هذا الحديث أورده البخاري في أربعة مواضع من صحيحه هذا أحدها في باب مناقب عمر بن الخطاب ﵁.
والثاني في كتاب الأدب: باب ما جاء في قول الرجل: ويلك ولفظه:
حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام عن قتادة عن أنس أن رجلا من أهل البادية أتي النبي ﷺ فقال: يا رسول الله متى الساعة قائمة؟ فقال؟ "ويلك وما أعددت لها؟ " قال: ما أعددت لها إلا إني أحب الله ورسوله، فقال: "إنك مع من أحببت". فقلنا: ونحن كذلك؟ قال: نعم، ففرحنا يومئذ فرحا شديدًا فمر غلام للمغيرة- وكان من أقراني- فقال: إن أخر هذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة، واختصره شعبة عن قتادة: سمعت أنسًا عن النبي ﷺ.
والثالث في كتاب الأدب: باب علامة الحب في الله ولفظه: حدثنا عبدان أخبرنا أبى عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبى الجعد عن أنسى بن
[ ٩٤ ]
مالك أن رجلا سأل النبي ﷺ متى الساعة يا رسول الله؟ فقال: "ما أعددت لها؟ " قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله، فقال: "أنت مع من أحببت".
والرابع في كتاب الأحكام: باب القضاء والفتيا في الطريق ولفظه: حدثنا
عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير عن منصور عن سالم بن أبى الجعد حدثنا أنس بن مالك ﵁ قال بينما أنا والنبي ﷺ خارجان من المسجد فلقينا رجل عن سدة المسجد فقال يا رسول الله متى الساعة؟ قال النبي ﷺ: "ما أعددت لها؟ " فكأن الرجل استكان، ثم قال: يا رسول الله ما أعددت لها كبير صيام ولا صلاة ولا صدقة وإني أحب الله ورسوله. قال: "أنت مع من أحببت".
وأخرج الحديث مسلم في كتاب البر والصلة من صحيحه عن عبد الله ابن مسلمة القعنبي وعن أبى بكر بن أبى شيبة وعمرو والناقد وزهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير وابن أبى عمرو عن محمد بن رافع وعبد بن حميد وعن أبى الربيع العتكي وعن محمد بن عبيد الغبري وعن عثمان بن أبى شيبة واسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن يحي بن عبد العزيز اليشكري وعن قتيبة وابن المثنى وابن بشار وأبى غسان المسمعي.
وأخرجه الترمذي في الزهد من جامعه عن ابن حجر.
وأخرج طرفا منه وهو قوله أنت مع من أحببت بلفظ "المرء مع من أحب " البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم من طرق متعددة بل قد حكى بعض العلماء تواتر ذلك، قال ابن كثير في تفسير سورة الشورى: وقد روى من طرق تبلغ درجة التواتر في الصحاح والحسان والسنن والمسانيد وفي بعض الفاظه أن رجلا سأل النبي ﷺ بصوت جهوري وهو في بعض أسفاره فناداه فقال يا محمد فقال له النبي ﷺ نحوا من صوته: هاؤم، فقال له: متى الساعة؟ فقال له النبي ﷺ: "ويحك، إنها كائنة فما أعددت لها؟ " فقال: حب الله ورسوله، فقال
[ ٩٥ ]
ﷺ: "أنت مع من أحببت"، فقوله في الحديث "المرء مع من أحب " هذا متواتر لا محالة، والغرض أنه لم يجبه عن وقت الساعة بل أمره بالاستعداد لها ١هـ. وقال الحافظ في الفتح عند الكلام على حديث "المرء مع من أحب ": وقد جمع أبو نعيم طرق هذا الحديث في جزء سماه "كتاب المحبين مع المحبوبين " وبلغ الصحابة فيه نحو العشرين، وفي رواية أكثرهم بهذا اللفظ وفي بعضها بلفظ أنس.
[ ٩٦ ]