٢٥٩ - (١٦٢) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ إن رسول الله ﷺ قال
"أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ (وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ. يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ) قَالَ، فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. قَالَ، فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ. قَالَ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ خَرَجْتُ. فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ ﵇ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ. فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ. فقال جبريل ﷺ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ. فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ.
⦗١٤٦⦘
فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇. فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ. مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا. فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ. قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ. وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ ﷺ. إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ. فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇. قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ. فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾ [١٩/مريم/ آية ٥٧] ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. قِيلَ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إليه؟ قال: وقد بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ ﷺ. فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇. قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بموسى ﷺ. فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ. وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إليه. ففتح لنا. فإذا أنا بإبراهيم ﷺ، مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ. وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ. ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ المنتهى. وإن وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ. وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ. قَالَ، فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ. فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى. فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كل يوم وليلة. فنزلت إلى موسى ﷺ. فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ. فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ. فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ. قَالَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ:
⦗١٤٧⦘
يَا رَبِّ! خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي. فحَطّ عَنِّي خَمْسًا. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. قَالَ، فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي ﵎ وَبَيْنَ مُوسَى ﵇ حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ. فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً. وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً. فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا. فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً. قَالَ: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. فقال رسول الله ﷺ فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ منه".
_________________
(١) (أتيت البراق) قال أهل اللغة: البراق اسم الدابة التي ركبها ﷺ ليلة الإسراء. (بيت المقدس) قال أبو علي الفارس: لا يخلوا إما أن يكون مصدرا أو مكانا. فإن كان مصدرا كان كقوله تعالى: إليه مرجعكم، ونحوه من المصادر. وإن كان مكانا فمعناه بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة. أو بيت مكان الطهارة. وتطهيره إخلاؤه من الأصنام وإبعاده منها. (فربطته بالحلقة) قال صاحب التحرير: المراد حلقة باب مسجد بيت المقدس. (اخترت الفطرة) فسروا هنا الفطرة بالإسلام والاستقامة. ومعناه، والله أعلم، اخترت علامة الإسلام والاستقامة. وجعل اللبن علامة لكونه سهلا طيبا سائغا للشاربين سليم العاقبة. وأما الخمر فإنها أم الخبائث وجالبة لأنواع من الشر في الحال والمآل. (ثم عرج) أي صعد. (إلى السدرة المنتهى) هكذا وقع في الأصول، السدرة، بالألف واللام. وفي الروايات بعد هذا، سدرة المنتهى. قال ابن عباس والمفسرون وغيرهم: سميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحد إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وحكي عن عبد الله بن مسعود ﵁: أنها سميت بذلك لكونها ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تعالى. (كالقلال) جمع قلة. والقلة جرة كبيرة تسع قربتين أو أكثر.
[ ١ / ١٤٥ ]
٢٦٠ - (١٦١) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
قال رسول الله ﷺ "أُتِيتُ فَانْطَلَقُوا بِي إِلَى زَمْزَمَ. فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي. ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ أُنْزِلْتُ".
_________________
(١) (فشرح صدري) أي شق. (ثم أنزلت) قال ابن سراج: أنزلت في اللغة، بمعنى تركت.
[ ١ / ١٤٧ ]
٢٦١ - (١٦١) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ إن رسول الله ﷺ أتاه جبريل ﷺ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ. فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ. فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ. فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً. فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ. ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ. ثُمَّ لَأَمَهُ. ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ. وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ (يَعْنِي ظِئْرَهُ) فَقَالُوا:
إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ. فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ. قَالَ أَنَسٌ: وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ المخيط في صدره.
_________________
(١) (ثم لأمه) على وزن ضربه. ومعناه جمعه وضم بعضه إلى بعض. (ظئره) هي المرضعة. ويقال أيضا لزوج المرضعة: ظئر. (منتقع اللون) أي متغير اللون. قال أهل اللغة: امتقع لونه فهو ممتقع. وانتقع فهو منتقع. وابتقع فهو مبتقع فيه ثلاث لغات، والقاف مفتوحة فيهن. ومعناه: تغير من حزن أو فزع.
