أورد البخاري ﵀ هذا الحديث في ثلاثة مواضع من صحيحه
هذا أحدها في باب قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، والثاني في باب مناقب المهاجرين وفضلهم في كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ ولفظه: حدثنا محمد بن سنان حدثنا همام عن ثابت عن أنس عن أبى بكر ﵁ قال: قلت للنبي ﷺ في الغار لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال: "ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما"، والثالث في باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة ولفظه: حدثنا موسى ابن إسماعيل حدثنا همام عن ثابت عن أنس عن أبى بكر ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ في الغار فرفعت رأسي، فإذا أنا بأقدام القوم فقلت يا نبي الله لو أن أحدهم طأطأ بصره رآنا قال: اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما.
وأخرج الحديث مسلم في صحيحه وهو أول حديث عنده في كتاب فضائل الصحابة ﵃ فقال: حدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال عبد الله: أخبرنا، وقال الأخران: حدثنا حبان بن هلال حدثنا همام حدثنا ثابت حدثنا أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق حدثه قال نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار
[ ١٠٢ ]
فقلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه فقال: " يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما".
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده فقال: حدثنا عفان قال حدثنا همام قال أخبرنا ثابت عن أنس أن أبا بكر حدثه قال: قلت للنبي ﷺ وهو في الغار وقال مرة ونحن في الغار لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه قال: فقال "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما".
ورواه الترمذي في التفسير من جامعه عن زياد بن أيوب البغدادي عن عفان بمثل سنده ومتنه في مسند الإمام أحمد. وقال هذا حديث حسن صحيح غريب إنما يعرف من حديث همام تفرد به وقد روى هذا الحديث حبان بن هلال وغير واحد عن همام نحو هذا.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: تنبيه: اشتهر أن حديث الباب تفرد به همام عن ثابت وممن صرح بذلك الترمذي والبزار وقد أخرجه ابن شاهين في الأفراد من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت بمتابعة همام وقد قدمت له شاهدا من حديث حبشي بن جنادة- يشير بذلك إلى ما أخرجه ابن عساكر عنه- ووجدت له آخر عن ابن عباس أخرجه الحاكم في الإكليل انتهى.
وقال الشوكاني في تفسيره: وأخرج ابن شاهين وابن مردويه وابن عساكر عن حبشي بن جنادة قال: "قال أبو بكر يا رسول الله لو أن أحدًا من المشركين رفع قدمه لأبصرنا فقال: يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا".
[ ١٠٣ ]