١٢٣ - (١) [صحيح] عن زيد بن أرقمَ ﵁؛ أنّ رسولُ الله - ﷺ - كان يقول:
"اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفعْ، ومن قلب لا يَخشعْ، ومن نَفْسٍ لا تَشْبعْ، ومن دعوةٍ لا يُستجابُ لها".
رواه مسلم والترمذي والنسائي، وهو قطعة من حديث.
١٢٤ - (٢) [صحيح] وعن أسامة بن زيدٍ ﵁؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:
"يُجاء بالرجلِ (^١) يومَ القيامة، فيُلْقى في النارِ، فَتَنْدلِقُ أقتابُه (^٢)، فيدُورُ بها كما يدورُ الحِمارُ برحاه (^٣)، فتَجْتَمعُ أهلُ النار عليه، فيقولون: يا فلانُ! ما شأنُك؟ ألستَ كنتَ تأمرُ بالمعروف، وتَنْهى عن المنكرِ؟ فيقول: كنتُ آمرُكم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن الشرِّ وآتيه".
١٢٥ - (٣) [صحيح] قال: (^٤) وإني سمعتُهُ يقول -يعني النبي - ﷺ --:
"مررتُ ليلةَ أُسريَ بي بأقوام تُقرَضُ شفاهُهم بمقاريُضَ من نارٍ، قلتُ: من هؤلاء يا جبريلُ؟ قال: خطباءُ أمتِّكَ الذين يقولون ما لا يَفعلون".
_________________
(١) أي: الذي يخالف علمه عمله. (الاندلاق) خروج الشيء من مكانه بسرعة.
(٢) جمع (قِتْب) بكسر القاف: الأمعاء أي: المصارين.
(٣) أي: الطاحون. فانظر يا أخي إلى حال من قال ولم يفعل كيف تنصبُّ مصارينه من جوفه، وتخرج من دبره، ويدور بها دوران الحمار بالطاحون، والناس تنظر إليه وتتعجب من هيئته، نسأل الله السلامة.
(٤) كذا في الأصل وغيره، يعني أنه من حديث أسامة بن زيد، وسيأتي كذلك في الباب الذي سيشير إليه المؤلف قريبًا، يعني في (٢١ - الحدود /٢)، وهذا وهم فاحش، سببه -فيما أرى- اعتماد المؤلف ﵀ على حفظه، وإملاؤه أحاديث الكتاب من ذاكرته، دون أن يرجع في ذلك إلى أصوله، فإن هذا الحديث الذي جعله من حديث أسامة بن زيد هنا وهناك، ليس من حديثه مطلقًا، لا في "الصحيحين" ولا في غيرهما، وإنما هو حديث آخر، لا صلة له بالأول، يرويه أنس ابن مالك ﵁، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٣٥ - موارد الظمآن) وغيرهم ممن =
[ ١ / ١٦١ ]
رواه البخاري، ومسلم، واللفظ له (^١).
رواه (^٢) ابن أبي الدنيا وابن حبان والبيهقي من حديث أنس، وزاد ابن أبي الدنيا والبيهقي في رواية لهما:
"ويقرؤون كتابَ الله ولا يعملَون بِهِ".
قال الحافظ: وسيأتي أحاديث نحوه في "باب من أمر بمعروف أو نهى عن منكر وخالف قوله فعله". [٢١ - كتاب الحدود].
١٢٦ - (٤) [صحيح] وعن أبي بَرزةَ الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"لا تزولُ قدما عبدٍ [يومَ القيامة] (^٣) حتى يُسأَل عن عمرِهِ فيمَ أفناه؟ وعن علمِهِ فيمَ فَعَلَ فيه؟ وعن مالِهِ من أين اكتَسَبَه؟ وفِيمَ أنفقه؟ وعن جِسمِه فِيمَ أبلاه؟ ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".
١٢٧ - (٥) [حسن لغيره] ورواه البيهقي وغيره من حديث معاذ بن جبل عن النبي - ﷺ - قال:
_________________
(١) = ذكرهم المؤلف، وفاته الإمام أحمد في "المسند" (٣/ ١٢٠، ٢٣١، ٢٣٩). ومن أجل ذلك فصلته عن حديث أسامة، وأعطيته رقمًا خاصًا، بخلاف ما فعله مصطفى عمارة وغيره كالمعلقين الثلاثة. والله ولي التوفيق.
(٢) كذا قال! ولعله يعني الحديث الأول؛ لما عرفت من أن الشيخين لم يخرجا الآخر، ولهذا قال الناجي: إنما صوابه: واللفظ للبخاري، فإنه رواه هكذا في "باب صفة النار". رواه مسلم نحوه في "كتاب الزهد"، ورواه البخاري بمعناه في كتاب الفتن. قلت: وسيأتي لفظ مسلم في الموضع الذي أشار إليه المصنف هنا، والمراد بهذا التخريج حديث أُسامة الذي قبل هذا؛ كما بينته آنفًا.
(٣) يعني: حديث الإسراء الذي هو من حديث أنس، وليس من حديث أسامة كما سبق آنفًا، وهو مخرج في "الصحيحة" (٢٩١).
