٥٩ - ٥٩٧ و٥٩٨ - عن ثعلبة بن عباد، عن سمرة بن جندب، قال:
قامَ [فينا] يومًا خطيبًا؛ فذكر في خطبته حديثًا عن رسولِ اللهِ - ﷺ -، فقال سمرة:
بينا أَنا وغلام من الأَنصار نرمي غرضًا لنا على عهدِ رسول الله - ﷺ -؛ حتّى إِذا طلعت الشمسُ؛ فكانت في عين الناظرِ قيد رمح أو رمحين اسودت؛ قال أَحدنا لصاحبِه: انطلق بنا إِلى مسجد رسول الله - ﷺ -، فواللهِ لتُحْدثِنَّ هذه الشمسُ اليومَ برسول الله في أُمته حديثًا، قال: فدفعنا إِلى المسجدِ، فوافقنا رسول الله - ﷺ - حين خرج؛ فاستقامَ فصلّى، فقام بنا كأَطولِ ما قامَ في صلاة قط، لا تسمعُ له صوتًا، ثمَّ قامَ ففعلَ مثل ذلك بالركعة الثانية، ثمَّ جلسَ فوافقَ جلوسه تجلي الشمس، فسلّم وانصرف، فحمد الله، وأَثنى عليه، وشهدَ أن لا إِله إِلّا الله، وأنّه عبد الله ورسوله، ثمَّ قال:
"يا أَيّها الناس، إِنّما أَنا بشر رسول، أُذكركم بالله؛ إِن كنتم تعلمون أنّي
[ ٣٦ ]
قصرتُ عن شيءٍ من تبليغِ رسالاتِ ربّي؛ لما أَخبرتموني".
فقال الناس: نشهد أنّك [قد] بلغت رسالاتِ ربّك، ونصحتَ لأُمتِك، وقضيتَ الذي عليك. ثمَّ قال:
"أمّا بعدُ؛ فإنَّ رجالًا يزعمونَ أنَّ كسوفَ هذه الشمسِ، وكسوفَ هذا القمر، وزوالَ هذه النجوم عن مطالعها: لموت رجال عظماء من أَهلِ الأَرض! وإِنّهم كذبوا، ولكنّها آياتُ اللهِ، يعتبر بها عباده؛ لينظرَ من يحدثُ له منهم توبة، وإنّي والله لقد رأيتُ ما أَنتم لاقون من أَمر دنياكم وآخرتكم مذ قمتُ أُصلي، وإِنّه والله ما تقومُ الساعةُ حتّى يخرجَ ثلاثون كذّابًا؛ أَحدهم الأَعور الدجال ممسوح عين اليسرى، كأنّها عين أَبي تحيا - شيخ من الأَنصار بينه وبين حجرة عائشة خشبه - (١)؛ وإنَّه متى يخرج فإنّه سوفَ يزعمُ أنّه الله، فمن آمن به وصدّقه واتبعه؛ فليس ينفعه عمل صالح من عملٍ سلف، وإنّه سيظهرُ على الأَرضِ كلَّها إِلّا الحرم وبيت المقدس، وإنّه يسوق المسلمين إِلى بيت المقدس؛ فيحصرون حصارًا شديدًا".
قال الأَسودُ: وظني أنّه قد حدثني:
"أنّ عيسى ابن مريم يصيح فيه، فيهزمه الله وجنوده، حتّى إنَّ أَصلَ الحائطِ أَو جذم الشجرة لينادي: يا مؤمنُ! هذا كافر مستتر [بي]، تعالَ فاقتله، ولن يكونَ (٢) ذلك كذلك حتّى تروا أُمورًا عظامًا يتفاقمُ شأنها في
_________________
(١) كذا! والحديث في "مسند أَحمد" (٥/ ١٧)، وليس فيه هذه الكلمة ولعلها: "حسبته". قلت: وكذلك لم ترد في "معجم الطبراني الكبير" (٧/ ٢٥٥ - ٢٣١)، وهو عنده من ثلاثة طرق عن الأَسودِ بن قيس: أَحدهم أَبو عَوانة، ومن طريقه رواه ابن حبان.
(٢) في الأَصل: "يكن".
[ ٣٧ ]
أَنفسِكم، وتساءلون بينكم: هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرًا؟! [و] حتّى تزول جبال عن مراتبها، قال: ثمَّ على إثر ذلك القبضُ"؛ ثمَّ قبض أَطرافَ أَصابعِه.
ثمَّ قال مرّة أُخرى - وقد حفظتُ ما قال - فذكر هذا، فما قدّم كلمة عن منزلها ولا أَخّر.
ضعيف - "ضعيف أَبي داود" (٢١٦)، "جزء صلاة الكسوف".
٦٠ - [٢٨١٩ - عن عائشة، عن النبيَّ - ﷺ -، قال:
"صلاة الآيات: ست ركعات، وأربعُ سجدات"] (١)
_________________
(١) لم يورده الهيثمي هنا، فاستدركته عليه، ولعل ذلك لظنه أَنه في "مسلم"، ولم يتنبه أَنه عنده بلفظ: صلى ست ركعات؛ أَي: من فعله - ﷺ -، وهو مع ذلك شاذ لمخالفته للمحفوظ عن عائشة وغيرها: أربع ركعات ثم هو شاذ بمرة لمخالفته لكلّ أَحاديث الكسوف، ومنها حديث عائشة في "الصحيحين" وغيرهما؛ فإنّه ليس فيها كلها "صلاة الآيات "، وفيه عموم يشمل غير صلاة الكسوف؛ كالزلازل ونحوها. وهذا مما لا نعلم له أَصلًا إلا في هذا الحديث، ولذلك فما كان ينبغي للهيثمي أَن يهمله! ولو أنَّه لا يصح؛ لما ذكرت من الشذوذ، وذلك لمخالفة زيد بن أَخزم للثقات الذين رووه عن معاذ بن هشام بلفظ مسلم، ويمكن أَن يكون المخالف (عمر بن محمد الهمداني) - على أنه ثقة حافظ، ويكون قد أَخطأ على (زيد)؛ فإِنَّ هذا من شيوخ البخاري، ولذلك فقد أَخطأ المعلق على "الإحسان" حين غفل عن هذه الحقائق كلها، وقال (٧/ ٧٠): "إسناده صحيح على شرط البخاري"! فجرى على ظاهر الأسناد، فلم يتنبه للشذوذ! بل إنّه خالف الظاهر؛ لما ذكرت من حال (الهمداني) شيخ ابن حبان!! فإنه لم يترجم له، بل إنه أوهم بقوله المذكور أنه من رجال البخاري! وليس هذا فقط، بل إنه عزاه لمسلم دون أن يبين أنه من فعله - ﷺ - كما تقدم! فهل هذه الأوهام من الشيخ شعيب نفسه؟! أم من بعض الأحداث الذين يساعدونه، ويوقع هو على بياض؟!
[ ٣٨ ]
شاذ - والمحفوظ: أربع ركعات وأربع سجدات من فعله - ﷺ - "صحيح أَبي داود" (١٠٦٨، ١٠٧١)، "جزء الكسوف" رقم (١)، "الإرواء" (٦٥٨).
٦١ - [٢٨٢٦ - عن أبي بكرة، عن النبي - ﷺ -:
أنه صلى في كسوف الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم].
شاذ أو منكر بذكر القمر - رواه جمع من الثقات عن الحسن به عند البخاري دون (القمر)، و(الحسن) مدلس "جزء صلاة الكسوف" رقم الحديث (١٣) (١).