٨ - (١) [ضعيف] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال:
قلت: يا رسول الله! أخبرني عن الجهاد والغزو؟ فقال:
"يا عبد الله بنَ عَمرو! إن قاتلتَ صابرًا محتسبًا؛ بعثكَ اللهُ صابرًا محتسبًا، وإن قاتلتَ مُرائيًا مكاثرًا، بَعثك الله مرائيًا مكاثرًا، يا عبد الله بنَ عمرو! على أي حال قاتلتَ، أو قُتِلتَ؛ بَعثك الله على تلك الحال".
رواه أبو داود (^١).
قال الحافظ:
"وستأتي أحاديث من هذا النوع في باب مفرد في "الجهاد" [١٢/ ١٠] إن شاء الله تعالى".
٩ - (٢) [ضعيف] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال:
قال رجلٌ: يا رسولَ الله! إني أقفُ الموقفَ أُريدُ وجهَ اللهِ، وأريدُ أن يُرى موطني؟ فلم يَرُدَّ عليه رسولُ اللهِ - ﷺ - حتى نزلت: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.
رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرطهما"، والبيهقي من طريقه، ثم قال:
"رواه عبدان عن ابن المبارك فأرسله، لم يذكر فيه ابن عباس" (^٢).
_________________
(١) قلت: في إسناده جهالة، وقد خرجته في "ضعيف أبي داود" (٤٣٤).
(٢) يشير البيهقي إلى إعلاله بالإرسال، وهو الصواب، وتصحيح الحاكم إياه من أوهامه الفاحشة، وبخاصة أن في إسناده الموصول (نعيم بن حماد)، وهو ضعيف، وقد خالفه (عبدان) فأرسله، وعبدان ثقة. ومن جهل المعلقين الثلاثة، أنهم عزوه للحاكم والبيهقي مرسلًا، وهو عندهما موصول عن ابن عباس! ثم توسطوا فقالوا: "حسن"! فلا هم صححوه كالحاكم، ولا هم ضعفوه كالبيهقي، وجل تعليقاتهم هكذا؛ أنصاف حلول!!
[ ١ / ٢٢ ]
١٠ - (٣) [ضعيف جدًا] والطبراني (^١) ولفظه [يعني عن أبي هند الداريّ]؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:
"من راءى باللهِ لغيرِ اللهِ؛ فقد برئَ من اللهِ".
١١ - (٤) [موضوع] ورُوي عن أبي هريرةَ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ - ﷺ - يقول:
"من تَزَيَّنَ بِعملِ الآخرةِ وهو لا يريدُها ولا يَطلُبها؛ لُعِنَ في السموات والأرضِ".
رواه الطبراني في "الأوسط".
١٢ - (٥) [ضعيف جدًا] ورُوي عن الجارود قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"من طلبَ الدنيا بِعملِ الآخرةِ؛ طُمِس وَجههُ، ومُحِقَ ذِكرهُ، وأُثبتَ اسمُه في النارِ".
رواه الطبراني في "الكبير".
١٣ - (٦) [ضعيف جدًا] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"يَخرجُ في آخر الزمان رجالٌ يختُلُون (^٢) الدنيا بالدين، يَلبَسون للناسِ جُلودَ الضأنِ من اللَّين، ألسنتُهم أحلى من العَسَلِ، وقلوبُهم قلوبُ الذئابِ، يقول الله ﷿: أبي يَغتَرُّون، أم عليَّ يَجتَرئون؟! فَبِيَ حلفتُ: لأبعَثَنَّ على أُولئك منهم فتنةً تَدَعُ الحليم [منهم] (^٣) حَيْرانَ".
رواه الترمذي من رواية يحيى بن عبيد [الله] (^٤): سمعت أبي يقول: سمعت أبا
_________________
(١) أخرجه في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٣١٩ - ٣٢٠) من طريق سعيد بن زياد بسنده عن آبائه عن أبي هند الداري. وسعيد هذا متروك كما قال الهيثمي في حديث آخر مخرج في "الضعيفة" (٥٠٥).
(٢) أي: يطلبون الدنيا بعمل الآخرة، يقال: ختله يختله: إذا خدعه وراوغه.
(٣) و(^٤) سقطا من الأصل وغيره فاستدركتهما من "الترمذي"، وغفل عن ذلك المعلقون الثلاثة، بل وحسنوه! ويحيى بن عبيد الله متروك.
