٢٢ - (٢١٤٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عن أنس ابن مَالِكٍ، قال:
ذَهَبْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ وُلِدَ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَبَاءَةٍ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ. فَقَالَ (هَلْ مَعَكَ تَمْرٌ؟) فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَنَاوَلْتُهُ تَمَرَاتٍ. فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيهِ. فَلَاكَهُنَّ. ثُمَّ فَغَرَ فَا الصَّبِيِّ فَمَجَّهُ فِي فِيهِ. فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ) وَسَمَّاهُ عَبْدَ الله.
_________________
(١) (تحنيك) اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولا دته بتمر. فإن تعذر، فما في معناه أو قريب منه من الحلو. فيمضغ المحنك التمرة حتى تصير مائعة بحيث تبتلع. ثم يفتح فم المولود ويضعها فيه، ليدخل شيء منها جوفه. ويستحب أن يكون المحنك من الصالحين وممن يتبرك به، رجلا كان أو امرأة. فإن لم يكن حاضرا عند المولود حمل إليه. (يهنأ) أي يطليه بالقطران، وهو الهناء. يقال: هنأت البعير أهنؤه. (فلاكهن) قال أهل اللغة: اللوك مختص بمضغ الشيء الصلب. (فغر فاه) أي فتحه. (فمجه) أي طرحه. (يتلمظه) أي يحرك لسانه ليتتبع ما فيه من آثار التمر. والتلمظ واللمظ فعل ذلك باللسان. يقصد به فاعله تنقية الفم من بقايا الطعام. وكذلك ما على الشفتين. وأكثر ما يفعل ذلك في شيء يستطيبه. ويقال: تلمظ يتلمظ تلمظا. ولمظ يلمظ لمظا. ويقال لذلك الشيء الباقي: لماظه. (حب الأنصار التمر) روي بضم الحاء وكسرها. فالكسر بمعنى المحبوب. كالذبح بمعنى المذبوح. وعلى هذا فالباء مرفوعة. أي محبوب الأنصار التمر. أما من ضم الحاء فهو مصدر. وفي الباء على هذا وجهان: النصب، وهو الأشهر، والرفع. فمن نصب فتقديره: انظروا حب الأنصار التمر. فينصب التمر أيضا. ومن رفع قال هو مبتدأ حذف خبره، أي حب الأنصار التمر لازم، أو هكذا، أو عادة من صغرهم.
[ ٣ / ١٦٨٩ ]
٢٣ - (٢١٤٤) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ
⦗١٦٩٠⦘
ابن سيرين، عن أنس بن مالك. قال:
كَانَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ يَشْتَكِي. فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ. فَقُبِضَ الصَّبِيُّ. فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ. فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى. ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا. فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ: وَارُوا الصَّبِيَّ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رسول الله ﷺ فأخبره. فَقَالَ (أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ (اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَهُمَا) فَوَلَدَتْ غُلَامًا. فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْمِلْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ. فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ. وَبَعَثَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ. فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ (أَمَعَهُ شَيْءٌ؟) قَالُوا: نَعَمْ. تَمَرَاتٌ. فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَمَضَغَهَا. ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْ فِيهِ. فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ. ثُمَّ حَنَّكَهُ، وسماه عبد الله.
_________________
(١) (هو أسكن مما كان) هذا من استعمال المعاريض عند الحاجة. وهو كلام فصيح. مع أن المفهوم منه أنه قد هان مرضه وسهل، وهو في الحياة. (واروا الصبي) أمر من المواراة، وهو الإخفاء، أي ادفنوه. (أعرستم الليلة) هو كناية عن الجماع. قال الأصمعي والجمهور: يقال: أعرس الرجل إذا دخل بامرأته. قالوا: ولا يقال فيه: عرس. وأراد هنا الوطء.
[ ٣ / ١٦٨٩ ]
(٢١٤٤) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، نَحْوَ حَدِيثِ يَزِيدَ.
[ ٣ / ١٦٩٠ ]
٢٤ - (٢١٤٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قال:
وُلِدَ لِي غُلَامٌ. فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ. فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ.
