ب - أن النوع الثالث من أنواع هذا القسم وهو "ما قارب الصحيح والحسن"، فإنه مع كونه اصطلاحًا خاصًا بالمؤلف ﵀ غير معروف عند أهل العلم، فهو غير مفهوم، ذلك لأن الحديث عندهم: صحيح، وحسن، وضعيف (^١)، وتحت كل قسم منها أنواع، كما هو مبسوط في علم "مصطلح الحديث"، ومن المعروف عندهم: (أن الحسن مقارب للصحيح، والضعيف مقارب للحسن)، فما هو (المقارب للصحيح والحسن) معًا؟ هذا كلام غير مفهوم، ولذلك فإني وَدِدت أن يكون صواب تلك الجملة من كلام المؤلف المتقدم: أو ما قاربهما: "أو ما قاربه" ليعود الضمير إلى أقرب مذكور، وهو (الحسن)، فيكون المعنى بهذا النوع الثالث: الحديث الضعيف الذي لم يشتد ضعفه، ويكون مرشّحًا ليرتقي إلى درجة الحسن، إذا وجد لراويه الضعيف متابع، أو لحديثه شاهد معتبر، تمنيت أنْ يكون صواب تلك اللفظة ما ذكرت، ولكنْ حال بيني وبين ما تمنيت أنني وجدتها كذلك في كل النسخ التي وقفت عليها، ومنها مخطوطة الظاهرية، ولولا ذلك لاستقام الكلام، ووضح المعنى المراد، وإنْ كان من غير المسلّم به تصدير هذا النوع بـ (عن) كما هو ظاهر، حتى عند المؤلف نفسه، فقد رأيته صدَّر حديثًا بـ (روي) مع أنه قال: إنه يحتمل التحسين. انظر في "الضعيف" الحديث (٧)، وحديثًا ثانيًا برقم (٣٢٠)، وثالثًا برقم (٣٧٧)، ثم تناقض حين صَدّر حديثًا آخر برقم (١٨٥) بقوله: (عن)، وقال: "في إسناده احتمال للتحسين"!
_________________
(١) وانظر "المجموع" للإمام النووي (١/ ٥٩).
[ ١ / ٤٣ ]
ج - أنه أدخل تحت هذا القسم ما هو ضعيف عند علماء الحديث، كالمرسل وسائر الأنواع العشر التي عطفها عليه، فإنها كلها عند المحدّثين داخلة تحت جنس الحديث الضعيف، اللهم إلا النوع السادس والسابع منها، فإن مَنْ قيل فيه: "ثقة ضُعِّف"، أو "فيه كلام لا يضر" إذا صدر من متمكن في هذا العلم، وغير متساهل في الحكم، فلا شك حينئذ أن حديثه يكون حسنًا إذا كان بقية رجال الإسناد ثقات، وسلم من علة قادحة. فليس الكلام في هذين النوعين، وإنما في سائرهما، فإنها كلها من جنس الحديث الضعيف كما ذكرناه.