أقول: ذلك كله من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وجزاه عن المسلمين خيرًا، ونستطيع أن نستخلص منه أن الحديث الضعيف له حالتان:
الأولى: أنْ يحمل في طِيّاته ثوابًا لعمل ثبتت مشروعيته بدليل شرعي.
فهنا يجوز العمل به، بمعنى أن النفس ترجو ذلك الثواب، ومثاله عنده: (التهليل في السوق) بناء على أن حديثه لم يثبت عنده، وقد عرفت رأينا فيه.
_________________
(١) قلت: أستغربه الترمذي، لكن له طرق يرتقي بها إلى درجة التحسين كما كنت ذكرت في تعليقي على "الكلم الطيب" (رقم الحديث ٢٢٩)، وحسن إسناده المنذري كما سيأتي في "الصحيح" (١٦ - البيوع/ ٣ - باب/ الحديث الأول).
(٢) سيأتي في "الضعيف" (١٦ - البيوع/ ٣ - باب).
(٣) قلت: عزوه للترمذي وهم أو سبق قلم، ومخرج في المصدر السابق، من ثلاث طرق كلها موضوعة. انظر الأرقام (٤٥١ - ٤٥٣). وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات"، ووافقه السيوطي.
[ ١ / ٥٨ ]
والأخرى: أنْ يتضمن عملًا لم يثبت بدليل شرعي، يظن بعض الناس أنّه مشروع، فهذا لا يجوز العمل به، وتأتي له بعض الأمثلة الأخرى.
وقد وافقه على ذلك العلامة الأصولي المحقق الإمام أبو إسحاق الشاطبي الغرناطي في كتابه العظيم: "الاعتصام"، فقد تعرض لهذه المسألة؛ توضيحًا وقوة بما عُرِف عنه من بيان ناصع، وبرهان ساطع، وعلم نافع، في فصْل عقده لبيان طريق الزائفين عن الصراط المستقيم، وذكر أنّها من الكثرة بحيث لا يمكن حصرها، مستدلًا على ذلك بالكتاب والسنة، وأنّها لا تزال تزداد على الأيام، وأنه يمكن أن يجد بعده استدلالات أُخَر، ولا سيما عند كثرة الجهل وقلة العلم، وبعد الناظرين فيه عن درجة الاجتهاد، فلا يمكن إذن حصرها، قال (١/ ٢٢٩):
"لكنا نذكر من ذلك أوجهًا كلية يقاس عليها ما سواها".