وبعد؛ فإنه ليس بخافٍ على أحد من أهل العلم أن كتاب "الترغيب والترهيب" للحافظ زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري هو أجمع وأنفع ما ألف في موضوعه، فقد أحاط فيه أو كاد، بما تفرق في بطون الكتب الستة وغيرها من أحاديث الترغيب والترهيب في مختلف أبواب الشريعة الغراء،
[ ١ / ٣٥ ]
كالعلم والصلاة، والبيوع والمعاملات، والأدب والأخلاق، والزهد، وصفة الجنة والنار، وغيرها مما لا يكاد يستغني عنه واعظ أو مرشد، ولا خطيب أو مدرس، مع اعتنائه بتخريج الأحاديث وعزوه إياها إلى مصادرها من كتب السنة المعتمدة، على ما بيَّنه هو نفسه في المقدمة، وقد أجاد ترتيبه وتصنيفه، وأحسن جمعه وتأليفه، فهو فرد في فنه، منقطع القرين في حسنه، كما قال الحافظ برهان الدين الحلبي الملقب بـ (الناجي) في مقدمة كتابه "عُجالة الإملاء"، فاستحق بذلك أن يصفه الحافظ الذهبي النَّقاد: بأنه كتاب نفيس؛ كما نقله عنه ابن العماد في "الشذرات" (٥/ ٢٧٨).