١٤٥ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:
"اتّقوا اللاعِنَيْنِ".
قالوا: وما اللاعِنان يا رسول الله؟ قال:
"الذي يَتَخلّى في طُرُقِ الناسِ، أو في ظِلِّهم".
رواه مسلم وأبو داود وغيرهما.
قوله: "اللاعِنَيْنِ": يريد الأمرين الجالبين اللعنَ، وذلك أنّ من فعلهما لُعِن وشُتِم، فلما كانا سببًا لذلك؛ أضيف الفعلُ إليهما، فكانا كأنهما اللاعنان.
١٤٦ - (٢) [حسن لغيره] وعن مُعاذِ بنِ جبلٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"اتقوا المَلاعِنَ الثلاثَ: البَرازَ (^١) في الموارِدِ، وقارعةِ الطرق، والظلِّ".
رواه أبو داود وابن ماجه؛ كلاهما عن أبي سعيد الحِمْيَريّ عن معاذ. وقال أبو داود: "وهو مرسل". يعني أن أبا سعيد لم يُدرِك مُعاذًا. (^٢)
_________________
(١) بفتح الموحدة اسم للفضاء الواسع فكنوا به عن الغائط، كما كنوا بالخلاء؛ لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس. كما في "النهاية". و(الموارد): جمع مورد، وهي المجاري والطرق إلى الماء.
(٢) قلت: لكن يشهد له حديث ابن عباس نحوه في "المسند" (١/ ٢٩٩)، وهو الآتي بعده، فكل منهما يقوي الآخر، وله شواهد أخرى مخرجة في "الإرواء" (١/ ١٠٠ - ١٠٢).
[ ١ / ١٧١ ]
(الملاعِن): مواضع اللعن. قال الخطابي:
"والمراد هنا بـ (الظل) هو الظل الذي اتخذه الناس مقيلًا ومنزلًا ينزلونه، وليس كلُّ ظلَّ يحرم قضاء الحاجة تحته، فقد قضى النبي - ﷺ - حاجته تحت حايش من النخل، وهو لا محالة له ظل" انتهى. (^١)
١٤٧ - (٣) [حسن لغيره] وروي عن ابن عباسٍ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:
"اتّقوا المَلاعن الثلاثَ". قيل: ما المَلاعنُ الثلاث يا رسول الله؟ قال:
"أنْ يَقْعُدَ أحدُكم في ظلٍّ يُستَظَلُّ به، أو في طريقٍ، أو في نَقْعِ ماءٍ".
رواه أحمد.
١٤٨ - (٤) [حسن] وعن حذيفةَ بن أُسَيْدٍ؛ أن النبي - ﷺ - قال:
"من آذى المسلمين في طُرقِهِم؛ وَجَبَتْ عليه لَعنَتُهم".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن.
١٤٩ - (٥) [حسن لغيره] وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"إيّاكم والتَّعريسَ على جَوَادِّ (^٢) الطّريق،. . . . فإنّها مأْوى الحياتِ والسِّباعِ، وقضاءَ الحاجةِ عليها؛ فإنها الملاعنُ".
رواه ابن ماجه، ورواته ثقات. (^٣)
_________________
(١) يعني: كلام الخطابي، وهو في "العالم" (١/ ٣٠).
(٢) بتشديد الدال: جمع جادة، وفي الأصل مكان النقط: "والصلاة عليها"، فحذفتها لتفرّد الراوي الضعيف بها. انظر "الصحيحة" (٢٤٣٣).
(٣) قال الجهلة الثلاثة: "حسن بشوهده" دون أن يتنبهوا لكون الزيادة المحذوفة لا شاهد لها ولفظها: "والصلاة عليها"، ولذلك حذفتها مشيرًا إليها بالنقط.
[ ١ / ١٧٢ ]
١٥٠ - (٦) [حسن لغيره] وعن مكحول قال:
نهى رسول الله - ﷺ - أنْ يُبال بأبواب المساجد.
رواه أبو داود في "مراسيله".
١٥١ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"مَن لم يَستقبِلِ القِبلةَ، ولم يَستَدْبِرْها في الغائِط (^١)؛ كُتِبَ له حسنةً، ومُحِيَ عنه سيئةً".
رواه الطبراني، ورواته رواة "الصحيح" (^٢).
قال الحافظ: "وقد جاء النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في الخلاء (^٣) في غير ما حديث صحيح مشهور، تغني شهرته عن ذكره، لكونه نهيًا مجردًا. والله ﷾ أعلم".
_________________
(١) أصل الغائط اسم للمطمئن الواسع من الأرض، ثم أطلق على الخارج المستقذر من الإنسان.
(٢) كذا قال، وأما الهيثمي فإنه استثنى (١/ ٢٠٤) من ذلك شيخ الطبراني، وشيخ شيخه، وقال: "وهما ثقتان". وهذا هو الصواب؛ كما بينته في "الصحيحة" رقم (١٠٩٨)، وشيخ الطبراني فيه تَبيَّن لي بعد طبع كتابه وهو "المعجم الأوسط" -خلافًا لإطلاق المؤلف- أنه (أحمد بن محمد ابن صدقة) أبو بكر البغدادي، خلافًا لما كنت استظهرته في "الصحيحة"، وهو مترجم في كتاب صاحبنا الشيخ الفاضل حماد الأنصاري (ص ٧٤/ ١٤١) نفع الله به وعافاه الله من مرضه.
(٣) قوله: "في الخلاء" لا ذِكْر له في الأحاديث التي أشار إليها، وإنما هو تقييد من المؤلف لها بفهمه اتباعًا منه لمذهبه، وهذا أمَر غير جيد. فتنبّه.
[ ١ / ١٧٣ ]