٢٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:
"إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا، قَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ: فُلانٌ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ.
وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ، هُوَ قارئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ.
وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ".
رواه مسلم والنسائي.
ورواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في "صحيحه"؛ كلاهما بلفظ واحد عن (^١) الوليد ابن الوليد أبي عثمان المديني؛ أن عُقبةَ بنَ مسلم حدَّثه، أن شُفَيًّا الأصبحيّ حدثه:
_________________
(١) في الأصل وغيره: "وعن"، وهو خطأ، نتج عنه إشكال، وهو عدم استقامة العطف في آخر هذه الرواية بقوله: "ورواه ابن خزيمة .. ". لأن المعطوف عليه غير مذكور قبله! والحقيقة أنه الترمذي وابن حبان اللذان ذكرا في آخر الرواية الأولى، فلمّا فُصلا عن هذه الرواية بإثبات الواو العاطفة ظهر الإشكال، ولا إشكال بعد حذف الواو كما بيّنا.
[ ١ / ١١٤ ]
أنه دخل المدينةَ فإذا هو برجلٍ قد اجْتمَعَ عليه الناسُ، فقال: من هذا؟ قالوا: أبو هريرةَ، قال: فَدَنَوْتُ منه، حتى قَعدتُ بين يديه؛ وهو يحدِّث الناسَ، فلمَّا سَكَتَ وخلا، قلت له: أسألك بحقِّ وبحقِّ، لمّا حَدَّثْتَني حديثًا سمعتَه من رسول الله - ﷺ - وعَقِلْتَه وعَلِمتَه، فقال أبو هريرة. أفعلُ، لأحدِّثنَّك حديثًا حَدَّثنيه رسولُ الله - ﷺ - عَقِلْتهُ وعلمتُه، ثم نَشَغَ أبو هريرة نَشغةً فمكثنا قليلًا ثم أفاق، فقال: لأحدِّثنَّك حديثًا حدَّثنيه رسول الله - ﷺ - أنا وهو في هذا البيت، ما معنا أحدٌ غيري وغيرُه، ثم نَشَغَ أبو هريرة نَشغةً أخرى، ثم أفاق ومسح عن وجهه، فقال: أفعلُ، لأُحَدِّثَنَّك حديثًا حدثنيه رسول الله - ﷺ - أنا وهو في هذا البيت، ما معنا أحدٌ غيري وغيره، ثم نَشَغَ أبو هريرة نشغةً شديدةً، ثم مال خارًّا (^١) على وجهه، فأسندتُه طويلًا، ثم أفاق، فقال: حدثني رسول الله - ﷺ -:
"إن الله ﵎ إذا كان يومُ القيامةِ، يَنزلُ إلى العبادِ (^٢)، لِيَقضِيَ بينهم، وكلُّ أمّةٍ جاثيةٌ، فأولُ من يُدعى به رجلٌ جمع القرآنَ، ورجلٌ قُتلَ في سبيلِ اللهِ، ورجلٌ كثيرُ المال، فيقولُ اللهُ ﷿ للقارئِ: ألم أعلِّمْكَ ما أنزلتُ على رسولي؟ قال: بلى يا ربِّ، قال: فما عَمِلتَ فيما عَلِمتَ؟ قال: كنت أقومُ به آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ، فيقول الله ﷿ له: كَذَبْتَ، وتقول له الملائكةُ: كَذَبْتَ، ويقول الله ﵎: بل أردت أن يقالَ: فلان قارئٌ، وقد قيل ذلك.
_________________
(١) خَرَّ يَخِرُّ بالضم والكسر: إذا سقط من علو. وخر الماء يخِر بالكسر.
(٢) قلت: هذا النزول نزول حقيقي كما يليق بجلاله وكماله، وهو صفة فعل لله ﷿، فإياك أن تتأوله كما يفعل الخلف؛ فتضل.
[ ١ / ١١٥ ]
ويؤتى بصاحب المال، فيقولُ اللهُ ﷿: ألم أُوْسع (^١) عليك حتّى لم أدَعْكَ تحتاجُ إلى أحدِ؟ قال: بلى يا ربِّ؛ قال: فماذا عملتَ فيما آتيتُكَ؟ قال: كُنتُ أَصِلُ الرَّحِمُ، وأتصدَّقُ. فيقولُ الله له: كذَبْتَ، وتقولُ الملائكةُ: كَذَبْتَ، ويقول الله ﵎: بل أردتَ أن يقالَ: فلانٌ جوادٌ، وقد قيل ذلك.
