١٧٥ - (١) [صحيح] عن ابن عُمَر [عن أبيه] (^١) ﵄ عن النبي - ﷺ - في سؤال جبرائيل إياه عن الإسلام، فقال:
"الإسلامُ أنْ تَشهدَ أن لا إله إلا اللهَ، وأنّ محمدًا رسولُ اللهِ، وأنْ تقيِمَ الصلاةَ، وتُؤتِيَ الزكاةَ، وتَحجَّ وتَعتَمِرَ، وتَغتسلَ من الجنابةِ، وأن تُتِمَّ الوُضوءَ، وتصومَ رمضانَ".
قال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مسلم؟ قال: "نعم". قال: صَدَقْتَ.
رواه ابن خزيمة في "صحيحه" هكذا، وهو في "الصحيحين" وغيرهما بنحوه بغير هذا السياق.
١٧٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:
"إنّ أمّتي يُدعَوْنَ يومَ القيامةِ غُرًّا مُحَجَّلِين مِن آثارِ الوضوء"، فمَن استطاعَ منكم أن يُطيلَ غُرَّتَه فَلْيفعلْ.
رواه البخاري ومسلم.
_________________
(١) سقطت من الأصل، وكذا المخطوطة وغيرها، وإثباتها ضروري؛ فإن الحديث عند ابن خزيمة (رقم ١) وغيره، ورواه ابن حبان (رقم ١٦) عن ابن خزيمة -من طريق سليمان التيمي عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر. وكذلك أخرجه الدارقطني في "سننه" (ص ٢٨١)، وقال: "إسناد صحيح ثابت، أخرجه مسلم بهذا الإسناد". قلت: لكن مسلمًا (١/ ٣٠) لم يسق لفظه، وإنما أحال به على حديث عبد الله بن بُريدة عن يحيى به، وليس فيه ذكر العمرة والغسل والوضوء. ثم إن المؤلف عزى الحديث بنحوه لـ "الصحيحين"، وهو فيهما من حديث أبي هريرة، لا من حديث عمر، وإنما رواه مسلم وحده عن ابن بريدة كما ذكرنا نحو هذا، وسيأتي بعضه في "الترغيب في الصلوات الخمس". ثم رأيت الشيخ الناجي قد أطال الكلام في تخريج الحديث، وبيان وهم المؤلف -﵀- في جعله إياه من مسند ابن عمر (٢٨ - ٣٠)، وفي عزوه لـ "الصحيحين"، ولم يتنبّه المعلقون لبيانه للوهم الأول، ولذلك لم يستدركوا الزيادة!!
[ ١ / ١٨٥ ]
وقد قيل: إن قوله: "من استطاع. . ." إلى آخره إنما هو مُدْرَجٌ من كلام أبي هريرة موقوف عليه. ذكره غير واحد من الحفاظ (^١). والله أعلم.
ولمسلم من رواية أبي حازمٍ قال:
"كنت خَلْفَ أبي هريرةَ وهو يتوضّأ للصلاةِ، فكانَ يَمُدُّ يَدَه حتى يَبلُغَ إبطَه، فقلتُ له: يا أبا هريرةَ! ما هذا الوضوءُ؟ فقال: يا بَني فَرُّوخَ (^٢) أنتم هاهنا؟ لو علمتُ أنّكم ههنا ما توضّأتُ هذا الوضوءَ، سمعت خليلي رسولَ الله - ﷺ - يقول:
"تَبلغُ الحِليةُ مِنَ المؤمنِ حَيثُ يَبلغُ الوُضوءُ" (^٣).
ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" بنحو هذا، إلا أنّه قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:
"إنّ الحِليةَ تبلغُ مَواضعَ الطَّهور".
(الحِلية): ما يحلّى به أهل الجنة من الأساور ونحوها.
_________________
(١) قلت: وهو الذي جزم به ابن تيمية، وابن القيم، والحافظ، وتلميذ، الشيخ الناجي (٣٠).
