٤١ - بَاب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ /ص: ٣٠/. الرَّاجِعُ الْمُنِيبُ.
وَقَوْلِهِ: ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ /ص: ٣٥/. وَقَوْلِهِ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ /البقرة: ١٠٢/.
﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ أَذَبْنَا لَهُ عَيْنَ الْحَدِيدِ ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير. يعملون له ما يشاء من محاريب﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: بُنْيَانٌ مَا دُونَ الْقُصُورِ ﴿وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ كَالْحِيَاضِ لِلْإِبِلِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَالْجَوْبَةِ مِنَ الْأَرْضِ ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ. فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ﴾ الْأَرَضَةُ ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ عَصَاهُ ﴿فَلَمَّا خَرَّ - إِلَى قَوْلِهِ - فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ /سبأ: ١٢ - ١٤/.
﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي … فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ﴾ /ص: ٣٢، ٣٣/: يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا. ﴿الْأَصْفَادُ﴾ /ص: ٣٨/: الْوَثَاقُ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الصَّافِنَاتُ﴾ صَفَنَ الْفَرَسُ رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ حَتَّى تَكُونَ عَلَى طَرَفِ الْحَافِرِ ﴿الْجِيَادُ﴾ /ص: ٣١/: السِّرَاعُ ﴿جَسَدًا﴾ /ص: ٣٤/: شَيْطَانًا. ﴿رُخَاءً﴾ طَيِّبَةً ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾
⦗١٢٦٠⦘
/ص: ٣٦/: حَيْثُ شَاءَ. ﴿فَامْنُنْ﴾ أَعْطِ .. ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ /ص: ٣٩/: بِغَيْرِ حَرَجٍ.
_________________
(١) (لا ينبغي ..) لا يكون مثيله لأحد بعدي. (واتبعوا) اليهود والكهان. (تتلو) تروي وتحدث. (على ملك) في ملك. (ولسليمان الريح) أي سخرناها. (غدوها) ذهابها به ﵇ في وقت الصباح مسيرة شهر. (رواحها) عودها به آخر النهار. (بين يديه) أمامه. (بإذن ربه) بأمر ربه. (يزغ) يعدل ويمل. (أمرنا) بطاعة سليمان ﵇. (محاريب) مساكن أو مساجد. (تماثيل) صورا، وقد كانت مباحة في شريعته، ومنعت في شرعنا بالأدلة الصريحة الصحيحة. (جفان) جمع جفنة وهي القصعة الكبيرة. (الجوبة) الحفرة المستديرة الواسعة. (راسيات) ثابتات لا يحولن ولا يحركن لضخامتهن. (اعملوا) بطاعة الله تعالى. (شكرا) له سبحانه على عظيم نعمه. (الشكور) القائم بالشكر على الوجه الكامل بلسانه وقلبه وجوارحه. (قضينا) حكمنا. (خر) سقط ميتا. (إلى قوله) وتتمة الآية: ﴿تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب﴾. (تبينت) أيقنت وعلمت. (الغيب) ما خفي عنهم، وهو موت سليمان ﵇ وهم يظنونه حيا. (لبثوا) استمروا وبقوا. (العذاب) التعب والعمل المرهق. (المهين) المذل للقائم به، لأنه تسخير له. (حب الخير) آثرت حب الخير على الذكر والعبادة. (فطفق) شرع. (أعراف) جمع عرف وهو الشعر النابت في محدب رقبتها، والمراد أنه نحرها. (الأصفاد) القيود. (جسدا) قيل هو الشق المذكور في الحديث الآتي (٣٢٤٢) ذكره النسفي في تفسير الآية، وقال: وأما ما يروي من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت سليمان ﵇ فمن أباطيل اليهود.
[ ٣ / ١٢٥٩ ]
٣٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿رب اغفر لي وهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾. فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا).
﴿عِفْرِيتٌ﴾ مُتَمَرِّدٌ مِنْ إِنْسٍ أَوْ جَانٍّ، مِثْلُ زِبْنِيَةٍ جَمَاعَتُهَا الزَّبَانِيَةُ.
[ر: ٤٤٩]
_________________
(١) (عفريت) يشير إلى قوله تعالى: ﴿قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك﴾ /النمل: ٣٩/. (به) أي بعرش بلقيس. (مقامك) مجلس قضائك. (جماعتها) أي جمعها. قيل أشار بقوله (زبنية ..) إلى أنه قال في عفريت عفرية، ويجمع على عفارية.
[ ٣ / ١٢٦٠ ]
٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً، تَحْمِلُ كُلُّ امْرَأَةٍ فَارِسًا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ، وَلَمْ تَحْمِلْ شَيْئًا إِلَّا وَاحِدًا، سَاقِطًا أحد شِقَّيْهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (لَوْ قَالَهَا لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ). قَالَ شُعَيْبٌ وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: (تِسْعِينَ). وَهُوَ أَصَحُّ.
[٤٩٤٤، ٦٢٦٣، ٦٣٤١، ٧٠٣١، وانظر: ٢٦٦٤]
_________________
(١) أخرجه مسلم في الأيمان، باب: الاستثناء، رقم: ١٦٥٤.
[ ٣ / ١٢٦٠ ]
٣٢٤٣ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلَ؟ قَالَ: (الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ). قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: (ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى). قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: (أَرْبَعُونَ، ثُمَّ قَالَ: حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ، وَالْأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ).
[ر: ٣١٨٦]
[ ٣ / ١٢٦٠ ]
٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ:
⦗١٢٦١⦘
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁:
أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ تَقَعُ فِي النَّارِ. وَقَالَ: كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتْ: الْأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتْ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةُ.
[٦١١٨، ٦٣٨٨]
_________________
(١) أخرجه مسلم في الأقضية، باب: بيان اختلاف المجتهدين، رقم: ١٧٢٠. (مثلي ومثل الناس) حالي وشأني في دعوتهم إلى الإسلام المنقذ لهم من النار، مع حالهم وشأنهم في إقبالهم على ما تزين لهم أنفسهم من التمادي في الباطل. (تقع في النار) أي وهو يحاول دفعهم عنها. (هو ابنها) قالت ذلك حتى لا يشقه، خوفا عليه لأنه ابنها في الحقيقة. (إن سمعت) ما سمعت.
[ ٣ / ١٢٦٠ ]