١٧٥ - (١٠٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قال رسول الله ﷺ "مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ
⦗١٠٤⦘
فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جهنم خالا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خالدا مخلدا فيها أبدا".
_________________
(١) (يتوجأ بها في بطنه) معناه يطعن. (ومن شرب سما فهو يتحساه) السم بضم السين وفتحها وكسرها ثلاث لغات. أفصحهن الثالثة. وجمعة سمام. ومعنى يتحساه يشربه في تمهل، ويتجرعه. (يتردى في نار جهنم) أي ينزل. وأما جهنم فهو اسم لنار الآخرة. وهي عجمية لا تنصرف للعجمة والتعريف. وقال آخرون: هي عربية لم تصرف للتأنيث والعلمية. وسميت بذلك لبعد قعرها.
[ ١ / ١٠٣ ]
(١٠٩) - وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ. ح وحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كُلُّهُمْ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ سليمان قال: سمعت ذكوان.
[ ١ / ١٠٤ ]
١٧٦ - (١١٠) حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ أَبِي سَلَّامٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ؛ أَنَّ أَبَا قِلَابَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. وَأَنَّ رَسُولَ الله ﷺ
قال: "من حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ كَاذِبًا فهو كما قال. ومن قتل نفسه بشيء عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نذر في شيء لا يملكه.
[ ١ / ١٠٤ ]
(١١٠) - حدثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذٌ (وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ. وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ. وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بها ما لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا قِلَّةً. وَمَنْ حَلَفَ على يمين صبر فاجرة".
_________________
(١) (ومن ادعى دعوى كاذبة) هذه اللغة الفصيحة. يقال: دعوى باطل وباطلة. وكاذب وكاذبة. حكاهما صاحب المحكم. والتأنيث أفصح. (ومن حلف على يمين صبر فاجرة) قال القاضي عياض ﵀: لم يأت في الحديث هنا الخبر عن هذا الحالف إلا أن يعطفه على قوله قبله "وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يزده بها الله إلا قلة" أي وكذلك من حلف على يمين صبر فهو مثله. ويمين الصبر هي التي ألزم بها الحالف عند حاكم ونحوه وأصل الصبر هو الحبس والإمساك. ومعنى الفجور في اليمين هو الكذب.
[ ١ / ١٠٤ ]
١٧٧ - (١١٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. كلهم عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ الأَنْصَارِيِّ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهْوَ كَمَا قَالَ. وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عَذَّبَهُ اللَّهُ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ". هَذَا حَدِيثُ سُفْيَانَ. وَأَمَّا شُعْبَةُ فَحَدِيثُهُ إن رسول الله ﷺ قَالَ:
"مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهْوَ كَمَا قَالَ. وَمَنْ ذَبَحَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ ذُبِحَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
[ ١ / ١٠٥ ]
١٧٨ - (١١١) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حميد، جميعا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنا معمر عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال:
شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا. فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يُدْعَى بِالإِسْلَامِ "هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّار" فَلَمَّا حَضَرْنَا الْقِتَالَ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ لَهُ آنِفًا "إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ" فَإِنَّهُ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا. وَقَدْ مَاتَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "إِلَى النَّارِ" فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْتَابَ. فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ. وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا! فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ! أَشْهَدُ أَنِّي
⦗١٠٦⦘
عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ" ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ "أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ. وَأَنَّ الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر".
_________________
(١) (حنينا) كذا وقع في الأصول. قال القاضي عياض ﵀: صوابه خيبر. (الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ لَهُ آنِفًا إِنَّهُ مِنْ أهل النار) أي قلت في شأنه وفي سببه. قال الفراء وابن الشجري وغيرهما من أهل العربية: اللام قد تأتي بمعنى في ومنه قول الله ﷿: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة. أي فيه. وقوله آنفا أي قريبا.
[ ١ / ١٠٥ ]
١٧٩ - (١١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا. فَلَمَّا مَالَ رسول الله ﷺ إلى عَسْكَرِهِ. وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ. وَفِي أَصْحَابِ رسول الله ﷺ رجل لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ. فَقَالُوا:
مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ" فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ أَبَدًا. قَالَ فَخَرَجَ مَعَهُ. كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ. وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ. قَالَ فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا. فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ. ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَي سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ "وَمَا ذَاكَ؟ " قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنَ أَهْلِ النَّار. فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ. فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ. فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ حَتَّى جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا. فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ. فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ. ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عِنْدَ ذَلِكَ "إِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أهل الجنة".
_________________
(١) (لا يدع لهم شاذة) الشاذ والشاذة: الخارج والخارجة عن الجماعة. قال القاضي عياض ﵀: أنث الكلمة على معنى النسمة. أو تشبيه الخارج بشاذة الغنم. ومعناه أنه لا يدع أحدا، على طريق المبالغة. قال ابن الأعرابي: يقال فلان لا يدع شاذة ولا فاذة، إذا كان شجاعا. لا يلقاه أحد إلا قتله. (ما أجزأ منا اليوم أحد ما أجزأ فلان) معناه ما أغنى وكفى أحد غناءه وكفايته. (أنا صاحبه) كذا في الأصول. ومعناه أنا أصحبه في خفية، وألازمه لأنظر السبب الذي به يصير من أهل النار. (ذبابه) ذباب السيف هو طرفه الأسفل. وأما طرفه الأعلى فمقبضه.
[ ١ / ١٠٦ ]
١٨٠ - (١١٣) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِيُّ (وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ:
"إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قُرْحَةٌ. فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ. فَنَكَأَهَا. فَلَمْ يَرْقإِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ. قَالَ رَبُّكُمْ: قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ". ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ: إِي وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ جُنْدَبٌ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، في هذا المسجد.
_________________
(١) (خرجت به قرحة) القرحة واحدة القروح وهي حبات تخرج في بدن الإنسان. (كنانته) الكنانة هي جعبة النشاب. سميت كنانة لأنها تكن السهام أي تسترها. (فنكأها) أي قشرها وخرقها وفتحها. (لم يرقأ الدم) أي لم ينقطع. يقال: رقأ الدم والدمع يرقأ رقوءا، مثل ركع يركع ركوعا، إذا سكن وانقطع.
[ ١ / ١٠٧ ]
١٨١ - (١١٣) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبيِ. قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ. فَمَا نَسِينَا. وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدَبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ:
"خرج بِرَجُلٍ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خُرَاجٌ" فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
_________________
(١) (خراج) هو القرحة.
[ ١ / ١٠٧ ]