٦ - (٦) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ. قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ "سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِى أُنَاسٌ يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ. فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ".
[ ١ / ١٢ ]
٧ - (٧) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَال: حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ شَرَاحِيلَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بن يسار؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ. يَأْتُونَكُمْ مِنَ الأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ. فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ. لَا يُضِلُّونَكُمْ وَلَا يَفْتِنُونَكُمْ"
وحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبَدَةَ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لِيَتَمَثَّلُ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ. فَيَأْتِي الْقَوْمَ فَيُحَدِّثُهُمْ بِالْحَدِيثِ مِنَ الْكَذِبِ. فَيَتَفَرَّقُونَ. فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَجُلًا أَعْرِفُ وَجْهَهُ، وَلَا أَدْرِى مَا اسْمُهُ، يُحَدِّثُ.
وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حدثنا عبد الرزاق. أخبرنا معمر، عن ابن طاوس عن أبيه، عن عبد الله بن عمر بْنِ الْعَاصِ؛ قَالَ: إِنَّ فِي الْبَحْرِ شَيَاطِينَ مَسْجُونَةً أَوْثَقَهَا سُلَيْمَانُ. يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ فَتَقْرَأَ على الناس قرآنا.
_________________
(١) (العاص) أكثر ما يأتي في كتب الحديث والفقه بحذف الياء.، وهي لغة. والفصيح الصحيح العاص بإثبات الياء. (يوشك) معناه يقرب. ويستعمل أيضا ماضيا فيقال: أوشك كذا أي قرب.
[ ١ / ١٢ ]
وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ سَعِيدٌ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ؛ قَالَ: جَاءَ هَذَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ (يَعْنِي بُشَيْرَ بْنَ كَعْبٍ). فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: عُدْ لِحَدِيثِ كَذَا وَكَذَا.
⦗١٣⦘
فعادله. ثُمَّ حَدَّثَهُ. فَقَالَ لَهُ: عُدْ لِحَدِيثِ كَذَا وكذا. فعادله. فَقَالَ لَهُ: مَا أَدْرِى، أَعَرَفْتَ حَدِيثِي كُلَّهُ وَأَنْكَرْتَ هَذَا؟ أَمْ أَنْكَرْتَ حَدِيثِي كُلَّهُ وَعَرَفْتَ هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا كُنَّا نُحَدِّثُ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ لَمْ يَكُنْ يُكْذَبُ عَلَيْهِ. فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ، تَرَكْنَا الْحَدِيثَ عَنْهُ.
_________________
(١) (الصعب والذلول) أصل الصعب والذلول في الإبل. فالصعب العسر المرغوب عنه، والذلول السهل الطيب المحبوب المرغوب فيه. فالمعنى سلك الناس كل مسلك، مما يحمد ويذم.
[ ١ / ١٢ ]
وحدثني محمد بن رافع. حدثنا عبد الرزاق. أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: إِنَّمَا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ. وَالْحَدِيثُ يُحْفَظُ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَمَّا إِذْ رَكِبْتُمْ كُلَّ صعب وذلول، فهيهات.
_________________
(١) (فهيهات) أي بعدت استقامتكم أو بعد أن نثق بحديثكم. وهيهات موضوعة لاستبعاد الشيء واليأس منه.
[ ١ / ١٣ ]
وحَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الغيلاني. حدثنا أبو عامر، يعنى العقدي. حدثنا رَبَاحٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ قَالَ: جَاءَ بُشَيْرٌ الْعَدَوِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. فَجَعَلَ يُحَدِّثُ وَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَأْذَنُ لِحَدِيثِهِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ. فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَالِي لَا أَرَاكَ تَسْمَعُ لِحَدِيثِي؟ أحدثك عن رسول الله ﷺ وَلَا تَسْمَعُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا كُنَّا مَرَّةً إِذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - ابْتَدَرَتْهُ أَبْصَارُنَا. وَأَصْغَيْنَا إِلَيْهِ بِآذَانِنَا. فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ، لَمْ نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا ما نعرف.
_________________
(١) (لا يأذن) أي لا يستمع ولا يصغي، ومنه سميت الأذن.
[ ١ / ١٣ ]
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ. حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ؛ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابًا وَيُخْفِي عَنِّى. فَقَالَ: وَلَدٌ نَاصِحٌ. أَنَا أَخْتَارُ لَهُ الأُمُورَ اخْتِيَارًا وَأُخْفِى عَنْهُ. قَال فَدَعَا بِقَضَاءِ عَلِيٍّ، فَجَعَلَ يَكْتُبُ مِنْهُ أَشْيَاءَ، وَيَمُرُّ بِهِ الشَّيْءُ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا قَضَى بِهَذَا عَلِيٌّ. إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَلَّ.
_________________
(١) (ويخفي عني وأخفي عنه) قال القاضي عياض ﵀: ضبطنا هذين الحرفين وهما (ويخفي عني واخفي عنه) بالحاء المهملة فيهما عن جميع شيوخنا. إلا عن أبي محمد الخشني فإني قرأتهما عليه بالخاء المعجمة. قال: وكان أبو بحر يحكي لنا عن شيخه القاضي أبي الوليد الكناني أن صوابه بالمعجمة. قال القاضي عياض ﵀: ويظهر لي أن رواية الجماعة هي الصواب. وأن معنى أحفى أنقص. من إحفاء الشوارب وهو جزها. أي أمسك عني من حديثك ولا تمسك علي. أو أن يكون الإحفاء الإلحاح أو الاستقصاء، ويكون عني بمعنى علي. أي استقصي ما تحدثني. هذا كلام القاضي عياض ﵀. وذكر صاحب مطالع الأنوار قول القاضي، ثم قال: وفي هذا نظر. قال: وعندي أنه بمعنى المبالغة في البر به والنصيحة له. من قوله تعالى: وكان بي حفيا. أي أبالغ له وأستقصي في النصيحة له والاختيار فيما ألقي إليه من صحيح الآثار. وقال الشيخ الإمام أبو عمر بن الصلاح: هما بالخاء المعجمة. أي يكتم عني أشياء ولا يكتبها، إذا كان عليه فيها مقال من الشيع المختلفة وأهل الفتن. فإنه إذا كتبها ظهرت. وإذا ظهرت خولف فيها، وحصل فيها قال وقيل. مع أنها ليست مما يلزم بيانها لابن أبي مليكة. وإن لزم فهو ممكن بالمشافهة دون المكاتبة. قال: وقوله: ولد ناصح، مشعر بذلك.
[ ١ / ١٣ ]
حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ؛ قَالَ: أُتِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِكِتَابٍ فِيهِ قَضَاءُ عَلِيٍّ ﵁ فمحاه. إِلَّا قَدْرَ وَأَشَارَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِذِرَاعِهِ.
_________________
(١) (إلا قدر) قدر منصوب غير منون. معناه محاه إلا قدر ذراع.
[ ١ / ١٤ ]
حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى إِسْحَاق؛ قَالَ: لَمَّا أَحْدَثُوا تِلْكَ الأَشْيَاءَ بَعْدَ عَلِيٍّ ﵁؛ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَيَّ عِلْمٍ أَفْسَدُوا.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، يَعْنِى ابْنَ عَيَّاشٍ. قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ يَصْدُقُ عَلَى عَلِيٍّ ﵁، إِلَّا مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود.
_________________
(١) (يصدق) ضبط على وجهين: أحدهما بفتح الياء وإسكان الصاد وضم الدال. والثاني بضم الياء وفتح الصاد والدال المشددة. (إلا من) يجوز في من وجهان: أحدهما أنها لبيان الجنس، والثاني أنها زائدة.
[ ١ / ١٤ ]