بقلم: الدكتور علي بن محمَّد التويجري
الحمد لله رب العالمين، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، هدانا الله به من الضلالة، وبصرنا به من العمى، فجزاه الله عنا ما هو أهله، وعلى آله وأصحابه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذا "صحيح النسائي باختصار السند" وهو الكتاب الثالث من الكتب الأربعة التي اعتزم مكتب التربية العربي لدول الخليج إصدارها، وهي من الأصول المعتمدة عند أهل السنة.
وقد صدر قبله "صحيح سنن ابن ماجه" و"صحيح سنن الترمذي" وقد تقبل الناس صحيح سنن ابن ماجه بقبول حسن، ونفدت الطبعة الأولى منه بعد صدورها بمدة قصيرة، مما اضطرنا إلى طبعه ثلاث طبعات، وما هذا إلا دليل على أن هذه الخدمة كانت مطلبًا ينتظره كثير من طلبة العلم، ورغبة يتطلع إلى تحقيقها كثير من القراء.
وقد تمّ طبع "سنن الترمذي" بعده، وقد أضحى بين أيدي القراء من عهد قريب، وكذلك فقد لقي من الإقبال من الناس مثل ما لقي الكتاب الأول.
وخدمة كتب السنة -وهي المصدر الثاني في شريعة الاسلام- أمر واجب على الأكفاء من أهل الاختصاص، ونحمد الله أن وفق مكتب التربية العربي لدول الخليج
[ المقدمة / ٣ ]
لذلك، ويسّر لنا تلك الخدمة، وهذا من فضل الله علينا وعلى الناس، فقد تعاقد المكتب مع المحدث الكبير الشيخ محمد ناصر الدين الألباني على العمل في هذه الكتب، وأنجزت تأليفًا ولله الحمد والمنة، ونسأل الله أن يجعلها خالصة لوجهه، وأن ينفع بها عباده الصالحين.
ونحب أن نؤكد من جديد، أن المسؤولية العلمية في التصحيح والتضعيف، يتحملها المحدث الكبير الذي سلخ من عمره خمسين سنة منكبًا فيها على كتب السنة، دراسة وبحثًا وتأليفًا، حتى أصبح من أكبر المحدثين في عصرنا، ولكن جهده الطيب يبقى جهدًا بشريًا قابلًا للخطأ والصواب، وهو إن شاء الله مأجور على كل حال، وكتاب سنن النسائي من الكتب الستة وهي: الصحيحان للبخاري ومسلم و"سنن أبي داود" و"جامع الترمذي" و"سنن النسائي" و"سنن ابن ماجه".
وكتاب سنن النسائي المتداول بين طلبة العلم هو المجتبى من السنن الكبرى، والمجتبى هو المعدود من الكتب الستة.
وأحسب، أنه لم تحظ طبعة لهذا الكتاب بما حظيت به طبعتنا هذه، من تحقيق وتخريج، ورجوع إلى عدد من الأصول المطبوعة والمخطوطة.
وكان للأستاذ زهير الشاويش جهد مشكور في خدمة هذه الطبعة، فقد قابلها على النسخ، وصحح تجارب الطبع، ثم صنع الفهارس العديدة المفيدة، ورقم الأحاديث وعلق بعض التعليقات النافعة، جزاه الله وأستاذنا الألباني خير الجزاء.
هذا و"المجتبى" أقل الكتب الأربعة حديثًا ضعيفًا كما قال العلماء، ولذلك ذكروه بعد الصحيحين في الرتبة لأن النسائي ﵀ أشد انتقادًا للرجال.
أما "السنن الكبرى" فلم يطبع كاملًا حتى الآن، وقد بدئ بطبعه في الهند بعناية الشيخ عبد الصمد شرف الدين، ويبدو أن عددًا من طلبة العلم في بعض الجامعات الإسلامية يخدمون أجزاء منه ابتغاء نيل شهادة عالية كالماجستير والدكتوراه، وفق الله ذوي القدرة من المخلصين إلى خدمة السنة الخدمة التي تنتظرها الأمة.
أما النسائي، فهو الإِمام أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب، النسائي، الخراساني، ولد سنة ٢١٥ هـ وطوف البلدان ولقي شيوخ العلم، وتلقى منهم العلم، وحمل عنهم
[ المقدمة / ٤ ]
الحديث وحملوا عنه، وأقام حينًا في مصر، ثم أمضى بقية عمره في بلاد الشام، وتوفي سنة ٣٠٣ هـ ﵀ رحمة واسعة.
ونترك القراء الكرام مع هذا السفر النفيس، من كتب السنة، سائلين الله أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه، وراجين أن نتلقى ما يرى العلماء من انتقاد، أو أغلاط مطبعية، ليصار إلى استدراك ذلك كله في طبعات قادمة إن شاء الله.
وصلى الله على محمد وآله والحمد لله رب العالين.
الدكتور علي بن محمد التويجري
المدير العَام
لمكتب التربية العَربي لدول الخليج -بالرياض
[ المقدمة / ٥ ]
صورة النسخة الهندية التي رجعت إليها، وعليها تعليقاتي منقولة عن نسختي المخطوطة، وعليها قراءة الشيخ المحملجي، والشيخ محمود الرنكوسي (^١).
_________________
(١) انظر وصف هذه النسخ، وطريقة عملي في الكتاب في "ضعيف سنن النسائي".
[ المقدمة / ٦ ]
صورة الطبعة الميمنية التي رجعت إليها
[ المقدمة / ٧ ]
صورة الطبعة التجارية التي اعتمدها شيخنا أصلًا في عمله.
[ المقدمة / ٨ ]
باختصار السند
صحح أحاديث
محمد ناصر الدين الألباني
بتكليف من مكتب التربية العربي لدول الخليج
الرياض
الجزء الأول
أشرف على طباعته والتعليق عليه وفهرسته
زهير الشاويش
الناشر: مكتب التربية العربي لدول الخليج
[ ١ / ١ ]
حقوق الطبع وَالنشر محفوظَة
لمكتَب التربية العَرَبي لدول الخليج
الريَاض: برقيًّا: تربية -تلكس: ٢٠١٤٤١ اس جي
ص. ب: ٣٩٠٨ - الرمز: ١١٤٨١ - هَاتف: ٤٧٧٤٦٤٤
الطبعَة الأولى
١٤٠٩ هـ-١٩٨٨ م
المكتب الإسلامي
في بيروت
ص. ب: ٣٧٧١/ ١١ - برقيًّا: إسلاميًّا
تلكس: ٤٠٥٠١ - هَاتف: ٤٥٠٦٣٨
[ ١ / ٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم