٢٣١ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"لو يعلم الناسُ ما في النداءِ والصفِّ الأولِ، ثم لم يجدوا إلا أنْ يَسْتَهِموا عليه؛ لاسْتهموا، ولو يعلمون ما في التَّهجيرِ؛ لاسْتَبَقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمةِ والصبحِ؛ لأتوهما ولو حَبْوًا".
رواه البخاري ومسلم.
قوله: (لاستهموا) أي: لاقترعوا.
و(التهجير): هو التبكير إلى الصلاة.
٢٣٢ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة (^٢):
أنّ أبا سعيد الخُدري ﵁ قال له: إني أراك تُحبُّ الغَنَمَ والباديةَ، فإذا كنتَ في غنمِك أو بادِيتِك فأذَّنتَ للصلاة، فارفعْ صوتَك بالنِّداء، فإنّه
_________________
(١) قال أهل اللغة: " (الأذان) معناه: الإعلام، قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، وقال تعالى: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾، ويقال: الأذان والتأذين والأذين". وفي الشرع: "الإعلام بالصلاة بألفاظ مخصوصة، في أوقات مخصوصة، مصدره النقل عن صاحب الشريعة، وقد اختلف العلماء في حكمه". قلت: والصواب أنه فرض كالإقامة: لأمر النبي - ﷺ - بهما في غير ما حديث، كحديث المسيء صلاته، ولذلك فلا تجوز الزيادة فيه، كما لا تجوز الزيادة في أوله أو في آخره، فإنها بدعة، وقد سبق أنّ كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
(٢) في الأصل وغيره كمطبوعة الثلاثة والمخطوطة وغيرها زيادة: "عن أبيه"، وهي وهم وردت عند غير البخاري؛ ولذلك حذفتها انظر "فتح الباري" (٢/ ٨٨).
[ ١ / ٢١٢ ]
"لا يسمعُ مدى صوتِ المؤذنِ جِنٌّ ولا إنسٌ، ولا شيءٌ؛ إلا شَهِد له يومَ القيامةِ".
قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله - ﷺ -.
رواه مالك والبخاري والنسائي وابن ماجه، وزاد:
"ولا حَجَرٌ ولا شَجَرٌ إلا شهِدَ له".
[صحيح] وابن خُزيمة في "صحيحه"، ولفظه: قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:
"لا يسمعُ صوتَهُ شجرٌ ولا مَدَرٌ ولا حَجَرٌ ولا جِنٌ ولا إنسٌ إلا شهد له".
٢٣٣ - (٣) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"يُغفَرُ للمؤذن مُنتهى أذانه، وَيستغفرُ له كلُّ رَطبٍ ويابسٍ سَمِعه".
رواه أحمد بإسناد صحيح، والطبراني في "الكبير". (^١)
٢٣٤ - (٤) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:
"المؤذنُ يُغفَر له مدى صوتِهِ، ويُصَدِّقُه كلُّ رطْبٍ ويابسٍ".
رواه أحمد واللفظ له، وأبو داود، وابن خزيمة في "صحيحه" وعندهما:
"ويشهد له كلُّ رَطْبٍ ويابسٍ".
[صحيح] والنسائي، وزاد فيه:
"وله مثلُ أجرِ من صلّى معه" (^٢).
_________________
(١) هنا في الأصل ما نصه: "والبزار إلا أنه قال: (ويجيبه كل رطب ويابس) ". قلت: هو بلفظ: "ويجيبه" شاذ مخالف لما قبله، لا سيما وراويه لم يجزم به، فإنه قال كما في "كشف الأستار" (١/ ١٨٠/ ٣٥٥): "وأحسبه قال: ويجيبه. .".
(٢) هذه الزيادة عند النسائي من حديث البراء الآتي بعده، وليس من حديث أبي هريرة كما يوهم صنيع المؤلف، فتنبه.
