قَالَ مُجَاهِدٌ: كَحُسْبَانِ الرَّحَى. وَقَالَ غَيْرُهُ: بِحِسَابٍ وَمَنَازِلَ لَا يَعْدُوَانِهَا. حُسْبَانٌ: جَمَاعَةُ حِسَابٍ، مِثْلُ شِهَابٍ وَشُهْبَانٍ.
﴿ضُحَاهَا﴾ /الشمس: ١/: ضوؤها. ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ /يس: ٤٠/: لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الْآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ. ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ /يس: ٤٠/: يَتَطَالَبَانِ، حثيثان. ﴿نَسْلَخُ﴾ /يس: ٣٧/: نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ وَنُجْرِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. ﴿وَاهِيَةٌ﴾ /الحاقة: ١٦/: وَهْيُهَا تَشَقُّقُهَا. ﴿أَرْجَائِهَا﴾ /الحاقة: ١٧/: مَا لَمْ يَنْشَقَّ مِنْهَا، فَهُمْ عَلَى حَافَتَيْهَا، كَقَوْلِكَ: عَلَى أَرْجَاءِ الْبِئْرِ. ﴿أَغْطَشَ﴾ /النازعات: ٢٩/. وَ﴿جَنَّ﴾ /الأنعام: ٧٦/: أَظْلَمَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿كُوِّرَتْ﴾ /التكوير: ١/: تُكَوَّرُ حَتَّى يَذْهَبَ ضوؤها. ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ /الانشقاق: ١٧/: جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ. ﴿اتَّسَقَ﴾ /الانشقاق: ١٨/: اسْتَوَى. ﴿بُرُوجًا﴾ /الحجر:
⦗١١٧٠⦘
١٦/ و/الفرقان: ٦١/: مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. ﴿الْحَرُورُ﴾ /فاطر: ٢١/: بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَرُؤْبَةُ: الْحَرُورُ بِاللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ، يُقَالُ: ﴿يُولِجُ﴾ /الحج: ٦١/: يُكَوِّرُ. ﴿وَلِيجَةً﴾ /التوبة: ١٦/: كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ.
_________________
(١) (كحسبان ..) تفسير لقوله تعالى: ﴿الشمس والقمر بحسبان﴾ /الرحمن: ٥/. والمعنى: يجريان بحساب معلوم، مثل حساب الحركة الرحوية الدورية. (حثيثان) سريعان. (أرجائهما) جمع رجا، وهو الحافة والناحية. (أغطش) أظلم. (كورت) لفت، والتكوير اللف والجمع. (وسق) ضم وجمع ما كان منتشرا بالنهار من الخلق. (اتسق) اجتمع نوره واستوى أمره فصار بدرا. (الحرور) الريجح الحارة، أو هو الحر بعينه، وكذلك السموم، سميت بذلك لأنها تنفذ في مسام الجسم وتؤثر فيه تأثير السم، واللفظ وارد في: /الحجر: ٢٧/ و/الطور: ٢٧/. (يولج) يدخل بعض زمن الليل في النهار فيزيد النهار وينقص الليل، ويضيف بعض وقت النهار إلى وقت الليل فيزيد الليل وينقص النهار، وهكذا يتعاقب الليل والنهار، ويلف الله أحدهما على الآخر. (وليجة) من تتخذه بطانة لك، تصطفيه وتخصه بسرك وودك، يستوي في هذا الواحد والجمع، والمؤنث والمذكر، مشتق من الولوج وهو الدخول في مضيق، كأنك أدخلته على سرك وباطن أمرك. والوليجة أيضا: ما تضمره في النفس من حب ونحوه.
[ ٣ / ١١٦٩ ]
٣٠٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: (تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ). قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا، يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي
⦗١١٧١⦘
لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾).
[٤٥٢٤، ٤٥٢٥، ٦٩٨٨، ٦٩٩٦]
_________________
(١) أخرجه مسلم في الإيمان، باب: بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان، رقم: ١٥٩. (تسجد تحت العرش) تشبيه بغروبها، وهي منقادة لأمر الله تعالى وتسخيره، بانقياد الساجد من المكلفين، وهو يخر إلى أسفل، معلنا تمام انقياده وغاية خضوعه لأمر ربه جل وعلا. وكون ذلك تحت العرش فلأن السموات والأرض وغيرهما من العوالم كلها تحت العرش، ففي أي موضع سقطت وغربت فهو تحت العرش. على أن هذا الكلام لا يفسر الظواهر الكونية، وإنما يشير إلى الأسرار الكامنة وراء الظواهر، والتي أودعها الله ﷿ هذه العوالم، فهي من الغيب الذي اختص الله تعالى بعلمه، وأطلع على شيء منه بعض من اصطفاهم من خلقه، وعلى رأسهم خاتم النبيين ﷺ، ليخبروا بذلك من أرسلوا إليهم، اختبارا لتصديقهم، وتمحيصا ليقينهم، وتثبيتا لإيمان من أسلم قلبه لله تعالى منهم، ولذا نجد أصحاب رسول الله ﷺ، وهو يخبرهم بذلك، لا يستفسرون عنه ولا يستوضحون، وإنما يصدقون ويستسلمون ويفوضون علم ما خفي عنهم إلى الله ﷿ وإلى رسوله ﷺ، ولا يكلفون أنفسهم عناء البحث فيما سكت عنه الكتاب والسنة، ولا يتطاولون إلى ما أدركت عقولهم أنه فوق قدرهم وطاقتهم، بعد أن آمنوا بالله تعالى ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيا ورسولا. ونحن معاشر المؤمنين الصادقين، يسعنا ما وسعهم، لا سيما وهم الرعيل الأول الأسوة الحسنة، والنموذج الإيماني المثالي الصادق، سدد الله خطانا وحفظنا من نزعات الشياطين. وما أشار إليه ﷺ، من رجوع الشمس وطلوعها من مغربها، هو من العلامات الكبرى لقرب قيام الساعة، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة. (لمستقر لها) لحد لها من مسيرها كل يوم حسبما يتراءى لعيوننا وهو المغرب، أو لحد معين ينتهي إليه دورها، وقد ثبت أن الشمس تنتقل انتقالا بطيئا مع دورانها حول نفسها في فلكها. (العزيز) الغالب بقدرته على كل مقدور. (العليم) المحيط علمه بكل معلوم. /يس: ٣٨/.
[ ٣ / ١١٧٠ ]
٣٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁،
عَنْ النبي ﷺ قَالَ: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).
_________________
(١) (مكوران) مطويان وقد ذهب ضوؤهما.
[ ٣ / ١١٧١ ]
٣٠٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄:
أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا).
[ر: ٩٩٥]
[ ٣ / ١١٧١ ]
٣٠٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ).
[ر: ٢٩]
[ ٣ / ١١٧١ ]
٣٠٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ:
أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، قَامَ فَكَبَّرَ وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ). وَقَامَ كَمَا هُوَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، وَهِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهِيَ أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: (إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ).
[ر: ٩٩٧]
[ ٣ / ١١٧١ ]
٣٠٣٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ،
⦗١١٧٢⦘
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا).
[ر: ٩٩٤]
[ ٣ / ١١٧١ ]