فإذا تضمّنت أحاديث الفضائل الضعيفة تقديرًا وتحديدًا، مثل صلاة في وقت معيّن بقراءة معينة، أو على صفة معينة لم يجز ذلك؛ لأن استحباب هذا الوصف المعيّن لم يثبت بدليل شرعي، بخلاف ما لو رُوي فيه: "مَن دخل
[ ١ / ٥٧ ]
السوق فقال: لا إله إلا الله .. كان له كذا وكذا" (^١)، فإنّ ذِكْرَ الله في السوق مستحبٌّ، لما فيه من ذِكْرَ الله بين الغافلين، كما جاء في الحديث المعروف: "ذاكر الله في الغافلين، كالشجرة الخضراء بين الشجر اليابس" (^٢).
فأما تقدير الثواب المرويّ فيه فلا يضر ثبوته ولا عدم ثبوته، وفي مثله جاء الحديث الذي رواه الترمذي: "من بلّغه عن الله شيء فيه فضل، فعمل به رجاء ذلك الفضل أعطاه الله ذلك وإن لم يكن ذلك كذلك" (^٣).
فالحاصل؛ أن هذا الباب يُروى ويُعمَل به في الترغيب والترهيب لا في الاستحباب، ثم اعتقاد موجبه وهو مقادير الثواب والعقاب يتوقف على الدليل الشرعي".