[ ١ / ٢١٣ ]
[حسن صحيح] وابن ماجه، وعنده:
"يُغْفَر له مَدَّ صوتِه، ويستغفرُ له كلُّ رَطبٍ ويابس".
[حسن صحيح] وابن حبان في "صحيحه"، ولفظه:
"المؤذِّنُ يُغفَر لَه مدَّ صوتِهِ، ويشهدُ له كلُّ رَطبٍ ويابسٍ، وشاهدُ (^١) الصلاةِ يُكتبُ له خمسٌ وعشرون حسنةً، ويُكَفَّرُ عنه ما بينهما" (^٢).
قال الخطّابي ﵀:
"مدى الشيء: غايته، والمعنى أنه يستكمل مغفرةَ الله تعالى إذا استوفى وُسْعه في رفع الصوت، فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت" (^٣).
قال الحافظ ﵀:
"ويشهد لهذا القول رواية من قال: "يغفر له مدَّ صوته"، بتشديد الدال، أي: بقدر مدِّه صوتَه".
قال الخطّابي ﵀:
"وفيه وجه آخر هو أنه كلام تمثيل وتشبيه، يريد أن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو يقدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقامه الذي هو فيه ذنوب تملأ تلك المسافة [لَـ] غفرها الله" (^٤) انتهى.
٢٣٥ - (٥) [صحيح لغيره] وعن البراءِ بن عازب ﵁؛ أن نبيَّ الله - ﷺ - قال:
"إن الله وملائكتَه يصلُّون على الصفٍ المُقَدَّمِ، والمؤذِّنُ يغفرُ له مدى صوتِهِ، ويُصَدِّقُه من سمعه مِن رَطبٍ ويابسٍ، وله [مثل] أجر من صلّى معه".
رواه أحمد والنسائي بإسناد حسن جيّد.
_________________
(١) أي: شاهد الجماعة بأذانه يُكتَب له ما في تفضيل صلاة الجماعة على المنفرد. والله أعلم.
(٢) هذه الزيادة عند أحمد أيضًا ومن ذُكِر معه.
(٣) "معالم السنن" (١/ ٢٨١)، والزيادة منه.
(٤) "معالم السنن" (١/ ٢٨١)، والزيادة منه.
[ ١ / ٢١٤ ]
٢٣٦ - (٦) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني عن أبي أمامة، ولفظه: قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"المؤذِّن يُغفرُ لهُ مدَّ صوته، وأجرُه مثلُ أجر من صلّى معه".
٢٣٧ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"الإمام ضامنٌ (^١)، والمؤذن مؤتمَن، اللهم أرشِد الأئمةَ، واغْفِرْ للمؤذِّنين".
رواه أبو داود والترمذي.
[صحيح] وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحهما"؛ إلا أنَّهما قالا:
"فأرشَدَ الله الأئمّةَ، وغَفَرَ للمؤذّنين".
ولابن خزيمة رواية كرواية أبي داود. وفي أخرى له:
قال رسول الله - ﷺ -:
"المؤذّنون أمناءُ، والأئمّة ضُمَناءُ، اللهم اغفر للمؤذنين، وسدِّد الأئمّةَ (^٢)، (ثلاث مرات) ".
٢٣٨ - (٨) [صحيح] ورواه أحمد من حديث أبي أمامة بإسناد حسن.
٢٣٩ - (٩) [صحيح لغيره] وعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:
"الإمامُ ضامنٌ، والمؤذن مُؤتَمنٌ، فأرْشَدَ الله الأئمةَ، وعَفَا عن المؤذنين".
رواه ابن حِبّان في "صحيحه".
٢٤٠ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"إذا نوديَ بالصلاةِ أدبَرَ الشيطانُ وله ضُراطٌ؛ حتى لا يسمعَ التأذينَ، فإذا قُضِي الأذانُ أقبلَ، فإذا ثُوِّبَ أدبَرَ، فإذا قُضِيَ التثويبُ أقبلَ، حتى يخطُرَ
_________________
(١) أي: متكفّل لصلاة المأمومين. (والمؤذن مؤتمن) أي: أمين على مواقيت الصلاة.
