٩٠ - ٨١٦ - عن عبد الله بن عيسى (١): حدَّثنا يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أَنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -:
_________________
(١) قلت: هنا في "الأصل" زيادة: (يعني الخزاز)، فحذفتها؛ لأنها لم ترد في طبعتي "الإحسان"، وأنا أظنها من المؤلف الهيثمي، زادها من عنده بيانًا وتوضيحًا، وعليه جرى المعلقون =
[ ٥٣ ]
"الصدقة تطفئ غضب الرب، وتدفعُ ميتة السوء".
ضعيف - "التعليق الرغيب" (٢/ ٢٢)، "المشكاة" (١٩٠٩).
٩١ - ٨١٨ - عن ابن مسعود، عن النبيِّ - ﷺ -:
أنّه قال للنساء:
"تصدَّقنَ؛ فإِنّكنَّ أَكثر أَهلِ النَّارِ".
قالت امرأة ليست من عِلْية النساء: بم - أو لم -؟! قال:
"أنّكنَّ تُكثرن اللَّعنَ، وتَكفُرنَ العشير".
قال عبد الله: ما من ناقصات العقل والدين أَغلب على الرّجال [ذوي الأمر] على أَمرِهم من النساء، قيل: وما نقصان عقلها ودينها؟! قال: [أما نقصان عقلها؛ فإن] شهادة امرأتين بشهادة رجل، وأمّا نقصان دينها؛ فإنّه يأتي على إِحداهنَّ كذا وكذا من يومٍ لا تصلي فيه صلاة واحدة.
منكر - "الضعيفة" (٦١٠٦)، وقد جاء قولُ عبد الله بنحوه في أَحاديث صحيحة،
_________________
(١) = الأربعة، بل شعيب أيضًا في تعليقه على "الإحسان" (٨/ ١٠٤)! ومع أنه قد اتفقوا على تضعيفه؛ فليس هو في "ضعفاء ابن حبان"، ولا في "ثقاته"، وإنما فيه (٨/ ٣٣٤): (عبد الله بن عيسى الرقاشي البصري)، وقد أخرج له حديثًا في "صحيحه"، سيأتي في "فضل سعد بن أبي وقاص". وأما (الخزاز)؛ فما أخرج له فيه شيئًا - فيما علمت -، وما أظنه به؛ خلافًا لإشارة الدكتور بشار في تعليقه على "تهذيب الكمال" (١٥/ ٤١٦)، ولا يخفى على الباحث النقاد أن مجرد الاشتراك في الاسم والطبقة والبلد لا يلزم منه أنهما واحد! ولذلك لم يعزه الحافظ المزي لـ "الثقات"، وتبعه العسقلاني وزاد: "وقال ابن القطان: لا أعلم له موثقًا"! وأنا لا أستبعد أن يروي ابن حبان في "صحيحه" لمن لم يذكره في "الثقات"، ولا في "الضعفاء"، وقد روى له فيه لمن صرح بأنه لا يعرفه أو أنه ضعيف ونحو ذلك، كما تقدم بيانه في المقدمة، لا سيما وقد خرجت في "صلاة الكسوف" حديثًا فيه راوٍ لم يورده في كتابيه؛ كما نبهت عليه هناك، فراجعه إن شئت.
[ ٥٤ ]
انظر: "الإرواء" (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، "الصحيحة" (٣١٤٢) وغيرها (١).
_________________
(١) فائدة وتنبيه: لقد استنكرتُ من الحديث - بعد تبيُّن ضعف إسناده - أمرين: أحدهما: وصف المرأة بأنها: ليست من عِلْية النساء! وفي حديث أبي هريرة الصحيح خلافه، كما بينته تحت هذا الحديث في "صحيح الموارد" أيضًا (١٧/ النكاح/ ٢٤ - باب). والآخر: وقف الشطر الثاني منه: ما من ناقصات إلخ؛ فإنه مرفوع من قوله - ﷺ - كما رواه أبو سعيد الخدري في "الصحيحين"، وأبو هريرة وابن عمر في "صحيح مسلم"؛ وهي مخرجة في "الإرواء" وغيره، كما هو مبين أعلاه. وأنا أذكر هذا خشية أن يتشبّث بهذا الموقوف بعض ذوي الأهواء أو الجهل بالسنة، فينكر صحته عن النبي - ﷺ -، كما أنكر مؤلف كتاب "تحرير المرأة في عصر الرسالة" (١/ ٢٧٦) أن يكون - ﷺ - كرر جملة: "ناقصات عقل ودين"! فقال عفا الله عنه: "إنما جاء مرة واحدة"! وأيده في ذلك الشيخ القرضاوي في مقدمته للكتاب (ص ٢٥)، وهما يريان الحديث مرويًّا في "صحيح مسلم"/ كتاب الإيمان: من حديث أبي سعيد، وفيه أن ذلك مما خطب به - ﷺ - في المصلى يوم عيد، ومن حديث أبي هريرة، وفيه أن ذلك كان في المسجد بعد صلاة الصبح، فهل كان نفيه المذكور، وتأييد الشيخ القرضاوي إياه عن جهل؟ أم عن علم وجحد؟! أحلاهما مر، هذه من مشاكل الكُتَّاب في العصر الحاضر: أنهم يعالجون مسائل حساسة ودقيقة كهذه: "تحرير المرأة"؛ وهم لم يحيطوا علمًا بما يتعلق بها من جميع أطرافها؛ إذا أحسنا الظن بهم؛ وإلا قلنا: إنهم ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾! ويتأولون قوله - ﷺ -: "ناقصات عقل ودين" بخلاف ما عليه العلماء؛ لظنهم وسوء فهمهم أَن فيه غضًّا من شأن المرأة! متأثرين بالتيارات الغربية الكافرة! ولا شيء من ذلك البتة، وإنما هو وصف لما جُبلن عليه، من باب التذكير لهن بذلك لكي لا يغلبهنّ طبعهُنَّ، فيعصين الله ويخالفن أَزواجهن، ولا يقمن بواجب طاعتهم، ولقد كان فيما وصفهن - ﷺ - به أنهن يحضن، فهل يستطيع هؤلاء أن ينكروا ذلك؟! أو أن يقولوا: إن فيه غضاضة بالنسبة إليهن؟! ولذلك لم يقله - ﷺ - إلا مرة واحدة؟! وما هذا عندي إلا كقوله - ﷺ - في البشر كافة: "كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"؛ ليس فيه شيء من الحط عليهم، وإنما هو وصف لهم بما جبلوا عليه ليتوبوا! والأمثلة في هذا كثيرة جدًّا، والغرض التنبيه فقط. وقد بسطت الكلام في الرد على المذكورين في "الصحيحة" عند تخريج حديث أبي هريرة المشار إليه آنفًا. =
[ ٥٥ ]
٩٢ - ٨٢٠ - عن غالب (١) بن وزير [الغربي]: حدَّثنا وكيع قال: حدَّثني الأَعمش، عن المعرور بن سويد، عن أَبي ذر، قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"تعبَّد عابد من بني إِسرائيل، فعبدَ الله في صومعته ستين عامًا، فأَمطرت الأَرض فاخضرَّت، فأَشرفَ الرّاهبُ من صومعته فقال: لو نزلتُ فذكرتُ الله لازددتُ خيرًا، فنزلَ ومعه رغيفٌ أو رغيفان، فبينما هو في الأَرض؛ لقيته امرأة، فلم يزل يكلِّمها وتكلِّمه؛ حتّى غشيها، ثمَّ أُغمي عليه، فنزل الغدير يستحم، فجاء [هُ] سائل، فأومأ إِليه أن يأخذَ الرغيفين أَو الرغيف، ثمَّ ماتَ، فوزنت عبادة ستين سنة بتلك الزنية، فرجحت الزنية بحسناتِه، ثمَّ وُضعَ الرغيف أَو الرغيفان مع حسناته، فرجحت حسناته؛ فغفر له".
ضعيف - "التعليق الرغيب" (٢/ ٢٩/ ٤٥)، "الضعيفة" (٦٨٧٥).
_________________
(١) = ولنا مع مؤلِّف "التحرير" قصة فيها مناقشتي إياه في مجلداته الثلاثة التي أرسلها إليَّ مطبوعة - خلافًا لما ذكره أحد الأفّاكين الحاقدين -، تَبَيّنَ له خطؤه في كثير مما جاء فيه من الناحيتين الحديثية والفقهية، واعترف لي بذلك، وهو في داري ضيفًا مكرّمًا، أُسبوعًا كاملًا، تفرغت لمناقشته ليلًا ونهارًا، أرجو أن يتاح لي بيان ذلك في رسالةٍ للتاريخ والحقيقة؛ فإن الرجل قد انتقل إلى رحمة الله تعالى، واستغل وفاته الأفاك المُشار إليه، فجاء بجملة من الأكاذيب علينا كلينا معًا، وهي بارزة ذات قرون!!! هذا ولا يفوتني أن أذكر أن المعلقين على الكتاب قد غفلوا عن النكارة التي شرحتها، وعن جهالة (ابن مهانة)، فقووا الحديث! بل إِنَّ الأخ الداراني زعم أنّه يشهد له حديث أبي هريرة، وهو عليه كما سبق! كما زعم أنه يشهد له حديث حكيم بن حزام الآتي برقم (/ ١٢٩٢)، وهو - مع ضعفه - شاهد قاصر ليس فيه النكارتان!!!
(٢) الأَصل (طالب)، والتصحيح من "الإحسان" و"الثقات" وكتب الرِّجال.
[ ٥٦ ]