ: (أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ).
[ر: ٥١١]
[ ٣ / ١١٨٩ ]
٣٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ).
[ر: ٥١٣]
_________________
(١) (فيح) الفيح سطوع الحر، يقال: فاحت القدر تفيح وتفوح إذا غلت، وأصله السعة، ومنه: أرض فيحاء أي واسعة.
[ ٣ / ١١٩٠ ]
٣٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ).
[ر: ٥١٢]
_________________
(١) (الزمهرير) شدة البرد، وهو الذي أعده الله تعالى عذابا للكفار في جهنم.
[ ٣ / ١١٩٠ ]
٣٠٨٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ قَالَ:
كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَأَخَذَتْنِي الْحُمَّى، فَقَالَ: أَبْرِدْهَا عَنْكَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ، أَوْ قَالَ: بِمَاءِ زَمْزَمَ). شَكَّ هَمَّامٌ.
_________________
(١) (فيح) في المصباح: فاحت النار فيحا انتشرت. وهذا الوارد في الحديث نوع من الطب ووصف للدواء الذي لا يشك في حصول الشفاء به لمن ناسبه ووافق مزاجه، والدواء يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، ولذلك يرجع فيه إلى أصحاب الاختصاص الصادقين الصالحين، ولا غضاضة في ذلك من حديث الصادق المصدوق ﷺ.
[ ٣ / ١١٩٠ ]
٣٠٨٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (الْحُمَّى مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا عَنْكُمْ بِالْمَاءِ).
_________________
(١) (فور جهنم) من شدة حرها، وفار جاش وثار.
[ ٣ / ١١٩٠ ]
٣٠٩٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
⦗١١٩١⦘
﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ).
_________________
(١) أخرجه مسلم في السلام، باب: لكل داء دواء واستحباب التداوي، رقم: ٢٢١٠.
[ ٣ / ١١٩٠ ]
٣٠٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: عَنْ يَحْيَى: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ).
_________________
(١) أخرجه مسلم في السلام، باب: لكل داء دواء واستحباب التداوي، رقم: ٢٢٠٩.
[ ٣ / ١١٩١ ]
٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً، قَالَ: (فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا).
_________________
(١) أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: في شدة حر نار جهنم، رقم: ٢٨٤٣. (لكافية) في تعذيب أهل النار. (فضلت عليهن) أي على نيران الدنيا، وفي رواية (عليها) ولعلها أرجح لأن المفضل عليه مفرد، والمعنى: أنها زادتها في العدد والكمية.
[ ٣ / ١١٩١ ]
٣٠٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو: سَمِعَ عَطَاءً يُخْبِرُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾.
[ر: ٣٠٥٨]
[ ٣ / ١١٩١ ]
٣٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ:
قِيلَ لِأُسَامَةَ: لَوْ أَتَيْتَ فُلَانًا فَكَلَّمْتَهُ، قَالَ: إِنَّكُمْ لَتُرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ، إِنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ، دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلَا أَقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا: إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ، بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالُوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ: قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ مَا شَأْنُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ).
رَوَاهُ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ.
_________________
(١) أخرجه مسلم في الزهد والرقائق، باب: عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله، رقم: ٢٩٨٩. (لأسامة) بن زيد ﵄. (فلانا) هو عثمان ابن عفان ﵁. (فكلمته) في إطفاء الفتنة التي تقع بين الناس، وقيل: في شأن أخيه لأمه الوليد بن عتبة. (لترون) لتظنون. (فتندلق) تخرج وتنصب بسرعة. (أقتابه) جمع قتب وهي الأمعاء والأحشاء. (برجاه) حجر الطاحون التي يديرها.
[ ٣ / ١١٩١ ]