٢٥٢ - (١٦٠) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عبد الله بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شهاب. قال:
حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة فِي النَّوْمِ. فَكَانَ لَا يَرَى
⦗١٤٠⦘
رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ. ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخلاء. فكان يخلو بغار حِرَاءٍ يَتَحَنَّثُ فِيهِ. (وَهُوَ التَّعَبُّدُ) اللَّيَالِيَ أُولَاتِ الْعَدَدِ. قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ. وَيَتَزَوَّدُ لذلك. ثم يرجع إلى خديجة فستزود [فَيَتَزَوَّدُ؟؟] لِمِثْلِهَا. حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ. فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ. قَالَ قُلْتُ: "مَا أَنَا بِقَارِئٍ" قَالَ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ. ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ. قَالَ قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ. ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ. ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ.
⦗١٤١⦘
خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الإِنْسَانَ ما لم يعلم﴾ [٩٦/العلق/ الآية-١ - ٥] فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي" فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ. ثُمَّ قَالَ لِخَدِيجَةَ" أَيْ خَدِيجَةُ! مَا لِي" وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ. قَالَ "لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي" قَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: كَلَّا. أَبْشِرْ. فَوَاللَّهِ! لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا. وَاللَّهِ! إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى. وَهُوَ ابْنُ عَمِّ
⦗١٤٢⦘
خَدِيجَةَ، أَخِي أَبِيهَا. وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ. وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ. فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَيْ عَمِّ! اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ. قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: يَا ابْنَ أَخِي! مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ مَا رَآهُ. فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ على موسى ﷺ. يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا. يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ "أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ " قَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ. لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُوْدِيَ. وَإِنْ يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا".
_________________
(١) (فلق الصبح) قال أهل اللغة: فلق الصبح وفرق الصبح هو ضياؤه. وإنما يقال هذا في الشيء الواضح البين. (ثم حبب إليه الخلاء) الخلاء هو الخلوة. قال أبو سليمان الخطابي ﵀: حببت العزلة إليه ﷺ لأن معها فراغ القلب، وهي معينة على التفكير، وبها يتقطع عن مألوفات البشر ويتخشع قلبه. (فكان يخلو بغار حراء) أما الغار فهو الكهف والنقب في الجبل. وجمعه غيران. وأما حراء فهو جبل بينه وبين مكة نحو ثلاثة أميال، عن يسار الذاهب من مكة إلى منى. وهو مصروف ومذكّر. هذا هو الصحيح. وقال القاضي: فيه لغتان التذكير والتأنيث. والتذكير أكثر. فمن ذكّره صرّفه. ومن أنّثَه لم يصرفه. أراد البقعة أو الجهة التي فيها الجبل. (يتحنث) التحنث فسره بالتعبد. وهو تفسير صحيح. وأصل الحنث الإثم. فمعنى يتحنث يتجنب الحنث. فكأنه بعبادته يمنع نفسه من الحنث. ومثل يتحنث يتحرج ويتأثم. أي يجتنب الحرج والإثم. (الليالي أولات العدد) فمتعلق يتحنث، لا بالتعبد. ومعناه يتحنث الليالي. ولو جعل متعلقا بالتعبد فسد المعنى. فإن التحنث لا يشترط فيه الليالي، بل يطلق على القليل والكثير. وهذا التفسير اعترض بين كلام عائشة ﵂. وأما كلامها: فيتحنث فيه الليالي أولات العدد. (حتى فجئه الحق) أي جاءه الوحي بغتة. فإنه ﷺ لم يكن متوقعا للوحي. يقال: فجئه وفجأة، لغتان مشهورتان حكاهما الجوهري وغيره. (ما أنا بقارئ) معناه: لا أحسن القراءة. فما نافية. هذا الصواب. (فغطني