وبقيت بعض الأحاديت دون أنْ أرمز لها بشيء لعدم وقوفي على المصدر الذي نسب المنذري الحديث إليه، كبعض كتب ابن أبي الدنيا وأبي الشيخ ابن حيان والبيهقي وغيرهم، فلم أتمكّن من دراسته وإعطائه الحكم اللائق به. ولكنّي مع مرور الأيام استطعت أنْ أتدارك قسمًا كبيرًا منه، بالوقوف على بعضها؛ مثل "المعجم الأوسط" مصوّرًا من مكتبة الجامعة الإسلامية، وبعض المجلدات من "المعجم الكبير" التي طُبِعت في العراق بتحقيق أخينا الشيخ حمدي عبد المجيد
[ ١ / ٦٩ ]
السلفي، وباطّلاعنا قبل ذلك على قسم آخر منه في مصادر أخرى من كتب السنّة الكثيرة، من المسانيد والفوائد والأجزاء المخطوطة في ظاهرية دمشق، والمصوّرة في غيرها، حتى لم يبق منه إلا شيء قليل جدًا. ففي هذا لا يسعني إلا أن أتبع المنذري فيما صحَّح أو ضعَّف، حينما لا أجد من خالفه ممن هو عندي أوثق منه في هذا العلم. أما ما صدَّره منه بـ (رُوِي) فكله ضعيف، تبعًا له، بخلاف ما صدَّره بـ (عن) فإنما أعتمده إذا كان الحديث من رواية من يلتزم الصحة كابن خزيمة مثلًا، أو قوَّاه أحد الحفَّاظ صراحة ومنهم المنذري، وذلك لما سبق بيانه أنه قد يُصدَّر به لما هو قريب من الحسن، ويعني أنه ليس بحسن، وهو الضعيف الذي لم يشتد ضعفه عندنا، ثم إن العهدة في ذلك كله عليه.