ولا بدّ لي هنا من الإشارة بأنني استفدت كثيرًا في التنبيه على هذه الأوهام المشار إليها آنفًا وغيرها من كتاب الحافظ العلامة الشيخ إبراهيم الناجي الحلبي الدمشقي -﵀- (^١)، الذي سماه في مقدمته إياه بـ "عجالة الإملاء المتيسِّرة من التذنيب، على ما وقع للحافظ المنذري من الوهم وغيره في كتابه: (الترغيب والترهيب) .. " وهو -لعَمر الله- كتاب هامّ جدًا، دلّ على أن مؤلفه ﵀ كان على قدر عظيم من العلم، وجانب كبير من دقة الفهم، جاء فيه
_________________
(١) هو إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الحلبي الشافعي، توفي سنة ٩٠٠ هـ، وكتابة المذكور يدل على أنه كان واسع الاطلاع على كتب الحديث وطرقه، وهو من تلاميذ الحافظ ابن حجر ﵀.
[ ١ / ٨٩ ]
بالعجب العجاب، طرّزه بفواثد كثيرة تَسُرُّ ذوي الألباب، قلّما توجد في كتاب، وقد قال هو نفسه فيه، وصاحب البيت أدرى بما فيه:
"فهذه نُكَت قليلة، لكنها مهمة جليلة، لم أُسْبَقْ إليها، ولا رأيت من تنبّه لها ولا نبّه عليها، جعلتها كالتذنيب، على ما وقع للإمام العلامة الحافظ الكبير زكي الدين المنذري -﵁- من الوهم والإيهام، في كتابه الشهير المتداول … ".