(٢) بفتح الفاء وتشديد الراء وبالخاء المعجمة، قال صاحب العين: (فروخ) بلغنا أنه كان من ولد إبراهيم - ﷺ -، من ولدٍ كان بعد إسماعيل وإسحاق؛ كثر نسله، ونما عدده، فولد العجم الذين هم في وسط البلاد. قال القاضي عياض -﵀-: أراد أبو هريرة هنا: الموالي وكان خطابه لأبي حازم. قال القاضي: وإنما أراد أبو هريرة بكلامه هذا أنه لا ينبغي لمن يقتدى به إذا ترخص في أمر لضرورة، أو تشدد فيه لوسوسة، أو لاعتقاده في ذلك مذهبًا شذ به عن الناس أن يفعله بحضرة العامّة الجهلة؛ لئلا يترخّصوا برخصة لغير ضرورة، أو يعتقدوا أن ما تشدد فيه هو الفرض اللازم. والله أعلم.
(٣) قلت: ورواه البخاري في "باب نقض الصّور" من طريق أبي زرعة قال: دخلت مع أبي هريرة دارًا بالمدينة. . ثم دعا بتَوْرٍ من ماء فغسل يديه حتى بلغ إبطه، فقلت: يا أبا هريرة! أشيء سمعته من رسول الله - ﷺ - قال: منتهى الحلية. قال الشيخ الناجي: "وهذه الرواية تدل على أن آخره ليس بمرفوع".
[ ١ / ١٨٦ ]
١٧٧ - (٣) [صحيح] وعنه؛ أن رسول الله - ﷺ - أتى المقبرة (^١) فقال:
"السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤْمنين، وإنا إنْ شاءَ اللهُ بكم عن قريبٍ لاحقون، وددْتُ أَنّا قد رأينا إخوانَنا".
قالوا: أوَلَسْنَا إخوانَكَ يا رسولَ الله؟ قال:
"أنتم أصحابي، وإخوانُنا الذين لَم يأتوا بعدُ".
قالوا: كيف تَعرِفُ من لم يأتِ بعدُ مِن أمَّتكَ يا رسولَ الله؟ قال:
"أرأَيتَ لو أنّ رجلًا له خيلٌ غُرٌّ مُحَجَّلة، بين ظَهرَيْ خَيلٍ دُهْمٍ (^٢) بُهمٍ، ألا يَعرِفُ خَيلَه؟ ".
قالوا: بلى يا رسولَ الله! قال:
"فإِنّهم يأتونَ غُرًّا مُحَجَّلِين مِن الوُضوءِ، وأنا فرَطُهم على الحوضِ".
رواه مسلم وغيره.
١٧٨ - (٤) [حسن صحيح] وعن زِرٍّ عن عبد الله ﵁؛ أنّهم قالوا:
يا رسولَ الله! كيفَ تَعرفُ مَن لَمْ تَرَ مِن أمّتك؟ قال:
"غُرٌّ مُحَجَّلون بُلْقٌ (^٣) من آثارِ الوُضوءِ".
_________________
(١) (المقبرة) فيها ثلاث لغات: ضم الباء وفتحها وكسرها، والكسر قليل. و(دار قوم) هذا نصب على الاختصاص أو النداء المضاف، والأول أظهر. وقوله - ﷺ -: "وإنا إنْ شاء الله بكم عن قريب لاحقون"، أتى بالاستثناء مع أنّ الموت لا شك فيه؛ وليس للشك. وقوله: (وددت) فيه جواز التمنّي لا سيّما في الخير ولقاء الفضلاء وأهل الصلاح. وقوله: (أنتم أصحابي) ليس نفيًا لإخوّتهم، ولكن ذكر مزيّتهم الزائدة بالصحبة، فهؤلاء إخوة صحابة، والذين لم يأتوا إخوة ليسوا بصحابة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، وقوله: (بين ظهرَي) فمعناه بينهما، وهو بفتح الظاء وإسكان الهاء.
(٢) جمع أدهم، وهو الأسود. و(البهم) قيل: السود أيضًا، وقيل: (البهم): الذي لا يخالط لونه لونًا سواه، سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر، بل يكون لونه خالصًا. والله أعلم.
