وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُقْذَفُونَ﴾ /الصافات: ٨/: يُرْمَوْنَ. ﴿دُحُورًا﴾ /الصافات: ٩/: مَطْرُودِينَ. ﴿وَاصِبٌ﴾ /الصافات: ٩/: دَائِمٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَدْحُورًا﴾ /الأعراف: ١٨/: مَطْرُودًا. يُقَالُ: ﴿مَرِيدًا﴾ /النساء: ١١٧/: مُتَمَرِّدًا. بَتَّكَهُ قَطَّعَهُ. ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ اسْتَخِفَّ ﴿بِخَيْلِكَ﴾ /الإسراء: ٦٤/: الْفُرْسَانُ، وَالرَّجْلُ الرَّجَّالَةُ، وَاحِدُهَا رَاجِلٌ، مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ، ﴿لأَحْتَنِكَنَّ﴾ /الإسراء: ٦٢/: لَأَسْتَأْصِلَنَّ. ﴿قَرِينٌ﴾ /الزخرف: ٣٦/: شَيْطَانٌ.
_________________
(١) (مدحورا) واللفظ أيضا في /الإسراء: ١٨، ٣٩/. (مريدا) عاتيا ومقبلا على الشر متماديا فيه. (بتكه) أشار بهذا إلى قوله تعالى: ﴿فليبتكن آذان الأنعام﴾ /النساء: ١١٩/. وكانوا في الجاهلية يشقون أذن الناقة أو يقطعونها، إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا، وحينئذ يحرمون على أنفسهم الانتفاع بها ويسيبونها لآلهتهم على زعمهم. (لأحتنكن) في اللغة: احتنك الفرس جعل في حنكه اللجام، واحتنك الجراد الأرض أتى على ما فيها من نبات، كأنه استولى على ذلك بحنكه، والمعنى في الآية: لأملكن مقادتهم وأستولين عليهم ولأستأصلنهم. (قرين) أي شيطان ملازم له.
[ ٣ / ١١٩٢ ]
٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ: أَنَّهُ سَمِعَهُ وَوَعَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: (أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا
فِيهِ شِفَائِي، أَتَانِي رَجُلَانِ: فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ، قَالَ: فِيمَا ذَا؟ قَالَ: فِي مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ). فَخَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ: (نَخْلُهَا كَأَنَّهُ رؤوس الشَّيَاطِينِ). فَقُلْتُ: اسْتَخْرَجْتَهُ؟ فَقَالَ: (لَا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ
⦗١١٩٣⦘
شَفَانِي اللَّهُ، وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا). ثُمَّ دُفِنَتِ الْبِئْرُ.
[ر: ٣٠٠٤]
_________________
(١) (وعاه) حفظه. (أفتاني) أخبرني. (أتاني) أي في المنام. (رجلان) أي ملكان في صورة رجلين. (مطبوب) مسحور. (مشاقة) ما يخرج من الكتان حين يمشق، والمشق جذب الشيء ليمتد ويطول. وقيل: المشاقة ما يغزل من الكتان. (جف الطلعة) وعاء الطلع وغشاؤه إذا جف. (بئر ذروان) بئر في المدينة في بستان لأحد اليهود. (رؤوس الشياطين) أي شبيه لها لقبح منظره. (شرا) أي في إظهاره، كتذكر السحر وتعلمه. (دفنت البئر) طمت بالتراب حتى استوت مع الأرض.
[ ٣ / ١١٩٢ ]
٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ مَكَانَهَا: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ).
[ر: ١٠٩١]
_________________
(١) (قافية رأس) مؤخرة رأس.
[ ٣ / ١١٩٣ ]
٣٠٩٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ:
ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: (ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ، أَوْ قَالَ: فِي أُذُنِهِ).
[ر: ١٠٩٣]
[ ٣ / ١١٩٣ ]
٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ، وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَرُزِقَا وَلَدًا لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ).
[ر: ١٤١]
[ ٣ / ١١٩٣ ]
٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ، وَلَا تَحَيَّنُوا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، أَوِ الشَّيْطَانِ). لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ.
[ر: ٥٥٨]
_________________
(١) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، رقم: ٨٢٩. (تبرز) تظهر. (تحينوا) من التحين وهو طلب وقت معلوم. (قرني الشيطان) جانبي رأسه.
[ ٣ / ١١٩٣ ]
٣١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ،
⦗١١٩٤⦘
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ شَيْءٌ. وَهُوَ يُصَلِّي، فَلْيَمْنَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيَمْنَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَليُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ).
[ر: ٤٨٧]
[ ٣ / ١١٩٣ ]
٣١٠١ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ).
[ر: ٢١٨٧]
[ ٣ / ١١٩٤ ]
٣١٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا، مَنْ خَلَقَ كَذَا، حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ).
_________________
(١) أخرجه مسلم في الإيمان، باب: الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها، رقم: ١٣٤. (بلغه) بلغ قوله: من خلق ربك. (فليستعذ بالله) من وسوسته بأن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. (ولينته) عن الاسترسال معه في هذه الوسوسة.
[ ٣ / ١١٩٤ ]
٣١٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ، مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ).
