﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ /البقرة: ٣٠/.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ /الطارق: ٤/: إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ. ﴿فِي كَبَدٍ﴾ /البلد: ٦/: فِي شِدَّةِ خَلْقٍ. ﴿وَرِيَاشًا﴾ /الأعراف: ٢٦/: الْمَالُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ. ﴿مَا تُمْنُونَ﴾ /الواقعة: ٥٨/: النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ /الطارق: ٨/: النُّطْفَةُ فِي الْإِحْلِيلِ.
كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ، وَالْوَتْرُ اللَّهُ ﷿.
﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ /التين: ٤/: فِي أَحْسَنِ خَلْقٍ. ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ /التين: ٥/: إِلَّا مَنْ
⦗١٢١٠⦘
آمَنَ. ﴿خُسْرٍ﴾ /العصر: ٢/: ضَلَالٍ، ثُمَّ اسْتَثْنَى إِلَّا مَنْ آمَنَ. ﴿لازِبٍ﴾ /الصافات: ١١/: لَازِمٌ. ﴿ننشئكم﴾ /الواقعة: ٦١/: فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ. ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ /البقرة: ٣٠/: نُعَظِّمُكَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ /البقرة: ٣٧/: فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ /الأعراف: ٢٣/. ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ /البقرة: ٣٦/: فَاسْتَزَلَّهُمَا. ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ /البقرة: ٢٥٩/: يَتَغَيَّرْ. ﴿آسِنٌ﴾ /محمد: ١٥/: مُتَغَيِّرٌ. وَالْمَسْنُونُ الْمُتَغَيِّرُ. ﴿حَمَإٍ﴾ /الحجر: ٢٦/: جَمْعُ حَمْأَةٍ وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ. ﴿يَخْصِفَانِ﴾ الأعراف: ٢٢/: أَخْذُ الْخِصَافِ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ، يُؤَلِّفَانِ الْوَرَقَ وَيَخْصِفَانِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ. ﴿سوآتهما﴾ /الأعراف: ٢٢/: كِنَايَةٌ عَنْ فرجهما. ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ /الأعراف: ٢٤/: هَا هُنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الْحِينُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ. ﴿قَبِيلُهُ﴾ /الأعراف: ٢٧/: جِيلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ.
_________________
(١) (خليفة) خلقا يخلف بعضهم بعضا. (رياشا) قرأ بهذا الحسن البصري وغيره، وهي قراءة غير متواترة، فلا تقرأ قرآنا ولا تصح بها الصلاة، ويحتج بها في اللغة والأحكام. والقراءة المتواترة: ﴿ريشا﴾ والريش والرياش: اللباس الفاخر، والأثاث، والمال، والخصب، والحالة الجميلة. والريش أيضا: كسوة الطائر. (النطفة) أي لقادر على أن يرجع النطفة إلى الإحليل، وهو الذكر. (كل شيء خلقه ..) يشير بهذا إلى قوله تعالى: ﴿ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون﴾ /الذاريات: ٤٩/. والمعنى: جعلنا كل شيء نوعين وصنفين مختلفين، كالذكر والأنثى والليل والنهار ونحو ذلك لتعلموا أن خالق الأزواج فرد، لا نظير له ولا شريك معه. والشفع الزوج، والوتر الفرد. (لازب) شديد متماسك الأجزاء. (فأزلهما) دعاهما إلى الزلة، وهي الخطيئة.
[ ٣ / ١٢٠٩ ]
٣١٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الْآنَ).
_________________
(١) أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: يدخل الجنة أقوام ..، رقم: ٢٨٤١. (تحيتك) أي ما يحيونك به هو تحيتك وتحية ذريتك من بعدك. (على صورة آدم) على هيئته في الطول والحسن والجمال، والسلامة من النقائص والعيوب. (ينقص) من حيث الطول، واستقر على القدر المألوف الآن.
[ ٣ / ١٢١٠ ]
٣١٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَتْفِلُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ
⦗١٢١١⦘
الْأَلُوَّةُ - الألنجوج، عُودُ الطِّيبِ - وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ).
[ر: ٣٠٧٣]
_________________
(١) أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، وباب: في صفة الجنة وأهلها وتسبيحهم فيها بكرة وعشيا، رقم: ٢٨٣٤ (الألنجوج) تفسير للألوة، وقوله عود الطيب تفسير له، والظاهر أنه تفسير من أحد الرواة. (في السماء) أي علوا وارتفاعا.
