التقصير في التخريج، وذلك بأن يكون الحديث في "الصحيحين" أو أحدهما، فيعزوه إلى بعض أصحاب السنن أو غيرهم من الأئمة المشهورين، دونهما، أو يكون الحديث عند هؤلاء الأصحاب وغيرهم، فيعزوه إلى من هو دونهم شهرة وطبقة وتحرِّيًا، وكل هذا غير سائغ عند أهل الحديث، لما يعطي العزو لـ "الصحيحين" من القوة للحديث، والثقة بضبط لفظه، وإتقان روايته، وسلامته من الشذوذ والعلة القادحة؛ لاشتراطهما الصحة في كتابيهما بأعلى مراتبها، ثم يليهما "السن الأربعة" وغيرها مع اعتناء العلماء بها شرحًا ونقدًا وفقهًا،
[ ١ / ٨٧ ]
وسهولة الرجوع إليها عند الحاجة، وكل هذا مما لم يتيسّر للحافظ المنذري التزامه على الوجه الأكمل؛ بل إنه أخلّ به، ويمكن حصر ذلك في صور:
الأولى: ما كان في "الصحيحين" أو أحدهما، فعزاه إلى غيرهما، ومن الأمثلة على ذلك الأحاديث: (٢٨١ و٢٨٣ و٣٠٠ و٣٩٤ و٤٤٠ و٥٦١ و٦٩٢ و٧١٢ و٨٨١ و٩١٠ و٩٥٣)، وغيرها، ولذلك لم يوردها النبهاني في كتابه "إتحاف المسلم فيما ورد في الترغيب والترهيب من أحاديث البخاري ومسلم"؛ اغترارًا منه بالمؤلف ﵀.
الثانية: يكون الحديث من المتفق عليه بين الشيخين، فيعزوه لأحدهما، مثاله الأحاديث: (٥٨ و٩٦ و١٠٦١)، وقلّده في ذلك كله النبهاني في "إتحاف المسلم"، بل والحافظ ابن حجر في جُلِّها في "الانتقاء"!
الثالثة: يكون الحديث في "السنن" أو غيرها، فيعزوه إلى من هو دونهم، كالأحاديث: (٥٧ و٦٠ و١٢٩ و٢٠١ و٢٢٣ و٣٨٨ و٥٤٥ و٥٦٣ و٦٢٠ و٦٣٥ و٦٣٦ و٧١٢ و٧٥٨ و٨٣٩ و٨٤٦ و٨٥٧ و٨٦٦ و٩١١ و٩٣٠ و٩٨٢ و١٠٠٥ و١٠١٣ و١٠٦١).
وقد يكون أحيانًا إسناد الذي عزاه إليه معلولًا، والذي لم يعزه إليه سالمًا من العلة، ومن أمثلته الأحاديث: (٣٨٨ و٣٩٢ و٣٩٩ و٥٧٢).