(٣) جمع أبلق، و(البَلق): سواد وبياض.
[ ١ / ١٨٧ ]
رواه ابن ماجه وابن حبان في "صحيحه".
١٧٩ - (٥) [حسن صحيح] ورواه أحمد والطبراني بإسناد جيد نحوه من حديث أبي أمامة. (^١)
١٨٠ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"أنا أوّلُ من يُؤْذَنُ له بالسجودِ يومَ القِيامة، وأَنا أولُ من يرفع رأسَه؛ فَأنْظُرُ بين يَدَيَّ، فَأعرفُ أمتي مِن بَينِ الأمم، ومن خَلْفي مِثلُ ذلك، وعن يميني مِثلُ ذلك، وعن شِمالي مِثلُ ذلك".
فقال رجل: كيف تَعرف أمتَك يا رسولَ الله من بين الأمم، فيما بين نوحٍ إلى أمّتك؟ قال:
"همْ غُرٌّ مُحجّلون، مِن أثَرِ الوُضوء، ليس لأحد ذلك غيرِهم، وأعرفُهم أنهم يؤتون كُتُبهم بأيمانهم، وأعرفهم تسعى بين أيديهم ذُرِّيَّتُهُم" (^٢).
رواه أحمد، وفي إسناده ابن لهيعة. وهو حديث حسن في المتابعات (^٣).
_________________
(١) قلت: أخرجه أحمد (٥/ ٢٦١ - ٢٦٢)، والطبراني (٨/ ١٢٥/ ٧٥٠٩) من طريق أبي عتبة الكندي عن أبي أمامة. وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الكندي فوثقه ابن حبان وحده (٥/ ٥٧٥)، لكنه قال: "روى عنه أهل الشام. مات سنة (١٢٨) ". وهذه فائدة خلت منها كتب التراجم، أحببت تقييدها هنا.
(٢) كذا قال ابن لَهيعة في هذه الرواية، وهي مِن تخاليطه. والصحيح عنه بلفظ: "وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم". رواه ابن المبارك ويحيى بن إسحاق كما يأتي مني.
(٣) قلت: هو كذلك إلا فيما رواه العبادلة عنه، فحديثهم عنه صحيح، وقد رواه عنه جماعة عند الإمام أحمد (٥/ ١٩٩) منهم شيخه حسن، والسياق له، ومنهم يحيى بن إسحاق، ولم يسق إلا الطرف الأخير منه الذي علقته آنفًا، وعبد الله بن المبارك، ولم يسق لفظه، وقد ساقه نعيم بن حماد في "زوائد الزهد" (١١٢/ ٣٧٦)، وفيه ما علّقته، وقتيبة بن سعيد، وحديثه عنه صحيح أيضًا كما حققه الذهبي، وفيه أيضًا الجملة المعلقة. وقد تابع ابنَ لهيعة عليها الليثُ بن سعد عند الحاكم (٢/ ٤٧٨) وصححه، وبيّض له الذهبي.
[ ١ / ١٨٨ ]
١٨١ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ -:
"إذا توضأ العبدُ المسلمُ أو المؤمنُ، فَغَسَلَ وجْهَه؛ خَرَجَ من وجهه كلُّ خطيئةٍ نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخَرِ قَطْرِ الماءِ، فإذا غَسَلَ يَدَيْه خَرجَ من يَديْه كلُّ خطيئةٍ كان بَطَشَتْها يداه مع الماء، أو مع آخرِ قَطْرِ الماء، فإذا غسل رجلَيْهِ خرجت كل خطيئة مَشَتْها رجلاه مع الماء، أو مع آخرِ قَطْرِ الماء، حتى يخرجَ نَقِيًا من الذنوب".
رواه مالك ومسلم والترمذي، وليس عند مالك والترمذي غسل الرجلين.
١٨٢ - (٨) [صحيح] وعن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"من توضأَ فأحسنَ الوضوءَ؛ خَرجتْ خطاياه من جَسدِه، حتى تخرجَ من تحتِ أظفاره".