[ر: ١٨٠٠]
[ ٣ / ١١٩٤ ]
٣١٠٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ:
أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ مُوسَى قَالَ لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا، وقال: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ. وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أمره اللَّهُ بِهِ).
[ر: ٧٤]
_________________
(١) (لم يجد موسى النصب) لم يشعر بالتعب. (المكان الذي أمره الله به) أي المكان الذي بين الله تعالى له أنه يجد الخضر فيه، بوجود العلامة في الحوت.
[ ٣ / ١١٩٤ ]
٣١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ:
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ، فَقَالَ: (هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا، إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ).
[ر: ٢٩٣٧]
[ ٣ / ١١٩٥ ]
٣١٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ ﵁،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ، أَوْ: كان جُنْحُ اللَّيْلِ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا).
[٣١٢٨، ٣١٣٨، ٥٣٠٠، ٥٣٠١، ٥٩٣٧، ٥٩٣٨]
_________________
(١) أخرجه مسلم في الأشربة، باب: الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء، رقم: ٢٠١٢. (استنجح) أظلم. (جنح الليل) ظلامه، وقيل: أول ما يظلم. (فكفوا صبيانكم) ضموهم وامنعوهم من الانتشار. (أوك ..) من الإيكاء وهو الشد، والوكاء اسم ما يشد به في فم القربة ونحوها. والسقاء: ما يوضع فيه الماء أو اللبن ونحو ذلك. (خمر) من التخمير وهو التغطية. (تعرض عليه شيئا) تجعل على عرض الإناء شيئا كعود ونحوه، امتثالا لأمر الشارع.
[ ٣ / ١١٩٥ ]
٣١٠٧ - حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا، فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ ﷺ أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ). فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا سُوءًا، أَوْ قَالَ: شَيْئًا).
[ر: ١٩٣٠]
[ ٣ / ١١٩٥ ]
٣١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ:
كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ:
⦗١١٩٦⦘
أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ). فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ. فَقَالَ: وَهَلْ بِي جُنُونٌ؟.
[٥٧٠١، ٥٧٦٤]
_________________
(١) أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب: فضل من يملك نفسه عند الغضب ..، رقم: ٢٦١٠. (يستبان) يشتم كل واحد منهما الآخر. (أوداجه) جمع ودج، وهو عرق يكون على جانب العنق، وانتفاخها كناية عن شدة الغضب ودليل عليه. (ما يجد) أي ما فيه من الغضب. (هل بي جنون) أي حتى أتعوذ؟ قال النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم: وأما قول هذا الرجل الذي اشتد غضبه: هل ترى بي من جنون؟ فهو كلام من لم يفقه في دين الله تعالى، ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة، وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالجنون، ولم يعلم أن الغضب من نزعات الشيطان، ولهذا يخرج به الإنسان عن اعتدال حاله، ويتكلم بالباطل ويفعل المذموم، وينوي الحقد والبغض، وغير ذلك من القبائح المترتبة على الغضب. ثم قال: ويحتمل أن هذا القائل .. كان من المنافقين أو من جفاة الأعراب، والله أعلم.
[ ٣ / ١١٩٥ ]
٣١٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ، وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ).
قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِثْلَهُ.
[ر: ١٤١]
[ ٣ / ١١٩٦ ]
٣١١٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً، فَقَالَ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي، فَشَدَّ عَلَيَّ، يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ). فَذَكَرَهُ.
[ر: ٤٤٩]
_________________
(١) (فشد علي) حاول وسعى جهده. (فذكره) أي فذكر الحديث بتمامه.
[ ٣ / ١١٩٦ ]
٣١١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، فَإِذَا قُضِيَ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَقَلْبِهِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى لَا يَدْرِيَ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا، سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ).
[ر: ٥٨٣]
[ ٣ / ١١٩٦ ]
٣١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ، غَيْرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ).
[٣٢٤٨، ٤٢٧٤]
_________________
(١) (يطعن) يضرب. (الحجاب) الجلدة التي فيها الجنين وتسمى المشيمة. وقيل: الحجاب الثوب الذي يلف فيه المولود.
[ ٣ / ١١٩٦ ]
٣١١٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ:
قَدِمْتُ الشَّأْمَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَا هُنَا؟ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ، قَالَ: أَفِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ.
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، وَقَالَ: الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ، يَعْنِي عَمَّارًا.
[٣٥٣٢، ٣٥٣٣، ٣٥٥٠، ٥٩٢٢]
_________________
(١) (قال) أي أبو الدرداء ﵁. (أفيكم) أي في العراق. (الذي أجاره الله) منعه وحماه، والظاهر أن أبا الدرداء ﵁ سمع هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
[ ٣ / ١١٩٧ ]
٣١١٤ - قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ: أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الْمَلَائِكَةُ تَتَحَدَّثُ فِي الْعَنَانِ -
وَالْعَنَانُ الْغَمَامُ - بِالْأَمْرِ يَكُونُ فِي الْأَرْضِ، فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ الْكَلِمَةَ، فَتَقُرُّهَا فِي أُذُنِ الْكَاهِنِ كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذِبَةٍ).