حتى بلغ مني الجهد) أما غطني فمعناه عصرني وضمني. يقال: غطه وغته وضغطه وعصره وخنقه وغمزه، كله بمعنى واحد. وأما الجهد، فيجوز فتح الجيم وضمها، لغتان. وهو الغاية والمشقة. ويجوز نصب الدال ورفعها. فعلى النصب: بلغ جبريل مني الجهد. وعلى الرفع: بلغ الجهد مني مبلغه وغايته. (أرسلني) أي أطلقني. (اقرأ باسم ربك الذي خلق) هذا دليل صريح في أن أول ما نزل من القرآن: اقرأ. وهذا هو الصواب الذي عليه الجماهير من السلف والخلف. (ترجف بوادره) معنى ترجف ترعد وتضطرب. وأصله شدة الحركة. والبوادر جمع بادرة وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الإنسان. (زملوني) أي غطوني بالثياب ولفوني بها. (الروع) هو الفزع. (كلا) هي هنا كلمة نفي وإبعاد. وهذا أحد معانيها. وقد تأتي كلا بمعنى حقا. وبمعنى الآن، التي للتنبيه. يستفتح بها الكلام. وقد جاءت في القرآن العزيز على أقسام. (لا يخزيك) الخزي هو الفضيحة والهوان. (لتصل الرحم) صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب على حسب حال الواصل والموصول. فتارة تكون بالمال وتارة تكون بالخدمة وتارة بالزيارة والسلام، وغير ذلك. (وتحمل الكل) الكل أصله الثقل. ومنه قوله تعالى: وهو كل على مولاه. ويدخل في حمل الكل الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال، وغير ذلك، وهو من الكلال، وهو الإعياء. (وتكسب المعدوم) قال أبو العباس ثعلب وأبو سليمان الخطابي وجماعات من أهل اللغة: يقال كسبت الرجل مالا، وأكسبته مالا، لغتان. أفصحهما، باتفاقهم، كسبته بحذف الألف. وأما معنى تكسب المعدوم، فمن رواه بالضم فمعناه تكسب غيرك المال المعدوم، أي تعطيه إياه تبرعا. فحذف أحد المفعولين. وقيل معناه: تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك من نفائس الفوائد ومكارم الأخلاق. وأما رواية الفتح فقيل معناها كمعنى الضم. (وتقري الضيف) قال أهل اللغة: يقال: قريت الضيف أقريه قرى وقراء. ويقال للطعام الذي يضيفه به قري. ويقال لفاعله: قار، مثل قضى فهو قاض. (وتعين على نوائب الحق) النوائب جمع نائبة، وهي الحادثة. وإنما قالت: نوائب الحق، لأن النائبة قد تكون في الخير وقد تكون في الشر. قال لبيد: نوائب من خير وشر كلاهما * فلا الخير ممدود ولا الشر لازب قال العلماء ﵃: معنى كلام خديجة ﵂: إنك لا يصيبك مكروه لما جعل الله فيك من مكارم الأخلاق وكرم الشمائل. (تنصر في الجاهلية) معناه صار نصرانيا. والجاهلية ما قبل رسالته ﷺ. سموا بذلك لما كانوا عليه من فاحش الجهالة. (هذا ناموس) هو جبريل ﷺ. قال أهل اللغة وغريب الحديث: الناموس في اللغة صاحب سر الخير. والجاسوس صاحب سر الشر. يقال نمست السر أنمسه أي كتمته. (يا ليتني فيها جذعا) الضمير يعود إلى أيام النبوة ومدتها. وجذعا يعني شابا قويا، حتى أبالغ في نصرك. والأصل في الجذع للدواب. وهو هنا استعارة. ونصب على الحال كما قاله القاضي: وخبر ليت قوله فيها. هذا هو الصحيح الذي اختاره أهل التحقيق والمعرفة وغيرهم ممن يعتمد عليه. (أَوَمُخْرِجِيّ هم) هو مثل قوله تعالى: بِمُصْرِخِي. وهو جمع "مُخْرِج". فالياء الأولى ياء الجمع، والثانية ضمير المتكلم. وفتحت للتخفيف لئلا يجتمع الكسرة والياءان بعد كسرتين. (نصرا مؤزرا) أي قويا بالغا.
[ ١ / ١٣٩ ]
٢٥٣ - (١٥٩) وحدثني محمد بن رافع. حدثنا عبد الرزاق. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ:
وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ به رسول الله ﷺ مِنَ الْوَحْيِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
فَوَاللَّهِ لَا يُحْزِنُكَ اللَّهُ أَبَدًا. وَقَالَ: قَالَتْ خَدِيجَةُ: أَيِ ابْنَ عَمِّ! اسمع من ابن أخيك.
[ ١ / ١٤٢ ]
٢٥٤ - (١٥٩) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ. قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ:
قَالَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ: فَرَجَعَ إِلَى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ وَمَعْمَرٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ حَدِيثِهِمَا.
⦗١٤٣⦘
مِنْ قَوْلِهِ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ. وَتَابَعَ يُونُسَ عَلَى قَوْلِهِ: فَوَاللَّهِ! لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا. وَذَكَرَ قَوْلَ خَدِيجَةَ: أَيِ ابْنَ عَمِّ! اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ.