وفي رواية: أن عثمان توضأ، ثم قال:
رأيت رسولَ الله - ﷺ - توضأَ مثل وُضوئي هذا، ثم قال:
"من توضأ هكذا؛ غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاتُه ومَشيُه إلى المسجدِ نافلةً".
رواه مسلم والنسائي مختصرًا، ولفظه: قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:
"ما مِن امرئٍ يتوضأ فيُحسن وُضوءَه؛ إلا غُفِرَ له ما بينه وبين الصلاةِ الأخرى حتى يُصلِيَهَا".
وإسناده على شرط الشيخين.
ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" مختصرًا بنحو رواية النسائي.
ورواه ابن ماجه أيضًا باختصار، وزاد في آخره: وقال رسول الله - ﷺ -:
[ ١ / ١٨٩ ]
"ولا يَغْتَرّ أحدٌ" (^١).
وفي لفظ للنسائي قال:
"مَن أتمّ الوضوء كما أمرَهُ الله تعالى، فالصلواتُ الخمسُ كفّاراتٌ لما بينهن" (^٢).
١٨٣ - (٩) [صحيح] وعنه:
أنه [أتِيَ بِطَهورٍ وهو جالسٌ على (المقاعدِ) (^٣) فـ] (^٤) توضأ، فأحسَنَ الوُضوءَ، [ثم قال:
رَأيتُ النبيَّ - ﷺ - يتوضأُ وهو في هذا المجلسِ، فأحْسَنَ الوُضوءَ]، (^٥) ثم قال:
"من تَوضأَ مِثلَ وُضوئي هذا، ثم أتى المسجدَ، فَركعَ ركعتين، ثم جَلَس؛ غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه". قال: وقال رسول الله - ﷺ -:
"لا تغتروا".
رواه البخاري وغيره.
_________________
(١) وإسناده صحيح على شرط الشيخين، لكنه بلفظ: "ولا تغتروا"، ولفظه بتمامه: "من توضأ مثل وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين، غفر له ما تقدم من ذنبه"، وقال: "ولا تغتروا"، وبهذا اللفظ رواه البخاري، وقد ذكره المؤلف عقبه، ورواه أحمد أيضًا (١/ ١٦٦).
(٢) وأخرجه مسلم أيضًا بهذا اللفظ، وسيعيده المؤلف في آخر الباب (٢١ - حديث) كما هنا.
(٣) موضع قرب المسجد النبوي، كان يجلس فيه النبي - ﷺ -، عند باب الجنائز، انظر "صحيح مسلم" (٣/ ٦٣).
(٤) سقطتا من الأصل، واستدركتهما من "البخاري"، وهو في مختصري له برقم (١٠٤)، وسقوط الزيادة الثانية مفسد للحديث؛ لأنه يصير موقوفًا كما هو ظاهر، وهو مما لم يثبته محمد مصطفى عمارة وغيره! وقد استفادها المعلقون الثلاثة دون الأولى من الطبعة السابقة!
(٥) سقطتا من الأصل، واستدركتهما من "البخاري"، وهو في مختصري له برقم (١٠٤)، وسقوط الزيادة الثانية مفسد للحديث؛ لأنه يصير موقوفًا كما هو ظاهر، وهو مما لم يثبته محمد مصطفى عمارة وغيره! وقد استفادها المعلقون الثلاثة دون الأولى من الطبعة السابقة!
[ ١ / ١٩٠ ]
١٨٤ - (١٠) [صحيح لغيره] وعنه أيضًا؛ أنه دعا بماءٍ فتوضأ ثم ضَحكَ، فقال لأصحابه:
ألا تسألوني ما أضحكني؟ فقالوا: ما أضحكك يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - توضأَ كما توضأتُ، ثم ضحك فقال:
"ألا تسألوني: ما أضْحكَكَ؟! ". فقالوا: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال:
"إن العبد إذا دعا بوَضوءٍ، فغسلَ وجْهَه؛ حَطَّ الله عنه كلَّ خطيئةٍ أصابَها بِوجهِهِ، فإذا غسل ذِراعَيْهِ كان كذلك، وإذا طَهَّر قَدَمَيْهِ كان كذلك".
رواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى، ورواه البزار بإسناد صحيح، وزاد فيه:
"فإذا مسح رأسه كان كذلك".
١٨٥ - (١١) [صحيح لغيره] وعن عبد الله الصُّنابِحي ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:
"إذا توضّأ العبدُ فَمَضْمَضَ، خَرَجتِ الخطايا مِن فِيه، فإذا اسْتَنْثَرَ خَرجتِ الخطايا من أنفه، فإذا غَسل وَجْهَهُ خَرجتِ الخطايا من وجههِ، حتى تخرج من تحت أشفارِ عَيْنيْه، فإذا غَسل يديه خَرجت الخطايا من يَديه، حتى تخرجَ من تحتِ أظفارِ يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه، حتى تخرجَ من أذنَيْهِ، فإذا غسل رِجلَيْه خَرجَتِ الخطايا من رجليه، حتى تخرجَ من تحتِ أظفارِ رجليه، ثم كان مَشيُه إلى المسجد وصلاتُه نافلةً".
رواه مالك والنسائي وابن ماجه، والحاكم وقال:
"صحيح على شرطهما، ولا علة له، والصُّنابحي صحابي مشهور" (^١).
_________________
(١) كذا قال! وقد تعقّبه الذهبي بقوله: (١/ ١٣٠): "قلت. لا". يعني: ليس صحابيًا مشهورًا؛ بل هو مختلف في صحبته. وقال في رده على ابن القطان: الورقة (٣ ورقم ١٤ - المطبوعة) "كاد أن يكون صحابيًا لقدومه بعد وفاة النبي - ﷺ -". وقد تعقبه الناجي أيضًا وأطال النفس في ذلك، وحكى الخلاف فيه: هل يسمى عبد الله الصنابحي؟ أم أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة؟ ورجّح الثاني. والله أعلم. وإنما أوردت حديثه هنا لشواهده المذكورة في الباب.
[ ١ / ١٩١ ]
١٨٦ - (١٢) [صحيح] وعن عَمرو بنِ عَبَسَة (^١) السُّلَمِي ﵁ قال:
كنت وأنا في الجاهلية أظنُّ أن الناس على ضلالةٍ، وأنهم ليسوا على شيءٍ، وهم يعبدون الأوثانَ، فسمعتُ برجلٍ في مكةَ يُخبر أخبارًا، فقعدتُ على راحلتي، فقدِمتُ عليه، فإذا رسول الله - ﷺ -، -فذكر الحديثَ إلى أن قال:- فقلت: يا نبي الله! فالوُضوءُ، حدثني عنه؟ فقال:
"ما منكم رجل يُقَرِّبُ وَضوءه، فيُمَضْمِضُ ويستنشق فَيَنْتَثِرُ (^٢)؛ إلا خرَّتْ خطايا وجهِهِ من أطراف لِحيتِهِ مع الماءِ، ثم يغسل يديه إلى المِرفَقَين؛ إلا خَرَّت خطايا يديه من أَنامِلِه مع الماء، ثم يَمسَحُ رأسَهُ؛ إلا خَرَّت خطايا رأسِه من أطراف شعرِه مع الماء، ثم يغسل رجليه إلى الكعبين؛ إلا خَرَّت خطايا رجليه من أنامِلِه مع الماء، فإن هو قام فصلى، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، ومَجَّدَه بالذي هو له أهلٌ، وفَرَّغَ قَلبَه لله تعالى؛ إلاَّ انصرفَ من خطيئته كَـ[ـهيْئَتِهِ] (^٣) يَومَ ولَدَتْه أُمُّه".
رواه مسلم.
١٨٧ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن أبي أمامةَ ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:
"أيّما رجلٍ قامَ إلى وَضوئه يريد الصلاةَ، ثم غسل كَفَّيْهِ؛ نَزَلَتْ كُلُّ خطيئةٍ من كَفَّيْه مع أولِ قطرةٍ، فإذا مَضْمَضَ واستنشق واستنثر؛ نزلت خطيئتُهُ
_________________
(١) الأصل: (عنبسة)، والتصويب من المخطوطة وغيرها، وسيأتي على الصواب قبيل الباب (١٥) من "٥ - الصلاة".