[ ١ / ٢٣ ]
هريرة، فذكره.
١٤ - (٧) [ضعيف] ورواه مختصرًا من حديث ابن عمر، وقال: "حديث حسن" (^١).
١٥ - (٨) [موضوع] ورُوي عنه (^٢) قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"من تحبَّبَ إلى الناسِ بما يُحبَّون، وبارَزَ اللهَ بما يَكرهُ؛ لَقيَ الله وهو عليه غَضبانُ".
رواه الطبراني في "الأوسط".
١٦ - (٩) [ضعيف] ورُوي عنه أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"تَعَوَّذوا باللهِ من جُبَّ الحُزن (^٣) ".
قالوا: يا رسول الله! وما جُبَّ الحزْنِ؟ قال:
"وادٍ في جهنَّمَ، تَتَعَوَّذُ منه جَهنمُ كُلَّ يومٍ مئةَ مرةٍ".
قيل: يا رسول الله ومن يَدْخلُه؟ قال:
"القرَّاءُ المراؤون بأَعمالهم".
رواه الترمذي وقال: "حديث غريب"، وابن ماجه ولفظه:
"تَعَوَّذوا باللهِ من جُبِّ الحُزْن".
_________________
(١) كذا قال، وفيه (حمزة بن أبي محمد)، قال أبو حاتم: "منكر الحديث". وأما حديث أبي هريرة الذي قبله، فقد أعل إسناده الترمذي في حديث قبله بـ (يحيى بن عبيد الله)، ومع ذلك حسنه الجهلة الثلاثة! ولم يفرقوا بينه وبين حديث ابن عمر المختصر! وهو مخرج في "الضعيفة"، تحت الحديث (٦٧٦١).
(٢) أي: عن أبي هريرة، وليس ابن عمر كما هو المتبادر، وكذا يقال في الحديث الذي بعده.
(٣) بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة: البئر التي لم تُطو. و(الحزن) بفتحتين أو بضم فسكون: ضد الفرح. قال العلامة الطيبي: هو علمٌ، والإضافة كما في دار السلام، أي: دار فيها السلام من الآفات.
[ ١ / ٢٤ ]
قالوا: يا رسول الله! وما جُبُّ الحُزن؟ قال:
"وادٍ في جهنم، تَتَعَوَّذُ منه جَهنمُ كلَّ يوم أَربعمئة مرةٍ".
قيل: يا رسول الله! من يَدخلهُ؟ قال:
"أُعِدَّ للقرَّاء المرائين بأعمالهم، وإن مِن أبغض القرَّاء إلى الله الذين يزورون الأمراءَ، -وفي بعض النسخ: الأمراءَ الجَوَرَةَ-" (^١).
[ضعيف جدًا] ورواه الطبراني في "الأوسط" بنحوه؛ إلا أنه قال:
"يُلقى فيه الغَزّارون".
قيل: يا رسول الله! وما الغَزّارون؟ قال:
"المراؤون بأَعمالهم في الدنيا".
١٧ - (١٠) [ضعيف] رواه أيضًا عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال:
"إن في جهنم لواديًا تَستَعيذُ جهنمُ من ذلك الوادي في كل يوم أَربعمئَةِ مرةٍ، أُعِدَّ ذلك الوادي للمُرائين من أمةِ محمد - ﷺ -؛ لِحاملِ كتابِ الله، والمتَصَدِّقِ في غير ذاتِ الله، والحاجِّ إلى بيت الله، وللخارجِ في سبيلِ الله".
قال الحافظ: "رفع حديث ابن عباس غريب. ولعله موقوف. والله أعلم".
١٨ - (١١) [ضعيف] وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"من أحسنَ الصلاةَ حيثُ يراه الناسُ، وأساءَها حيث يَخلو، فتلك استهانةٌ استهانَ بها ربَّه ﵎".
رواه عبد الرزاق في "كتابه"، وأبو يعلى؛ كلاهما من رواية إبراهيم بن مسلم الهَجَري (^٢) عن أبي الأحوص عنه.
_________________
(١) (الجَوَرة) كـ (ظَلَمة) لفظًا ومعنىً: جمع جائر.
(٢) قلت: وهو ضعيف، وقد خرجته في "الضعيفة" (٤٥٣٧).
[ ١ / ٢٥ ]
ورواه من هذه الطريق ابن جرير الطبري مرفوعًا أيضًا، وموقوفًا على ابن مسعود، وهو أشبه.
١٩ - (١٢) [ضعيف] وعن شَدًاد بنِ أوسٍ ﵁؛ أنه سمع النبي - ﷺ - يقول:
"من صام يرائي فقد أَشركَ، ومن صلى يرائي فقد أَشركَ، ومن تَصدَّق يرائي فقد أشركَ".
رواه البيهقي من طريق عبد الحميد بن بَهرام، عن شهر بن حَوْشَب. وسيأتي أتم من هذا إن شاء الله تعالى [بعد حديث واحد] (^١).
٢٠ - (١٣) [ضعيف جدًا] وعن زيد بن أسلم عن أبيه:
أن عمر ﵁ خرج إلى المسجد، فوجد معاذًا عند قبر رسول الله - ﷺ - يبكي، فقال: ما يبكيك؟ قال: حديثٌ سمعتُه من رسول الله - ﷺ - قال:
"اليسيرُ من الرياء شركُ، ومن عادى أولياءَ الله فقد بارزَ الله بالمحاربةِ، إن الله يحب الأبرارَ الأَتقياءَ الأخفياءَ؛ الذين إن غابوا لم يُفْتَقَدوا، وإن حَضروا لم يُعرفوا، قلوبُهم مصابيحُ الهدى، يخرجون من كل غبراءَ مظلمةٍ".
رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقي في "كتاب الزهد" له وغيره. وقال الحاكم:
"صحيح ولا علة له" (^٢).
٢١ - (١٤) [ضعيف] وعن شهر بن حَوشَبٍ عن عبد الرحمن بن غَنْمٍ قال:
لما دخلتُ مسجد (الجابية) ألفينا عبادةَ بنَ الصامت، فأخذ يميني بِشِماله، وشِمالَ أبي الدرداء بيمينه، فخرج يمشي بيننا، ونحن نَنْتجي، والله
_________________
(١) من جهل المعلقين الثلاثة وتناقضهم أنهم حسنوا الحديث هنا وقالوا: "وشهر بن حوشب صدوق"! وضعفوا حديثه الآتي بعد حديث.
(٢) كذا قال، وهو مردود، فيه (عيسى بن عبد الرحمن الزرقي المدني) تركه النسائي وغيره.
[ ١ / ٢٦ ]
أعلم بما نتناجى، فقال عبادةُ بن الصامت: لئن طال بكما عُمُرُ أحدِكما أو كلاكما لتوشِكان أن تريا الرجلَ من ثَبَج المسلمين -يعني من وَسط-، قرأ القرآن على لسان محمدٍ - ﷺ -، فأعاده (^١) وأبداه، فأحلَّ حلَاله، وحرَّمَ حرامه، ونَزل عند منازِلِه، لا يَحُورُ منه إلا كما يحور رأسُ الحمار الميت (^٢).
قال: فبينما نحن كذلك إذ طلع علينا شدّادُ بنُ أوسٍ وعوف بنُ مالكٍ ﵄، فجلسا إليه، فقال شدادُ: إن أخوفَ ما أخاف عليكم أيها الناس لَما سمعت من رسول الله - ﷺ - يقول:
"من الشهوةِ الخفيةِ والشركِ".
فقالَ عبادةُ بن الصامتِ وأبو الدرداء: اللهم غُفْرًا، أَوَ لَمْ يَكُنْ رسولُ الله - ﷺ - قد حدثنا:
"إن الشيطان قد يئس أن يُعبَدَ في جزيرة العرب"؟
فأَما الشهوة الخفية فقد عرفناها، هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشرك الذى تخوفنا به يا شداد؟!
فقال شداد: أرأَيتَكُمْ (^٣) لو رأيتمُ رجلًا يصلي لرجلٍ، أو يصومُ لرجلٍ، أو يتصدَّق له [أترون أنه قد أشرك؟ قالوا: نَعم والله، إنه من صلى لرجلٍ أو صامَ له أو تصدقَ له] (^٤) لقد أشرك.
