قلت: فثبت أنه لا بد من بيان ضعف الحديث في حال ذكره دون إسناده، ولو بطريق ما اصطلحوا عليه مثل: (رُوي) ونحوه. ولكني أرى أن هذا لا يكفي اليوم؛ لغلبة الجهل، فإنه لا يكاد يفهم أحد من كتب المؤلف، أو قول الخطيب على المنبر: "روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: كذا وكذا .. " أنه حديث ضعيف، فلا بد من التصريح بذلك كما جاء في أثر علي ﵁ قال: "حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكذَّب الله ورسوله". أخرجه البخاري، (^٢) ولنعم ما قال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في "الباعث الحثيث" (ص ١٠١):
"والذي أراه أن بيان الضعف في الحديث الضعيف واجب في كل حال، لأن ترك البيان يوهم المطّلع عليه أنه حديث صحيح، خصوصًا إذا كان الناقل من علماء الحديث الذين يُرجعَ إلى قولهم في ذلك، وأنه لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة، بل لا حُجّة لأحد إلا بما صح عن رسول الله - ﷺ - من حديث صحيح أو حسن".
قلت: والوجه الآخر الذي يحتمله كلام المنذري المتقدِّم إنما هو ذكر الأحاديث الضعيفة بدون أسانيدها، ودون بيان حالها حتى الموضوع منها، فهذا
_________________
(١) قلت: تأمل هذا؛ يتبين لك خطأ المنذري في اصطلاحه المتقدم.
(٢) رقم (٨٣ - مختصر البخاري- الطبعة الجديدة).
[ ١ / ٥٢ ]
في اعتقادي مما لا أتصوّر أن يقوله أحد من العلماء الأتقياء، لما فيه من المخالفة لما تَقدّم في كلام الإمام مسلم من نصوص الكتاب والسنة في التحذير من الرواية عن غير العدول، لا فرق في ذلك بين أحاديث الأحكام والترغيب والترهيب وغيرها، وكلام مسلم المتقدم صريح في ذلك.