وإن من نفاسته عندي أنه عُنِيَ فيه ببيان مرتبة الحديث من صحة أو ضعف، بأوجز عبارة، وأوضح إشارة؛ كما صرّح بذلك في مقدمته:
"ثم أُشيرُ إلى صحة إسناده، وحسنه أو ضعفه، ونحو ذلك".
وهذه فائدة هامة عزيزة، قلّما تراها في كتاب من كتب الحديث التي جرى فيها مؤلفوها على مجرد جمع الأحاديث وتخريجها، دون العناية ببيان مراتبها في الصحة والضعف، والكشف عن عللها، أو على الأقل الاقتصار على ما ثبت منها؛ كما هو الواجب في مثل هذه الحال، وهو طريقة أصحاب الصحاح وغيرها، كالشيخين وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم من المتقدّمين، وكعبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الصغرى"، والنووي في "رياض الصالحين"، وغيرهما من المتأخرين.
[ ١ / ٣٦ ]