(٢) قلت: والمحفوظ الرواية الأولى؛ "أرشِدِ الأئمة".
[ ١ / ٢١٥ ]
بين المرءِ ونفسِه، يقولُ: اذكُرْ كذا، اذكر كذا، لِما لم يكنْ يَذْكُر من قَبلُ، حتى يَظَلَّ الرجلُ ما يدري كم صلّى".
رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. قال الخطّابي ﵀:
"التثويب هنا الإقامة، والعامة لا تعرف التثويب إلا قول المؤذن في صلاة الفجر "الصلاة خير من النوم" (^١).
ومعنى (التثويب): الإعلام بالشيء، والإنذار بوقوعه، وإنما سميت الإقامة تثويبًا لأنه إعلام بإقامة الصلاة، والأذان إعلام بوقت الصلاة". (^٢)
٢٤١ - (١١) [صحيح] وعن جابر ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:
"إنّ الشيطانَ إذا سمع النداءَ بالصلاة ذهبَ حتى يكون مكان (الرَّوْحاءِ) ".
قال الراوي: و(الروحاء) من المدينة على ستة وثلاثين ميلًا.
رواه مسلم.
٢٤٢ - (١٢) [صحيح] وعن معاويةَ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:
"المؤذّنون أطولُ الناسِ أعناقًا يومَ القيامةِ".
رواه مسلم.
٢٤٣ - (١٣) [حسن صحيح] ورواه ابن حِبّان في "صحيحه" من حديث أبي هريرة ﵁.
_________________
(١) قلت: والسنة الصحيحة في هذا التثويب تدل على أنه خاص بالأذان الأول في الفجر، وهو مما هجره أكثر المؤذنين اليوم مع الأسف الشديد، حتى في الحرمين الشريفين، ولقد ابتلي بسبب إحياء أمثالها طائفة من إخواننا السلفيين في بعض البلاد الإسلامية، وإلى الله المشتكى من أحوال هذا الزمان، وقلة أنصار السنّة فيه.
(٢) "معالم السنن" (١/ ٢٨١ - ٢٨٢) مع اختصار.
[ ١ / ٢١٦ ]
٢٤٤ - (١٤) [حسن لغيره] وعن ابن أبي أوفى ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال:
"إن خيارَ عبادِ اللهِ الذين يراعون الشمسَ والقمرَ والنجومَ لذكرِ الله".
رواه الطبراني -واللفظ له-، والبزار والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
ثم رواه موقوفًا، وقال:
"هذا لا يفسد الأول، لأن ابن عيينة حافظ، وكذلك ابن المبارك" انتهى.
ورواه أبو حفص بن شاهين وقال:
"تفرد به بن عيينة عن مسعر، وحدث به غيره، وهو حديث غريب صحيح". (^١)
٢٤٥ - (١٥) [صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال:
سمع النبي - ﷺ - رجلًا وهو في مَسيرٍ له يقول: (الله أكبر الله أكبر)، فقال نبيُّ الله - ﷺ -:
"على الفطرة".
فقال: (أشهد أن لا إله إلا الله). قال:
"خرجَ من النارِ".
فاستَبَقَ القومُ إلى الرَّجُلِ، فإذا راعِي غنمٍ حَضَرتْه الصلاة فقام يؤذّن.
رواه ابن خزيمة في "صحيحه"، (^٢) وهو في مسلم بنحوه.
