٤١٥ - (١) [ضعيف موقوف] ورواه الطبراني [يعني حديث عثمان بن حُنيف المرفوع الذي في "الصحيح"] وذكر فى أوله قصةً، وهو:
أن رجلًا كان يختلف إلى عثمانَ بن عفانَ ﵁ في حاجةٍ له، وكان عثمانُ لا يلتفت إليه، ولا ينظر في حاجته، فلَقي عثمانَ بنَ حُنيف، فشكا ذلك إليه، فقال له عثمانُ بن حُنيف: ائتِ الميضأَة فتوضأْ، ثم ائت المسجدَ فصلِّ فيه ركعتين، ثم قل: (اللهم إني أَسأَلك وأتوجه إليك بنبينا محمد - ﷺ - نبي الرحمة، يا محمد! إني أَتوجه بك إلى ربي فَيَقضي حاجتي)، وتذكرُ حاجتَك، ورُحْ إليَّ حتى أَروح معك، فانطلق الرجل، فصنع ما قال له، ثم أَتى بابَ عثمان، فجاء البوابُ حتى أخذ بيده فأَدخله على عثمان بن عفان، فأَجلسه معه على الطُّنْفُسة، وقال: ما حاجتُك؟ فذكر حاجتَه، فقضاها له. ثم قال: ما ذكرتُ حاجتَك حتى كانتْ هذه الساعةُ. وقال: ما كانت لك من حاجة فَائْتنا. ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمانَ بنَ حنيفٍ، فقال له: جزاك الله خيرًا؛ ما كان ينظر في حاجتي، ولا يلتفت إليَّ حتى كلَّمتَهُ فيَّ. فقال عثمان بن حُنيف: والله ما كلمتُه، ولكن شهدتُ رسول الله - ﷺ - وأتاه رجل ضرير، فشكا إليه ذهابَ بصره، فقال له النبي - ﷺ -:
"أَوْ تَصبِر؟ ".
فقال: يا رسول الله! إنه ليس لي قائد، وقد شَقَّ عَليَّ، فقال له النبي - ﷺ -:
"ائتِ الميضأَة فتوضأْ، ثم صل ركعتين، ثم ادعُ بهذه الدعوات".
[ ١ / ٢١٣ ]
فقال عثمان بن حنيف: فوالله ما تَفَرَّقنا، وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضُرُّ قط.
قال الطبراني بعد ذكر طرقه: "والحديث صحيح" (^١).
(الطنفسة) مثلثة الطاء والفاء أيضًا، وقد تفتح الطاء وتكسر الفاء: اسم للبساط، وتطلق على حصير من سَعْفٍ يكون عرضه ذراعًا.
٤١٦ - (٢) [ضعيف جدًا] وعن عبد الله بن أبي أوفى ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"من كانت له إلى الله حاجةٌ أو إلى أَحدٍ (^٢) من بني آدمَ فليتوضأْ، ولْيُحسِنِ الوضوءَ، وليصل ركعتين، ثم لِيُثْنِ على الله، وليصلِّ على النبي - ﷺ -، ثم ليقل: (لا إله إلا الله الحليمُ الكريمُ، سبحان الله ربِّ العرشِ العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجباتِ رحمتك، وعزائمَ مغفرتِك، والغنيمةَ من كل بِرَّ، والسلامَةَ من كل إثمٍ، لا تَدَعْ لي ذنبًا إلا غفرتَه (^٣)، ولا همًّا إلا فرَّجته، ولا حاجةً هي لك رضًا إلا قضيتَها يا أَرحم الراحمين) ".