[ر: ٣٠٣٨]
_________________
(١) (فتقرها) يقال: قررت الكلام في أذن الأصم، إذا وضعت فمك على صماخه فتلقيه فيه. (الكاهن) هو الذي ينظر في النجوم ويدعي معرفة أخبار المستقبل. (كما تقر القارورة) أي كما يطبق رأس القارورة على رأس الوعاء الذي يفرغ منها فيه، والقارورة الزجاجة. وقيل: يلقيها فتستقر في أذنه كما يستقر الشيء في قراره.
[ ٣ / ١١٩٧ ]
٣١١٥ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ الشَّيْطَانُ).
[٥٨٦٩، ٥٨٧٢]
_________________
(١) أخرجه مسلم في الزهد والرقائق، باب: تشميت العاطس وكراهة التثاؤب، رقم: ٢٩٩٤. (التثاؤب) فتح الفم، مع أخذ النفس، وإخراج صوت أحيانا. (من الشيطان) أضيف إلى الشيطان لأنه هو الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهواتها، والتثاؤب يكون مع ميل الإنسان إلى الكسل والنوم والتثاقل عن الطاعات. (ها) صوت المتثائب، ويعني إذا بالغ في التثاؤب. (ضحك الشيطان) فرحا بالتغلب عليه.
[ ٣ / ١١٩٧ ]
٣١١٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: قَالَ هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ،
⦗١١٩٨⦘
فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي، فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ.
[٣٦١٢، ٣٨٣٨، ٦٢٩١، ٦٤٨٩، ٦٤٩٥]
_________________
(١) (أخراكم) احذروا الذين من ورائكم متأخرين عنكم، والخطاب للمسلمين، أراد اللعين تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضا، فرجعت الطائفة المستقدمة قاصدين لقتال من خلفهم، ظانين أنهم من المشركين. ويحتمل أن يكون للكافرين، أي فاقتلوا أخراهم. (فاجتلدت) تقاتلت الطائفتان المسلمتان، أو اقتتل أولى الكفار وأخرى المسلمين. (ما احتجزوا) ما امتنعوا منه. (منه) من الذي قتله ويقال هو عقبة بن مسعود ﵁. (بقية خير) بقية دعاء واستغفار لقاتل أبيه. وقيل: ما زال فيه شيء من حزن على قتل أبيه من المسلمين.
[ ٣ / ١١٩٧ ]
٣١١٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂:
سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: (هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ).
[ر: ٧١٨]
[ ٣ / ١١٩٨ ]
٣١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ).
[٥٤١٥، ٦٥٨٣، ٦٥٨٥، ٦٥٩٤، ٦٥٩٥، ٦٦٠٣، ٦٦٣٧]
_________________
(١) (الرؤيا) اسم لما يتخيله النائم ويراه في منامه. (الصالحة) الحسنة السالمة من التخليط، وربما جاءت في اليقظة كما رآها في المنام. (الحلم) ما يراه النائم من أخلاط وتخيلات سيئة تحزنه وتدخل عليه الغم. (يخافه) يخاف ما رأى فيه من شر وسوء.
[ ٣ / ١١٩٨ ]
٣١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ
⦗١١٩٩⦘
حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ).
_________________
(١) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب: فضل التهليل والتسبيح والدعاء، رقم: ٢٦٩١. (عدل) مثل. (رقاب) جمع رقبة، إي إنسان مملوك عبد أو أمة، والمراد: ثواب عتقهم.
[ ٣ / ١١٩٨ ]
٣١٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ:
اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ). قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ، ثُمَّ قَالَ: أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ).
[٣٤٨٠، ٥٧٣٥]
_________________
(١) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر ﵁، رقم: ٢٣٩٦. (يستكثرنه) يطلبن منه الكثير من العطاء، أو من الحديث. (يبتدرن الحجاب) يتسارعن ويتسابقن للاختباء. (أضحك الله سنك) دعاء بمزيد السرور واستمراره. (يهبن) من الهيبة وهي الخوف مع الإجلال والوقار. (أفظ وأغلظ) من الفظاظة، وهي عبارة عن شدة الخلق وخشونة الجانب، وأغلظ بمعناها. (فجا) طريقا واسعا.
[ ٣ / ١١٩٩ ]
٣١٢١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا اسْتَيْقَظَ - أُرَاهُ - أَحَدُكُمْ مِنْ
مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ).
_________________
(١) أخرجه مسلم في الطهارة، باب: الإيتار في الاستنثار والاستجمار، رقم: ٢٣٨. (فليستنثر) من الاستنثار، وهو إخراج ما في الأنف بنفس. (خيشومه) هو الأنف، وقيل: أقصى الأنف. والله تعالى - ورسوله - أعلم بحقيقة هذه البيتوتة، ونحن نؤمن بما قاله رسول الله ﷺ إيمانا جازما، ونمتثل ما أمرنا به، مع تسليمنا أنه ﷺ قد خصه الله تعالى بعلوم وأسرار تقصر عن فهمها وإدراك كهنها عقول عامة البشر.
[ ٣ / ١١٩٩ ]