٤٩ - (١) [صحيح] عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -:
"من أحْدَثَ في أمرِنا هذا ما ليس منه؛ فهو ردٌّ".
رواه البخاري ومسلم، وأبو داود، ولفظه:
"مَن صنع أمرًا على غير أمرِنا؛ فهو ردٌّ".
وابن ماجه. وفي رواية لمسلم:
"من عمل عملًا ليس عليه أمرُنا؛ فهو ردٌّ".
٥٠ - (٢) [صحيح] وعن جابر ﵁ قال:
كان رسولُ الله - ﷺ - إذا خطب احمرَّتْ عيناه، وعلا صوتُه، واشتدَّ غضبُه، كأنَّهُ منذرُ جيشٍ، يقول: صَبَّحكم ومَسَّاكم. -ويقول:- (^١)
"بُعِثْتُ أنا والساعةُ كهاتين". -وَيَقرنُ بين إصبَعَيْه السبابّةِ والوُسطى ويقول:-
"أمّا بعد، فإنّ خيرَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهَدْي هَدْيُ محمدٍ، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكل بدعة ضلالة (^٢) ". ثم يقول:
_________________
(١) يفعل ﵊ ذلك حال الخطبة إزالة للغفلة من قلوب الناس، ليتمكّن فيها كلامه - ﷺ - كل التمكّن، أو ليتوجه فكره إلى الموعظة فتظهر عليها النار الهيبة الإلهية. وقوله: (صبَّحكم ومسَّاكم) هو بتشديد الباء في الأولى، أي: نزل بكم العدو صباحًا. والمراد سينزل، وصيغة الماضي للتحقق، وبتشديد السين المهملة في الثاني. وقوله: (محدثاتها) بفتح الدال، والمراد بها ما لا أصل له في الدين مما أحدث بعده - ﷺ -.
(٢) زاد النسائي (١/ ٢٣٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ١٤٣/ ١٧٨٥) وغيرهما: "وكل ضلالة في النار"، وإسنادها صحيح، وكذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "إبطال التحليل".
[ ١ / ١٢٨ ]
"أنا أولى بكل مؤمن من نفسِه، من ترك مالًا فلأهلِه، ومن تَرَكَ دَينًا أو ضياعًا (^١) فإليَّ، وعليَّ".
رواه مسلم وابن ماجه وغيرهما.
٥١ - (٣) [حسن صحيح] وعن معاويَة ﵁ قال: قام فينا رسول الله - ﷺ - فقال:
"ألا إنَّ مَن كان قبلكم من أهلِ الكتابِ افترَقُوا على ثِنْتَيْنِ وسبعين مِلَّة، وإنَّ هذه الأمَّة ستفترق على ثلاثٍ وسبعين، ثِنْتَانِ وسبعون في النار، وواحدةٌ في الجنّة، وهي الجماعةُ" (^٢).
[حسن] رواه أحمد وأبو داود، وزاد في رواية (^٣):
"وإنه سيخرجُ في أُمتي أقوامٌ تَتَجارى بهم الأهواءُ، كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، ولا يَبقى منه عِرق ولا مفصلٌ إلا دَخله".
قوله: (الكَلَب) بفتح الكاف واللام، قال الخطابي:
"هو داء يعرض للإنسان من عضّة الكلْب الكَلِب، قال: وعلامة ذلك في الكلْب أن تحمرّ عيناه، ولا يزال يُدخل ذنبه بين رجليه، فإذا رأى إنسانًا ساوَرَه (^٤) ".
_________________
(١) قوله: (أو ضياعًا) بفتح الضاد المعجمة: العيال، وأصله مصدر، أو بكسرها: جمع ضائع، كجياع جمع جائع. والله أعلم.
(٢) أي: الصحابة كما في بعض الروايات، وفي أخرى: "هي ما أنا عليه وأصحابي". رواه الترمذي وغيره. وهو مخرج في المجلد الأول من "الصحيحة"، وإنّ مما يجب أنْ يعلم أن التمسك بما كانوا عليه هو الضمان الوحيد للمسلم أن لا يضل يمينًا وشمالًا، وهو مما يغفل عنه كثير من الأحزاب الإسلامية اليوم، فضلًا عن الفرق الضالة.
(٣) كذا الأصل، والصواب أن الزيادة الآتية هي عند "أبي داود" أيضًا برقم (٤٥٩٧)، كما عند أحمد (٤/ ١٠٢) وإنما عنده الزيادة التالية: "والله يا معشر العرب! لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم - ﷺ - لَغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به".
(٤) أي: وثب عليه.
[ ١ / ١٢٩ ]
٥٢ - (٤) [صحيح] وعن أبي بَرْزَة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:
"إنّما أخشى عليكم شهواتِ الغَيّ في بطونكم وفروجكم، ومُضِلاَّتِ الهوى".
رواه أحمد والبزّار والطبراني في "معاجمه الثلاثة"، وبعض أسانيدهم رواته ثقات.
٥٣ - (٥) [حسن لغيره] وعن أنس ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:
"وأمّا المهلكاتُ؛ فَشُحٌّ مطاعٌ، وهوىً مُتَّبعٌ، وإعجابُ المرءِ بنفسِهِ".
رواه البزار والبيهقي وغيرهما، ويأتي بتمامه في "انتظار الصلاة" إن شاء الله تعالى (^١).
٥٤ - (٦) [صحيح] وعن أنسِ بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"إنّ الله حَجَبَ التوبةَ عن كلِّ صاحبِ بدعة حتى يَدعَ بِدعَتَهُ".