_________________
(١) قلت: يعني المرفوع منه، كما رواه الترمذي وغيره. وهو في "الصحيح" هنا، وذلك لأن الحديث عند الإطلاق إنما يراد به المرفوع وليس الموقوف، ولما كان في رواية الطبراني هذه قصتان؛ إحداهما مرفوعة؛ وهي قصة الضرير مع النبي - ﷺ -، والأخرى موقوفة؛ وهي قصة الرجل مع عثمان ابن حنيف، ثم مع عثمان بن عفان، لما كان الأمر كما بيَّنا وجب حمل تصحيح الطبراني للحديث على المرفوع منه دون الموقوف، وكأن المؤلف ﵀ أشار إلى هذا بتقديمه بين يدي التصحيح المذكور قوله: "بعد ذكر طرقه"، ليلفت النظر إلى ما بينته من جهة، ولأنه لو لم يقل ذلك لذهب وهل القارئ إلى أن المقصود به الحديث هذا بتمامه وفيه الموقوف. ويؤيد حمل كلام الطبراني على المرفوع، أن في طريق روايته هذه علة بينتها في رسالتي المطبوعة: "التوسل أنواعه وأحكامه". وأما الجهلة الثلاثة فلم يفرقوا بين القصتين -كعادتهم- فصححوهما كلتيهما ولم يفرقوا بينهما! وتقدم منهم مثله!
(٢) الأصل: (واحد)، والتصويب من مخرجي الحديث والمخطوطة.
(٣) كان هنا في الأصل زيادة: (يا أرحم الراحمين)، فحذفتها لعدم ورودها في المخطوطة ولا عند مخرجي الحديث.
[ ١ / ٢١٤ ]
رواه الترمذي وابن ماجه؛ كلاهما من رواية فايد بن عبد الرحمن بن أبي الورقاء عنه.
وزاد ابن ماجه بعد قوله: (يا أرحم الراحمين):
"ثم يسألُ من أَمر الدنيا والآخرة ما شاء، فإنه يُقَدَّرُ".
ورواه الحاكم باختصار ثم قال:
"أخرجته شاهدًا، وفايد مستقيم الحديث". وزاد بعد قوله: (وعزائم مغفرتك):
"والعصمةَ من كلِّ ذنب".
(قال الحافظ): فايد متروك روى عنه الثقات. وقال ابن عدي:
"مع ضعفه يكتب حديثه".
٤١٧ - (٣) [ضعيف] ورواه الأصبهاني من حديث أنس ﵁ ولفظه: أن النبي - ﷺ - قال:
"يا عليّ! ألا أعلمك دعاءً إذا أَصابَكَ غمٌّ أو همٌّ تدعو به ربك، فيُستجابُ لك بإذن الله، ويفرج عنك؟ تَوضأ وصَلِّ ركعتين، وأحمدِ اللهَ وأَثْنِ عليه، وصلّ على نبيك، واستغفر لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات، ثم قل:
(اللهم أنت تحكُم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، لا إله إلا اللهُ العلي العظيمُ، لا إله إلا اللهُ الحليم الكريمُ، سبحان اللهِ ربِّ السمواتِ السبعِ وربِّ العرشِ العظيم، الحمد لله ربِّ العالمين، اللهم كاشفَ الغمِّ، مُفرِّجَ الهمِّ، مجيبَ دعوة المضطرين إذا دعوك، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمَهما، فارحمني في حاجتي هذه بقضائها ونجاحها، رحمةً تغنيني بها عن رحمةِ مَن سواك) " (^١).
_________________
(١) قلت: إسناده مظلم، فيه من لا يعرف، وهو في "الضعيفة" (٥٢٨٧).
[ ١ / ٢١٥ ]
٤١٨ - (٤) [موضوع] وعن بن مسعودٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:
"اثنتا عشْرةَ ركعةً تصليهن من ليلٍ أو نهارٍ، وتَتَشَهَّدُ بين كل ركعتين، فإذا تَشَهدْتَ في آخر صلاتِك فأثنِ على الله ﷿، وصلِّ على النبي - ﷺ -، واقرأ وأنت ساجد: ﴿فاتحة الكتاب﴾ سبعَ مرات، و﴿آية الكرسي﴾ سبعِ مرات، وقل، (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير) عشر مرات، ثم قل: (اللهم إني أسألك بِمعاقدِ العزِّ من عرشك، ومُنتهى الرحمة من كتابك، واسمِك الأعظم، وجَدِّك الأعلى، وكلماتِك التامة)، ثم سَلْ حاجتَك، ثم ارفع رأسَك، ثم سلم يمينًا وشمالًا، ولا تعلِّموها السفهاء، فإنهم يدعون بها فيستجابون".
