أورد البخاري في صحيحه هذا الحديث في خمسة مواضع هذا أحدها في باب من جاهد نفسه في طاعة الله،
والثاني في كتاب الجهاد باب اسم الفرس والحمار ولفظه: حدثنا إسحاق بن إبراهيم سمع يحي بن آدم حدثنا أبو الأحوص عن أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون عن معاذ ﵁ قال: كنت ردف النبي عن على حمار يقال له عفير فقال: "يا معاذ هل تدرى ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله"؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فان حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا" فقلت يا رسول الله أفلا أبشر به الناس؟ قال لا
[ ١٩٢ ]
تبشرهم فيتكلوا".
والثالث في كتاب اللباس باب إرداف الرجل خلف الرجل وسياق سنده ومتنه مماثل تماما لما في باب من جاهد نفسه في طاعة الله إلا أنه بدون حرف النداء في الجملة الأولى أي قال معاذ مجيبا النبي ﷺ لبيك رسول الله وسعديك.
والرابع في كتاب الاستئذان باب من أجاب بلبيك وسعديك ولفظه: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا همام عن قتادة عن أنس عن معاذ قال: أنا رديف النبي ﷺ فقال: "يا معاذ" قلت لبيك وسعديك ثم قال مثله ثلاثا "هل تدرى ما حق الله على العباد"؟ قلت: لا، قال: "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا"، ثم سار ساعة فقال: "يا معاذ": قلت لبيك وسعديك، قال "هل تدرى ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ أن لا يعذبهم". حدثنا هدبة حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس عن معاذ بهذا.
والخامس في كتاب التوحيد باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ أمته إلى توحيد الله ﵎ ولفظه: حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبى حصين والأشعث بن سليم سمعا الأسود بن هلال عن معاذ بن جبل قال: قال النبي ﷺ "يا معاذ أتدرى ما حق الله على العباد"؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: "أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، أتدرى ما حقهم عليه"؟ قال الله ورسوله أعلم، قال: "أن لا يعذبهم".
وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان من صحيحه عن شيخه هداب بن خالد الأزدي بمثل إسناده ومتنه عند البخاري في كتاب اللباس، ورواه عن أبى بكر بن أبى شيبة عن أبى الأحوص بمثل إسناده ومتنه عند البخاري في كتاب الجهاد، ورواه عن محمد بن المثنى وابن بشار عن محمد بن جعفر بمثل إسناده ونحو متنه عند البخاري في كتاب التوحيد، ورواه عن شيخه القاسم ابن زكريا عن حسين عن زائدة عن أبى حصين بنحو حديث شيوخه المذكورين.
وروى أبو داود في سننه في كتاب الجهاد باب في الرجل يسمى دابته عن شيخه هناد بن السري بإسناده إلى معاذ قوله: كنت ردف النبي ﷺ على حمار يقال له عفير،
وأخرجه الترمذي في آخر كتاب الإيمان من جامعه
[ ١٩٣ ]
فقال: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود حدثنا سفيان عن أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: "أتدرى ما حق الله على العباد"؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فان حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، قال: أتدرى ما حقهم عليه إذا فعلوا ذلك": قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "أن لا يعذبهم"، هذا حديث حسن صحيح وقد روى من غير وجه عن معاذ بن جبل.
[ ١٩٤ ]