[ ١ / ١٤٧ ]
٢٦٢ - (١٦٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ. قَالَ:
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ؛ أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ. وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ. وَقَدَّمَ فِيهِ شَيْئًا وَأَخَّرَ. وَزَادَ وَنَقَصَ.
[ ١ / ١٤٨ ]
٢٦٣ - (١٦٣) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ؛
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بمكة. فنزل جبريل ﷺ. فَفَرَجَ صَدْرِي. ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ. ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا. فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي. ثُمَّ أَطْبَقَهُ. ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ. فَلَمَّا جِئْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ ﵇ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا: افْتَحْ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ. قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. مَعِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ. قَالَ: فَأُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفَتَحَ قَالَ، فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَإِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ. وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ. قَالَ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ. وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى. قَالَ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ. قَالَ قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! من هذا؟ قال: هذا آدم ﷺ. وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ. فَأَهْلُ الْيَمِينِ أَهْلُ الْجَنَّةِ. وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ. فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ. وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى. قَالَ ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ. فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ. قَالَ فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا. فَفَتَحَ. فَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَعِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ. غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ ﵇
⦗١٤٩⦘
فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا. وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَالَ فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِدْرِيسَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قَالَ ثُمَّ مَرَّ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ. قَالَ ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى ﵇. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قَالَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ؟: هَذَا مُوسَى. قَالَ ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى بن مَرْيَمَ. قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ ﵇. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ. قَالَ قلت: من هذا؟ قال: هذا إبْرَاهِيمُ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "ثُمَّ عَرَجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلَامِ".
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى فَقَالَ مُوسَى ﵇: مَاذَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ لِي مُوسَى ﵇: فَرَاجِعْ رَبَّكَ. فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. قَالَ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا. قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ﵇ فَأَخْبَرْتُهُ. قَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ. فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. قَالَ فَرَاجَعْتُ رَبِّي. فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ. لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ. قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى. فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي. قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى نَأْتِيَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى. فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ. قَالَ: ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤَ. وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ".
_________________
(١) (أسودة) جمع سواد. كقذال وأقذلة، وسنام وأسنمة. وزمان وأزمنة. وتجمع الأسودة على أساود. وقال أهل اللغة: السواد الشخص. وقيل: السواد الجماعات. (نسم بنيه) الواحدة نسمة. قال الخطابي وغيره: هي نفس الإنسان. والمراد أرواح بني آدم. (ظهرت لمستوى) ظهرت: علوت. والمستوى، قال الخطابي: أراد به المصعد. وقيل: المكان. (صريف الأقلام) تصويتها حال الكتابة. قال الخطابي: هو صوت ما تكتبه الملائكة من أقضية الله تعالى ووحيه وما ينسخونه من اللوح المحفوظ. (جنابذ) هي القباب. واحدتها جنبذة.
[ ١ / ١٤٨ ]
٢٦٤ - (١٦٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ
⦗١٥٠⦘
بن مالك. (لعله قال) عن مالك ابن صعصعة (رجل عن قَوْمِهِ) قَالَ:
قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ. إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَحَدُ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ. فَأُتِيتُ فَانْطُلِقَ بِي. فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ. فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا. (قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لِلَّذِي مَعِي: مَا يَعْنِي؟ قَالَ: إِلَى أسفل بطنه) فاستخرج قلبي. فغسل ماء زَمْزَمَ. ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ. ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً. ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ يُقَالُ لَهُ الْبُرَاقُ. فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ. يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ. فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ. ثُمَّ انْطَلَقْنَا حتى أتينا السماء الدنيا. فاستفتح جبريل ﷺ. فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ فَفَتَحَ لَنَا. وَقَالَ: مَرْحَبًا بِهِ. وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جاء. قال: فأتينا على آدم ﷺ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ فِي السماء الثانية عيسى ويحيى ﵉. وَفِي الثَّالِثَةِ يُوسُفَ. وَفِي الرَّابِعَةِ إِدْرِيسَ. وفي الخامسة هارون صلى الله عليهم وسلم قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى ﵇ فَسَلَّمْتُ عليه. فقال: مرحبا بالأخ صالح وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى. فَنُودِيَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: رَبِّ! هَذَا غُلَامٌ بَعَثْتَهُ بَعْدِي. يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ" وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَحَدَّثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَان "فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هَذِهِ الأَنْهَارُ؟ قَالَ: أَمَّا النَّهْرَانِ الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ. وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ. ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ. يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ. إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ. ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا خَمْرٌ وَالآخَرُ لَبَنٌ. فَعُرِضَا عَلَيَّ.