رواه الطبراني وإسناده حسن (^٢). (*)
٥٥ - (٧) [صحيح] وعن العِرباض بن سارية ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:
"إيّاكم والمحدَثاتِ، فإن كل محدثةٍ ضلالة".
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح". وتقدم بتمامه بنحوه [١ - باب].
_________________
(١) قلت: وهو حديث حسن لطرقه، كما سيأتي الإشارة إلى ذلك من المؤلف هناك إن شاء الله تعالى.
(٢) قلت: بل هو صحيح كما هو مبين في "الصحيحة" (١٦٢٠)، ثم إنه ليس عند الطبراني في "المعجم الكبير" كما هو المصطلح عند الإطلاق، وكثيرًا ما يفعل ذلك كما نبه عليه الحافظ الناجي في غير ما حديث، وفاته كثير منها هذا، فإنما أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥/ ١١٣/ ٤٢١٤ - ط)، وقد سقط من الطابع أو الدكتور المحقق شيخُ شيخِ الطبراني! وهو مخرج في "الصحيحة" (٤/ ١٥٤/ ١٦٢٠). (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: زاد المنذري هنا: [وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن أبي عَاصِم فِي كتاب «السّنة» من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَلَفْظهمَا قَالَ رَسُول الله - ﷺ-: «أَبى الله أَن يقبل عمل صَاحب بِدعَة حَتَّى يدع بدعته»] وقد أورده الشيخ مشهور في طبعته، وصدّره بالحكم [صحيح لغيره] وقال: «استدركناه من أصول الشيخ - رحمه الله تعالى-»
[ ١ / ١٣٠ ]
٥٦ - (٨) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"لكل عملٍ شِرَّةٌ، ولكل شِرةٍ فَترةٌ، فمن كانت فترتُه إلى سنّتي فقد اهتدى، ومن كانت فترتُه إلى غير ذلك فقد هلَكَ".
رواه ابن أبي عاصم وابن حبان في "صحيحه" (^١).
٥٧ - (٩) [صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه" (^٢) أيضًا من حديث أبي هريرة؛ أن النبي - ﷺ - قال:
"لكل عمل شِرَّةٌ، ولكل شِرَّة فترةٌ، فإن كان صاحبُها سددَّ أو قاربَ فأرجوه، وإن أشير إليه بالأصابع فلا تَعُدُّوه".
(الشِّرَّة) بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء، وبعدها تاء تأنيث: هي النشاط والهمة، وشرة الشباب: أوله وحدّته.
٥٨ - (١٠) [صحيح] وعن أنس ﵁ قَال: قال رسول الله - ﷺ -:
"مَنْ رَغِبَ عن سنتي فليسَ مِني".
رواه مسلم (^٣).
_________________
(١) قلت: وأحمد والطحاوي بإسنادين صحيحين عن عبد الله بن عمرو، ووقع في الأصل وغيره: (ابن عمر)، وهو خطأ، وهو مخرج عندي في "تخريج السنة" لابن أبي عاصم برقم (٥١)، وقد تمّ طبعه في جزئين.
(٢) قلت: هذا يوهم أنه لم يروه أحد من الستة، وليس كذلك، فقد رواه منهم الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح"، وهو كما قال، وكذلك رواه الطحاوي.
(٣) هذا يوهم أن مسلمًا تفرد به دون سائر الستة، وليس كذلك، فقد أخرجه البخاري أيضًا، وكذا النسائي في "النكاح". والحديث قطعة من حديث الرهط الثلاثة الذين سالموا أزواج النبي - ﷺ - عن عبادته. رواه البخاري عن حميد. والآخران عن ثابت؛ كلاهما عن أنس، وحديث حميد أتم، وسيأتي بتمامه في (١٧ - النكاح/ ٢ - الترغيب في النكاح).
[ ١ / ١٣١ ]
٥٩ - (١١) [صحيح] وعن العِرباض بن سارية ﵁؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:
"لقد تركتُكم على مِثْلِ البيضاء (^١)، ليلُها كنهارِها، لا يَزيغُ عنها إلا هالكٌ".
رواه ابن أبي عاصم في "كتاب السّنة" بإسناد حسن (^٢).
٦٠ - (١٢) [صحيح لغيره موقوف] وعن عَمرو بن زرارة قال:
وقف عليَّ عبد الله -يعني ابن مسعود- وأنا أقُصُّ، فقال:
يا عَمرو! لقد ابتدعتَ بدعةً ضلالةً، أو إنَّك لأهدى من محمدٍ وأصحابه! فلقد رأيتُهم تفرّقوا عنّي حتى رأيتُ مكاني ما فيه أحدٌ.
رواه الطبراني في "الكبير" بإسنادين أحدهما صحيح (^٣).
قال الحافظ عبد العظيم:
"وتأتي أحاديث متفرّقة من هذا النوع في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى".
_________________
(١) أي: الملة والحجة الواضحة التي لا تقبل الشبه أصلًا، فصار حال إيراد الشبه عليها كحال كشف الشبه عنها ودفعها، إليه الإشارة بقوله: "ليلها كنهارها".
(٢) قلت: وكذلك رواه أحمد وابن ماجه والحاكم في بعض ألفاظ حديث العرباض المتقدم (١ - باب)، ولذلك تعجب الناجي (١٥/ ١) من المؤلف لعزوه إياه لابن أبي عاصم دون ابن ماجه! وهو عند ابن أبي عاصم برقم (٤٨)، وله عنده شاهد.
(٣) قلت: وأخرجه الدارمي بنحوه أتم منه، وهو مخرج في "الرد على التعقيب الحثيث".
[ ١ / ١٣٢ ]