١٤٠ - (٢٠٣٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ:
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ. فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَقَالَ (مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟) قَالَا: الْجُوعُ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ (وَأَنَا. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا. قُومُوا) فَقَامُوا مَعَهُ. فَأَتَى رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ. فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ. فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ: مَرْحَبًا! وَأَهْلًا! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَيْنَ فُلَانٌ؟) قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ. إِذْ جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي. قَالَ فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ
⦗١٦١٠⦘
فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ. فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَذِهِ. وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِيَّاكَ! وَالْحَلُوبَ) فَذَبَحَ لَهُمْ. فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ. وَشَرِبُوا. فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ. ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حتى أصابكم هذا النعيم).
_________________
(١) (بيوتكما) هو بضم الباء وكسرها، لغتان. قرئ بهما في السبع. (فقاموا) هكذا في الأصول بضمير الجمع. وهو جائز بلا خلاف. ولكن الجمهور يقولون: إطلاقه على الاثنين مجاز، وآخرون يقولون: حقيقة. (مرحبا وأهلا) كلمتان معروفتان للعرب. ومعناه صادفت رحبا وسعة وأهلا تأنس بهم. (بعذق) العذق، هنا بكسر العين، وهي الكباسة، وهي الغصن من النخل. والعذق من التمر بمنزلة العنقود من العنب. وإنما أتى بهذا العذق الملون ليكون أطرف. وليجمعوا بين أكل الأنواع. فقد يطيب لبعضهم هذا ولبعضهم هذا. وفيه دليل على استحباب تقديم أكل الفاكهة على الخبز واللحم وغيرهما. (المدية) هي السكين. (الحلوب) ذات اللبن. فعول بمعنى مفعول. كركوب ونظائره. (لتسألن عن هذا النعيم) أما السؤال عن هذا النعيم، فقال القاضي عياض: المراد السؤال عن القيام بحق شكره. والذي نعتقده أن السؤال، هنا، سؤال تعداد النعم وإعلام بالامتنان بها، وإظهار الكرامة بإسباغها، لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة.
[ ٣ / ١٦٠٩ ]
١٤١ - (٢٠٣٩) حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، مِنْ رُقْعَةٍ عَارَضَ لِي بِهَا، ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيَّ. قَالَ: أَخْبَرَنَاهُ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:
لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمَصًا. فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي. فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا. فَأَخْرَجَتْ لِي جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ.
⦗١٦١١⦘
وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ. قَالَ فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ. فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي. فَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا. ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رسول الله ﷺ. فقالت: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ. قَالَ فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا قَدْ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا. وَطَحَنَتْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا. فَتَعَالَ أَنْتَ فِي نَفَرٍ مَعَكَ. فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ (يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ! إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ لَكُمْ سورا. فحيهلا بِكُمْ) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لا تنزلن برمتكم ولا تخبرن عجينتكم، حتى أجئ) فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْدَمُ النَّاسَ. حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي. فَقَالَتْ: بِكَ. وَبِكَ. فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ لِي. فَأَخْرَجْتُ لَهُ عَجِينَتَنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ. ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ. ثُمَّ قَالَ (ادْعِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ. وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا) وَهُمْ أَلْفٌ. فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ! لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا. وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ. وَإِنَّ عَجِينَتَنَا - أَوْ كَمَا قال الضحاك - لتخبز كما هو.
_________________
(١) (خمصا) الخمص خلاء البطن من الطعام. (فانكفأت) أي انقلبت ورجعت. (جرابا) هو وعاء من جلد معروف. بكسر الجيم وفتحها. والكسر أشهر. (بهيمة) تصغير بهمة. وهي الصغيرة من أولاد الضأن. قال الجوهري: وتطلق على الذكر والأنثى كالشاة والسخلة الصغيرة من أولاد المعز. (داجن) الداجن ما ألف البيوت. (سورا) بضم السين وإسكان الواو، غير مهموز، هو الطعام الذي يدعى إليه. وقيل الطعام مطلقا. وهي لفظة فارسية. (فحيهلا) بتنوين هلا، وقيل: بلا تنوين، على وزن علا. ومعنى حيهل، عليك بكذا، أو ادع بكذا. هكذا قاله أبو عبيد وغيره. وقيل: معناه أعجل به. وقال الهروي: معناه هات وعجل به. (بك وبك) أي ذمته ودعت عليه. وقيل: معناه بك تلحق الفضيحة وبك يتعلق الذم. وقيل: معناه جرى هذا برأيك وسوء نظرك وتسببك. (قد فعلت الذي قلت لي) معناه أني أخبرت النبي ﷺ بما عندنا، فهو أعلم بالمصلحة. (واقدحي من برمتكم) أي اغرفي. والمقدح المغرفة. يقال: قدحت المرق أقدحه، غرفته. (تركوه وانحرفوا) أي شبعوا وانصرفوا. (لتغط) أي تغلي ويسمع غليانها. (كما هو) يعود إلى العجين.
[ ٣ / ١٦١٠ ]
١٤٢ - (٢٠٤٠) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إسحاق بْنِ عَبْدِ الله ابن أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْم:
قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا. أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ. فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ: ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا. فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي. وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ. ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ. وَمَعَهُ النَّاسُ. فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟) قَالَ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ (أَلِطَعَامٍ؟) فَقُلْتُ: نعم. فقال رسول الله ﷺ لِمَنْ مَعَهُ (قُومُوا) قَالَ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ. حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ. فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ! قَدْ جاء رسول الله ﷺ بِالنَّاسِ. وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (هَلُمِّي. مَا عِنْدَكِ. يَا أُمَّ سُلَيْمٍ!) فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُتَّ. وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ. ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ. ثُمَّ قَالَ (ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ) فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. ثُمَّ خَرَجُوا. ثُمَّ قَالَ (ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ) فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا. ثُمَّ قَالَ (ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ) حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا. وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا أَوْ ثمانون.