[فقال شداد: فإني قد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:
_________________
(١) في الأصل ومخطوطة الظاهرية: (قد أعاده)، والتصويب من "المسند" و"النهاية".
(٢) (الحورة): الرجوع: أي: لا يرجع منه بخير ولا ينتفع بما حفظه من القرآن، كما لا ينتفع بالحمار الميت صاحبه.
(٣) في الأصل وغيره مثل مطبوعة الثلاثة: (أرأيتم)، وهو خطأ.
(٤) زيادة من "المسند".
[ ١ / ٢٧ ]
"من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرأي فقد أشرك"].
قال عوفُ بنُ مالكٍ عند ذلك: أفلا يعمِد اللهُ إلى ما ابتُغيَ به وجهُهُ من ذلك العملِ كلَّه فَيَقْبَلُ ما خلَص له، وَيدعُ ما أَشرك به؟
قال شدادٌ عند ذلك: فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:
"إن الله ﷿ قال: أنا خيرُ قَسِيمٍ لمن أَشركَ بي، من أشرك بي شيئًا فإن حَشْدَ عمَلهِ (^١) قليلهِ وكثيرهِ لشريكه الذي أشرك به، وأَنا غني".
رواه أحمد. وشهر يأتي ذكره.
[موضوع] ورواه البيهقي، ولفظه: عن عبد الرحمن بن غَنْم:
أنه كان في مسجد (دمشق) مع نفرٍ من أصحاب النبي - ﷺ - فيهم معاذُ بنُ جبلٍ، فقال عبدُ الرحمن: يا أَيها الناسُ! إن أخوف ما أخافُ عليكم الشركُ الخَفيُّ. فقال معاذ بن جبل: اللهم غُفرًا، أوَ ما سمعتَ رسول الله - ﷺ - يقول حيث ودَّعَنا:
"إن الشيطانَ قد يَئسَ أن يُعبدَ في جزيرتِكم هذه، ولكنْ يُطاعُ فيما تَحتقرون من أعمالِكم، فقد رضي بذلك"؟
فقال عبدُ الرحمن: أنشدُكَ اللهَ يا معاذُ! أما سمعتَ رسول الله - ﷺ - يقول:
"من صامَ رياءً فقد أشركَ، ومن تَصَدَّقَ رياءً فقد أَشركَ"؟ فذكر الحديث.
وإسناده ليس بالقائم.
_________________
(١) الأصل: (جَسَدَه وعمله)، وكذا في المخطوطة (ق ١١/ ٢) ومطبوعة الثلاثة! وفي "المجمع" (١٠/ ٢٢١): "جسده عمله" وكل ذلك لا معنى له، والتصحيح من "المسند" و"جامع المسانيد" لابن كثير (٦/ ٢٢٠/ ٤٢٩١)، وحسن إسناده! لكن قوله - ﷺ -: "إن الشيطان قد يئىس .. " الحديث قد صح من حديث جابر، وسيأتي في "الصحيح" (٢٣ - الأدب/ ١١ - باب/ الحديث ٩). و(الحَشْدُ): الجمع.
[ ١ / ٢٨ ]
[ضعيف جدًا] ورواه أحمد أيضًا والحاكم من رواية عبد الواحد بن زيد عن عبادة بن نُسَيٍ قال:
دخلتُ على شدّادِ بنِ أوسٍ في مصلاه وهو يبكي، فقلت: يا أبا عبد الرحمن! ما الذي أبَكاك؟ قال: حديث سمعتُه من رسول الله - ﷺ -.
قلت: وماهو؟ قال:
بينما أنا عند رسولِ الله - ﷺ - إذ رأيتُ بوجهه أمرًا ساءني، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله! ما الذى أرى بوجهك؟ قال:
"أرى أمرًا أتخوَّفه على أُمتي؛ الشركُ، وشهوةٌ خفية".
قلت: وتشركُ أُمتُكَ من بعدِك؟ قال:
"يا شداد! إنهم لا يعبدون شمسًا، ولا وثنًا، ولا حجرًا، ولكن يراؤون الناس بأَعمالهم".
قلت: يا رسول الله! الرياء شركٌ هو؟ قال:
"نعم".
قلت: فما الشهوة الخفية؟ قال:
"يصبح أحدهم صائمًا، فتعرِض له شهوةٌ من شهوات الدنيا فيُفطر" (^١).