[ ١ / ١٤٢ ]
٢٥٥ - (١٦١) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ. قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ جَابِرًا بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رسول الله ﷺ) كان يُحَدِّثُ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ (قَالَ فِي حَدِيثِهِ) "فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ. فَرَفَعْتُ رَأْسِي. فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا. فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَدَثَّرُونِي. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿يا أيها الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. والرجز فاهجر﴾ [٧٤/المدثر/ آية ١ - ٥] وهي الأوثان قال: ثم تتابع الوحي.
_________________
(١) (عن فترة الوحي) يعني احتباسه وعدم تتابعه وتواليه في النزول. (جالسا) هكذا هو في الأصل، جالسا، منصوب على الحال. (فجئثت) أي فزعت ورعبت، وكذا جئثت. قال الخليل والكسائي: جئت وجث فهو مجئوث ومجثوث أي مذعور فزع.
[ ١ / ١٤٣ ]
٢٥٦ - (١٦١) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي عقيل عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ عَنِّي فَتْرَةً. فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي" ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ "فَجُثِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ" قَالَ، وقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرُّجْزُ الأَوْثَانُ. قَالَ: ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ، بَعْدُ، وَتَتَابَعَ.
⦗١٤٤⦘
وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رافع. حدثنا عبد الرزاق. أخبرنا معمر عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ وَقَالَ:
فأنزل الله ﵎: ﴿يا أيها المدثر إلى قوله الرجز فاهجر﴾. قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ. (وَهِيَ الأَوْثَانُ) وَقَالَ "فجثثت منه" كما قال عقيل".
_________________
(١) (هويت) هوى إلى الأرض وأهوى إليها، لغتان. أي سقط. (ثم حمي الوحي وتتابع) هما بمعنى. فأكد أحدهما بالآخر. ومعنى حمي: كثر نزوله وازداد، من قولهم: حميت النار والشمس أي قويت حرارتها.
[ ١ / ١٤٣ ]
٢٥٧ - (١٦١) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ:
سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. فَقُلْتُ: أَوِ اقْرَأْ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. فَقُلْتُ: أَوِ اقْرَأْ؟ قَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ "جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا. فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي. فَنُودِيتُ. فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي. فَلَمْ أَرَ أَحَدًا. ثُمَّ نُودِيتُ. فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا. ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي. فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ (يَعْنِي جِبْرِيلَ ﵇) فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ. فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي. فَدَثَّرُونِي. فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يا أيها الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ " [٧٤/ المدثر/ آية-١ - ٤]
_________________
(١) (قوله أول ما أنزل قوله تعالى: يا أيها المدثر) ضعيف. بل باطل. والصواب إن أول ما أنزل على الإطلاق: اقرأ باسم ربك الذي خلق. كما صرح به في حديث عائشة ﵂. وأما: يا أيها المدثر، فكان نزولها بعد فترة الوحي كما صرح به في رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر. والدلالة صريحة فيه في مواضع: منها قوله: وهو يحدث عن فترة الوحي إلى أن قال: فأنزل الله تعالى: يا أيها المدثر. ومنها قوله ﷺ: فإذا الملك الذي جاءني بحراء. ثم قال: فأنزل الله تعالى: يا أيها المدثر. ومنها قوله: ثم تتابع الوحي. يعني بعد فترته. فالصواب أن أول ما نزل. اقرأ. وإن أول ما نزل بعد فترة الوحي: يا أيها المدثر. وأما قول من قال من المفسرين: أول ما نزل الفاتحة. فبطلانه أظهر من أن يذكر. (فلما قضيت جواري) أي مجاورتي واعتكافي. (فاستبطنت الوادي) أي صرت في باطنه. (فإذا هو على العرش) المراد بالعرش الكرسي. قال أهل اللغة: العرش هو السرير. وقيل: سرير الملك. قال الله تعالى: ولها عرش عظيم. (فأخذتني رجفة شديدة) قال القاضي: ورواه السمرقندي وجفة. وهما صحيحان متقاربان. ومعناهما الاضطراب قال الله تعالى: قلوب يومئذ واجفة. وقال تعالى: يوم ترجف الراجفة. ويوم ترجف الأرض والجبال.
[ ١ / ١٤٤ ]
٢٥٨ - (١٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ
" فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ".
[ ١ / ١٤٥ ]