وطريقة هذا التصنيف أن تجمع الأحاديث ذات الموضوع الواحد إلى بعضها البعض تحت عنوان عام يجمعها، مثل: (كتاب الصلاة) (كتاب الزكاة) وهكذا، تم توزع الأحاديث على أبواب، يضم كل باب حديثا أو أحاديث في مسألة جزئية، ويوضع لهذا الباب عنوان يدل على موضوعه، مثل: (باب مفتاح الصلاة الطهور)، ويسمي المحدثون هذا العنوان: (ترجمة)، وأهل هذه الطريقة منهم من يتقيد بالصحيح كالشيخين، ومنهم من لا يتقيد بذلك كباقي الكتب الستة .. ويشمل هذا النوع من التصنيف كتب الجوامع والسنن والمصنفات والموطآت والمستدركات والمستخرجات.
والجوامع: جمع جامع، والجامع في اصطلاح المحدثين: هو كتاب الحديث المرتب على الأبواب، ويوجد فيه أحاديث في جميع موضوعات الدين وأبوابه، كالجامع الصحيح للإمام البخاري، والجامع للترمذي.
والسنن: هي الكتب التي تجمع أحاديث الأحكام المرفوعة مرتبة على الأبواب الفقهية، مثل السنن الأربعة، وسنن الشافعي والبيهقي والدارقطني والدارمي .. وكتب السنن لا تشتمل على غير
_________________
(١) قال الإمام الذهبي في السير في ترجمة الإمام ابن حزم بعد أن نقل قول شيخ الإسلام العز بن عبد السلام: ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل "المحلى" لابن حزم، وكتاب "المغني" للشيخ موفق الدين. فقال الذهبي: قلت: صدق الشيخ عز الدين؛ وثالثهما: "السنن الكبير" للبيهقي، ورابعهما: "التمهيد" لابن عبد البر، فمن حصَّل هذه الدواوين، وكان من أذكياء المفتين، وأدمن المطالعة فيها فهو العالم حقّا. السير (١٨/ ١٩٣). وإذا أضفنا لهذه الكتب الأربع الكتاب الخامس فتح الباري للحافظ ابن حجر لكان أولى. لما يحويه من علوم يحتاج لها كل مسلم. وقال الإمام الذهبي ﵀ وهو ينعي حال أهل العلم في زمانه ويدل على طريق الفلاح: وإنما شأن المحدث اليوم الاعتناء بالدواوين الستة، ومسند أحمد بن حنبل، وسنن البيهقي وضبط متونها وأسانيدها، ثم لا ينتفع بذلك حتى يتقي ربه ويدين بالحديث؛ فعلى علم الحديث وعلمائه ليبك من كان باكيًا؛ فقد عاد الإسلام المحصن غريبًا كما بدأ، فَلْيَسْعَ امرؤٌ في فكاك رقبته من النار، فلا حول ولا قوة إلا بالله. السير (١٣/ ٣٢٣).
[ ٣٠ ]
الأحاديث المرفوعة إلا نادرًا.
والمصنفات: جمع مصنف، وهو: الكتاب المرتب على الأبواب الفقهية، المشتمل على الأحاديث المرفوعة والموقوفة والمقطوعة .. ومن أشهر المصنفات: مصنف عبد الرزاق بن همام الصنعاني، ومصنف أبي بكر بن أبي شيبة.
والموطآت: جمع موطأ والموطأ لغة: المسَّهل والمهيأ .. وفي اصطلاح المحدثين: هو الكتاب المرتب على الأبواب الفقهية، المشتمل على الأحاديث المرفوعة والموقوفة والمقطوعة، فهو كالمصنف وإن اختلفت التسمية. ومن أشهر الموطأت: موطأ مالك.
والمستدركات: هو كل كتاب يخرج فيه صاحبه أحاديث لم يخرجها كتاب ما من كتب السنة، وهي على شرط ذلك الكتاب، مثل المستدركات على الصحيحين، ومنها مستدرك أبي عبد الله الحاكم.
والمستخرج عند المحدثين: هو أن يأتي المصنف المستخرج إلى كتاب من كتب الحديث، فيخرج أحاديث بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب، فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه ولو في الصحابي .. ومثال المستخرج: المستخرجات على الجوامع، كمستخرج الإسماعيلي والغطريفي على صحيح البخاري، والمستخرج لأبي عوانة الإسفراييني على صحيح مسلم وغيرها.