_________________
(١) قلت: فيه وفي تصحيح الحاكم نظر من وجوه بينتها في "الصحيحة" (٣٤٠٠)، وفيه بيان أن أكثر المؤذنين اليوم لا يستحقون الثناء المذكور في الحديث؛ لأنهم لا يقومون بمراعاة الشمس و. . التي بها تعرف المواقيت الشرعية، وإنما يؤذنون على المواقيت الرسمية المبنية على الحسابات الفلكية، وهي تختلف كل الاختلاف عن الشرعية إلى درجة أن الفجر يؤذن في بعض البلاد قبل الوقت بنحو نصف ساعة! ويؤخرون أذان المغرب نحو عشر دقائق خلافًا للسنة. وقد يترتب بسبب ذلك المعاداة لأهل السنة. انظر التعليق الآتي في (٩ - الصوم/ ٣).
(٢) قال الناجي (٤٧): "كذا رواه النسائي في "اليوم والليلة"، وكذا رواه فيه أيضًا من حديث ابن مسعود". قلت. وإسناد ابن خزيمة صحيح كما بينته في تعليقي عليه برقم (٣٩٩).
[ ١ / ٢١٧ ]
٢٤٦ - (١٦) [صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁ قال:
كنا مع رسول الله - ﷺ -، فقام بلالٌ ينادي، فلما سكت، قال رسول الله - ﷺ -:
"مَن قال مثلَ هذا يقينًا دخلَ الجنةَ".
رواه النسائي وابن حبان في "صحيحه".
٢٤٧ - (١٧) [صحيح] وعن عقبةَ بنِ عامرٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:
"يَعجَبُ ربُّك من راعي غنمٍ في رأس شَظيَّةٍ للجبلِ، يُؤذِّن بالصلاةِ، ويصلّي، فيقول الله ﷿: انظروا إلى عبدي هذا يؤذِّنُ ويقيمُ الصلاة، يخافُ مني؛ قد غفرتُ لعبدي، وأدخلتُه الجنةَ".
رواه أبو داود والنسائي. (^١)
(الشَّظِيَّة): بفتح الشين وكسر الظاء المعجمتين، وبعدهما ياء مثناة تحت مشددة وتاء تأنيث، هي القطعة تنقطع من الجبل، ولم تنفصل منه.
٢٤٨ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄؛ أن النبي - ﷺ - قال:
"من أذن اثْنتيْ عشرةَ سنة، وجبتْ له الجنةُ، وكُتِبَ له بتأذينه في كل يوم ستون حسنةَ، وبكل إقامةٍ ثلاثون حسنةً".
رواه ابن ماجه والدارقطني والحاكم، وقال: "صحيح على شرط البخاري".
قال الحافظ: "وهو كما قال، فإنَّ عبد الله بن صالح كاتب الليث وإن كان فيه كلام فقد
_________________
(١) قلت: وإسناده صحيح، كما بيّنته في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (رقم ٤١).
[ ١ / ٢١٨ ]
روى عنه البخاري في (الصحيح). (^١).
٢٤٩ - (١٩) [صحيح] وعن سلمانَ الفارسي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"إذا كان الرجل بأرضِ قِيٍّ، فحانت الصلاةُ، فليتوضّأ، فإنْ لم يجد ماءً فليتيمّم، فإنْ أقام؛ صلّى معه مَلَكاه، وإنْ أذنَ وأقام؛ صلى خلفه من جنود الله ما لا يُرى طرفاه".
رواه عبد الرزاق في "كتابه" (^٢) عن ابن التيمي عن أبيه عن أبي عثمان النهدي عنه.
(القِيّ) بكسر القاف وتشديد الياء: هما الأرض القفر.
_________________
(١) قلت: لكنّه سيّئ الحفظ. لكنْ رواه الحاكم أيضًا من طريق أخرى بسند صحيح كما بينته في المصدر السابق (٤٢).
(٢) قلت: يعني "المصنَّف"، وهو فيه (١/ ٥١٠ - ٥١١)، ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٣٠٥/ ٦١٢٠). ورواه ابن أبي شيبة أيضًا في "مصنفه" (١/ ٢١٩) بسنده الصحيح المذكور أعلاه عن سلمان قال: فذكره نحوه موقوفًا. وهو في حكم المرفوع كما هو ظاهر.
[ ١ / ٢١٩ ]