(٢) الأصل كالمخطوطة: (فيستنثر)، والتصويب من "صحيح مسلم" و"المسند" و"السنن".
(٣) سقطت من الأصل وغيره، واستدركتها من "صحيح مسلم"، والظاهر أن السقط من إملاء المؤلف أو الناسخ، فإني رأيته كذلك في "مختصره" للحافظ ابن حجر! ثم ترجح عندي الأول، فإنه سيأتي كذلك في (٥ - الصلاة /١٤ الترغيب في الصلاة) آخره، وهو كذلك في المخطوطة هنا.
[ ١ / ١٩٢ ]
من لسانِه وشفتيه مع أول قطرةٍ، فإذا غسلَ وجهه؛ نزلت كُلُّ خطيئةٍ من سَمعِه وبَصرِه مع أولِ قطرةٍ، فإذا غَسَلَ يديه إلى المِرفَقَين، ورجلَيه إلى الكعبين؛ سَلِمَ مِن كلِّ ذنبٍ كهيئتِه يومَ ولدَتْه أمُّه. -قال:- فإذا قامَ إلى الصلاةِ رفعَ اللهُ درجتَه، إنْ قَعَدَ قَعَدَ سالمًا".
رواه أحمد وغيره من طريق عبد الحميد بن بَهرام عن شَهْر بن حَوْشب، وقد حسّنها الترمذي لغير هذا المتن، وهو إسناد حسن في المتابعات، لا بأس به.
[صحيح لغيره] ورواه أيضًا بنحوه من طريق صحيح، (^١) وزاد فيه: أن رسول الله - ﷺ - قال:
"الوضوءُ يُكَفّرُ ما قبله، ثم تَصيرُ الصلاةُ نافلةً".
[صحيح لغيره] وفي أخرى له: قال رسول الله - ﷺ -:
"إذا توضأ الرجُلُ المسلمُ؛ خَرجتْ ذنوبُه من سمعِه وبصرِه، ويديه ورجليه، فإن قَعَدَ قَعَدَ مغفورًا له".
وإسناد هذه حسن.
[صحيح لغيره] وفي أخرى له أيضًا:
"إذا توضأ المسلمُ، فغسل يَدَيْه؛ كُفِّرَ عنه ما عَمِلتْ يَداه، فإذا غَسَلَ وجهَهُ كُفِّرَ عنه ما نَظَرَتْ إليه عيناه، وإذا مسحَ بِرأسِه؛ كُفِّرَ به ما سمعت أُذناه، فإذا غسل رجليه؛ كُفِّرَ عنه ما مَشت إليه قَدَمَاه، ثم يقومُ إلى الصلاةِ، فهي فضيلة".
وإسناد هذه حسن أيضًا.
_________________
(١) لا وجه لهذا التصحيح مطلقًا، كيف وهو عنده (٥/ ٢٥١ و٢٦١) من طريق شهر نفسه؟! وكذلك أقول في تحسينه للروايتين الآتيتين، فإنهما من الطريق ذاتها (٥/ ٢٥٢ و٢٥٦ و٢٦٤)! وذلك كله من اضطراب شهر في روايته لهذا الحديث.
[ ١ / ١٩٣ ]
وفي رواية للطبراني في "الكبير":
قال أبو أمامة: لو لم أسمعه مِن رسولِ الله - ﷺ - إلا سبعَ مراتٍ ما حَدَّثْتُ به، قال:
"إذا توضأ الرجلُ كما أُمِرَ؛ ذهب الإثمُ من سمعِه وبصرِه، ويَديْه ورِجلَيْه".
وإسناده حسن أيضًا (^١).
