٣٨ - بَاب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ /النساء: ١٦٣/.
الزُّبُرُ الْكُتُبُ، وَاحِدُهَا زَبُورٌ، زَبَرْتُ كَتَبْتُ. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾. قَالَ مُجَاهِدٌ: سَبِّحِي مَعَهُ ﴿وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ. أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ الدُّرُوعَ ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ الْمَسَامِيرِ وَالْحَلَقِ، وَلَا تدق الْمِسْمَارَ فَيَتَسَلْسَلَ، وَلَا تعظم فَيَفْصِمَ ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ /سبأ: ١٠ - ١١/.
_________________
(١) (زبورا) هو اسم الكتاب المنزل على داود ﵇. واللفظ وارد أيضا في /الإسراء: ٥٥/. (الزبر) هذا اللفظ وارد بالمعنى الذي ذكره في القرآن الكريم في الآيات: /آل عمران: ١٨٤/ و/النحل: ٤٤/ و/فاطر: ٢٥/ و/القمر: ٤٣/. وبمعنى كتاب الملائكة الحفظة في قوله تعالى: ﴿وكل شيء فعلوه في الزبر﴾ /القمر: ٥٢/. أي مسجل فيه. (فضلا) نبوة وكتابا هو الزبور، وصوتا بديعا نديا، وقوة وقدرة، وتسخير الجبال والطير. (أوبي) رجعي معه في التسبيح. (والطير) منصوب على أنه مفعول معه، أي يا جبال سبحي معه ومعك الطير أيضا تسبح. (ألنا) جعلناه لينا يعمله بيده دون مطرقة ونحوها. (سابغات) جمع سابغ وهو الواسع الكامل. (قدر في السرد) فسرت السرد بالمسامير والحلق، وتقديرها جعلها مناسبة، ليست دقيقة ولا غليظة. (تدق) تجعله دقيقا. (فيتسلسل) يصبح سهلا كثيرا. (فيفصم) فينكسر، من الفصم وهو القطع.
[ ٣ / ١٢٥٦ ]
٣٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ ﵇ الْقُرْآنُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ، وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ).
رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
[ر: ١٩٦٧]
_________________
(١) (خفف) سهل ويسر. (القرآن) قراءة الكتاب المنزل عليه والمكلف بالعمل به، ويطلق القرآن على القراءة. (فتسرج) يوضع عليها السرج، وهو ما يوضع على ظهر الفرس ونحوها تحت الراكب.
[ ٣ / ١٢٥٦ ]
٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَخْبَرَهُ، وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ قَالَ:
أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ). قُلْت: قَدْ قُلْتُهُ، قَالَ: (إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ). فَقُلْت: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ
⦗١٢٥٧⦘
يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ). قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: (فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهُوَ عدل الصِّيَامِ). قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ).
[ر: ١٠٧٩]
_________________
(١) (عدل الصيام) في نسخة (أعدل الصيام) أي خيره وأفضله، والمراد صيام التطوع.
[ ٣ / ١٢٥٦ ]
٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ). فَقُلْت: نَعَمْ، فَقَالَ: (فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتِ الْعَيْنُ، وَنَفِهَتِ النَّفْسُ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ، أَوْ كَصَوْمِ الدَّهْرِ). قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ بِي - قَالَ مِسْعَرٌ: يَعْنِي قُوَّةً - قَالَ: (فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ﵇، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى).
[ر: ١٠٧٩]
_________________
(١) (أنبأ) أخبر. (أجد بي) أجد في نفسي قدرة على ذلك. (هجمت العين) غارت وضعف بصرها. (نفهت) تعبت وكلت.
[ ٣ / ١٢٥٧ ]