⦗١٥١⦘
فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ. فَقِيلَ: أَصَبْتَ. أَصَابَ اللَّهُ بِكَ. أُمَّتُكَ عَلَى الْفِطْرَةِ. ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلَاةً" ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّتَهَا إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ.
_________________
(١) (ولنعم المجيء جاء) قيل: فيه حذف الموصول والاكتفاء بالصلة. والمعنى: نعم المجيء الذي جاءه. (آخر ما عليهم) قال صاحب مطالع الأنوار: رويناه آخر ما عليهم، برفع الراء ونصبها: فالنصب على الظرف والرفع على تقدير: ذلك آخر ما عليهم من دخول. قال: والرفع أوجه. (أصبت أصاب الله بك) أي أصبت الفطرة. ومعنى أصاب الله بك أي أراد بك الفطرة والخير والفضل. وقد جاء أصاب بمعنى أراد. قال الله تعالى: فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب. أي حيث أراد. (أمتك على الفطرة) معناه إنهم أتباع لك، وقد أصبت الفطرة، فهم يكونون عليها.
[ ١ / ١٤٩ ]
٢٦٥ - (١٦٤) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ؛ إن رسول الله ﷺ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَزَادَ فِيهِ "فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا. فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ. فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ. ثم ملئ حكمة وإيمانا".
_________________
(١) (إلى مراق البطن) هو ما سفل من البطن ورق من جلده. قال الجوهري: لا واحد له ..
[ ١ / ١٥١ ]
٢٦٦ - (١٦٥) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ﷺ (يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ) قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين أُسْرِيَ بِهِ فَقَالَ: "مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ. كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ". وَقَالَ: "عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعٌ" وذكر مالكا خازن جهنم وذكر الدجال.
_________________
(١) (طوال) معناه طويل. وهما لغتان. (شنوءة) قبيلة معروفة. قال الجوهري الشنوءة التفزز وهو التباعد من الأدناس. ومنه أزد شنوءة وهم حي من اليمن. (جعد) قال العلماء: المراد بالجعد هنا جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه، وليس المراد جعودة الشعر. (مربوع) قال أهل اللغة: هو الرجل بين الرجلين في القامة، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحقير.
[ ١ / ١٥١ ]
٢٦٧ - (١٦٥) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ﷺ (ابْنُ عَبَّاسٍ) قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ﵇. رَجُلٌ آدَمُ طُوَالٌ جَعْدٌ. كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ.
⦗١٥٢⦘
وَرَأَيْتُ عِيسَى بن مَرْيَمَ مَرْبُوعَ الْخَلْقِ. إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ. سَبِطَ الرَّأْسِ". وَأُرِيَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ. فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ. ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مرية من لقائه﴾ [٣٢/ السجدة/آية ٢٣].
قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ يُفَسِّرُهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَدْ لَقِيَ مُوسَى ﵇.
_________________
(١) (سبط الرأس) بفتح الباء وكسرها، لغتان مشهورتان. ويجوز إسكان الباء مع كسر السين وفتحها، على التخفيف قال أهل اللغة: الشعر السبط هو المسترسل ليس فيه تكسير. ويقال في الفعل منه: سبط شعره يسبط سبطا.
[ ١ / ١٥١ ]
٢٦٨ - (١٦٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛
أن رسول الله ﷺ مَرَّ بِوَادِي الأَزْرَقِ فَقَالَ "أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ " فَقَالُوا: هَذَا وَادِي الأَزْرَقِ. قَالَ "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﵇ هَابِطًا مِنَ الثَّنِيَّةِ وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ" ثُمَّ أَتَى على ثنية هرشى. فقال "أي ثنية هذا؟ " قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى. قَالَ "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى ﵇ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ. خِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ. وَهُوَ يُلَبِّي". قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ في حديثه: يعني ليفا.