١٨٨ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن ثعلبة بن عباد عن أبيه ﵁ قال: ما أدري كم حدَّثنيه رسول الله - ﷺ - أزواجًا أو أفرادًا قال:
"ما من عبدٍ يتوضّأ فَيُحسِنُ الوضوءَ، فيغسلُ وَجْهَهُ حتى يَسيلَ الماءُ على ذَقَنِهِ، ثم يغسل ذِراعيه حتى يَسيلَ الماءُ على مِرْفَقَيْه، ثم غسل رجليه حتى يَسيلَ الماءُ من كَعْبَيْه، ثم يقومُ فيصلي؛ إلا غُفِرَ له ما سَلَفَ من ذَنبه".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد لَيِّنٍ.
(الذقن) بفتح الذال المعجمة والقاف أيضًا: هو مجتمع اللَّحيَيْن من أسفلهما.
١٨٩ - (١٥) [صحيح] وعن أبي مالك الأشعريِّ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"الطَّهور شَطْرُ الإيمان، والحمدُ لله تملأُ الميزان، وسبحان الله والحمدُ لله تملآن -أو تملأُ- ما بين السماء والأرضِ، والصلاةُ نورٌ، والصدقةُ بُرهانٌ، والصبرُ ضِياءٌ، والقرآنُ حُجَّة لك أو عليك، كُلُّ الناس يَغدو، فبائعٌ نفسَه، فمعتقُها أو مُوبقُها".
رواه مسلم والترمذي وابن ماجه، إلا أنه قال:
_________________
(١) هذا الحديث له في المسند ثلاث طرق وألفاظ، بعضها حسن لذاته، وهو مختصر (٥/ ٢٥٤)، وسائرها حسن في المتابعات كما قال المؤلف. وتصحيحه لبعضها ما أظنه إلا وهمًا تبعه عليه الهيثمي في "المجمع" كما حققته في الأصل، اللهم إلا أن يريد أنه صحيح لغيره، فنعم، وكذلك ما قبله. وله في هذا الحديث أوهام أخرى نبهت عليها هناك.
[ ١ / ١٩٤ ]
"إسباغُ الوضوء شطرُ الإيمان".
ورواه النسائي دون قوله: "كل الناس يغدو. . ." إلى آخره.
قال الحافظ عبد العظيم:
"وقد أفردتُ لهذا الحديث وطرقه وحكمه وفوائده جزءًا مفردًا.
١٩٠ - (١٦) [صحيح] وعن عقبةَ بنِ عامرٍ عن النبي - ﷺ - قال:
"ما مِن مسلمٍ يتوضّأُ فَيُسبغُ الوُضوء، ثم يقومُ في صلاتِه، فَيَعلَمُ ما يقولُ، إلا انفَتَلَ وهو كيومَ وَلَدَتْه أمه. . ." الحديث.
رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم، واللفظ له، وقال:
"صحيح الإسناد" (^١).
١٩١ - (١٧) [صحيح] وعن علي بن أبي طالب؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:
"إسباغُ الوضوء في المكاره، إعمالُ الأقدامِ إلى المساجِدِ، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاةِ؛ يغسل الخطايا غسلًا".
رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح، والحاكم، وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
١٩٢ - (١٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:
"ألا أدُلُّكم على ما يَمْحو الله به الخطايا، ويرفعُ به الدرجاتِ؟ ".
قالوا: بلى يا رسول الله. قال:
"إسباغُ الوضوءِ على المكارهِ، وكثرةُ الخُطا إلى المساجدِ، وانتظارُ الصلاةِ
_________________
(١) ويأتي لفظ الآخرين قريبًا في (٥ - الصلاة /١٣ - الترغيب في ركعتين. .).
[ ١ / ١٩٥ ]
بعد الصلاةِ، فذلكُمُ الرِّباط؛ فذلكم الرِّباط؛ فذلكم الرِّباط".
رواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بمعناه (^١).
١٩٣ - (١٩) [حسن صحيح] ورواه ابن ماجه أيضًا (^٢)، وابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي سعيد الخدري؛ إلا أنهما قالا فيه: قال رسول الله - ﷺ -:
"ألا أدلّكم على ما يُكَفِّرُ اللهُ به الخطايا، ويزيد به في الحسناتِ، وُيكَفِّر به الذنوبَ؟ ".
