ثم إن القاعدة المزعومة ليست على إطلاقها، بل هي مقيّدة في موضعين منها: أحدهما حديثي، والآخر فقهي. (^٢)
أ- القيد الحديثي
أما الحديثي، فهو قولهم: "الحديث الضعيف" فإنه مقيّد -اتفاقًا- بالضعيف الذي لم يشتدّ ضعفه، بله الموضوع، كما بيّنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في رسالته: "تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب"، ولم أعثر عليها الآن في مكتبتي، فأنقل ذلك عنه بواسطة تلميذه الثقة الحافظ السخاوي؛ فإنه قال في آخر كتابه القيّم "القول البديع في فضل الصلاة على الحبيب الشفيع" (ص ١٩٥ - طبع الهند)، بعد أن نقل عن النووي أنه قال:
_________________
(١) انظر مثالًا هامًا لهذا في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" المجلد الأول حديثًا موضوعًا فيه برقم (٣٢١) قوّى به بعض أفاضل علماء السِّنْد حديثًا ضعيفًا، بسبب سكوت العلماء عن وضعه، واقتصار بعضهم على تضعيفه!
(٢) يأتي الكلام عليه (ص ٥٢).
[ ١ / ٤٧ ]
"قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: "يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف، ما لم يكن موضوعًا. وأما الأحكام كالحلال والحرام، والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك فلا يعمل فيها، إلا بالحديث الصحيح أو الحسن؛ إلا أن يكون في احتياط في شيء من ذلك".
وعن ابن العربي المالكي أنه خالف في ذلك، فقال:
"إن الحديث الضعيف لا يُعمَل به مطلقًا".
قال الحافظ السخاوي: