إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ /يوسف: ٨٢/. وَاسْأَلْ ﴿الْعِيرُ﴾ /يوسف: ٨٢/: يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَهْلَ الْعِيرِ. ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ /هود: ٩٢/: لَمْ تلتفتوا إِلَيْهِ. يُقَالُ إِذَا لَمْ تقض حَاجَتَهُ، ظَهَرْتَ حَاجَتِي وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا.
قَالَ: الظِّهْرِيُّ أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ. مَكَانَتُهُمْ وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ. ﴿يَغْنَوْا﴾ /الأعراف: ٩٢/: يَعِيشُوا. ﴿تأس﴾ /المائدة: ٢٦، ٦٨/: تحزن. ﴿آسَى﴾ /الأعراف: ٩٣/: أَحْزَنُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرشيد﴾ /هود: ٨٧/: يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَيْكَةُ الْأَيْكَةُ. ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ /الشعراء: ١٨٩/: إِظْلَالُ الْغَمَامِ الْعَذَابَ عَلَيْهِمْ.
_________________
(١) (قال) أي البخاري رحمه الله تعالى. (تستظهر به) تتقوى به. (مكانتهم) يشير إلى ما ورد في قصة شعيبب ﵇ في قوله تعالى: ﴿ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل﴾ /هود: ٩٣/. أي اعملوا بحسب ما تمليه عليكم حالكم في الكفر، أما أنا فسأعمل ما يقتضيه إيماني. أو إلى قوله تعالى: ﴿ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم﴾ /يس: ٦٧/. أي في مكانهم. (يستهزؤن به) أي بشعيب عبليه السلام، لأن غرضهم أن يقولوا: أنت السفيه الغوي. (ليكة ..) أشار إلى قوله تعالى: ﴿كذب أصحاب الأيكة المرسلين﴾ /الشعراء: ١٧٦/. والأيكة الشجرة الملتفة، وأصحاب الأيكة قوم شعيب ﵇، وكانت مساكنهم كثيفة الأشجار، وليكة بمعناها، وقرئ بهما، واللفظ متكرر في: /الحجر: ٧٨/ و/ص: ١٣/ و/ق: ١٤/. (إظلال الغمام) قيل: حبس عنهم الهواء وسلط عليهم الحر فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا إلى البرية، فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردا ونسيما، فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا جميعا.
[ ٣ / ١٢٥٣ ]