_________________
(١) (وردتني) أي جعلت بعضه رداء على رأسي. (عكة) هو وعاء صغير من جلد للسمن خاصة. (فأدمته) هو بالمد والقصر، لغتان. آدمته وأدمته. أي جعلت فيه إداما. (ائذن لعشرة) إنما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم. فإن القصعة التي فت فيها تلك الأقراص لا يتحلق عليها أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم، لبعدها عنهم.
[ ٣ / ١٦١٢ ]
١٤٣ - (٢٠٤٠) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الله بن نمير. ح وحدثنا ابن نُمَيْرٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سَعْدُ بن سعيد. حدثني أنس ابن مَالِكٍ قَالَ:
بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَدْعُوَهُ. وَقَدْ جَعَلَ طَعَامًا. قَالَ فَأَقْبَلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ النَّاسِ. فَنَظَرَ إِلَيَّ
⦗١٦١٣⦘
فَاسْتَحْيَيْتُ فَقُلْتُ: أَجِبْ أَبَا طَلْحَةَ. فَقَالَ لِلنَّاسِ (قُومُوا) فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا صَنَعْتُ لَكَ شَيْئًا. قَالَ فَمَسَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَدَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ. ثُمَّ قَالَ (أَدْخِلْ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِي، عَشَرَةً) وَقَالَ (كُلُوا) وَأَخْرَجَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ. فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. فَخَرَجُوا. فَقَالَ (أَدْخِلْ عَشَرَةً) فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. فَمَا زَالَ يُدْخِلُ عَشَرَةً وَيُخْرِجُ عَشَرَةً حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ، فَأَكَلَ حَتَّى شَبِعَ. ثُمَّ هَيَّأَهَا. فَإِذَا هِيَ مِثْلُهَا حِينَ أَكَلُوا منها.
[ ٣ / ١٦١٢ ]
(٢٠٤٠) - وحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ ابن مَالِكٍ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بنحو حديث ابن نمير. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ أَخَذَ مَا بَقِيَ فَجَمَعَهُ. ثُمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ. قَالَ فَعَادَ كَمَا كَانَ. فَقَالَ (دُونَكُمْ هَذَا).
[ ٣ / ١٦١٣ ]
٢ م - (٢٠٤٠) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: أَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ أَنْ تَصْنَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا لِنَفْسِهِ خَاصَّةً. ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْهِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِيهِ:
فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ وَسَمَّى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ (ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ) فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا. فَقَالَ (كُلُوا وَسَمُّوا اللَّهَ) فَأَكَلُوا. حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَمَانِينَ رَجُلًا. ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَهْلُ الْبَيْتِ. وَتَرَكُوا سُؤْرًا.
_________________
(١) (وتركوا سؤرا) السؤر بالهمز. وهو البقية.
[ ٣ / ١٦١٣ ]
٣ م - (٢٠٤٠) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، فِي طَعَامِ أبي طلحة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ فِيهِ:
فَقَامَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى الْبَابِ. حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ يَسِيرٌ. قَالَ (هَلُمَّهُ. فَإِنَّ الله سيجعل فيه البركة).
_________________
(١) (إنما كان شيء يسير) هكذا هو في الأصول، وهو صحيح. وكان، هنا، تامة لا تحتاج خبرا.
[ ٣ / ١٦١٣ ]
٤ م - (٢٠٤٠) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَجَلِيُّ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنِي عبد الله ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بن مالك، عن النبي ﷺ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَكَلَ أهل البيت. وأفضلوا ما أبلغوا جيرانهم.
[ ٣ / ١٦١٤ ]
٥ م - (٢٠٤٠) وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبيِ. قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ ابن زَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ:
رَأَى أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ. يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ. فَأَتَى أُمَّ سُلَيْمٍ فَقَالَ: أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ. يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ. وَأَظُنُّهُ جَائِعًا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ وَأُمُّ سُلَيْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. وَفَضَلَتْ فضلة. فأهديناه لجيراننا.
[ ٣ / ١٦١٤ ]
٦ م - (٢٠٤٠) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ؛ أَنَّ يَعْقُوبَ ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:
جِئْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا. فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ، وَقَدْ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ - قَالَ أُسَامَةُ: وَأَنَا أَشُكُّ - عَلَى حَجَرٍ. فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: لِمَ عَصَّبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَطْنَهُ؟ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ. فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ. فَقُلْتُ: يَا أبتاه! قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ. فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ. فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي. فقال: هل من شيء؟ فقالت: نعم. عندس كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ وَتَمَرَاتٌ. فَإِنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ. وَإِنْ جَاءَ آخَرُ مَعَهُ قَلَّ عَنْهُمْ. ثُمَّ ذكر سائر الحديث بقصته.
_________________
(١) (عصب بطنه على حجر) يقال: عصب وعصب، بالتخفيف والتشديد. وهي كناية عن شدة الحال. وقيل: حقيقة. وهي عادتهم بالحجاز. لأن برد الحجر يصل إلى باطن الأحشاء فتبرد حرارة الجوع.
[ ٣ / ١٦١٤ ]
٧ م - (٢٠٤٠) وحدثني حجاج بن الشاعر. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فِي طَعَامِ أَبِي طَلْحَةَ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
[ ٣ / ١٦١٤ ]