انفرد البخاري عن مسلم بإخراج هذا الحديث، وقد أورده في موضعين أحدهما هذا في باب: من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع. والثاني في كتاب الحوالة في باب: إذا أحال دين الميت على رجل جاز، ولفظه: حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: "كنا جلوسا عند النبي ﷺ إذ أتي بجنازة فقالوا: صل عليها، فقال: هل عليه دين؟ قالوا: لا، قال: فهل ترك شيئا؟ قالوا: لا، فصلى عليه، ثم أتي بجنازة أخرى، فقالوا يا رسول الله صل عليها فقال: هل عليه دين؟ قيل: نعم، قال: فهل ترك شيئًا، قالوا: ثلاثة دنانير فصلى عليها، ثم أتي بالثالثة، فقالوا: صل عليها، قال: هل ترك شيئا؟ قالوا: لا، قال: فهل عليه دين، قالوا: ثلاثة دنانير، قال: صلوا على صاحبكم، قال أبو قتادة: صل. عليه يا رسول الله وعلي دينه، فصلى عليه".
ورواه النسائي في سننه ولفظه: أتي النبي ﷺ بجنازة، فقالوا: يا نبي الله صل عليها، قال: هل ترك عليه دينا، قالوا: نعم، قال: هل ترك من شيء، قالوا: لا، قال: صلوا على صاحبكم، قال رجل من الأنصار يقال له
[ ٧٢ ]
أبو قتادة: صل عليه وعلي دينه، فصلى عليه"، ورواه الترمذي والنسائي عن أبى قتادة ﵁ بإسناد واحد واللفظ عند النسائي: أن النبي ﷺ أتي برجل من الأنصار ليصلى عليه فقال النبي ﷺ: صلوا على صاحبكم فان عليه دينا، قال أبو قتادة هو علي، قال النبي ﷺ: بالوفاء؟، قال: بالوفاء، فصلى عليه، ورواه أبو داود والنسائي عن جابر ﵁ ولفظه: "كان النبي ﷺ لا يصلى على رجل مات وعليه دين فأتى بميت، فقال: أعليه دين؟ قالوا: نعم ديناران، قال: صلوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة الأنصاري؟ هما على يا رسول الله"، قال: فصلى عليه رسول الله ﷺ، فلما فتح الله على رسول الله ﷺ قال "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينا فعلى وفاؤه ومن ترك مالا فلورثته". وروى أبو هريرة ﵁ نحوا من حديث جابر هذا أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي، وأورد المنذري في الترغيب والترهيب حديث جابر ﵁ بلفظ أطول من هذا، وقال: رواه أحمد بإسناد حسن والحاكم والدارقطني، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ورواه أبو داود وابن حبان في صحيحه باختصار.
وقال فيه الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد والبزار وإسناده حسن،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: وعن أسماء بنت يزيد قالت "دعي رسول الله ﷺ إلى جنازة رجل من الأنصار، فلما وضع السرير تقدم نبي الله ﷺ ليصلى عليه ثم التفت، فقال: "على صاحبكم دين؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، ديناران، قال: صلوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة: أنا بدينه يا نبي الله فصلى عليه"، رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات.
[ ٧٣ ]