ويؤتى بالذي قُتِلَ في سبيلِ الله، فيقولُ اللهُ له: في ماذا قُتِلتَ؟ فيقول: أيْ ربِّ! أَمَرْتَ بالجهاد في سبيلكَ، فقاتلتُ حتى قُتلتُ، فيقول الله له: كَذَبْتَ، وتقولُ الملائكةُ: كَذَبْتَ، ويقول الله: بل أردتَ أن يقالَ: فلانٌ جريءٌ، فقد قيل ذلك". ثم ضرب رسول الله - ﷺ - على ركبتي، فقال:
"يا أبا هريرة! أولئك الثلاثةُ أولُ خلقِ الله تُسعَر بهم النارُ يومَ القيامةِ".
قال الوليدُ أبو عثمان المديني: وأخبرني عُقبةُ أن شُفَيًّا هو الذي دخل على معاوية فأخبره بهذا، قال أبو عثمان: وحدّثني العلاء بن أبي حكيم أنه كان سيّافًا لمعاويةَ قال: فدخل عليه رجلٌ فأخبره بهذا عن أبي هريرة. فقال معاوية: قد فُعل بهؤلاء هذا، فكيف بمن بَقِيَ مِنَ الناسِ؟ ثم بكى معاوية بكاءً شديدًا، حتى ظَنَنَّا أنه هالكٌ، وقلنا: قد جاءنا هذا الرجل بِشَرٍّ. ثم أفاق معاويةُ، ومسح عن وجهه، وقال: صدق اللهُ ورسولُه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" نحو هذا لم يختلف إلا في حرف أو في حرفين.
قوله: (جريء) هو بفتح الجيم وكسر الراء وبالمد، أي: شجاع.
_________________
(١) هو بتسكين الواو ومخفّف، أي: أُغْنِكَ. الناجي.
[ ١ / ١١٦ ]
(نَشَغ) بفتح النون والشين المعجمة وبعدها غين معجمة، أي: شهق حتى كاد يغشى عليه أسفًا أو خوفًا.
٢٣ - (٢) [صحيح] وعن أبي بنِ كعبٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"بَشِّرْ هذه الأمّةَ بالسَّناءِ والدِّين والرِّفعةِ، والتمكين في الأرضِ، فَمَنْ عَمِل منهم عَملَ الآخرةِ للدنيا؛ لم يَكُنْ له في الآخرةِ من نَصيبٍ".
رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد".
وفي رواية للبيهقي: قال رسول الله - ﷺ -:
"بَشِّرْ هذه الأمّةَ بالتيسيرِ، والسَّناءِ والرِّفعةِ (^١) بالدين، والتمكينِ في البلاد، والنصر، فمن عملَ منهم بعملِ الآخرةِ للدنيا؛ فليس له في الآخرةِ من نَصيبٍ".
٢٤ - (٣) [صحيح] وعن أبي هند الدارِيَّ؛ أنه سمع النبي - ﷺ - يقول:
"من قامَ مقامَ رياءٍ وسُمعةٍ؛ راءى اللهُ به يومَ القيامةِ وسَمَّعَ".
رواه أحمد بإسناد جيد، والبيهقي.
٢٥ - (٤) [صحيح] عن عبد الله بن عَمروٍ ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:
"مَن سمَّع الناسَ بعملِه؛ سَمَّعَ الله به مَسامعَ خَلقِه، وصغَّرَه وحقَّرَه".
رواه الطبراني في "الكبير" بأسانيد أحدها صحيح، والبيهقي (^٢).
_________________
(١) عطف الرفعة على السَّناء عطف تفسير لأنّ (السناء): الارتفاع، ومعناه ارتفاع المنزلة والقدر عند الله تعالى.
(٢) قلت: وأحمد أيضًا (٦٥٠٩ و٦٩٨٦ و٧٠٨٥ - طبعة شاكر).
[ ١ / ١١٧ ]
٢٦ - (٥) [صحيح] وعن جُندُبِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال النبي - ﷺ -:
"من سَمَّع؛ سَمَّعَ اللهُ به، ومن يُراءِ؛ يراءِ اللهُ بهِ".
رواه البخاري ومسلم.
(سمَّع) بتشديد الميم، ومعناه: من أظهر عمله للناس رياء؛ أظهر الله نيته الفاسدة في عمله يوم القيامة، وفضحه على رؤوس الأشهاد.
٢٧ - (٦) [صحيح لغيره] وعن عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:
"من قامَ مقامَ رياءٍ راءى اللهُ به، ومن قام مقامَ سُمعةٍ سَمَّع اللهُ به".
رواه الطبراني بإسناد حسن.
٢٨ - (٧) [صحيح لغيره] وعن معاذ بن جبل عن رسول الله - ﷺ - قال:
"ما من عبدٍ يقومُ في الدنيا مقامَ سُمعَةٍ ورياءٍ إلا سمَّع اللهُ به على روس الخلائقِ يومَ القيامة".
رواه الطبراني بإسناد حسن.
٢٩ - (٨) [صحيح موقوف] وعن ابن عباس ﵄ قال:
مَنْ راءى بشيءٍ في الدنيا من عملِه؛ وكَلَه اللهُ إليه يومَ القيامةِ، وقال: انظُرْ هل يُغْني عنك شيئًا؟!
رواه البيهقي موقوفًا (^١).
_________________
(١) وضعفه الجهلة الثلاثة اعتباطًا.
[ ١ / ١١٨ ]
٣٠ - (٩) [حسن] وعن رُبَيْحِ بنِ عبدِ الرحمن بن أبي سعيدٍ الخدري عن أبيه عن جده قال:
خرج علينا رسولُ اللهِ - ﷺ - ونحن نتذاكَر المسيحَ الدَّجال، فقال:
"ألا أخبِرُكم بما هو أخوفُ عليكم عندي من المسيحِ الدجالِ؟ ". فقلنا: بلى يا رسولَ اللهِ! فقال:
"الشركُ الخفيُّ؛ أن يقومَ الرجلُ فيصلِّي، فَيُزَيِّنُ صلاتَه لما يرى من نظرِ رجلٍ".
رواه ابن ماجه والبيهقي.
(رُبَيْح) بضم الراء وفتح الباء الموحدةِ بعدها ياء آخر الحروف وحاء مهملة. ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.
٣١ - (١٠) [حسن] وعن محمود بن لبيد قال: خرج (^١) النبي - ﷺ - فقال:
"يا أيها الناسُ! إياكم وشِرْكَ السرائرِ".
قالوا: يا رسول الله! وما شِرْكُ السرائرِ؟ قال:
"يَقومُ الرجل فيصلِّي، فَيُزَيِّنُ صلاتَه جاهدًا لما يرى من نظرِ الناسِ إليه، فذلك شركُ السرائرِ".
رواه ابن خزيمة في "صحيحه".
_________________
(١) زاد هنا المعلقون الثلاثة على طبعتهم لهذا الكتاب بين معكوفتين: (علينا)! ولا أصل لها عند ابن خزيمة، ومع ذلك فإن من جهلهم أنهم لم يقوُّوا الحديث، بل أعلوه بالإرسال! فكيف يصحّ هذا الإعلال مع تلك الزيادة؟! ذلك مبلغهم من العلم. وإن مما يؤكد ذلك أنهم حسنوا حديث محمود الآتي بعده؟!
[ ١ / ١١٩ ]
٣٢ - (١١) [صحيح] وعن محمود بن لبيد؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:
"إنّ أخوفَ ما أخافُ عليكم الشركُ الأصغرُ".
قالوا: وما الشركُ الأصغرُ يا رسولُ اللهِ؟ قال:
"الرياءُ، يَقولُ اللهُ ﷿ إذا جزى الناسَ بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً".
رواه أحمد بإسناد جيد، وابن أبي الدنيا والبيهقي في "الزهد" وغيره.
قال الحافظ ﵀: "ومحمود بن لبيد رأى النبي - ﷺ -، ولم يصح له منه سماع فيما أرى، وقد خَرَّجَ أبو بكر بنُ خزيمة حديث محمود المتقدم في "صحيحه"، مع أنّه لا يُخرج فيه شيئًا من المراسيل، وذكر ابن أبي حاتم أنّ البخاري قال: "له صحبة"، قال: وقال أبي: "لا يُعرَف له صحبة"، ورجح ابن عبد البَر أنَّ له صحبة. وقد رواه الطبراني بإسناد جيد عن محمود بن لبيد عن رافع بن خُديج وقيل: إنَّ حديث محمود هو الصواب؛ دون ذكر رافع بن خُديج فيه. والله أعلم".