[ ٣ / ١٦٩٠ ]
٢٥ - (٢١٤٦) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، أَبُو صَالِحٍ. حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ). أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أنهما قَالَا:
خَرَجَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، حِينَ هَاجَرَتْ، وَهِيَ حُبْلَى بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْر. فَقَدِمَتْ قُبَاءً. فَنُفِسَتْ بعبد الله
⦗١٦٩١⦘
ببقباء. ثُمَّ خَرَجَتْ حِينَ نُفِسَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُحَنِّكَهُ. فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ. ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ. قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَكَثْنَا سَاعَةً نَلْتَمِسُهَا قَبْلَ أَنْ نَجِدَهَا. فَمَضَغَهَا. ثُمَّ بَصَقَهَا فِي فِيهِ. فَإِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ بَطْنَهُ لَرِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ثُمَّ قَالَتْ أَسْمَاءُ: ثُمَّ مَسَحَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ. ثُمَّ جَاءَ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ، لِيُبَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ الزُّبَيْرُ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُ مُقْبِلًا إِلَيْهِ. ثم بايعه.
[ ٣ / ١٦٩٠ ]
٢٦ - (٢١٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ؛
أَنَّهَا حَمَلَتْ، بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، بِمَكَّةَ. قالت: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ. فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ. فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ. فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ. ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ. ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا. ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ. فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرَةِ. ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ. وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ.
_________________
(١) (وأنا متم) أي مقاربة للولادة.
[ ٣ / ١٦٩١ ]
(٢١٤٦) - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ؛
أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى رسول الله ﷺ، وهي حبلى بعبد الله ابن الزُّبَيْرِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ.
[ ٣ / ١٦٩١ ]
٢٧ - (٢١٤٧) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ (يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛
أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ. فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ، وَيُحَنِّكُهُمْ.
[ ٣ / ١٦٩١ ]
٢٨ - (٢١٤٨) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ،
⦗١٦٩٢⦘
عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ:
جِئْنَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ. فَطَلَبْنَا تَمْرَةً. فَعَزَّ عَلَيْنَا طَلَبُهَا.
[ ٣ / ١٦٩١ ]
٢٩ - (٢١٤٩) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بن إسحاق. قالا: حدثنا ابن أبي مريم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (وَهُوَ ابْنُ مُطَرِّفٍ؛ أَبُو غَسَّانَ). حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قال:
أتي بالمنذر ابن أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حِينَ وُلِدَ، فَوَضَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَخِذِهِ. وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ. فَلَهِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ مِنْ عَلَى فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَقْلَبُوهُ. فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ (أَيْنَ الصَّبِيُّ؟) فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أَقْلَبْنَاهُ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ (مَا اسْمُهُ؟) قَالَ: فُلَانٌ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ (لَا. وَلَكِنْ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ) فَسَمَّاهُ، يومئذ، المنذر.
_________________
(١) (فلهَى) هذه اللفظة، رويت على وجهين. والثانية فلهِيَ. والأولى لغة طي، والثانية لغة الأكثرين. ومعناه اشتغل بشيء بين يديه وأما من اللهو فلها، بالفتح لا غير، يلهو. والأشهر في الرواية هنا كسر الهاء. وهي لغة أكثر العرب كما ذكرناه. واتفق أهل الغريب والشراح على أن معناه اشتغل. (فأقلبوه) أي ردوه وصرفوه. هكذا وقع في جميع نسخ صحيح مسلم: فأقلبوه. وأنكره جمهور أهل اللغة والغريب وشراح الحديث. وقالوا: صوابه: قلبوه. بحذف الألف. قالوا: يقال: قلبت الصبي والشيء، صرفته ورددته. ولا يقال أقلبته. (فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) أي انتبه من شغله وفكره الذي كان فيه.
[ ٣ / ١٦٩٢ ]
٣٠ - (٢١٥٠) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ. حدثنا عبد الوارث. حدثنا أبو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا. وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ. قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: كَانَ فَطِيمًا. قَالَ: فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَآهُ قَالَ
⦗١٦٩٣⦘
(أَبَا عُمَيْرٍ! مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟). قَالَ: فَكَانَ يَلْعَبُ بِهِ.
_________________
(١) (فطيما) بمعنى المفطوم. (النغير) تصغير النغر. هو طائر صغير، جمعه نغران.
[ ٣ / ١٦٩٢ ]