"فانظر إلى ما قررته مفصّلًا، وإلى ما وقع له في هذه المواضع، تتحقّق أن غالب هذا الكتاب على هذا المنوال، وأنه لا يقدر الطالب أن ينقل منه شيئًا تقليدًا له، واغترارًا به، وإنما هو بالمعنى. ولو صنعه الشخص من أصله كان أسهل عليه من تتبعه وتحريره؛ لمشقة تكرار التنبيه، وعسْر مراجعة الأصول المستمدّ منها،
[ ١ / ٩٠ ]
وليت أكثره متيسِّر، لا سيّما بعدما كتبت هذا، ولم يبقَ للإلحاق مجال كما ترى، مع ضيق الوقت، وعدم الفراغ، وكثرة الشواغل.
فهذا حديث واحد فيه ما ترى، فضلًا عن الكتاب كله، وليتني لم أتعب فيه قديمًا ولا حديثًا، ولكن قدر ذلك للقيام بما أخذ عليّ من البيان والنصح، ووجب، ومن وقف على ما في "الأحكام" للمحب الطبري من الأوهام، والعزو المتكرر إلى "الصحيحين" أو أحدهما أو غيره؛ رأى غاية العجب".
قلت: ولا غرابة في ذلك، فإنه من طبيعة البشر، الذي فرض عليه -لحكمة بالغة- أن يخطئ ليتطهّر، ولذلك قيل: "كم ترك الأول للآخر".
ولهذا جاءت النصوص الكثيرة عن أئمتنا تترى؛ أنهم بشر يصيبون مرات ومرات، ويخطئون مرة وكرة وأخرى، وأن على الأتباع أن يتّبعوا الصواب حيثما كان، وأن يدَعوا الخطأ مع من كان، إذا ما ظهر وبان؛ كما كنت ذكرت كلماتهم في ذلك في مقدمة "صفة صلاة النبي" ﵊.