٣٣ - (١٢) [حسن] وعن أبي سعيد بن أبي فَضالة -وكان من الصحابة- قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:
"إذا جمعَ اللهُ الأوّلين والآخِرينَ ليومِ القيامةِ، ليومٍ لا ريبَ فيه، نادى منادٍ: من كان أشركَ في عملِه لله أحدًا فليطلبْ ثوابَه من عندِه، فإنّ الله أغنى الشركاء عن الشرك".
رواه الترمذي في التفسير من "جامعه" (^١)، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي.
_________________
(١) قلت: وقال: "حديث حسن".
[ ١ / ١٢٠ ]
٣٤ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:
"قال الله ﷿: أنا أغنى الشركاء عن الشركِ، فَمَنْ عمِلَ لي عملًا أشركَ فيه غيري فأنا منه بريءٌ، وهو للذي أشركَ (^١) ".
رواه ابن ماجه -واللفظ له-، وابن خزيمة في "صحيحه"، والبيهقي، ورواة ابن ماجه ثقات.
٣٥ - (١٤) [صحيح] وروى البيهقي عن يعلى بن شدادٍ عن أبيه قال:
كنا نَعُدُّ الرياءَ في زَمَنِ النبي - ﷺ - الشركَ الأصغرَ (^٢).
(فصل)
٣٦ - (١٥) [حسن لغيره] وعن أبي علي -رجلٍ من بني كاهلٍ- قال:
خطبَنا أبو موسى الأشعريُّ فقال:
يا أيها الناسُ! اتَّقوا هذا الشركَ، فإنه أخفى من دبيبِ النملِ. فقام إليه عبدُ الله بن حَزَن وقيسُ بن المُضارِب فقالا: والله لَتخْرُجَنَّ مما قلتَ، أو لنأتينَّ عُمَرَ مأذونًا لنا أو غيرَ مأذونٍ، فقال: بل أخرجُ مما قُلتُ، خطبنا رسولُ الله - ﷺ - ذات يومٍ، فقال:
_________________
(١) هو تأكيد للرد، وإلا فهو عمل باطل.
(٢) قلت: ورواه الحاكم أيضًا (٤/ ٣٢٩) وقال: "صحيح". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، فلو عزاه المصنِّف إليه كان أولى. وهذا الحديث مما يدل على سوء طباعة الثلاثة للكتاب، فإنهم لم يعطوه رقمًا خاصًا، تميزًا له عن حديث شهر الضعيف الذي هو قبل هذا في طبعتهم، وتحته نقلوا استدراكي هذا على المؤلف دون أن يعزوه إلى قائله.
[ ١ / ١٢١ ]
"يا أيها الناسُ! اتّقُوا هذا الشركَ؛ فإنه أخفى من دبيبِ النَّملِ".
فقال له من شاءَ اللهُ أن يقولَ: وكيف نَتَّقيه وهو أخفى من دبيبِ النملِ يا رسول الله! قال:
"قولوا: اللهمَّ إنّا نَعوذُ بك من أنْ نُشركَ بك شيئًا نَعلمُه، ونستغفرُكَ لما لا نعلمُه".
رواه أحمد والطبراني.
ورواته إلى أبي علي محتج بهم في "الصحيح"، وأبو علي وثقه ابن حبان، ولم أرَ أحدًا جرحه. (^١)
_________________
(١) عقب هذا في الأصل ما نصه: "ورواه أبو يعلى بنحوه من حديث حذيفة؛ إلا أنه قال فيه: "يقول كل يوم ثلاث مرات"، ولما كان إسنادها ضعيفًا جدًا، فقد حذفته من الحديث وفاء بشرطنا في هذا الكتاب، ولم أر من الفائدة ذكرها لوحدها أو مع الحديث لما ذكرته في المقدمة، وقد خرجته لهذا لزيادة في "الضعيفة" برقم (٣٧٥٥)، ثم إن الجزم بأنه من مسند حذيفة؛ فيه نظر، لأنه في "أبي يعلى" (١/ ٦٠ - ٦١) بسنده الواهي عن حذيفة عن أبي بكر -إما حضر ذلك حذيفة من النبي - ﷺ -، وإما أخبره أبو بكر". وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧١٦) دون قول "إما حضر. . " إلخ، وليس فيه (الثلاث).
[ ١ / ١٢٢ ]