١٥٧ - (١) [صحيح] عن ابنِ عباس ﵄:
أنّ رسولَ الله - ﷺ - مَرَّ بقبرَين، فقال:
"إنَّهما ليُعذَّبان، وما يُعَذَّبان في كبيرٍ، بلى إنّه كبير، أمّا أحدُهما فكان يَمشي بالنميمةِ، وأما الآخرُ فكان لا يَستَتِرُ من بولِه".
رواه البخاري -وهذا أحد ألفاظه- ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
وفي رواية للبخاري وابن خزيمة في "صحيحه":
أنّ النبي - ﷺ - مَرَّ بحائطِ من حِيطانِ مكة أو المدينة، فسمع صوتَ إنسانَيْنِ يُعذَّبانِ في قبورِهما، فقَال النبي - ﷺ -:
"إنهما لَيعذَّبان، وما يُعذبان في كبيرِ". ثم قال:
"بلى؛ كان أحدُهما لا يَسْتَتِرُ من بولِه، وكان الآخرُ يَمشي بالنميمة" الحديث.
وبوب البخاري عليه "باب من الكبائرِ أن لا يستترَ من بولِه" (^١).
قال الخطابي:
"قوله: (وما يعذبان في كبير) معناه: أنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما، أو يثق فعله لو أرادا أن يفعلا، وهو التنزه من البول، وترك النميمة، ولم يُرِد أنّ المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدين، وأنَّ الذنب فيهما هين سهل" (^٢).
قال الحافظ عبد العظيم:
"ولخوفِ توهمِ مثل هذا استدرك فقال - ﷺ -: "بلى إنه كبير". والله أعلم".
_________________
(١) انظر كتابي "مختصر صحيح البخاري" رقم (١٢٩).
(٢) "معالم السنن" (١/ ٢٧).
[ ١ / ١٧٦ ]
١٥٨ - (٢) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"عامَّةُ عذاب القبرِ في البولِ، فاستنزِهُوا من البولِ".
رواه البزار، والطبراني في "الكبير"، والحاكم والدارقطني؛ كلهم من رواية أبي يحيى القَتَّاتِ عن مجاهد عنه. وقال الدارقطني: "إسناده لا بأس به".
والقتّات مختلَف في توثيقه (^١).
١٥٩ - (٣) [صحيح لغيره] وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"تَنزَّهوا من البولِ؛ فإنَّ عامةَ عذابِ القبرَ مِن البَولِ".
رواه الدارقطني وقال: "المحفوظ مرسل" (^٢).
١٦٠ - (٤) [حسن لغيره] وعن أبي بَكْرَةَ ﵁ قال:
بينما النبي - ﷺ - يمشي بيني وبين رجلٍ آخرَ، إذْ أتى على قَبرَيْن، فقال:
"إنَّ صَاحِبَيْ هذَيْن القبرين يُعذَّبان، فائتِياني بِجريدةٍ".
قال أبو بكرة: فاستَبَقتُ أنا وصاحبي، فأتيتُه بِجَريدةٍ، فشقَّها نصفين، فوضع في هذا القبر واحدةً، وفي ذا القبرِ واحدةً، قال:
"لعله يُخفَّفُ عنهما ما دامتا رَطْبَتَيْن؛ إنّهما يعذَّبان بغير كبير؛ الغيبةِ والبولِ".
رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" واللفظ له، وابن ماجه مختصرًا من رواية بحر بن مَرَّار عن جده أبي بكرة، ولم يدركه (^٣).
_________________
(١) قلت: لكن له إسناد آخر من حديث أبي هريرة عند الدارقطني، وصوّب إرساله، وله عنه طريق أخرى عند ابن ماجه وغيره. وهو الآتي بعد حديث.
(٢) قلت: لكنّه قد رواه جماعة موصولًا، وهو المحفوظ كما قال أبو حاتم. انظر "الإرواء" (١/ ٣١٠/ ٢٨٠).
(٣) لكن وصله الطيالسي في "مسنده" (٨٦٧)، وابن عدي في "الكامل" (ق ٤٠/ ١) عن بحر بن مرار البكراوي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به. وهذا سند موصول لا بأس به.
[ ١ / ١٧٧ ]
١٦١ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"أكثرُ عذَابِ القبرِ مِن البَولِ".
رواه أحمد وابن ماجه -واللفظ له- والحاكم وقال:
"صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة".
قال الحافظ: "وهو كما قال".
١٦٢ - (٦) [صحيح] وعن عبد الرحمن بنِ حَسَنَةَ ﵁ قال:
خرج علينا رسولُ الله في يده الدَّرَقةُ (^١)، فوضعها ثم جَلَسَ، فبالَ إليها، فقال بعضهم: انظروا إليه يبولُ كما تبولُ المرأةُ! فسمعه النبي - ﷺ -، فقال:
"ويحكَ! ما علمتَ ما أصابَ صاحبَ بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم البولُ قَرَضوه بالمقاريض، فنهاهم، فَعُذِّبَ في قبره".
رواه ابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه" (^٢).
١٦٣ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة قال:
كنّا نمشي مع رسول الله، فمرَرْنا على قَبرَين، فقام، فقمنا معه، فجعل لونُه يَتَغَيَّرُ، حتى رُعِدَ كُمُّ قميصِه، فقلنا: ما لَك يا رسولَ اللهِ؟ فقال:
"أما تَسمعونَ ما أسمَعُ؟ ".
فقلنا: وما ذاك يا نبيَّ اللهِ؟ قال:
"هذان رَجُلان يُعذَّبان في قبورهما عذابًا شديدًا في ذنب هَيِّن! ".
قلنا فيمَ ذلك؟ قال:
_________________
(١) بفتحات: الترس إذا كان من جلد، وليس فيه خشب ولا عصب. وقوله: (فوضعها) أي: جعلها حائلة بينه وبين الناس، وبال مستقبلًا إليها. وقوله: (ويحك): كلمة ترحم وتهديد.
(٢) فاته أبو داود والنسائي، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" برقم (١٦).
[ ١ / ١٧٨ ]
"كان أحدُهما لا يستنزِهُ من البَول، وكان الآخرُ يؤذي النّاس بلسانِهِ، ويمشي بينهم بالنميمةِ".
فدعا بجريدتَين من جرائدِ النخل، فجعل في كل قبرٍ واحدةً.
قلنا: وهل ينفَعُهم ذلك؟ قال:
"نعم، يُخَفَّفُ عنهما ما دامتا رَطْبَتَيْن".
رواه ابن حبان في "صحيحه".
قوله: (في ذنْب هَيِّن) يعني: هيّن عندهما، وفي ظنهما، أو هيّن عليهما اجتنابه، لا أنه هيّن في نفس الأمر؛ لأن النميمة محرَّمة اتّفاقًا (^١).
_________________
(١) قلت: ويؤيد ذلك قوله في حديث ابن عباس المنصرم (في الباب السابق/ الحديث الأول): ". . . بلى إنه لكبير".
[ ١ / ١٧٩ ]