قالوا: بلى يا رسول الله! قال:
"إسباغُ الوضوءِ على المكروهاتِ، وكثرةُ الخُطا إلى المساجدِ، وانتظارُ
الصلاةِ بعد الصلاةِ، فذلكُم الرباط".
رواه ابن حبان في "صحيحه" عن شُرَحْبيل بن سعد عنه (^٣).
١٩٤ - (٢٠) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"أتاني الليلةَ رَبِّي [في أحسن صورة، فـ] (^٤) قال: يا محمد! أتدري فِيمَ يختصم الملأُ الأعلى؟ قلتُ: نعم؛ في الكفّارات والدّرجاتِ، ونَقْلِ الأقدام
_________________
(١) انظر لفظه في (٥/ ٩ - المشي إلى المساجد).
(٢) قلت: وإسناده حسن، وهو عند ابن حبان من طريق أخرى كما أشار إليه المؤلف في آخر الحديث، وقد رواه الدارمي أيضًا من الطريق الأول، وكذا أحمد. ورواه الحاكم (١/ ١٩١) من طريق ثالث، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
(٣) وسيأتي لفظه في (٥ - الصلاة /٢٢ - الترغيب في انتظار الصلاة).
(٤) سقطت من الأصل، فاستدركتها من "الترمذي"، وقد ذُكِرَتْ في المكان المشار إليه في الكتاب وفي غيره. وكان الأصل: أتاني الليلة آتٍ من ربي"، ولا أصل لها عند الترمذي، ولا عند غيره ممن أخرج الحديث، وهي مفسدة للمعنى كما هو ظاهر، والعجيب أنّ هذا الخطأ تكرر في الكتاب كلما ذكر، كالمكان المذكور، وغفل عن ذلك كله المغفلون الثلاثة؟ وهذا الإتيان كان في المنام كما في حديث معاذ الصحيح.
[ ١ / ١٩٦ ]
للجماعاتِ، وإسباغِ الوضوء في السَّبَرات (^١)، وانتظارِ الصلاةِ بعد الصلاةِ، ومن حافظ عليهِنَّ عاشَ بخيرٍ، وماتَ بخيرٍ، وكان من ذنوبه كيومَ ولدته أمه".
رواه الترمذي في حديث يأتي بتمامه إن شاء الله تعالى في "صلاة الجماعة"، وقال:
"حديث حسن" (^٢).
(السَّبَرات): جمع سَبْرة، وهي شدة البرد.
١٩٥ - (٢١) [صحيح] وعن عثمانَ بنِ عفانَ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:
"مَن أتمَّ الوُضوءَ كما أمرَهُ اللهُ؛ فالصلواتُ المكتوباتُ كفاراتٌ لما بينهنّ".
رواه النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح (^٣).
١٩٦ - (٢٢) [حسن صحيح] وعن أبي أيوب قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:
"مَن توضّأَ كما أُمِرَ، وصلى كما أُمِرَ؛ غُفِرَ له ما قدَّم من عمل".
رواه النَّسائي (^٤) وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه"؛ إلا أنّه قال:
"غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه".
_________________
(١) بفتح الباء الموحدة خلافًا لضبط المؤلف كما سيأتي بيانه في (٥ - الصلاة/ ١٦)، ولفظ الترمذي وغيره: "المكاره"، وأما لفظ "السبرات" فهو من حديث أبي عبيدة في رواية الطبراني، وهو مخرج في "الصحيحة" (٣١٦٩).
(٢) قلت: وهو كما قال، أو أعلى، فإن هذا القدر منه له شاهدان من حديث أبي رافع وطارق ابن شهاب في "المجمع" (٢٣٧). والحديث يأتي في (٥ - الصلاة /١٦ - الترغيب فى صلاة الجماعة. . .)، وهو مخرج في "ظلال الجنة" (١/ ١٦٩ - ١٧٠).
(٣) قلت: ومسلم أيضًا كما تقدم (٧ - باب).
(٤) قلت: ورواه الدارميّ أيضًا وأحمد. وإسنادهم حسن إن شاء الله تعالى.
[ ١ / ١٩٧ ]