قال الحاكم -واللفظ له-: "صحيح الإسناد".
قال الحافظ عبد العظيم: "كيف وعبدُ الواحد بن زيد الزاهد متروك؟! ".
[ضعيف] ورواه ابن ماجه مختصرًا من رواية روّاد بن الجراح عن عامر بن عبد الله عن الحسن بن ذكوان عن عُبادَةَ بن نُسَيٍ عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"إن أَخوفَ ما أخافُ على أمتي الإشراكُ بالله، أما إنى لستُ أقولُ:
_________________
(١) قلت: هذا مع ضعفه الشديد -الذي غفل عنه أو بالأحرى جهله المعلقون الثلاثة وإلا بينوه- مخالف لظاهر الحديث الصحيح: "الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر". انظر "صحيح الجامع" (٣٧٤٨ - الطبعة الأولى الشرعية).
[ ١ / ٢٩ ]
يَعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا وثنًا، ولكن أعمالًا لغير الله، وشهوةً خفية".
وعامر بن عبد الله لا يعرف. ورواد يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى [يعني في آخر كتابه].
٢٢ - (١٥) [ضعيف مرسل] وعن القاسم بن مُخَيْمِرَةَ؛ أن النبي - ﷺ - قال:
"لا يقبلُ الله عملًا فيه مثقالُ حبةٍ من خردلٍ من رياءٍ".
رواه ابن جرير الطبري مرسلًا.
٢٣ - (١٦) [موضوع] ورُوي عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"يؤمرُ يوم القيامة بناسٍ من النار إلى الجنة، حتى إذا دَنَوْا منها، واستنشقوا ريحها، ونظروا إلى قصورها، وما أعَدَّ الله لأهلها فيها، نودوا: أن اصرفوهم عنها، فلا نصيبَ لهم فيها، فيرجعون بحسرةٍ ما رَجعَ الأولون بمثلها، فيقولون: ربَّنا! لو أدخلتنا النارَ قبلَ أن تُريَنا الجنةَ، -وفي رواية: قَبل أن تُرِيَنا ما أرَيتَنا من ثوابِك، وما أعدَدْتَ فيها لأوليائِك- كان أَهون علينا. قال: ذاك أَرَدْتُ بكم، كنتم إذا خَلوتُم بارزتموني بالعظائِم، وإذا لَقيتُم الناسَ لَقيتُمُوهم مُخْبِتين، تُراؤون الناسَ بخلافِ ما تُعطوني من قلوبكم، هِبْتُمُ الناس ولم تَهابوني، وأَجْلَلْتُم الناسَ ولم تُجِلُّوني، وتركتم للناس ولم تتركوا لي، اليومَ أُذيقكم أليمَ العذاب، مع ما حُرمتم من الثواب".
رواه الطبراني في "الكبير"، والبيهقي.
٢٤ - (١٧) [ضعيف] ورُوي عن أبي الدرداء عن رسول الله - ﷺ - قال:
"إن الاتَّقاءَ على العَمَلِ؛ أشدُّ من العملِ، وإن الرجلَ ليعملُ العملَ فيُكتبُ له عملٌ صالحٌ، معمولٌ به في السر، يُضَعَّفُ أجرهُ سبعين ضعفًا، فلا
[ ١ / ٣٠ ]
يزال به الشيطانُ حتى يَذكرهَ للناس ويُعلنَهُ فيُكْتَبُ علانيةً، ويُمحى تضعيفُ أجرهِ كلِّه، ثم لا يزال به الشيطان حتى يذكرَه للناس الثانيةَ، ويُحبُّ أن يذكرَ به ويُحمَدَ عليه، فيُمحى من العلانية، ويُكتبُ رياءً؛ فاتَّقى الله امرؤٌ صانَ دينَه، وإن الرياءَ شركّ".
رواه البيهقي وقال: "هذا من أفراد بقية عن شيوخه المجهولين".
قال الحافظ عبد العظيم: "أظنه موقوفًا. والله أعلم" (^١).