[ ٣ / ١٢١٠ ]
٣١٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغَسْلُ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ). فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (فَبِمَ يُشْبِهُ الْوَلَدُ).
[ر: ١٣٠]
[ ٣ / ١٢١١ ]
٣١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ: أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ، وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ). قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الْوَلَدِ: فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ الْمَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشَّبَهُ لَهَا). قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ، فَجَاءَتْ الْيَهُودُ وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَيْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ). قَالُوا: أَعْلَمُنَا، وَابْنُ أَعْلَمِنَا، وأخيرنا، وَابْنُ أَخْيَرِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ). قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ
⦗١٢١٢⦘
إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: شَرُّنَا، وَابْنُ شَرِّنَا، وَوَقَعُوا فِيهِ.
[٣٦٩٩، ٣٧٢٣، ٤٢١٠]
_________________
(١) (أشراط الساعة) علاماتها. (آنفا) الآن، وأول وقت يقرب مني مما مضى. (تحشر) تجمع. (فزيادة كبد الحوت) هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد، وهي أطيبها وألذها. (غشي المرأة) جامعها. (ماؤه) منيه. (بهت) جمع بهوت، وهو كثير البهتان، وهو أسوأ الكذب، أي: كذابون وممارون لا يرجعون إلى الحق. (ووقعوا فيه) أي ذموه وطعنوا فيه.
[ ٣ / ١٢١١ ]
٣١٥٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. يَعْنِي: (لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزْ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنَّ أُنْثَى زَوْجَهَا).
_________________
(١) أخرجه مسلم في الرضاع، باب: لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر، رقم: ١٤٧٠. (يخنز اللحم) ينتن، وقيل: سبب ذلك: أنهم نهوا عن ادخار السلوى، فادخروه فأنتن، والله أعلم. (لولا حواء) أي أنها بدأت بالخيانة، وكانت خيانتها في دعوتها آدم ﵇ إلى الأكل من الشجرة التي نهي عن الأكل منها.
[ ٣ / ١٢١٢ ]
٣١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَمُوسَى بْنُ حِزَامٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ).
[٤٨٨٩، ٤٨٩٠، ٥٦٧٢، ٥٧٨٥، ٥٧٨٧، ٦١١٠]
_________________
(١) (استوصوا بالنساء) تواصوا فيما بينكم بالإحسان إليهن. (ضلع) أحد عظام الصدر، والمعنى: أن في خلقهن عوجا من أصل الخلقة. (أعوج شيء في الضلع أعلاه) أي وكذلك المرأة، عوجها الشديد في خلقها وفكرها. (تقيمه) تجعله مستقيما. (كسرته) أي وكذلك المرأة، إن أردت منها الاستقامة التامة في الخلق أدى الأمر إلى طلاقها.
[ ٣ / ١٢١٢ ]
٣١٥٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ:
حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيُكْتَبُ عَمَلُهُ، وَأَجَلُهُ، وَرِزْقُهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ).
[ر: ٣٠٣٦]
[ ٣ / ١٢١٢ ]
٣١٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ، يَا رَبِّ أُنْثَى، يَا رَبِّ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَمَا الرِّزْقُ، فَمَا الْأَجَلُ، فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ).
[ر: ٣١٢]
[ ٣ / ١٢١٣ ]
٣١٥٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ:
(إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي، فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ).
[٦١٧٣، ٦١٨٩]
_________________
(١) أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب: طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا، رقم: ٢٨٠٥. (تفتدي به) من الافتداء، وهو خلاص نفسه من الهلاك الذي وقع فيه. (صلب آدم) ظهر، والصلب كل ظهر له فقار، والمراد: أنه أخذ عليه العهد منذ خلق أباه آدم. (فأبيت إلا الشرك) رفضت الأمر وأتيت بالشرك.
[ ٣ / ١٢١٣ ]
٣١٥٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا، إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ).
[٦٤٧٣، ٦٨٩٠]
_________________
(١) أخرجه مسلم في القسامة، باب: بيان إثم من سن القتل، رقم: ١٦٧٧. (كفل) جزء ونصيب من إثم قتلها. (سن القتل) ابتدع القتل على وجه الأرض.
[ ٣ / ١٢١٣ ]