رواه الحاكم (^١)، وقال:
"قال أحمد بن حرب: قد جرَّبته فوجدته حقًا. وقال إبراهيم بن علي الدَّبيلي (^٢): قد جرَّبته فوجدته حقًا. وقال الحاكم: قال لنا أبو زكريا: قد جرَّبته فوجدته حقًا. قال الحاكم: قد جرَّبته فوجدته حقًا، تفرد به عامر بن خداش، وهو ثقة مأمون" انتهى.
قال الحافظ:
"أما عامر بن خداش هذا هو النيسابوري، قال شيخنا الحافظ أبو الحسن: كان صاحب مناكير، وقد تفرد به عن عمر بن هارون البلخي، وهو متروك متهم، أثنى عليه ابن مهدي وحده فيما أعلم، والاعتماد في مثل هذا على التجربة لا على الإسناد (^٣). والله أعلم".
_________________
(١) الإطلاق يوهم أنه في "المستدرك"، وليس فيه، وذكر ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١١٢/ ٩٢) أنه رواه الحاكم في "المائة" وغيرها. ومن طريق الحاكم رواه الأصبهاني في "الترغيب" (٢/ ٨١٣/ ١٩٩٤)، وكذا ابن الجوزي "الموضوعات" (٢/ ١٤٢). ورواه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ١٥٧/ ٣٩٢) عن عامر بن خداش عن عمر بن هارون البلخي.
(٢) نسبة إلى (دَبيل)، وهي من قرية (الرملة).
(٣) قلت: بل لا يجوز الاعتماد في مثله على التجربة أيضًا، وما أحسن ما قاله الشوكاني في "تحفة الذاكرين" (ص ١٤٠) بعد أن ذكر كلام المؤلف هذا: =
[ ١ / ٢١٦ ]
٤١٩ - (٥) [موضوع] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"جاءني جبريلُ بدعواتٍ، فقال: إذا نَزَلَ بك أمرٌ من أمر دنياك فقدِّمهُنَّ، ثم سَلْ حاجتَك: (يا بديعَ السموات والأرضِ، يا ذا الجلال والإكرام، يا صريخَ المستصرخِين، يا غياث المستغيثين، يا كاشفَ السوء، يا أَرحم الراحمين، يا مجيبَ دعوة المضطرين، يا إلهَ العالَمِين، بك أُنزِلُ حاجتي، وأنت أَعلم بها، فاقضها) ".
رواه الأصبهاني، وفي إسناده إسماعيل بن عياش (^١)، وله شواهد كثيرة.
_________________
(١) = "وأقول: السنة لا تثبت بمجرد التجربة، ولا يخرج بها الفاعل للشيء معتقدًا أنه سنة عن كونه مبتدعًا؛ وقبول الدعاء لا يدل على أن سبب القبول ثابت عن رسول الله - ﷺ -، فقد يجيب الله الدعاء من غير توسل بسنة، وهو أرحم الراحمين، وقد تكون الاستجابة استدراجًا، ومع هذا ففي هذا الذي يقال: إنه حديث؛ مخالفة للسنة المطهرة، فقد ثبت في السنة ثبوتًا لا شكَّ فيه النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، فهذا من أعظم الدلائل على كون هذا المروي موضوعًا، ولا سيما وفي إسناده عمر بن هارون بن يزيد الثقفي البلخي المذكور، فإنه من المتروكين المتهمين، وإن كان حافظًا، ولعل ثناء ابن مهدي عليه من جهة حفظه، وكذا تلميذه عامر بن خداش، فلعل هذا من مناكيره التي صار يرويها. والعجب من اعتماد مثل الحاكم والبيهقي والواحدي ومن بعدهم على التجريب في أمر يعلمون جميعًا أنه يشتمل على خلاف السنة المطهرة، وعلى الوقوع في مناهيها".
(٢) كذا الأصل وغيره، وعليه جرى الجهلة الثلاثة! والصواب أبو بكر بن عياش، وإعلاله به تقصير فاحش، ففيه من يضع الحديث، وغفل عن هذا كله المعلقون الثلاثة! وخبطوا فقالوا: "ضعيف"، وخنسوا كعادتهم ولم يبينوا، وما في الكتاب لو صح يقتضي التحسين على الأقل! كما لا يخفى على العارفين. والبيان في "الضعيفة" (٥٢٩٨).
[ ١ / ٢١٧ ]