٢٥ - (١٨) [ضعيف] وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"إذا كان آخرُ الزمان صارَت أُمتي ثلاثَ فِرَقٍ: فرقةٌ يعبدون اللهَ خالصًا، وفرقة يعبدون الله رياءً، وفرقةٌ يعبدون الله لِيَسْتأْكِلوا به الناسَ، فإذا جمعهم الله يومَ القيامة قال للذي يَسْتَأْكِلُ الناسَ: بعزتي وجلالي؛ ما أردتَ بعبادتي؟ فيقول: وعزَّتك وجلالِكَ؛ أَستأْكِلُ به الناسَ. قال: لم يَنفعْك ما جمعتَ، انطلقوا به إلى النار. ثم يقول للذي كان يعبدُه رياءً: بعزتي وجلالي؛ ما أردتَ بعبادتي؟ قال: بعزتِك وجلالِك، رياءَ الناس. قال: لم يَصعدْ إليَّ منه شيء، انطلقوا به إلى النار. ثم يقول للذي كان يعبده خالصًا: بعزتي وجلالي؛ ما أردتَ بعبادتي؟ قال: بعزَّتِك وجلالك؛ أنت أعلم بذلك من أردتُ به؟ أردتُ به ذِكرَك ووجهَك. قال: صدق عبدي، انطلقوا به إلى الجنة".
رواه الطبراني في "الأوسط" من رواية عبيد بن إسحاق العطار (^٢)، وبقية رواته ثقات،
_________________
(١) قلت: ما فائدة هذا الظن، والسند ضعيف للجهالة التي أشار إليها البيهقي، يعني في "الشعب" (٥/ ٣٢٨ - ٣٢٩)، وفيه أيضًا عنعنة بقية، والحسن البصري عن أبي الدرداء مرفوعًا. ووهم المعلقون الثلاثة فقالوا: "رواه البيهقي عن بقية موقوفًا"!!
(٢) قلت: وهو متروك، لكنه توبع من المولى.
[ ١ / ٣١ ]
والبيهقي عن مولى أنس، ولم يُسَمِّهِ قال: قال أنس: قال رسول الله - ﷺ -، فذكره باختصار.
٢٦ - (١٩) [ضعيف] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"يُؤتى يومَ القيامة بصُحُفٍ مُخَتَّمَةٍ فَتُنْصبُ بين يدي الله تعالى، فيقولُ ﵎: ألقوا هذه، واقْبلوا هذه، فتقول الملائكةُ: وعزَّتِك وجلالِك؛ ما رأينا إلا خيرًا، فيقول الله ﷿: إنَّ هذا كان لغيرِ وجهي، وإني لا أقبلُ إلا ما ابتُغِيَ به وجهي".
رواه البزار والطبراني بإسنادين، رواة أحدهما رواة "الصحيح"، (^١) والبيهقي.
٢٧ - (٢٠) [موضوع] ورُوي عن معاذٍ ﵁؛ أن رجلًا قال:
حدَّثني حديثًا سمعتَه من رسول الله - ﷺ -. قال: فبكى معاذ حتى ظننت أنه لا يسكتُ، ثم سكتَ، ثم قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - قال لي:
"يا معاذُ! ".
قلتُ لهُ: لبيك بأبي أنتَ وأُمي، قال:
"إني مُحدِّثك حديثًا إن أنتَ حفِظْتَهُ نَفَعَك، وإن أنتَ ضَيَّعْتَه ولم تَحْفَظْهُ انقطعتْ حُجَّتُكَ عند اللهِ يومَ القيامةِ، يا معاذُ! إن اللهَ خلق سبعةَ أملاكٍ، قبل أنَ يَخْلُقَ السموات والأرض، ثم خلق السمواتِ، فجعل لِكلِّ سماءٍ من السبعة مَلَكًا بوّابًا عليها، قد جَلَّلَها عِظَمًا، فَتَصْعَدُ الحفَظَةُ بعمل العبدِ؛ من حينِ أصبح إلى أن أمسى، له نورٌ كنورِ الشمسِ، حتى إذا
_________________
(١) قلت: قد كشفت رواية البيهقي وغيره أن في الإسناد وهمًا، وأن مداره على رجل مجهول هو الحارث بن غسان، كما حققته في "الضعيفة"، تحت الحديث (٦٦٣٨)، وغفل عن هذه العلة الجهلة الثلاثة فحسنوا الحديث (١/ ٨٩)، وأسوأ منهم الدكتور القلعجي فصححه في فهرسه الذي وضعه لـ "ضعفاء العقيلي"، (٤/ ٥٢٥)، وله من مثله الشيء الكثير!
[ ١ / ٣٢ ]
صَعِدتْ به إلى السماءِ الدنيا ذَكَرَتْهُ فَكَثَّرَتْهُ، فيقولُ الملَكُ للحفظةِ: اضربوا بهذا العملِ وجهَ صاحبِه؛ أنا صاحبُ الغِيبة، أمرني ربي أن لا أدعَ عملَ مَن اغتاب الناسَ يجاوزني إلى غيري. قال:
ثم تأتي الحفَظَةُ بعملٍ صالحٍ من أعمالِ العبدِ، فَتَمُرُّ فتُزكيِّه وتُكثِّره، حتى تبلغَ به إلى السماءِ الثانيةِ، فيقول لهم الملكُ الموكَّلُ بالسماءِ الثانيةِ: قفوا واضربوا بهذا العمل وجهَ صاحبه؛ إنه أراد بعملِه هذا عَرَضَ الدنيا، أمرني ربي أن لا أدعَ عملَه يجاوزني إلى غيري؛ إنه كان يفتخر على الناس في مجالسهم. قال:
وتَصعد الحفظةُ بعمل العبدِ يَبتَهِجُ نورًا من صدقةٍ وصيامٍ وصلاةٍ قد أَعجب الحفَظَةَ، فتَجاوزُ به إلى السماء الثالثةِ، فيقول لهم الملكُ الموكَّلُ بها: قفوا واضربوا بهذا العمل وجهَ صاحبهِ، أَنا مَلَكُ الكِبْرِ، أمرني ربي أن لا أدعَ عمَله يجاوزني إلى غيري؛ إنه كان يتكبر على الناس في مجالسهم. قال:
وتَصعدُ الحفظةُ بعمل العبدِ يُزْهِرُ كما يُزْهر الكوكبُ الدُّري، له دَوِيٌّ من تسبيح وصلاةٍ وحجٍ وعُمرةٍ، حتى يُجاوزوا به إلى السماءِ الرابعةِ، فيقول لهم الملَكُ الموكّلُ بها: قفوا واضربوا بهذا العمل وجهَ صاحبه، اضربوا ظهرهَ وبطنَه، أنا صاحب العُجْب، أمرني ربي أن لا أَدع عملَه يُجاوزني إلى غيري؛ إنه كان إذا عمل عملًا أَدْخَلَ العُجبَ في عمله. قال:
وتَصعدُ الحفظةُ بعمل العبدِ حتى يُجاوزوا به إلى السماءِ الخامسةِ، كأنه العروسُ المزفوفةُ إلى بعلِها، فيقول لهم الملكُ الموكَّلُ بها: قِفوا واضربوا بهذا العملِ وجه صاحِبهِ، واحملوه على عاتقه، أنا مَلَكُ الحَسَدِ؛ إنه كان يحسد الناسَ ممن يتعلم ويعمل بمثل عمله، وكلُّ من كان يأخذ فضلًا من العبادةِ
[ ١ / ٣٣ ]
يَحسدُهم ويَقَعُ فيهم، أمرني ربي أن لا أَدَعَ عمله يجاوزني إلى غيري. قال:
وتصعدُ الحفظةُ بعمل العبدِ من صلاةٍ وزكاةٍ وحجٍ وعُمرةٍ وصيامٍ فيُجاوزون به إلى السماء السادسةِ، فيقول لهم الملَكُ الموكَّلُ بها: قفوا واضربوًا بهذا العمل وجه صاحبهِ، إنه كان لا يَرحَمُ إنسانًا قط من عبادِ الله أصابَه بلاءُ أو ضُرُّ، بل كان يَشمَتُ به، أَنا مَلَكُ الرحمةِ أمرني ربي أن لا أدعَ عملَه يجاوزني إلى غيري. قال:
وتَصَعدُ الحفظةُ بعمل العبدِ إلى السماءِ السابعةِ؛ من صومٍ وصلاةٍ ونفقةٍ واجتهادٍ وورعٍ، له دويُّ كَدَويِّ الرعدِ، وضوءٌ كضوءِ الشمسِ، معه ثلاثةُ آلافِ مَلَكٍ، فيجاوزون به إلى السماءِ السابعةِ: فيقول لهم المَلَك المُوَكَّلُ بها: قِفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، اضربوا جوارحَه، اقفِلوا على قَلبهِ، إني أحجُبُ عن ربي كُلَّ عملٍ لم يُرَدْ به وجهُ ربي، إنه أرادَ بعمله غَيرَ الله؛ إنه أراد به رِفعةً عند الفقهاءِ، وذكرًا عند العلماءِ، وصوتًا في المدائن، أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري، وكلُّ عملٍ لم يكُنْ لله خالصًا فهو رياءٌ، ولا يَقبلُ اللهُ عملَ المرائي. قال:
وتَصعَدُ الحفظةُ بعملِ العبدِ من صلاةٍ وزكاةٍ وصيامٍ وحجٍ وعُمرةٍ، وخُلُقٍ حسنٍ، وصَمتٍ، وذكرٍ لله تعالى، وتُشَيَّعه ملائكةُ السموات حتى يَقطعوا به الحُجُبَ كلَّها إلى الله ﷿، فيقفون بين يديه، ويشهدون له بالعمل الصالح المخلصِ لله، قال: فيقول الله لهم: أنْتم الحفظةُ على عمل عبدي، وأنا الرقيبُ على نفسِه، إنه لم يُردْني بهذا العمل، وأراد به غيري، فعليه لعنتي، فتقول الملائكة كلها: وعليه لعنتُك ولعنتُنا، وتقول السمواتُ كلُّها: عليه لعنةُ الله ولعنتُنا، وتَلعنه السمواتُ السبعُ ومَن فيهن.
[ ١ / ٣٤ ]
قال معاذٌ: قلت: يا رسولَ اللهِ! أَنت رسولُ الله وأنا معاذ. قال:
"اقتدِ بي، وإن كان في عملَك تقصير، يا معاذُ! حافِظْ على لسانِك من الوقيعةِ في إخوانِك من حَمَلَة القرآن، واحمِلْ ذنوبَك عليك، ولا تَحْمِلْها عليهم، ولا تُزَكِّ نفسَك بذمَّهم، ولا تَرْفَعْ نفسك عليهم، ولا تُدخل عملَ الدنيا في عمل الآخرة، ولا تَتَكَبَّر في مجلسِك؛ لكي يحذرَ الناسُ من سوءِ خلقك، ولا تُنَاجِ رجلًا وعندك آخَرُ، ولا تَتَعَظَّم على الناس فَيَنْقَطعَ عنك خيرُ الدنيا والآخرة، ولا تُمزِّقِ الناسَ، فَتُمَزِّقَكَ كلابُ النار يومَ القيامةِ في النارِ، قال الله تعالى: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾، أتدري ما هنَّ يا معاذُ؟
قلت: ما هنَّ بأبي أنت وأمي؟ قال:
"كلابٌ في النار، تَنْشُطُ اللحمَ والعظمَ".
قلتُ: بأبي وأمي! فمن يطيق هذه الخصالَ، ومن ينجو منها؟ قال:
"يا معاذُ! إنه ليسيرٌ على من يَسَّره الله عليه".
قال: فما رأَيت أكثرَ تلاوةً للقرآن من معاذ؛ للحذر مما في هذا الحديث.
رواه ابن المبارك في "كتاب الزهد" عن رجل لم يُسَمِّهِ عن معاذ (^١). ورواه ابن حبان في غير "الصحيح"، والحاكم وغيرهما.
٢٨ - (٢١) [موضوع] وروي عن علي وغيره.
وبالجملة؛ فآثار الوضع ظاهرة عليه في جميع طرقه، وبجميع ألفاظه.
_________________
(١) لم أجده بهذا التمام في "الزهد" عن معاذ، وقد نبَّه على ذلك الحافظ الناجي في "عجالة الإملاء" (ق ١٠ - ١٢)، وفصَّل القول في ذلك تفصيلًا، وإنما روى قطعة منه برقم (٤٢٢) عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب مرسلًا، وكذلك روى بعضه ابن حبان في "الضعفاء" (٢/ ٢١٤ - ٢١٥)، ومن طريقه ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٥٤ - ١٦١) ومن طرق أخرى منها طريق الحاكم، وساقه أيضًا من حديث عليّ، وحكم على كل ذلك بالوضع. وهو ظاهر لكل ذي لب.
[ ١ / ٣٥ ]