٤٠٩ - (١) [موضوع] وقال الحاكم: قد صحت الرواية عن ابن عمر:
"أَن رسول الله - ﷺ - عَلَّمَ ابنَ عمِّهِ هذه الصلاة". ثم قال:
حدثنا أحمد بن داود بـ (مصر): حدثنا إسحاق بن كامل: حدثنا إدريس بن يحيى، عن حَيْوَة بن شُريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن نافع، عن ابن عمر قال:
وجَّه رسولُ الله - ﷺ - جعفرَ بنَ أَبي طالبٍ إلى بلاد الحبشة، فلما قدم اعتنقه، وقبَّل بين عينيه، ثم قال:
"ألا أهبُ لك، ألا أسُرُّك، ألا أمنَحُك". فذكر الحديث (^١). ثم قال:
"هذا إسناد صحيح لا غبار عليه".
(قال المملي) ﵁: "وشيخه أحمد بن داود بن عبد الغفار أبو صالح الحرّاني ثم المصري، تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وكذبه الدارقطني (^٢) ".
_________________
(١) فيه إيهام أن الحديث سياقه كالمذكور في "الصحيح" لأنه في الأصل قبله، والواقع خلافه، فإنه زاد بعد (والله أكبر): "ولا حول ولا قوة إلا بالله". ولم يذكر التسبيحات بعد الركوع!
(٢) قال الناجي (٩٩): "هذا عجيب منه، حيث تخيل أن هذا الرجل المتكلم فيه شيخ الحاكم وإنما هو شيخ شيخه بلا شك، ولكنه أسقط سهوًا شيخ الحاكم أبا علي الحسين بن علي، وهو ثابت في نفس الرواية، وأنه أخبره به إملاء، فهو غلط نشأ عن سقط". قلت: ولقد صدق رحمه الله تعالى، وغفل عن هذا السقط الجهلة الثلاثة فلم يستفيدوا من تنبيه الشيخ الناجي شيئًا، وهو من مراجعهم! وإسناده في "المستدرك" (١/ ٣١٩): حدثناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ -إملاء من أصل كتابه-: ثنا أحمد بن داود بن عبد الغفار -بمصر-. . إلخ. ومن الغريب أن الذهبي في "تلخيصه" قد وافقه على تصحيحه! وهو القائل في أحمد هذا في "الميزان": "كذبه الدارقطني وغيره، ومن أكاذيبه،. ."، ثم ساق له حديثين، قال في أحدهما: "كذب"، والآخر: "موضوع". وأشار إلى حديث آخر له ووصفه بأنه كذب أيضًا، وانظر "الضعيفة" (٢٠٦٦). قلت: ومن الغريب أن هذا الخطأ تكرر من المصنف في حديث آخر سيأتي في (٢٣ - الأدب /٣).
[ ١ / ٢٠٧ ]
٤١٠ - (٢) [ضعيف] [قال الترمذي]: حدثنا أحمد بن عبدة الضبِّي: حدثنا أبو وهب (^١) قال:
سألتُ عبدَ الله بنَ المباركِ عن الصلاة التي يُسبَّحُ فيها؟ قال:
يكبر ثم يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك). ثم يقول خمس عشرة مرة ١٥: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، ثم يتعوذ ويقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، و﴿فاتحةَ الكتاب﴾ وسورة، ثم يقول عشر مرات ٢٥: (سبحان الله. والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أَكبر). ثم يركع فيقولها عشرًا ٣٥، ثم يرفع رأَسه فيقولها عشرًا ٤٥، ثم يسجد فيقولها عشرًا ٥٥، ثم يرفع رأسَه فيقولها عشرًا ٦٥، ثم يسجد الثانية، فيقولُها عشرًا ٧٥، يصلي أربعَ ركعات على هذا، فذلك خمسٌ وسبعون تسبيحةً في كل ركعة، يبدأ في كل ركعة بخمس عشرة تسبيحة، ثم يقرأ، ثم يسبح عشرًا، فإن صلى ليلًا فأُحب أَن يُسلم في كل ركعتين، وإن صلى نهارًا فإن شاءَ سلم، وإن شاء لم يسلم.
قال أبو وهب: أَخبرني عبد العزيز -هو ابن أبي رزمة- عن عبد الله؛ أنه قال:
يبدأ في الركوع بـ (سبحان ربي العظيم)، وفي السجود بـ (سبحان ربي الأعلى) (ثلاثًا)، ثم يسبح التسبيحات.
قال أحمد بن عبدة: وحدثنا وهب بن زمعة قال: أخبرني عبد العزيز -وهو ابن أبي رِزْمة- قال: قلت لعبد الله بن المبارك:
_________________
(١) اسمه محمد بن مزاحم المروزي وهو صدوق كما في "التقريب". لكن قال السليماني: "فيه نظر". قلت: وفيما رواه عن ابن المبارك ما يخالف الأحاديث المرفوعة، كما ستأتي الإشارة إلى ذلك من المؤلف ﵀، فالعمدة في صفة صلاة التسبيح ما وافق حديث ابن عباس المرفوع وغيره اللذين أشار إليهما المؤلف رحمه الله تعالى.