_________________
(١) (وله جؤار) الجؤار رفع الصوت. (هرشي) جبل قرب الجحفة. (على ناقة حمراء جعدة) أي مكتنزة اللحم. (خطام ناقته خلبة) الخطام هو الحبل الذي يقاد به البعير، يجعل على خطمه. وخلبة بإسكان اللام وضمها، هو الليف.
[ ١ / ١٥٢ ]
٢٦٩ - (١٦٦) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ:
سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. فَمَرَرْنَا بِوَادٍ. فَقَالَ "أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ " فَقَالُوا وَادِي الأَزْرَقِ. فَقَالَ "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﷺ (فَذَكَرَ مِنْ لَوْنِهِ وَشَعَرِهِ شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ دَاوُدُ) وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ. مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي" قَالَ "ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا
⦗١٥٣⦘
عَلَى ثَنِيَّةٍ. فَقَالَ "أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ " قَالُوا: هَرْشَى أَوْ لِفْتٌ. فَقَالَ "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ. عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ. خِطَامُ نَاقَتِهِ لِيفٌ خلبة. مارا بهذا الوادي ملبيا".
_________________
(١) (لفت) قال ابن الأثير: ثنية لفت هي بين مكة والمدينة. واختلف في ضبط الفاء فسكنت وفتحت. ومنهم من كسر اللام مع السكون. (ليف خلبة) روى بتنوين ليف وروى بإضافة إلى خلبة. فمن نون جعل خلبة بدلا أو عطف بيان.
[ ١ / ١٥٢ ]
٢٧٠ - (١٦٦) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ. فَقَالَ: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ. قَالَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ ذَاكَ. وَلَكِنَّهُ قَالَ "أَمَّا إِبْرَاهِيمُ، فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ. وَأَمَّا مُوسَى، فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ. كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذَا انْحَدَرَ في الوادي يلبي".
_________________
(١) (فقال) أي قائل من الحاضرين. (إذا انحدر) كذا هو في الأصول كلها، إذا، بالألف بعد الذال وهو صحيح. إذ لا فرق بين إذا وإذ هنا، لأنه وصف حاله حين انحداره فيما مضى.
[ ١ / ١٥٣ ]
٢٧١ - (١٦٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحدثنا محمد بن رمح. أخبرنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ:
عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ. فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ. كَأَنَّهُ من رجال شنوءة. ورأيت عيسى بن مَرْيَمَ ﵇. فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ. وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ (يَعْنِي نَفْسَهُ) وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇. فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دَحْيَةُ". (وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ) "دَحْيَةُ بن خليفة".
_________________
(١) (ضرب) قال القاضي عياض: هو الرجل بين الرجلين، في كثرة اللحم وقلته. قال النووي: قال أهل اللغة: الضرب هو الرجل الخفيف اللحم. كذا قاله ابن السكيت في الإصلاح، وصاحب المجمل والزبيدي والجوهري وآخرون لا يحصون.
[ ١ / ١٥٣ ]
٢٧٢ - (١٦٨) وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد (وتقاربا في اللفظ. قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ عَبد: أَخْبَرَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ قَالَ:
أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "حِينَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى ﵇ (فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ) فَإِذَا رَجُلٌ (حَسِبْتُهُ قَالَ) مُضْطَرِبٌ. رَجِلُ الرَّأْسِ. كَأَنَّهُ مِنَ رِجَالِ شَنُوءَةَ. قَالَ، وَلَقِيتُ عِيسَى (فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ) فَإِذَا رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ" (يَعْنِي حَمَّامًا) قَالَ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ. قَالَ، فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الآخَرِ خَمْرٌ. فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ. فَقَالَ: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ. أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ. أَمَّا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أمتك".
_________________
(١) (مضطرب) هو مفتعل من الضرب. صرح به ابن الأثير في النهاية. (رجل الرأس) أي رجل الشعر. وسيأتي معناه قريبا. (فَإِذَا رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ) أما الربعة فيقال: رجل ربعة ومربوع أي بين الطويل والقصير. وأما الديماس فقال الجوهري في صحاحه في هذا الحديث: قوله خرج من ديماس، يعني في نضارته وكثرة ماء وجهه كأنه خرج من كن. لأنه قال في وصفه: كأن رأسه يقطر ماء.
[ ١ / ١٥٤ ]