(٤) سقطت من الأصل والمخطوطة، واستدركتها من "الترمذي".
[ ١ / ١٦٢ ]
"ما تُزالُ (^١) قدما عبدٍ يومَ القيامة حتى يُسألَ عن أربعٍ: عن عمرِهِ فيمَ أفناه؟ وعن شبابِهِ فيمَ أبلاه؟ وعن مالِهِ من أين اكتَسَبَه؟ وفِيمَ أنفقه؟ وعن علمِهِ ماذا عَمِل فيه؟ ".
١٢٨ - (٦) [حسن لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:
"لا يزول قدما ابن آدمَ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عن خمسٍ: عن عمره فِيمَ أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتَسَبَه؟ وفيمَ أنفقه؟ وماذا عمِل فيما عَلِمَ؟ ".
رواه الترمذي أيضًا، والبيهقي، وقال الترمذي:
"حديث غريب، لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي - ﷺ - إلا من حديث حسين بن قيس".
قال الحافظ: "حسين هذا هو حنش، وقد وثقه حُصين بن نُمَيْرٍ، وضعفه غيره، وهذا الحديث حسن في المتابعات إذا أضيف إلى ما قبله. والله أعلم".
١٢٩ - (٧) [صحيح لغيره موقوف] وعن لقمان -يعني ابن عامر- قال: كان أبو الدرداء ﵁ يقول:
إنّما أخشى من ربي يومَ القيامة أنْ يدعوَني على رؤوس الخلائِقِ فيقولَ لي: يا عُوَيْمرُ! فأقولَ: لبيكَ ربِّ. فيقول: ما عملتَ فيما علمتَ.
_________________
(١) بضم التاء، ويُحيلُ فتحُها المعنى. أفاده الحافظ الناجي. وبالفتح وقع في مطبوعة عمارة! وكذا مطبوعة الثلاثة!! وكانت هذه اللفظة في المخطوطة كما هنا (ما تزال)، فحوّ لها ناسخها أو غيره إلى (ما تزول)، فقلب الألف واوًا، وكأنه لم يتنبه لصحتها بضم تائها! وسيعيد المؤلف الحديث في (٢٦ - البعث /٣ - في الحساب أو غيره) برواية أخرى بلفظ: "لن تزول. ."، فإن صحت اللفظة التي هنا؛ فالوجه فيها ما أفاده الناجي.
[ ١ / ١٦٣ ]
رواه البيهقي (^١).
١٣٠ - (٨) [صحيح لغيره] ورُوي عن أبي بَرزةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"مَثلُ الذي يُعلِّمُ الناس الخيرَ وينسى نفسَه، مَثَلُ الفَتيلة؛ تُضيءُ على الناسِ، وتَحرقُ نَفْسَها".
رواه البزار (^٢).
١٣١ - (٩) [حسن صحيح] وعن جُندُب بن عبد الله الأزدي ﵁صاحبِ النبي - ﷺ -- عن رسول الله - ﷺ - قال:
"مَثَلُ الذي يُعلِّمُ الناسَ الخيرَ وينسى نفسَهُ، كمثل السِّراجِ؛ يضيء للناسِ وَيَحرقُ نفسه" الحديث.
رواه الطبراني في "الكبير"، وإسناه حسن إن شاء الله تعالى (^٣).
١٣٢ - (١٠) [صحيح] عن عمران بن حُصَين ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"إنّ أخوَف ما أخافُ عليكم بعدي، كلُّ منافقٍ عَليمِ اللسانِ".
رواه الطبراني في "الكبير"، والبزار، ورواته محتجّ بهم في "الصحيح" (^٤).
١٣٣ - (١١) [صحيح] ورواه أحمد من حديث عمر بن الخطاب. (^٥)
_________________
(١) قلت: أخرجه في "شعب الإيمان" (٢/ ٢٩٩/ ١٨٥٢)، وفيه الفَرَج بن فضالة، وهو ضعيف، لكن رواه الدارمي (١/ ٨٢)، وابن عبد البر (٢/ ٢ و٣) من طرق عن أبي الدراء، وكذا ابن المبارك في "الزهد" كما في "الكواكب الدراري" (١/ ٣٠/ ١). ثم رأيته في المطبوعة (١٣ - ١٤/ ٣٩)، وسند هذا صحيح.
(٢) كذا الأصل والمخطوطة، ولم ينسبه الهيثمي ثم السيوطي إلا للطبراني في "الكبير"، وضعفه ينجبر بالذي بعده.
(٣) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" من طريقين أحدهما حسن، ويشهد له ما قبله، وهو مخرج في "الصحيحة" تحت الحديث (٣٣٧٩).
(٤) قلت: وفاته "صحيح ابن حبان" (٥١/ ٩١ - موارد).
(٥) قلت: وأخرجه البزار أيضًا (١/ ٩٧/ ١٦٨ و١٦٩)، وقال: "إسناده صالح"، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (رقم - ٢٥٥ - بتحقيقي).
[ ١ / ١٦٤ ]