[ ١ / ٢٠٨ ]
إن سها فيها أيسبّح في سجدتي السهو عشرًا عشرًا؟
قال: لا، إنما هي ثلاثُمئةِ تسبيحةٍ.
انتهى ما ذكره الترمذي.
(قال المملي) الحافظ ﵁:
"وهذا الذي ذكره عن عبد الله بن المبارك من صفتها موافق لما في حديث ابن عباس وأبي رافع (^١)؛ إلا أنه قال:
"يسبّح قبل القراءة خمسَ عشرة، وبعدها عشرًا".
ولم يذكر في جلسة الاستراحة تسبيحًا، وفي حديثيهما أنه يسبح بعد القراءة خمس عشرة، ولم يذكرا قبلها تسبيحًا، ويسبح أيضًا بعد الرفع في جلسة الاستراحة قبل أن يقوم عشرًا.
٤١١ - (٣) [ضعيف] وروى البيهقي من حديث أبي جناب الكلبي عن أبي الجوزاء عن ابن عمرو قال: قال لي النبي - ﷺ -:
"ألا أحبوك، ألا أُعطيك".
فذكر الحديث بالصفة التي رواها الترمذي عن ابن المبارك، ثم قال:
"وهذا يوافق ما رويناه عن ابن المبارك، ورواه قتيبة بن سعيد عن يحيى بن سليم عن عمران بن مسلم عن أبي الجوزاء قال:
نزل عليّ عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكر الحديث، وخالفه في رفعه إلى النبي - ﷺ -، ولم يذكر التسبيحات في ابتداء القراءة، إنما ذكرها بعدها، ثم ذكر جلسة الاستراحة كما ذكرها سائر الرواة" انتهى.
_________________
(١) انظر حديثهما في "الصحيح" في هذا الباب.
[ ١ / ٢٠٩ ]
قال الحافظ:
"جمهور الرواة على الصفة المذكورة في حديث ابن عباس وأبي رافع (^١). والعمل بها أولى، إذ لا يصح رفع غيرها. والله أعلم".
٤١٢ - (٤) [ضعيف جدًا] ورُوي عن ابن عباسٍ ﵄؛ أن رسول الله - ﷺ - قال له:
"يا غلام! ألا أحبوك، ألا أنحلُكَ، ألا أعطيكَ؟ ".
قال: قلت: بلى بأَبي أَنت وأمي يا رسول الله! قال: فظننتُ أنه سيقطع لي قطعة من مال، فقال:
أربع ركعات تصليهن. . .".
فذكر الحديث كما تقدم [في "الصحيح"] وقال في آخره:
"فإذا فرغت قلتَ بعد التشهدِ وقبلَ السلام:
(اللهم إني أَسأَلُك توفيقَ أهلِ الهدى، وأعمالَ أَهلِ اليقين، ومناصحةَ أهلِ التوبة، وعزمَ أهلِ الصَّبرِ، وجَدَّ أَهلِ الخشيةِ، وطلبَ أَهلِ الرغبة، وتعبّد أهل الورعِ، وعرفانَ أهلِ العلم، حتى أخافَكَ، اللهم إني أَسأَلك مخافةً تحَجزني عن معاصيك، حتى أعملَ بطاعتك عملًا أَستحق به رضاك، وحتى أناصحكَ بالتوبة خوفًا منك، وحتى أَخلصَ لك النصيحةَ حبًا لك، وحتى أتوكَّلَ عليك في الأَمور حُسن ظنَّ بك، سبحان خالق النور).
فإذا فعلتَ ذلك يا ابنَ عباسٍ! غَفَرَ اللهُ لك ذنوبَك؛ صغيرَها وكبيرَها، وقديمَها وحديثها، وسرَّها وعلانيَّتها، وعمدَها وخطأَها".
رواه الطبراني في "الأوسط".
ورواه فيه أيضًا عن أبي الجوزاء قال: قال لي ابن عباس:
_________________
(١) انظر حديثهما في "الصحيح" في هذا الباب.
[ ١ / ٢١٠ ]
"يا أبا الجوزاء! ألا أَحبوك، ألا أُعلمك، ألا أعطيك؟ ".
قلت: بلى، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:
"من صلى أَربعَ ركعاتٍ".
فذكر نحوه باختصار.
وإسناده واهٍ.
وقد وقع في صلاة التسبيح كلام طويل، وخلافٌ منتشر، ذكرته في غير هذا الكتاب مبسوطًا، وهذا كتاب ترغيب وترهيب، وفيما ذكرته كفاية.
[ ١ / ٢١١ ]